(بيروت، 31 مارس/آذار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن رفض الحكومة السعودية السماح للنساء بالتصويت في الانتخابات البلدية في سبتمبر/أيلول 2011 يحرمهن بشكل غير قانوني من حقوقهن في  المساواة الكاملة في التمتع بالحقوق تحت مظلة القانون. دعت هيومن رايتس ووتش لجنة الانتخابات إلى السماح للنساء بالتصويت والترشح لمقاعد المجالس البلدية.

في 28 مارس/آذار 2011، قال عبد الرحمن دهمش، رئيس اللجنة العامة لانتخابات المجالس البلدية: "نحن غير مستعدين لمشاركة المرأة في الانتخابات البلدية الآن". ووعد بالسماح للنساء بالمشاركة في المستقبل.

قالت سيدة لـ هيومن رايتس ووتش: "نأمل أن تمثلنا سيدات في مجلس الشورى وفي الوزارات... ما العيب في هذا؟... لكنني قاصرة في أعين حكومتي".

في عام 2005، عندما عقدت السعودية للمرة الأولى الانتخابات البلدية، وهي الانتخابات الأولى والوحيدة في المملكة، بررت الحكومة استبعاد النساء بقولها إن العاملين بالإشراف على الانتخابات لا يمكنهم التحقق من هوية النساء الناخبات لأن الكثيرات منهن ليس لديهن أوراق هوية. كما منعت الحكومة النساء من الترشح للانتخابات البلدية. بدأت وزارة الداخلية في إصدار أوراق هوية للنساء بدءاً من سن 22 عاماً منذ عام 2000، بقصد تيسير الأنشطة اليومية وتفادي أعمال التزوير.

وقالت نادية خليفة، باحثة حقوق المرأة عن منطقة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لا يمكن أن تتوقع الحكومة السعودية من النساء السعوديات أن يُصدقنّ أن نقص التحضير هو السبب وراء حرمانهن من حقهن في المشاركة السياسية. كان هذا العذر عذراً غير معقول في عام 2005، ولا معقوليته الآن أكبر. هذا التمييز الفج بين الجنسين إهانة لملايين النساء السعوديات".

وقالت ناشطة أخرى لـ هيومن رايتس ووتش: "كان أمامهم ست سنوات للتحضير، لكن لا توجد إرادة كافية لمشاركة المرأة. لقد حطم هذا القرار كل آمالنا. بعض السعوديات لديهن جميع المؤهلات اللازمة ويردنّ أن يصبحنّ جزءاً من العملية السياسية في بلدهن".

كما أعلنت لجنة الانتخابات السعودية في 28 مارس/آذار أن عملية تسجيل الناخبين والمرشحين ستكون بين أواخر أبريل/نيسان ومطلع يونيو/حزيران. وسوف يختار الناخبون في انتخابات 22 سبتمبر/أيلول أعضاء 219 مجلساً بلدياً في شتى أنحاء المملكة.

وقد لجأت الحكومة إلى تنفيذ بعض الإصلاحات في نظام الانتخابات السعودي منذ عام 2005، لكن لم تعالج أي من هذه الإصلاحات قضية مشاركة المرأة. بل ركزت الحكومة اهتمامها على قضايا مثل عدد الدوائر ومؤهلات المرشحين والعقوبات المترتبة على التزوير في الانتخابات، ودور وعضوية المجالس البلدية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن باقي دول الخليج - وأغلب بلدان العالم بطبيعة الحال - تشهد إتاحة الحق للمرأة في التصويت والترشح. النساء في البحرين ربحن الحق في التصويت والترشح عام 2002. وفي عام 2010 أصبحت فاطمة سلمان أول امرأة في البحرين تربح مقعداً في مجلس بلدي. النساء في الكويت قمنّ بالتصويت للمرة الأولى في انتخابات بلدية في عام 2005، وتم تعيين سيدتين في مجالس بلدية للمرة الأولى، وهناك أربع نائبات في البرلمان الكويتي.

وقالت نادية خليفة: "من المروع أنه بينما يمكن للنساء في جميع دول العالم، ومنها دول الجوار السعودي، المشاركة في الحياة السياسية، تبقى المراة السعودية هي الوحيدة غير القادرة على ذلك".

صدقت السعودية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 2000. تقدمت المملكة بتحفظين اثنين على الاتفاقية، ولا علاقة لأي منهما بالتمييز ضد المرأة في المشاركة السياسية.

لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الجهة المنوطة بمراقبة تنفيذ الاتفاقية، أشارت عام 2008 إلى قلقها من استبعاد النساء من أول انتخابات بلدية في السعودية. شجعت اللجنة الحكومة السعودية على "اتخاذ إجراءات مستدامة... للتسريع بعجلة زيادة المشاركة والتمثيل للمرأة في المجالس المنتخبة والقائمة بالتعيين في جميع المجالات وعلى كافة المستويات في الحياة العامة والسياسية". كما أوصت اللجنة بأن تقدم الحكومة السعودية التدريب على مهارات القيادة والتفاوض للقيادات النسائية الحالية والمستقبلية، وأن تنفذ أنشطة لزيادة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في عملية صناعة القرار بدولتها.

الميثاق العربي لحقوق الإنسان - الذي صدقت عليه المملكة - ورد في المادة 24 (3) منه أن "لكل مواطن الحق في ترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين". المادة 3 من الميثاق تنص على أنه ينبغي للأطراف الموقعة على الميثاق ضمان إتاحة الحق لجميع الأفراد في التمتع بكامل الحقوق والحريات المذكورة في المثياق دون تمييز من واقع الجنس.

وكذلك فإن النساء مُستبعدات عن المشاركة السياسية على كافة المستويات الأخرى في المملكة. الملك عبد الله بن عبد العزيز يتولى تعيين أعضاء مجلس الشورى، وهو كيان له بعض صلاحيات البرلمان الوطني، لكنه لم يقم بتعيين أي نساء فيه، رغم أن رئيس مجلس الشورى في عام 2006 قام بتعيين ست سيدات في مناصب مستشارات. في عام 2009، قام الملك عبد الله بتعيين نورا الفايز نائبة لوزير التعليم، وتتولى مسؤولية تعليم الفتيات.

النساء السعوديات من كافة الأعمار يخضعن لنظام ولاية الرجل، مما يمنع المرأة من العمل أو الدراسة أو الزواج أو السفر إلا بإذن من ولي الأمر؛ أباً كان أو زوج أو أخ.