Skip to main content

غزة: وصمة العار تبقى في سجل حرب إسرائيل

هيومن رايتس ووتش وتقرير غولدستون

نُشر في: الجارديان

تفعل حكومة نتنياهو كل ما تستطيعه لترجمة مقالة رأي بالواشنطن بوست للقاضي ريتشارد غولدستون كدفاع عن سلوك إسرائيل في صراع سبتمبر/أيلول 2008 بغزة. إنه ليس كذلك مطلقا. ممانعة إسرائيل أن تواجه هذه الحقيقة تتوازى مع رفضها لتحديد موعد لإجراء تحقيقات ذات مصداقية في الاعتداءات الخطيرة على قوانين الحرب التي ارتكبتها في غزة. مقال غولدستون لا يعفيها من وجوب متابعة هذه التحقيقات.

كما هو معروف، قاد غولدستون لجنة الأمم المتحدة التي أصدرت تقريرا مفصلا ودامغا عن حرب غزة، ليجد أن قوات كلا من إسرائيل وحماس ارتكبت جرائم حرب. في مقاله، تراجع غولدستون عن التهمة المثيرة للجدل بالخصوص في تقريره - اتهام إسرائيل أن لديها سياسة ظاهرة من أعلى المستويات، باستهداف المدنيين. وهو يقول الآن أن المعلومات الواردة من التحقيقات الإسرائيلية تشير أن "المدنيين لم يكونوا مستهدفين عمدا كسياسة عامة كانت متبعة".

كان غولدستون على صواب في إجراء هذا التعديل. هيومن رايتس ووتش حققت كذلك في بعض الحالات التي أطلقت فيها قوات إسرائيلية النار على مدنيين فلسطينيين وقتلتهم. في سبع حالات، مثلا، قتلت قوات إسرائيل مجموع أحد عشر مدنيا فلسطينيا كانوا يلوّحون بالرايات بيضاء ليشيروا لحالتهم المدنية. في ست حالات أخرى، أطلق النار وقتل مشغلو طائرات إسرائيلية بدون طيارمجموع 29 مدنيا فلسطينيا، متضمنين خمسة أطفال، بالرغم من أن تقنية الطائرات بدون طيار لديها القدرة والوقت الكافي لتحدد ما إذا كانت الأهداف مقاتلة. رغم أن هذه الحالات كانت مزعجة ومقلقة للغاية، فإنها كانت فردية ومعزولة بشكل لا يمكننا معه الاستنتاج بأن سوء تصرف الجنود الأفراد كان يعكس قرار سياسي أوسع باستهداف المدنيين..

لكن غولدستون لم يتراجع عن اتهام التقرير أن إسرائيل نفذت هجمات واسعة النطاق، في خرق لقوانين الحرب. هذه الهجمات تضمنت استخدام إسرائيل العشوائي - الذي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين - للمدفعية الثقيلة والفسفور الأبيض في المناطق المزدحمة بالسكان وتدميرها المتعمد وواسع النطاق للمباني المدنية والبنية التحتية دون سبب عسكري مشروع. سوء التصرف هذا كان واسع النطاق ومنظما، من ثم فهو يعكس بوضوح وجود سياسة إسرائيلية خلفه.

ما الذي فعلته إسرائيل لاستدراك هذه الانتهاكات؟ بالأساس، قامت بالتحقيق مع الجنود بينما تركت كبار ضباط الجيش وصناع القرار دون مساس. تحقيقات إسرائيل تبدو جيدة فقط مقارنة بحماس التي لم تفعل شيئا على الإطلاق للتحقيق في جرائم الحرب الخاصة بها. استجاب وزير دفاع حماس لمقال غولدستون بمحاولة تبرير الهجمات الصاروخية المتعمدة على المناطق السكنية في إسرائيل كجزء من "حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن النفس"-موقف على خلاف كليّةً مع قوانين الحرب.

بالنسبة لإسرائيل، كان تقرير حديث للأمم المتحدة أشار إليه مقال غولدستون وجد أن الجيش الإسرائيلي قام بالتحقيق في سلوك الجنود الأفراد في حوالي 400 حالة من سوء السلوك التنفيذي المزعوم في غزة. لكن التقرير أثار أسئلة جادة حول دقة هذه التحقيقات. عندما راقبت هيومن رايتس ووتش استجابة إسرائيل للتحقيقات، وجدنا أن النيابة العامة العسكرية قد أغلقت بعض الحالات والتي اقترحت الأدلة فيها بقوة انتهاكات قوانين الحرب.

حتى الآن، اتهمت النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية أربعة جنود فقط وأدانت ثلاثة. قضى جندي واحد فقط فترة السجن-سبعة شهور ونصف لسرقة بطاقة ائتمان.

الأكثر أهمية، أن إسرائيل فشلت في التحقيق بشكل كاف في القرارات ذات المستوى السياسي والتي تكمن بوضوح وراء الهجمات العشوائية وغير القانونية واسعة النطاق في غزة. من الواضح أن هذه القرارات هي الأكثر حساسية لأنها تضم ضباطا كباراً، ليس قوات على الأرض فحسب.

جزء من المشكلة أن المؤسسة العسكرية طُلب منها أن تحقق مع نفسها - وهذه ليست أبدا الطريقة المثالية للوصول للحقيقة. وعلاوة على ذلك، الشخص الذي يقود التحقيقات العسكرية- محامي عام العسكرية الإسرائيلية - من المحتمل أن يكون قد شارك في القرارات التي ينبغي أن يتم التحقيق فيها. لهذا هناك حاجة لتحقيق مستقل بصدق، كما طلبت مجموعات حقوق الإنسان الإسرائيلية.

حماسة حكومة نتنياهو لدفن تقرير غولدستون مفهوم، لكن التقرير سوف يحيا. حتى بعد مقال غولدستون، لا يزال التقرير يمثل اتهاما خطيرا للطريقة التي اختارت إسرائيل وحماس أن تقاتل بها في غزة. السؤال المفتوح هو ما إذا كان الجانبان سوف ينفذان مهمتهما بالتحقيق في الاتهامات بصدق وتقديم المخالفين للعدالة. جميعنا نعلم أن حماس لم تقم بما هو مطلوب منها. وأصحاب الأداء الدرامي في القدس لا يستطيعون إخفاء حقيقة أن إسرائيل بدورها لم تستوف المطلوب منها.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.