"يصطادوننا لمتعتهم"

التمييز وعنف الشرطة ضد النساء المتحولات في الكويت

معجم المصطلحات

التعبير الجندري: الخصائص الخارجية والتصرفات التي يعترف بها المجتمع كخصائص ذكورية أو أنثوية، بما فيها المظاهر كالملبس والحركات، طريقة الكلام، والسلوك والتواصل الاجتماعي.

الهوية الجندرية: الاحساس الداخلي العميق لدى الفرد بكونه ذكراً أو أنثى أو ما بين أو شيء آخر.

اضطراب الهوية الجندرية Gender Identity Disorder GID : التشخيص الرسمي الذي يعتمده علماء النفس والأطباء لوصف الأشخاص الذين يعانون من الانزعاج بسبب الجندر gender dysphoria (وهو شعور بعدم الارتياح مع الجنس البيولوجي و/أو الجندر الذي تم تعيينه عند الولادة). هذا ويُصنِّف "التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة ( ICD – 10 CM)” وكذلك "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ( DSM-IV TR)” اضطراب الهوية الجندرية بالاضطراب المَرَضي. ومن المتوقّع أن يقوم دليل DSM بتغيير التصنيف من اضطراب إلى انزعاج جندري dysphoria في إصداره الجديد في مايو/أيار ٢٠١٣. فهناك عدد من المختصّين يرفضون تصنيف الانزعاج بسبب الجندر كمرض عقلي، مفضّلين اعتباره حالة تستدعي الرعاية الطبّية في بعض الأحيان. في الكويت، تعترف وزارة الصحّة باضطراب الهوية الجندرية رسمياً، وتقوم المستشفى الحكومية بإصدار تشخيصات رسمية للأفراد بهذا الخصوص.

الميول الجنسية: كثيراً ما يتم الخلط بينها وبين الهوية الجندرية، لكن المصطلح يشير إلى الانجذاب العاطفي الذي يشعر به الفرد تجاه أفراد من الجندر ذاته (المثليون والمثليات) أو من الجنس الآخر (المغايرون جنسياً) أو الجنسين (الثنائيين جنسياً).

التحوّل الجندري: عندما تكون هوية الفرد الجندرية أو تعبيره الجندري مختلفتان عن الخصائص البدنية (“الجنس") التي ولدوا بها. من تجاربهم/ن نفهم أن الجندر شيء يختلف عن الجنس البيولوجي الذي يقوم بتصنيف الأجساد على أساس ذكر وأنثى بناء على عوامل بيولوجية، بما فيها الهرمونات والكروموزومات والأعضاء الجنسية. أما كلمة الجندر فهي تعبّر عن المعاني الاجتماعية والثقافية لمفاهيم "الذكورة" و"الأنوثة". في هذا التقرير، سيتم استخدام "متحول/ة جندرياً" أو "متحول/ة" للتعبير عن المتحوّلين جنسياً أو جندرياً.

التحول الجنسي: عندما يقوم شخص متحوّل جندرياً بإجراء علاجات هرمونية و/أو العمليات الجراحية التجميلية والتصحيحية المعقّدة المعروفة بجراحة إعادة التعيين الجنسي ( Sex Reassignment Surgery)، والتي تجعل خصائص الجسد متطابقة مع الإحساس الذاتي بالهوية الجندرية. لا يقوم جميع المتحوّلون جندرياً بإجراء الجراحات، ولكن يجب على الراغبين بذلك الحصول على تشخيص باضطراب الهوية الجندرية.

(النساء) المتحولات: الأشخاص الذين تم تحديد أنهم ذكور عند الولادة ولكنهم يشعرون أنهم نساء وقد يعبّرون عن ذلك بمظهرهم. يتم الحديث عنهم بالمؤنّث.

(الرجال) المتحولون: الأشخاص الذين تم تحديد أنهم إناث عند الولادة ولكنهم يشعرون أنهم رجال وقد يعبّرون عن ذلك بمظهرهم. يتم الحديث عنهم بالمذكّر.

ملخص

يصطادوننا لمتعتهم. لا يريدونني أن أرتدي ملابس نسائية، وأنا لا أفعل ذلك. ألبس دشداشة وأقص شعري قصيراً. بالرغم من ذلك قاموا بتوقيفي وضربي واغتصابي لأن وجهي ناعم مثل الإناث. ماذا أفعل بوجهي؟
- أماني، مدينة الكويت، ٨ فبراير/شباط ٢٠١١

لطالما كان دور وسلوك المرأة في الكويت مسألة شائكة، حيث يسعى المحافظون للإبقاء على الأدوار الاجتماعية التقليدية ويتصرف المجتمع بقلق حيال ما هو السلوك الجندري "السوي".

أما النساء المتحولات جندرياً - اللواتي تم تحديد جنسهم كذكر عند الولادة ولكنهن يحددن هويتهن ويعرّفن عن أنفسهن كنساء – فلا يجدن أنفسهن أبداً داخل هذا الإطار. بالرغم من ذلك، قامت نساء متحولات، وهي فئة ظاهرة وشديدة التشابك في هذا البلد ذو الـ٢٫٥ مليون نسمة (بما في ذلك غير المواطنين)، بالتصريح لـ هيومن رايتس ووتش أنهن، ولسنوات عدة، استطعن التحرك بحرية وتأمين الوظائف والوصول إلى الرعاية الصحية الرسمية وسبل العيش من دون تدخل يُذكر من قوى الأمن. وفي حال تعرّضن للتحرش من أشخاص آخرين، وهو شيء اعتيادي، كان باستطاعتهن استخدام وسائل الحماية والشكوى، بمن فيها قوى الأمن. طبعاً، فإن جدية التعامل مع شكواهن كانت تختلف بين ضابط أمن وآخر.

لكن ذلك بدأ يتغيّر في مايو/أيار ٢٠٠٧، عندما قام مجلس الأمة الكويتي بالتصويت على تعديل المادة ١٩٨ من قانون الجزاء الكويتي، حيث تم تعديل مادة عادية عن الآداب العامة لكي تنص على معاقبة أي شخص يقوم بـ "التشبه بالجنس الآخر" بسنة حبس وغرامة بقيمة ١،٠٠٠ دينار كويتي (حوالي ٣،٦٠٠ دولار أميركي) [1] ، أو الاثنين معاً. التعديل لم يجرّم تصرفاً أو فعلاً معيناً بل جرّم المظهر الخارجي للشخص من دون تحديد المعايير المقبولة التي تركها لتقديرات رجل الأمن.

التعديلات هذه عصفت بحياة الكويتيات المتحولات جنسياً اللواتي كن من أواخر ضحايا إساءة الشرطة التي غالباً ما تستغل تعديل المادة ١٩٨ للتحرش بهن والاعتداء جنسياً عليهن وتوقيفهن تعسفياً.

يوثّق هذا التقرير الإساءة الجسدية والجنسية والنفسية بحق المتحولات جنسياً واضطهادهن من قبل الشرطة. كما يوثّق التمييز اليومي ضد المتحولات جنسياً - بما فيه في الحيز العام – بسبب القانون الذي يُعَد بذاته انتهاكاً لحقوق الإنسان [2] . يؤدي هذا إلى جو من التناقض تجاه الأشخاص المتحولين جنسياً، يزيده تضارباً إنقسام رأي الإسلام في مسألة إعادة التعيين الجنسي والتصحيح الجندري. كما يحدد هذا التقرير العوائق التي تواجه المتحولات جنسياً في وصولهن إلى الخدمات الصحية والوظائف وانعدام وسائل الحماية والشكوى للمتحولات اللواتي يتعرضن للإساءة.

على سبيل المثال فإن المتحولات – اللواتي كنّ يتواجدن باستمرار في مراكز التسوق والقهاوي وغيرها من الأماكن العامة، خاصة في السالمية، وسط المدينة الاجتماعي – أصبحن منذ ٢٠٠٨ الهدف الأساسي للتوقيفات التي تقوم بها الشرطة تنفيذاً لتعديلات المادة ١٩٨. وبالرغم من أنهن بتن يرتدين الملابس الرجالية ويعرّفن عن أنفسهن كرجال لتفادي الاعتقال فإن ذلك لم يردع الشرطة التي استمرت بتوقيفهن بناء على "الصوت الرقيق" أو "البشرة الناعمة" أو غيرها من الصفات الجسدية التي لا يمكن التحكم بها. فقد أكدت ٣٩متحولة من أصل الـ٤٠ اللواتي قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلتهن أنهن تعرضن للتوقيف، وبعضهن أوقفن ما يقارب التسع مرّات. في أغلب الأحيان (٥٤ من اصل ٦٢ حالة اطلعت عليها هيومن رايتس ووتس)، قامت المحكمة بتبرئتهن أو فشلت بالوصول إلى حكم، لكن المتحولات ادعين أن الشرطة قامت بتهديدهن أو تعريضهن للعنف الجسدي لإجبارهن على توقيع تعهّد بعدم "التشبه بالجنس الآخر" قبل إطلاق سراحهن. وقد قامت المحكمة بإصدار أحكام إدانة فقط في حالتين من الـ٦٢ قضية (بين ٦ أشهر وسنة حبس ).

جميع النساء اللواتي قابلتهم هيومن رايتس ووتش أكّدن على تعرضهن للإساءة من الشرطة، وصلت في بعض الأحيان إلى حد التعذيب، المعاملة المهينة والمذلة، والاعتداء أو التحرش الجنسي – لكن الشرطة تنفي أنها قامت بهذه الإساءات. [3]

بالنسبة للرجال المتحولين جنسياً، فالتقارير الصحافية تشير إلى أن توقيفات طالت عدداً قليلاً منهم، وقد اكتشفت هيومن رايتس ووتش أن هذه التوقيفات أقل بكثير من تلك التي تطال المتحولات. قد يكون السبب أن النساء يتمتعن بمرونة أكثر في ما يمكن ارتداؤه أو كيفية تقديم أنفسهن وهناك صعوبة في تحديد ما يمكن اعتباره تعدّياً في اللباس النسائي مقارنة بالرجالي. ووفقاً لعدد من محامي المتحولات الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن المتحولين إلى رجال والبويات – وهو تعبير رائج في الخليج العربي يُقصد فيه النساء الذين يشبهن الرجال – هن بمنأى عن تدخل الشرطة بسبب تخوفها من الاتهام بالتحرش بالنساء، وهي تهمة خطيرة في الكويت.

وقامت المتحولات بذكر عدد من التعدّيات على يد الشرطة، منها، الضرب والعنف الجسدي اليدوي أو باستخدام كابلات والسخرية اللفظية والإهانة من خلال إجبارهن على تنظيف الحمامات أو تعريتهن أمام الملأ في مراكز الشرطة. هذا بالإضافة إلى التحرش الجنسي المعتاد. بعض المتحولات أشرن إلى أن الشرطة قامت بابتزازهن من أجل الجنس وهددتهن بالتوقيف في حال الرفض؛ الأمر الذي يمكن اعتباره اعتداءً جنسياً. عدد من المتحولات أبلغن هيومن رايتس ووتش أن الشرطة تستخدم القانون وضعف الأشخاص المتحولين/ات من أجل الجنس السهل والخالي من العواقب.

المتحولات اللواتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش أكّدن أنهن نادراً ما يلجأن إلى التبليغ عن إساءات الشرطة بسبب الخوف من إعادة توقيفهن أو الانتقام أو بسبب تهديد مباشر من المعتدي، إن كان مدنياً أو رجل شرطة. هذه المخاوف ليست بلا أساس؛ عدد كبير من المتحولات أكد لـ هيومن رايتس ووتش أنهن تعرضن للتوقيف عند الذهاب إلى الشرطة للتبليغ عن جرائم ليس لها علاقة بالموضوع. تقول غدير، متحولة، ٢٢ سنة:

قبل القانون، لم يكن لدينا مشكلة. كنا نأتي ونذهب كما نشاء ونظهر في العلن بأمان... عندما كنّا نتوقف عند النقاط الأمنية، كانت الشرطي يسأل عن هوياتنا ويكتشف أننا ذكور فيبتسم أو يجدنا جذّابين، ويسمح لنا بالمرور. في أسوأ الأحوال، كان يحاول الحصول على رقم الهاتف وموعد للّقاء. كانت هناك تحرّشات لكنها نادراً ما كانت عنيفة مثل اليوم. بعد صدور القانون. بدأت أسمع أن فلاناً أو غيره في السجن. عشت في جو من الخوف والذعر. شعرت أنني لا أستطيع التحرك، لكن من حقي أن أخرج، أن أذهب إلى السوق، أن أزور طبيبي. [4]

أوائل عام ٢٠١١، استقال وزير الداخلية بسبب فضائح تتعلق بالتعذيب لدى الشرطة. أشهر هذه الحالات كانت وفاة موقوف تعرّض للتعذيب في المباحث الجنائية في الأحمدي.

إضافة إلى ذلك، قامت نساء متحولات بإبلاغ هيومن رايتس ووتش عن عدد كبير من المخالفات في الإجراءات المتعلقة باعتقالهن وتوقيفهن. الكثيرات قلن أن الشرطة اعتقلتهن وهن غير "متشبهات" بالجنس الآخر وقامت بإرغامهن على ارتداء ملابس نسائية في قسم الشرطة لتبرير التهمة؛ البعض الآخر قلن أنهن تعرضن للاعتقال عندما قمن بالتبليغ عن جرائم أخرى. وقد ذكرن أيضاً أن التوقيف الاحتياطي استمر لأكثر من الأربعة أيام المحددة في القانون الكويتي، ولم يتم الاتصال بأهلهن لإبلاغهن عن مكان التوقيف أو أنهن منعن من اللقاء بمحام.

المادة ١٩٨لم تؤدي فقط إلى التوقيفات والإساءات من قبل الشرطة، بل باتت تسيطر على كل جوانب حياة المتحولين/ات. فالمادة تجرّم المظهر الخارجي وليس فعلاً أو تصرفاً معيناً. أمّا المعايير المقبولة لهذا المظهر فتركتها للتقدير العشوائي لرجل الأمن.

وذكرت نساء متحولات أن مواطنين عاديين قاموا بشكواهن إلى الشرطة في أماكن عامة، بسبب حملة التجريم الشعواء التي يقوم بها الإعلام مدعياً أنها قوى مدمِّرة وخطر على النسيج الاجتماعي الكويتي. ذكرن أيضاً أن بعض الأطباء في المستشفيات قاموا بالتبليغ عنهن إلى الشرطة بعد الانتباه إلى جنس الولادة على الهوية، المطلوب إظهارها، والذي يختلف عن مظهرهن، مما يقلل من إمكانية وصولهن للرعاية الصحية. حتى إن قيادة السيارة في المدينة قد تؤدي إلى مخاطر، فقد أبلغت متحولات هيومن رايتس ووتش عن المخاطرة في إمكانية اعتقالهن من قبل الشرطة على إحدى نقاط التفتيش المنتشرة على الطرق السريعة والشوارع الفرعية. بالفعل، فإن الحالة وصلت إلى درجة من السوء حيث فرضت بعض المتحولات ما يشبه الإقامة الجبرية على أنفسهن لتفادي المخاطر الناتجة عن الشرطة أو الرأي العام.

بالإضافة إلى الظروف الصعبة التي تواجهها المتحولات في الكويت، هناك غياب لأي قانون حول العمليات الجراحية المتعلقة بإعادة التحديد الجنسي (تغيير الجنس) التي تلجأ إليها بعض المتحولات من أجل مطابقة الخصائص الجنسية مع الهوية الاجتماعية (الجندرية). هناك قرار محكمة وحيد يطلب تصحيح الجندر على الوثائق الرسمية في الكويت، تم نقضه سريعاً في محكمة الاستئناف، لكن لا يوجد أي قانون ينص صراحة على منع ذلك. وبغياب أي قانون يحكم حالات تغيير الجنس فإن الأمر متروك لقناعات القاضي. علاوة على ذلك، فإن بعض النواب المحافظين يقومون بالترويج لاقتراح حول الجراحات التجميلية يتضمّن نصوصاً واضحة حول منع جراحات تغيير الجنس وأيضاً تصحيح الجندر (في الوثائق الرسمية). هذا ينبّئ بمستقبل وخيم للأشخاص المتحولين/ات المضطرين طبياً لإجراء هذه الجراحة كعلاج لاضطراب الهوية الجندرية.

على العكس من معظم الأشخاص الذين يكون إحساسهم العميق بانتمائهم إلى هويتهم الاجتماعية متّفقاً مع الجنس المحدد بناء على الأعضاء الجنسية عند الولادة، فإن المتحولين/ات لديهن هوية جندرية مختلفة عن جنس الولادة، ما يُسمى طبياً باضطراب الهوية الجندرية. وبالرغم من أن الجسم الطبي في الكويت يعترف بهذا الاضطراب رسمياً كحالة مرضية، يستمر القانون بتجريم المتحولات اللواتي يعانين من هذا الاضراب، بمن فيهن اللواتي حصلن على وثائق من وزارة الصحة تفيد بذلك.

حالات الإساءة والتعذيب من قبل قوى الأمن التي يضيء عليها هذا التقرير تُعد بحد ذاتها انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، بغض النظر عن القانون الذي تم مخالفته. ويشكّل تعديل المادة ١٩٨ والنتائج المترتبة عن ذلك انتهاكاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المكرسة في العهود الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت.

هذا ويشكل تجريم التعبير عن الجندر والهوية الجندرية لدى الفرد انتهاكاً للحق في عدم التمييز، المساواة أمام القانون، حرية التعبير، الاستقلالية الشخصية، السلامة الجسدية، والخصوصية. كما أن عواقب تعديل هذه المادة تؤدّي إلى انتهاك الحق في الصحة والحصول على الرعاية الصحية من دون تمييز. ويؤدّي القانون إلى زيادة في تهميش فئة مهمّشة أصلاً، ويصعّب التبليغ عن التعدّيات الجسيمة التي قد تقوم بها الشرطة، بما فيها الإعتداء الجنسي أو التعذيب، خوفاً من الانتقام.

على دولة الكويت أن تقوم بالخطوات اللازمة للتحقيق في ادعاءات التعذيب ومحاكمة المسؤلين عنها ووضع الآليات العملية لمنع حدوث تعدّيات في المستقبل. وعلى دولة الكويت أن تقوم بوقف فوري لتنفيذ تعديل المادة ١٩٨ وإلغائه من أجل تحقيق التزاماتها تجاه القانون الدولي، فالتعديل بحد ذاته مبهم ومجاله واسع جداً ولا يحدد عناصر الجرم بأي شكل من الأشكال، ونتيجة لذلك يتم تطبيقه تعسفياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القانون يميّز ضد الأشخاص المتحولين/ات. كما على الدولة أن تسمح لأولئك الذين تم تشخيصهم باضطراب الهوية الجندرية بتغيير نوعهم الاجتماعي في الوثائق الرسمية والهويات.

تعيش المتحولات جندرياً حياة بؤس بسبب القانون والإساءات من قبل الشرطة نتيجة لذلك، وهي حالة لا يمكن الدفاع عنها، لكن من الممكن، بل يجب، تصحيحها من خلال إلغاء هذا التعديل.

التوصيات الأساسية

على الشرطة

• التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب والاعتداءات الجنسية وسوء معاملة الموقوفين، ومقاضاة المسؤولين بحسب القانون.

•وضع آليات عملية للتأكد من حماية الموقوفين وغيرهم من الأشخاص الذين يقومون بتقديم شكاوى ضد الشرطة بسبب سوء المعاملة.

• التحقيق في جميع حالات التوقيف التي حصلت وفقاً لتعديل المادة ١٩٨ للتحقق من الانتهاكات الإجرائية، بما فيها حالات التوقيف بغياب الدليل، والتوقيف من دون مذكرات قضائية، والاعترافات القسرية، ومحاكمة المسؤولين حسب القانون.

على وزارة العدل

•التحقيق في جميع قرارات الإدانة وفقاً للمادة ١٩٨ للتحقق من الانتهاكات الإجرائية، بما فيها حالات التوقيف بغياب الدليل، التوقيف من دون مذكرات قضائية، والاعترافات القسرية، وإسقاط جميع أحكام الإدانة التي لم تلتزم بالمعايير الإجرائية.

على وزارة الداخلية

• إصدار تعميم على جميع مستويات قوى الأمن لوقف التعقبات القائمة والإجراءات الاتهامية ضد المتحولين/ات جنسياً بسبب "التشبه بالجنس الآخر".

على وزارة الصحة

السعي للحصول على تأكيدات من وزارة الداخلية على ألاّ يتم تطبيق المادة ١٩٨ على أي فرد تم تشخيصه/ها باضطراب الهوية الجندرية إلى أن يتم إلغاؤها.

•إصدار بطاقات خاصة للأشخاص للمتحولين/ات تؤكّد حالتهم وتمنع اعتقالهم من قبل الشرطة.

• تبنّي معايير معترف بها عالماً فيما يتعلّق بالرعاية الصحية للمتحولين/ات، مثلاً تلك المُعتمدة من "المنظمة المهنية العالمية لمعايير الرعاية الصحية المتعلّقة بالمتحولين جنسياً وجندرياً والأشخاص غير المتكيّفين جندرياً".

• التأكّد من تأمين التدريب الذي يتوافق ومعايير الرعاية الصحية وحقوق الإنسان الُمعترَف بها عالمياً إلى العاملين في الخدمات الصحية، بمن فيهم المعالجون والأطباء النفسيين، والأطباء، والعامليين الاجتماعيين، وهذا فيما يتعلّق بالحاجات الخاصة للأشخاص المتحوّلين/ات وحقوقهم/ن وضرورة احترام كرامتهم/ن.

• التأكّد من إمكانية وصول المتحولين/ات إلى الرعاية والدعم الطبّي والنفسي اللازم، وأن تكون هذه الرعاية متوفّرة ضمن فترة زمنية معقولة.

على مجلس الأمة

• إصدار قرار بالتعليق الفوري لحالات توقيف الأشخاص وفقاً لتعديل المادة ١٩٨ من قانون الجزاء التي تجرّم "التشبه بالجنس الآخر".

• القضاء على التمييز ضد المتحولين/ات جنسياً من خلال إبطال تعديل المادة ١٩٨.

• السماح للأفراد الذين شُخّصوا باضطراب الهوية الجندرية بالخضوع لعمليات جراحية لإعادة تعيين الجنس.

• السماح لجميع الأفراد الذين شُخّصوا باضطراب الهوية الجندرية بتغيير خانة الجندر في جميع الوثائق الرسمية.

المنهجية

هذا التقرير مبني على زيارة ميدانية للكويت استمرّت لمدة أسبوعين في فبراير/شباط ٢٠١١، حيث قامت باحثتان من هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات معمّقة مع ٤٠ متحولة جندرياً من رجل إلى إمرأة كن قد تعرّضن جميعا بإستثناء شخص واحدً للتوقيف لمرة واحدة على الأقل بسبب "التشبه بالجنس الآخر". هذا بالإضافة إلى مقابلات مع محامين، وأطباء، وعاملين صحيين، وناشطين في المجتمع المدني، وأكاديميين، وممثلين عن قوى الأمن الكويتية، وأعضاء منتخبين في مجلس الأمة الكويتي.

في ٥ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١١، قامت هيومن رايتس ووتش بإرسال رسالة إلى وزارة الداخلية الكويتية لإطلاعها على المخاوف التي يُفصّلها هذا التقرير لكننا لم نتلق ردا، ويمكن الاطلاع على مضمون الرسالة الحكومة في الملاحق.

كما استخدم البحث تقارير الصحف اليومية والبرامج التلفزيونية والمنظمات غير الحكومية.

يركّز التقرير على النساء المتحولات جنسياً لأنهن يشكّلن الأغلبية الساحقة من الذين يتم توقيفهم بسبب "التشبه بالجنس الآخر". لكن، بالإضافة إلى ذلك، قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع عدد من المثليين والمثليات والبويات (وهي عبارة دارجة في الخليج العربي لوصف النساء المسترجلات ) والمتحولين من أنثى إلى ذكر الذين يعانون من مشاكل مشابهة وبنفس الأهمية.

تم تحديد الأشخاص الذين تمّت مقابلتهم من خلال التواصل شفهياً مع متحولات جنسياً في الكويت، وكانت المقابلات فردية وباللغة العربية.

يستخدم التقرير أسماءً مستعارة للحفاظ على هوية المتحولات ويتجنّب عرض بعض المعلومات الشخصية من أجل حمايتهن.

لا يدّعي هذا البحث الشمولية أو الكمال، لكن تشابه الروايات وتواتر بعض الأحداث، كالاعتداءات الجنسية، يؤشران إلى أن الخروقات التي يذكرها التقرير تتخطى طابع الحالات الفردية وتشكّل نمطاً أوسع من الانتهاكات.

I . خلفيّة

الكويت دولة ذات نظام ملكي دستوري يعتمد على النظام البرلماني في الحكم، ويُسمّى البرلمان ذو الـ ٥٠ مقعداً بمجلس الأمة الكويتي. وبالرغم من أن الأحزاب السياسية ممنوعة رسمياً، فإن بعض المجموعات السياسية تعمل كأحزاب فعلية ينتمي إليها نواب من البرلمان، كالبدو والتجار والمجموعات السنية والشيعية، بالإضافة إلى الإسلاميين واليساريين العلمانيين والقوميين. [5]

ويحق لمجلس الأمة تشكيل لجان مؤقتة من أعضاء المجلس المنتخبين، فقام النائب الإسلامي وليد الطبطبائي بتشكيل لجنة هدفها "دراسة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي" في عام ٢٠٠٦. وبالرغم من أن هدفها الأساسي كان فقط دراسة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، فقد قامت باقتراح قوانين على مجلس الأمة، واحداً منها كان مشروع تعديل المادة ١٩٨ جزاء.

عمل اللجنة كان مثيراً للجدل، خاصة في دورة ٢٠٠٨ التي شكّل فيها الإسلاميون أغلبية أعضاء البرلمان. ادّعى المدافعون عن اللجنة أنها مفوّضة بالحفاظ على القيم التقليدية الكويتية، لكن غيرهم يرى أنها قد تكون نواة لهيئة تشبه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، الجهاز الأمني المخوّل بالحفاظ على الأخلاق العامة. معارضو اللجنة يتّهمونها بمحاولة التعرّض للحريّات المكرّسة في الدستور، ويشيرون إلى سجلّها في محاولة فرض رقابة مشددة على الحفلات والتجمّعات الخاصة، وتحدّيها للتعريف القانوني حول "الخصوصية" من أجل زيادة في ضبط الحياة والسلوكيات الشخصية، ومعارضتها للبرامج التلفزيونية والحفلات الغنائية التي تعتبرها غير أخلاقية.

هذه الآراء المتناقضة تدل على التباعد المضطرد بين الإسلاميين والليبراليين في مجلس الأمة حيث تمّت بمواجهة بعض القوانين التي اقترحتها اللجنة بمعارضة كبيرة (مثل منع لباس السباحة "الكاشف" للنساء). لكن تعديل الطبطبائي للمادة ١٩٨ الذي يجرّم "التشبه بالجنس الآخر" لاقى إجماعاً من الـ٤٠ نائباً الذين كانوا في الجلسة، فالمسألة كانت غير ذات أهمية في المعركة السياسية الأكبر.

لا يمكننا النظر إلى تعديل المادة ١٩٨ من قبل مجلس الأمة من خارج سياق التوجهات الاجتماعية والسياسية القائمة حيث يشكّل المتحولون/ات جنسياً أهدافاً سهلة تستطيع الدولة أن تستعرض عضلاتها الأخلاقية تجاههم، فهم يرمزون إلى التعدّي على الأدوار الاجتماعية ويقومون بتحدّي معايير النوع الاجتماعي من خلال تقليدهم لما يبدو شبيها بـ"الجنس الآخر".

وبالرغم من أن العقوبات الجزائية تطال الإناث المتحولات بشكل أساسي، فإن السيطرة الاجتماعية عليهن وعلى البويات كذلك مبنية على مجموعة كبيرة من الحجج، منها الدينية التي تعتبرهم مخطئين "يرفضون خليقة الله"، بالإضافة إلى الحجج "الطبية" و"البيولوجية" التي تراهم كضحايا يحتاجون للعلاج والشفاء. [6] في بعض الأحيان يتلاقى هذان الخطابان، فالعقيدة الدينية والقيم التقليدية تحكمان الممارسات الطبية أكثر من العلم أو الطب الحديث عندما يتعلّق الأمر بهذا الموضوع.

تعتمد الحجج الدينية ضد السلوك أو المظهر الذي يتعدّى على الأدوار الاجتماعية بشكل كبير على مفهوم "الفطرة" المبني على افتراض أن تشبّه الرجال بالنساء (أو العكس) يعارض طبيعة تكوين الجنس البشري، وبالتالي يتم اعتبار الرجال المخنّثين والبويات والمتحولين/ات كمساهمين في نشر الفساد وتفتت المجتمع بسبب الخلل الذي يسببونه لميزان الطبيعة. [7]

يقترح عدد كبير من العاملين في الرعاية الصحية وقيادات دينية كويتية أن خيارات "العلاج" أو "التصحيح" المتاحة أمام المتحولين/ات عليها أن تسعى إلى إعادتهم/ن إلى حالتهم/ن "الطبيعية" [8] ، بل إن إحدى العالمات النفسيات اقترحت أن يتم حقن المتحولات من ذكر إلى أنثى بالتستوسترون وإرغامهن على العيش كرجال لبعض الوقت؛ وإذا لم ينفع ذلك، قد يتم السماح لهن بالتحول إلى نساء، كما قالت. [9]

في المقابل، فإن عدداً من الأطباء المرموقين قاموا بالدفاع عن حقوق المتحولين/ات، منهم د. حسن الموسوي، أستاذ الطب النفسي في جامعة الكويت، ود. هيا المطيري، رئيسة قسم الطب النفسي في مستشفى الطب النفسي، وكلاهما يعارضان التجريم. [10]

* * *

نستعرض في الأقسام التالية المناخ الاجتماعي السياسي العام المتعلق بتنظيم الأدوار الاجتماعية الذي رافق إقرار التعديل على المادة ١٩٨. سيتم تحليل القانون من منظار حقوق الإنسان، يليه عرض للنقاشات داخل الفقه الإسلامي حول جراحات التصحيح الجنسي وتغيير الجندر في الهوية.

السيطرة على الجندر

في زمن التحولات الاجتماعية والسياسية السريعة، غالباً ما يتحول الجندر والجنسانية إلى محور للقلق العام. [11] لقد كان تجريم "التشبه بالجنس الآخر" في الكويت أحد مكوّنات نظام عام لضبط الجندر بدأ بالترسّخ بعد العام ١٩٩٢ الذي شهد تجاذباً بين "الليبراليين" و"التقليديين" في الكويت خلال حرب الخليج الأولى، حيث سعى كل منهما إلى تثبيت نفسه كطرف مؤثر. [12]

كانت المعركة حول حقوق المرأة إحدى أبرز قضايا ذلك الصراع وقد فتحت المجال للتحالف بين التقليديين والإسلاميين. [13] تعتبر ماري آن تيترو، الباحثة الأكاديمية حول الكويت، أنه:

بينما كان ممثلو القبائل قلقين حول طاعة بناتهم وقابليتهن على الزواج، أمل الإسلاميون بتقليل منافسة الإناث على فرص العمل المتاحة للخريجين الجدد في فترة شهدت تباطؤاً اقتصادياً. وقد أدّت هذه النظرة المشتركة حول مخاطر العولمة التي تشكّلها النساء اللواتي يمتلكن شهادات ومهارات تفوق تلك التي يملكها الرجال بشكل عام، بما فيها اللغات الأجنبية، إلى عنف عفوي في السيطرة الأمنية على سلوك النساء اللواتي كن يرفضن الخضوع لمطالب وتوقّعات المحافظين. [14]

هذا وترسم الأحداث التالية بعض أهم المفاصل التشريعية في مجال الضبط الاجتماعي والسياسي للجندر في الكويت:

١٩٩٢ - ١٩٩٦ :

قبيل انتهاء ولاية أول برلمان منتخب بعد تحرير الكويت من الاحتلال الكويتي تعرّضت حقوق النساء في الكويت إلى التهميش لدرجة أن الإسلاميين تمكنوا من إمرار قانون في مجلس الأمة يقضي بالتفرقة بين الجنسين في الجامعات، وهو ما يزال سارياً حتى اليوم، بالرغم من معارضة الليبراليين.

قبيل انتهاء ولاية أول برلمان منتخب بعد تحرير الكويت من الاحتلال الكويتي تعرّضت حقوق النساء في الكويت إلى التهميش لدرجة أن الإسلاميين تمكنوا من إمرار قانون في مجلس الأمة يقضي بالتفرقة بين الجنسين في الجامعات، وهو ما يزال سارياً حتى اليوم، بالرغم من معارضة الليبراليين.

٢٠٠٥ :

حصل توتّر بعد قرار مجلس الأمة التاريخي بمنح المرأة حقي الترشح والتصويت في الانتخابات المحلية والبرلمانية، في وقت انخفض فيه نفوذ الإسلاميين في مجلس الأمة. قام المحافظون برفض القرار واستطاعوا تعديله ليتضمّن عبارة تقتضي بأن تلتزم النساء الناخبات والمرشحات بالشريعة، دون تحديد أين وكيف يتم هذا الالتزام. وقد كان النواب الإسلاميين وممثلو القبائل قد تمكّنوا في السابق من صد عدد من الاقتراحات المتعلقة بتحرر المرأة. بالنسبة للقانون الجديد المذكور أعلاه، فقد حاول الإسلاميون تمرير قوانين أخرى تحد من دور المرأة في المجال السياسي وتشدد الرقابة على السلوك الجندري "الهدّام" أو "غير الأخلاقي".

تصاعدت مشاركة المرأة السياسية بشكل ثابت، وقام رئيس مجلس الوزراء آنذاك، الشيخ صباح الأحمد الصباح، بتعيين أول إمرأة، معصومة مبارك، في منصب وزيرة التخطيط ووزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية.

٢٠٠٧ :

أثارت الوزيرة الكويتية الثانية، نورية الصبيح، ضجّة بعد رفضها لبس الحجاب التقليدي أثناء جلسة القسم. فلطالما أعطى عدم ارتداء الحجاب حجة للنواب المحافظين لتشويه سمعة النساء اللواتي تعملن بالسياسة.

٢٠٠٨ :

ترشّحت ٢٧ إمرأة من أصل ٢٧٥ ترشيح لانتخابات مجلس الأمة، ولم تفز أي منهن.

٢٠٠٩ :

تقوم الكويت بإجراء الانتخابات التشريعية للمرة الثالثة في ثلاث سنوات، تتشرح إليها ١٦ إمرأة وتفوز أربعة منهن لتصبحن أول مشرّعات كويتيات.

تظهر نائبتان، د. رولا دشتي وأصيل العوضي، في البرلمان من دون ارتداء الحجاب، مما أدى إلى اعتراض فوري من ثلاثة نوّاب إسلاميين تحت حجّة العبارة المتعلّقة بالشريعة في قانون الانتخاب، فتقوم د. دشتي بتقديم اقتراح تعديل يقتضي بإلغاء الشرط. يأتي حكم المحكمة الدستورية ليعلن أن الشرط غير محدد ويمكن أن يفسّر بعدّة طرق، ويردّ الدعوى التي قام بها أحد الكويتيين لطرد دشتي والعوضي من المجلس لمخالفتهما قانون الانتخاب. [15]

٢٠١٠ :

النواب الإسلاميون يستخدمون الاقتراحات المتعلّقة بالأخلاق لتلبية تطلعات جمهورهم المحافظ والقبلي فيقترحون قانونين اثنين.الأول، المعروف بـ"قانون البيكيني"، يسعى إلى تجريم ملابس السباحة الكاشفة للنساء. الثاني يسعى لتنظيم عمليات التجميل ويشمل مواد محددة تمنع جراحات إعادة تعيين الجنس وتمنع تغيير الجندر في الوثائق الرسمية.

٢٠١١ :

في يناير/كانون الثاني، رفضت اللجنة النيابية "قانون البيكيني" لعدم دستوريته [16] أما قانون عمليات التجميل فلم يتم تمريره حتى ساعة كتابة هذا التقرير.

هذا ويلعب الإعلام دوراً فاعلاً في ضبط الجندر، فمنذ ٢٠٠٧، تقوم عدّة برامج مقابلات وبرامج تلفزيونية بمناقشة قضية "الجنس الثالث" و"الجنس الرابع" (إشارة إلى الرجال والنساء غير المنضبطين جندرياً) بصفتهما آفة اجتماعية يجب القضاء عليها، [17] لكن بعض الصحافيين والمحامين والنواب والأطباء رفضوا هذه الأبلسة.

أحد أوائل المنتقدين لتعديل المادة ١٩٨ كان حسين العبد الله، كاتب رأي في "الجريدة" اليومية، الذي اعتبر العبارة مطّاطة لدرجة أنها "تنتهك الحريات الشخصية بحجة تطبيق القانون". [18] أما النائب عدنان الصمد، العضو في لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة، فقال لـ هيومن رايتس ووتش أن سجن المتحولين/ات هو أمر غير عادل، ويجب أن يتاح لهم/ن الرعاية الطبية لا السجن. [19] بدورها انتقدت د. أسيل العوضي، واحدة من أربعة نساء في البرلمان ومدافعة قوية عن حقوق المرأة، سجن المتحولين/ات تحت تعديل المادة ١٩٨ لأنه "تعاط سطحي مع المسألة" واقترحت العلاج بدلاً عن ذلك. [20] وقالت لجريدة الرأي:

بالنسبة لحقوقهم كمواطنين فيجب برأيي أن نفصل بين رأينا في سلوكهم وبين قيامنا بأداء واجبنا المهني. فالطبيب لا يجوز أن يمتنع عن علاج شخص ما لأنه يبدو «متشبهاً» بالجنس الآخر وكذلك المحقق الذي يحقق في قضية ما يجب أن يستمع لشكوى الفرد حتى وإن لم يكن موافقاً على طريقة لباسه أو سلوكه. [21]

نظراً لهذا الجدل القديم داخل المجتمع والحكومة حول الأدوار المناسبة للرجل والمرأة، لم يكن مستغرباً أن يستهدف مجلس الأمة أولئك الذين يتحدون هذه الأدوار، كالنساء المتحولات، من خلال تمرير قانون يجرّم المظهر غير المنضبط بالجندر. أما ضحايا هذا القانون فقد كن غالباً نساء متحولات.

مشاكل مع القانون

يعتبر تعديل المادة ١٩٨ مثيراً للجدل لعدّة أسباب. السبب الأول هو تطبيقها المتعسف، لأنها لا تحدد معايير واضحة ومعيّنة لما يمكن اعتباره مخالفة للقانون في "التشبه بـ" الجنس الآخر، مما يعطي الشرطة سلطة تقديرية مطلقة في تحديد المعايير عند التوقيف. السبب الثاني هو في عدم حمايتها للأشخاص الذين قاموا بجراحة إعادة تعيين الجندر لتعذّر تغيير الهوية الرسمية حتى للذين قاموا بهذه الجراحة. ثالثاً، هي تجرّم التحوّل الجنسي بالرغم من اعتراف وزارة الصحة الكويتية باضراب الهوية الجندرية كحالة طبية شرعية. رابعاً، التعديل يؤدّي إلى تمييز واضح ضد المتحولين/ات، فالقانون يستهدف بشكل صريح الأشخاص الذين لا تتطابق هويتهم الجندرية أو مظهرهم الخارجي مع الجنس الذي تم تعيينه لهم عند الولادة.

تعديل المادة ١٩٨ لا يقول صراحة ما المقصود بتعبير "التشبه بالجنس الآخر" مما يعطي قوى الأمن والمحاكم سلطة تقديرية مطلقة في تحديد ما إذا كان يمكن اعتبار مظهر أو تصرفات شخص ما "تشبهاً بالجنس الآخر". وقد تمكّنت هيومن رايتس ووتش من مقابلة نساء متحولات جنسياً وحتى رجال بيولوجيين يعرّفون عن أنفسهم كرجال قالوا أنهم تعرّضوا للتوقيف من قبل الشرطة لأسباب تعسفية مثل "وجههم الأملس" أو ارتدائهم "ساعة نسائية" أو "صوتهم الناعم". وذكرت العديد من النساء المتحولات أنهن بدأن بارتداء ملابس الرجال لتجنّب التوقيف، لكن حتى الدشداشة أو السترات الرياضية الواسعة أو تخبئة شعرهن تحت القبعات أو ارتداء الجينز والأحذية الرياضية لم تحميهن من ذلك. وقد يصل الأمر إلى حد أن الشرطة، عندما تشك في ذكر "متشبه بالإناث"، تقوم بالكشف على الملابس الداخلية وإلقاء القبض على الذين يرتدون ملابس داخلية نسائية، فقط لهذا السبب. بالنسبة للشرطة الكويتية، يبدو أنه لا توجد أي طريقة كي لا تقوم المتحولات بخرق القانون.

يقول النائب وليد الطبطبائي الذي كتب نص التعديل أنّه صَمِّم المادة خصيصاً لاستهداف "الجنوس" (الجنس الثالث). [22] لكن هيومن رايتس ووتش قامت بتوثيق حالات حيث تم القبض على رجال بيولوجيين يعرّفون عن أنفسهم كرجال بناء على المادة. يقول أحمد، رجل في التاسعة عشرة، لـ هيومن رايتس ووتش:

لا أدري لماذا قبضوا علي، فأنا رجل وكانت لدي لحية كاملة آنذاك! في يونيو/حزيران ٢٠١٠، كنت أطلب الطعام من مطعم يسمح بالطلبيات من السيارة حيث أوقفتني دورية شرطة. ضربوني في الشارع في وضح النهار ثم أخذوني إلى قسم الشرطة حيث شتموني واستمروا في ضربي. أُطلق سراحي أخيراً بعد ثلاثة أيام وبعد إرغامي على التوقيع على اعتراف وتعهّد بعدم التشبه بالنساء مجدداً. كم إمرأة تعرفون تربّي لحية؟ [23]

“صوت الكويت"، وهي منظمة حقوق إنسان كويتية، انتقدت القانون وسألت:

هل شعر الرجل الطويل تشبّه بالنساء؟ ماذا عن صبغ شعر الرأس أو اللحية بالحنة؟ وضع الكحل؟ مع العلم أن كثير من هذه المسلكيات جزء من التراث العربي القديم وبعضها الآخر من السنة الشريفة. [24]

في ١٤ يوليو/تموز ٢٠١٠، قامت الصحيفة اليومية "الجريدة" بالكشف عن أن المدعي العام، حامد العثمان، حث أعضاءً من لجنة التشريع في مجلس الأمة على توضيح ما يمكن اعتباره "تشبهاً بالجنس الآخر". وأوضحت الصحيفة أن أعضاء من اللجنة وعدوا العثمان بأخذ توصيته بعين الاعتبار، إن من خلال تعديل النص أو من خلال مذكرة توضيحية. [25] لم يحصل أي من الأمرين، وكما توقع العثمان فإن سوء تطبيق القانون أدّى إلى الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان.

علاوة على ذلك، فإن القانون يسمح بملاحقة أشخاص خضعوا لجراحة إعادة التعيين الجندري بسبب أن القانون الكويتي لا يسمح حالياً بتغيير الهوية الرسمية. وقد أجرى عدد كبير من المتحولين/ات في الكويت جراحات جزئية متعلقة بإعادة التعيين في دول أخرى كتايلاندة وسوريا ولبنان، وبعضهم أجرى الجراحات كاملة. لكن جميع هؤلاء الأشخاص معلّقون قانونياً، بين المادة ١٩٨ ورفض المحاكم الكويتية الاعتراف بجراحة إعادة التعيين. لا يوجد شيء يمكنهم عمله فعلياً لتفادي تعرّضهم للتوقيف، ولو كانوا قد أصبحوا إناثاً جسدياً، فإن أوراق الهوية تشير إلى أنهم ذكور. فقد تم توقيف رولا، وهي متحوّلة ذات ٣٢ سنة كانت قد أجرت جراحة التحول كاملة في ٢٠٠٤، خمس مرّات منذ إصدار القانون. في المرّة الأولى، أوقفت في ٢٣ يوليو/تموز ٢٠٠٨ وأمضت شهرين في الاحتجاز المؤقت إلى أن برّأتها محكمة كويتية. لكن بالرغم من هذا القرار، قامت الشرطة باعتقالها ٤ مرّات إضافية، ثم أطلقت سراحها بعد تعريضها للإهانة في مراكز الشرطة. [26]

النائب الطبطبائي، الذي وضع نص التعديل، يعترف بهذه التناقضات في القانون:

هذا يعتمد على رأي الطبيب. فإذا كان قد تحوّل تحوّلاً كاملاً، يمكن للطبيب أن يعطيه شهادة أنه صار أنثى، يمكن أن يأخذها إلى المحكمة. [27]

في إحدى الحالات التي وثّقتها هيومن رايتس ووتش، قامت الشرطة بتوقيف امرأة متحوّلة بجرم "التشبه بالجنس الآخر" سبق وأن أجرت جراحة كاملة لإعادة تعيين الجنس لكنها لم تتمكن من تغييره على الهوية الرسمية. بالرغم من أن القضية لم تصل إلى المحكمة، قامت الشرطة بحلق شعرها وإرغامها على توقيع تعهّد بعدم التشبه بالجنس الآخر مرّة أخرى. [28]

في قرار تاريخي في أبريل/نيسان ٢٠٠٤، قامت محكمة ابتدائية بالسماح لأمل، وهي إمرأة كويتية متحولة جندرياً كانت قد أجرت جراحات إعادة التعيين كاملة في تايلندة، بتغيير الجندر من ذكر إلى أنثى في الوثائق الرسمية. تم بناء الحكم على عدد من التقارير الطبية ومعاينة الطبيب الشرعي للمدّعية بالإضافة إلى تفسيرات دينية من جامع الأزهر في القاهرة تسمح بجراحات إعادة التعيين الجندري في حالات خاصة. [29] لكن، في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٤، استأنفت الحكومة مدعومة من مجموعة من المحامين الإسلاميين ووالد أمل الذي قال للمحكمة أن القرار جلب "العار إلى عائلته"، فتم نقض قرار السماح بالتغيير وما تزال أمل ذكراً على وثائقها الرسمية. [30] في غياب قانون كويتي يحكم حالات تغيير الجنس، يبني القضاة قراراتهم على قناعاتهم الشخصية.

أما "اضطراب الهوية الجندرية" فهو التشخيص الرسمي الذي يعتمده علماء النفس والأطباء لوصف الأشخاص الذين يعانون من الانزعاج بسبب الجندر gender dysphoria (وهو شعور بعدم الارتياح مع الجنس البيولوجي و/أو الجندر الذي تم تعيينه عند الولادة). هذا ويُصنِّف "التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل الصحية ذات الصلة ( ICD – 10 CM)” وكذلك "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ( DSM-IV TR)” اضطراب الهوية الجندرية بالاضطراب المَرَضي. لكن هناك عدد من المختصّين يرفضون تصنيف الانزعاج بسبب الجندر كمرض عقلي، مفضّلين اعتباره حالة تستدعي الرعاية الطبّية في بعض الأحيان.

كما تعترف وزارة الصحة الكويتية رسمياً باضطراب الهوية الجندرية كحالة طبية شرعية لدى أشخاص تم تشخيصهم بذلك في مستشفى الطب النفسي التابع للدولة، وتقوم بإصدار رسائل تؤكّد ذلك، تحملها دائماً العديد من المتحولات، لكن القانون لا يعفي المتحولين/ات اللذين/اللواتي حصلوا/ن على هذا التشخيص من التعرّض للتوقيف.

هذا لا يعني أن جميع المتحولين/ات يعانون/ين من الاضطراب. فالمتحولون الذين يرتاحون لجندرهم، وحيث لا تؤدّي الهوية الجندرية إلى إحباط داخلي مباشر أو تتحول إلى عائق وظيفي، لا يعانون من الاضطراب، لكنهم معرّضون للتوقيف، بالإضافة إلى الذين يعانون من الاضطراب ولكنهم لم يحصلوا على تشخيص رسمي. بغض النظر عن الوضع الصحي، فإن ملاحقة الأشخاص بسبب هويتهم الجندرية و/أو مظهرهم يشكّل تمييزاً ضد فئة اجتماعية.

لكن الحصول على هذا التشخيص لا يعني بالضرورة الحصول على العلاج اللازم بسبب غياب الوسائل المُقترحة أو المعترف بها قانونياً. في مقابلة تلفزيونية في ٢٠٠٨، قال النائب محمد هايف، العضو في لجنة الظواهر الدخيلة على المجتمع الكويتي البرلمانية، أنه يجب عدم حبس الأشخاص من "الجنس الثالث" – وهو تعبير شعبي يُقصد به المتحولون/ات، واقترح إقامة مراكز علاج عوضاً عن ذلك. وقد اعتبر أن الحبس يزيد من هذه الظاهرة ولا يعالجها. [31] بالرغم من هذا الرأي، لم يحاول هايف أو أي من النواب وضع حدّ للتوقيفات أو إلغاء التعديل أو اقتراح بديل ملموس كالسماح للذين يتم تشخيصهم باضطراب الهوية الجندرية بإجراء جراحة إعادة تعيين الجنس وتصحيح الجندر.

تستنكر "سارة"، إمرأة متحولة، نفاق هذه التصريحات:

ساعة يقولون أنه يجب عدم حبسنا، وساعة يظهرون على التلفزيون ليقولوا أن على الشرطة تطهير الشوارع من هذه القذارة... من يحاسبهم على كلامهم؟ [32]

تعتبر منظمة "صوت الكويت" لحقوق الإنسان أن تعديل المادة ١٩٨ يخالف المادة ١٠ من الدستور الكويتي التي تنص على أن "ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي". [33] كما تؤكّد أن معاقبة أي شخص بسبب حالته الطبية ينتهك حقوقه الأساسية وأن الدولة لا تعترف بأن العديد ممن تمت ملاحقتهم بسبب "التشبه بالجنس الآخر" يعانون من اضطراب الهوية الجندرية الذي لا يمكن علاجه سوى من خلال "علاج طويل يصل إلى إجراء عملية تحويل الجنس". [34]

وبالرغم من إصدار المستشفى النفسي التابع للدولة تشخيصات باضطراب الهوية الجندرية، فإن الشرطة والمحاكم الكويتية وغيرها من المؤسسات الحكومية لا تعتبرها سبباً كافياً لعدم التوقيف والإدانة. ويقول المحامي عباس علي، الذي سبق وأن دافع عن عدّة متحوّلات وقام بطرح المسألة أمام الرأي العام، إن هناك أحكاماً بالبراءة في عدّة قضايا بسبب الحصول على تشخيص بالاضطراب، [35] لكن إمرأة متحولة صرّحت لـ هيومن رايتس ووتش أن المحكمة تجاهلت التشخيص في حالتها وحكمت عليها بستة أشهر حبس. [36]

مثلها مثل الكثير من النساء المتحولات جنسياً، حصلت ثروة على وثيقة من مستشفي الطب النفسي الحكومية، ممهورة بختم وزارة الصحة، تشير إلى أنها تعاني من الاضطراب. لم تحمها هذه الورقة من التوقيف، بل إن الشرطة رفضت إضافة الإفادة إلى الملف. [37] وقد اكتشفت هيومن رايتس ووتش أن رفض الاعتراف بالتقارير الطبية قد تكرر في ١٩ قضية موثّقة تم عرض التقارير فيها على الشرطة. وفي إحدى الحالات التي سجّلتها هيومن رايتس ووتش، قامت محكمة الجنايات الكويتية في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٠٩ بالحكم بستة أشهر مع وقف التنفيذ على ثروة بالرغم من تقديمها لوثائق طبية تؤكّد للقاضي تشخيصها باضطراب الهوية الجندرية. [38]

الفتاوى

الفقه الإسلامي، السني والشيعي، منقسم حول جراحات إعادة تعيين الجنس وتصحيح الجندر، لكن عدداً من الفتاوى من مراجع كبرى توافق عليها.

في القاهرة، قام الأزهر، الذي يمثّل رأياً سنياً واسعاً، بإصدار تفسير قانوني واحد على الأقل يعترف بشرعية إجراء جراحات تغيير الجنس. ففي ١٩٨٨، أصدر مفتي الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي فتوى في معرض استجابته لتساؤل من سالي (سيّد) عبد الله مرسي، إمرأة متحولة وتلميذة في كلية طب الأزهر للبنين في القاهرة. [39] فقبل عام من تخرّجها، قامت مرسي بإجراء الجراحة وحاولت الانتقال إلى كليّة البنات، لكنّها مُنعت من ذلك. ربحت مرسي دعوتان قضائيتان لكن الكلية تجاهلتهما، بل قامت بوضع مرسي على لائحة سوداء تمنعها من الانتساب إلى أي كلية أخرى. [40]

أصدر الشيخ طنطاوي فتوى تعترف بالحاجة الصحية لإجراء الجراحة، لكنها أمرت مرسي بارتداء ملابس النساء والتصرف مثلهن والامتثال لواجبات المرأة في الإسلام، باستثناء الزواج، لمدّة عام قبل العملية. وتعتبر هذه الفتوى أول حكم إيجابي حول التحوّل الجنسي في الفقه السنّي، يسمح به في حال وجود حاجة طبية واضحة، وهو ما يوفّره التشخيص باضطراب الهوية الجندرية. [41]

أمّا شيعياً، فإن أهم فتوى حول تغيير الجنس أصدرها آية الله العظمى السيّد روح الله الموسوي الخميني في ١٩٨٧، وهو زعيم ديني إيراني والقائد السياسي للثورة الإيرانية في ١٩٧٩. جاءت الفتوى بعد سنوات من الضغط قامت بها الناشطة حول حقوق المتحولين/ات مريم خاتون مولكارا، إسمها السابق فيريدون، لإصدار قرار ديني يسمح لها بالتحول إلى إمرأة. أصدر الخميني فتوى بالموافقة على إجراء جراحات إعادة التعيين وتصحيح الجندر قانونياً، وهي الآن بمثابة المرسوم الذي يسمح بإجراء هذه العمليات في إيران.

وفي ٢٠٠٨، أصدر أحد كبار رجال الدين السنة في الكويت، الشيخ راشد سعد العليمي، في صحيفة محلية ما بدا وكأنه فتوى تقول بالسماح بإجراء عمليات إعادة التعيين الجندري في حالات التشخيص باضطراب الهوية الجندرية. [42] جاءت تصريحات العليمي بُعَيد إمرار مجلس الأمة الكويتي التعديلات على المادة ١٩٨، وأكّدت "أنه من الخطأ الفادح النظر للمصابين بهذا المرض على أنهم يتشبهون بالجنس الآخر ... لأنه لم يسع إلى هذا الأمر بمحض إرادته، ولا بشوق منه، ولكن سبق قدر الله عليه لحكمة منه سبحانه". [43]

لكن، وبعد هجوم عنيف من المؤسسة الدينية الكويتية، ادعى الشيخ راشد أن الصحيفة أساءت فهم واستخدام الوثيقة التي أصدرتها باسمه. وفي رسالة إلى جريدة الرأي، قال الشيخ راشد أن التصريح لم يكن فتوى بل بحث علمي أرسله إلى إحدى المتخصصات في المجال العلمي، [44] ومنذ ذلك الوقت لم يصدر رجال الدين في الكويت أي آراء قانونية عن المسألة.

II . انتهاكات الشرطة بحق النساء المتحولات جنسياً

تحتوي الإفادات التي قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها على قصص مروّعة ومتكررة عن انتهاكات الشرطة، وتشكّل الاعتداءات والإهانات الجنسية أكثرها شيوعاً. في الأقسام التالية، ستقوم هيومن رايتس ووتش بالإضاءة على أهم نتائج التقرير وتفاصيل انتهاكات الشرطة بحق النساء المتحولات جنسياً، بالإضافة إلى الانتهاكات الإجرائية المتعلقة بالتوقيف والاحتجاز.

العنف الجنسي، الإساءات البدنية، والتعذيب

لا يحق لي أن أشتكي على أحدهم إذا لمسني. فجسدي هنا ليتم انتهاكه. هذا ما فعلته الحكومة، لقد حوّلت جسدي إلى وعاء لرجال كويتيين بلا أخلاق. ويقولون أنا المنحرف؟ يعاقبونني أنا؟
- سميرة، ٢٦ سنة، مدينة الكويت، ١١ فبراير/شباط ٢٠١١ .
لقد حوّلونا إلى فريسة في المجتمع؛ أصبحنا ضحايا نزوات أي كان كي نتجنّب السجن. الكل يشكّل تهديداً؛ نخاطر في كلّ مرّة نخرج.
- ريما، ٢٧ سنة، مدينة الكويت، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١

يتعدّى أثر المادة ١٩٨ الاحتجاز والسجن الجائر، فهو يفتح الباب أمام عدد من الانتهاكات، مع إمكانية ضئيلة للشكوى. جميع المتحولات اللواتي قابلتهم هيومن رايتس ووتش ذكرن أنهن تعرّضن إلى نوع من الإساءة الجنسية على يد الشرطة، أغلبها غير مُبَلّغ عنها بسبب الخوف من الانتقام. إن شيوع هذه القصص بين المتحولات الكويتيات والطريقة التي تمّت بها الإساءة يشيران إلى أن الانتهاكات الجنسية يسببها غموض نص القانون (الذي يجرّم مظهراً غير محدد) وطريقة تطبيقه الاستنسابية من قبل الشرطة معاً.

مرّة بعد أخرى تصف متحولات حالات من الضرب والتعذيب والمنع من النوم والحبس الانفرادي والمعاملة المهينة والمذلّة والاعتداء الجنسي والبدني من قبل الشرطة أثناء فترة الاحتجاز. أمّا الاعتداءات الجنسية على يد الشرطة التي صرّحت بها المتحولات فهي متنوّعة، وتتضمّن التحرّش من خلال اللمس إلى الاغتصاب أو ممارسة الجنس بدون رضى من خلال التهديد بالاحتجاز إذا رفضن ذلك.

هذا وتحرّم المواد ٥٣ ، ١٥٩ ، و ١٨٤ من قانون الجزاء الكويتي التعذيب وغيره من أنواع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وقد صادقت دولة الكويت على اتفاقية مناهضة التعذيب في مارس/آذار ١٩٩٦. وقد أوصت لجنة مناهضة التمييز في ملاحظاتها الختامية في يونيو/حزيران 2011 على أنه "يجب تضمين جريمة التعذيب، كما تعرّفها المادة الأولى من الاتفاقية، في قانون العقوبات المحلي للدولة وضمان أن تشمل جميع العناصر الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية".[45] قالت اللجنة أيضاً أنه "كانت هناك ٦٣٢ محاكمة بشأن حالات التعذيب وسوء المعاملة والعقاب البدني ، وأنه في ٢٤٨ حالة تمت معاقبة مرتكبيها ولكن تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات عن أنواع العقوبات المطبقة على الجناة المدانين بوضوح ودقة".[46]

لكن القانون الكويتي لا يعرّف التعذيب بشكل واضح حتى اليوم، وتستمر الشرطة وغيرها من القوى الأمنية بممارسة التعذيب والإفلات من العقوبة في أغلب الأحيان، حسب منظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومقرّها جنيف. [47]

أضف إلى ذلك أنه في ٢٢ يناير/كانون الثاني ٢٠٠٧، أصدرت لجنة مناهضة التعذيب قراراً ( V.L. V Switzerland ) يستنتج أن العنف الجنسي الذي يرتكبه ضبّاط الشرطة خلال عملهم الرسمي هو نوع من التعذيب. [48] وقد استنتجت اللجنة أن:

هذه الأفعال، التي تضمّنت عمليات اغتصاب متعددة، أدّت بشكل مؤكد إلى التسبب بألم ومعاناة شديدين، وقد تمّت ممارستها لعدد من الأسباب غير المقبولة، بما فيها الاستجواب والترهيب والعقاب والانتقام والإهانة والتمييز على أساس الجندر. لذا، تعتبر اللجنة أن الإساءة الجنسية التي قامت بها الشرطة في هذه الحالة هي نوع من التعذيب، حتى ولو تمّت خارج مرافق الاحتجاز الرسمية. [49]

في بداية ٢٠١١ ، هزّت عدد من الفضائح المتعلقة بالتعذيب المجتمع الكويتي، كانت أشهرها قضية وفاة موقوف لدى الشرطة بسبب التعذيب، استقال على أثرها وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح. وقد أوضحت لجنة نيابية مكلّفة بالتحقيق في قضية وفاة المواطن محمد المطيري أنه كان قد تعرّض للتعذيب لمدّة ستة أيام قبل وفاته في الإدارة العامة للمباحث الجنائية في الأحمدي في ١١ يناير/كانون الثاني ٢٠١١.[50] قام المدعي العام بالتحقيق مع ٢٠ شخصاً متورطاً في الحادثة، منهم ١٨ رجل شرطة،[51] والدعوى القضائية ما تزال جارية. كما تمّت تغطية هذه الحادثة في الإعلام بشكل واسع بسبب فظاعة الوقائع التي أدّت إلى وفاة المطيري والمناقشات الحامية بين المعارضة والموالاة في البرلمان الكويتي. لكن أغلبية القضايا المماثلة تمر دون أن ينتبه لها أحد.

هذا وقد صرّحت نساء متحولات عن معاملات مذلّة ومهينة من قبل الشرطة، كالإرغام على التعرّي والتجوّل داخل قسم الشرطة أو على الرقص أمام ضباط الأمن، أو الإهانة الجنسية، والسخرية والتهديد اللفظي. إحدى الشكاوى المشتركة بين المتحولات هي ابتزاز الشرطة الجنسي لهن تحت التهديد بالتوقيف، وهو ما يُعدّ نوع من الاعتداء الجنسي. تتحدّث ريما، ٢٧ سنة، عن حادثة نموذجية، وتقول:

في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٩، مررت أمام حاجز أمني خارج سور جامعتي. شعرت بالخوف طبعاً فعدت أدراجي، لكن الشرطي اشتبه بشيء ما. بقيت داخل الحرم لمدة ٥ ساعات لأتأكد من إزالة الحاجز. في اليوم التالي رأيت نفس الحاجز والشرطي الذي قام بالتحرّى عن سيارتي الشخصية الذي أوقفني وأنا في طريقي إليها. سأل عن هويتي فإعطيتها له. هنا بدأ التحرّش الجنسي بشكل مباشر. أجبرني على خلع قميصي كي ينظر إلى ثدياي، في وسط موقف السيارات. عندما قلت له أنه ليس لديه الحق أن يفعل ذلك، أجابني "إمّا أن تأخذي رقمي وتقابلينني من أجل الجنس وإما أن أزجّك في السجن”. لم يكن لدي خيار، اسمرّيت بمقابلته طوال دراستي الجامعية.[52]

وتقول خلود أنها تعرّضت للإخفاء القسري لمدّة أسبوعين بعد أن أوقفتها الشرطة على حاجز، وقد تعرّضت لعدّة انتهاكات:

عندما أخذ الشرطي بطاقات الهوية، قال إنه لا يصدّق أنني ذكر. مدّ يده من خلال شبّاك السيّارة وأمسك حقيبتي. حاولت أن أشرح له أنني إمرأة وأشعر أنني إمرأة. سألني إذا كنت قد تحوّلت، فقلت له لا. رفع حاجبيه وقال، "إذن، ما زال شغّالاً؟" لم أصدّق ما سمعت. ثم طلب أن أذهب معه إلى شقته، فسألته لماذا. أجابني، "أنت تعلمين لماذا".
كنت خائفة جداً، لكن كان علي الخروج من هذا المأزق بأي طريقة فوافقت على مقابلته لاحقاً. أخذ رقمي وقبل أن يتركني قام بتلمّس فرجي. حاول الاتصال بي مراراً لكنني لم أجيب. اكتشف أين أعمل، وفي أحد الأيام، وأنا خارجة من العمل وجدته ينتظرني خارج المبنى. كان غاضباً وأراد أن يعاقبني على عدم ممارستي الجنس معه، فأعطاني فرصة أخيرة: إما شقّته أو قسم الشرطة. رفضت الذهاب معه، فوضع علي الأصفاد واتصل بقسم الشرطة قائلاً أنه سيجلب معه جنس (الجنس الثالث) كي "يجعلونه رجلاً".
كانوا خمسة رجال شرطة معي في المركز. أخذوني إلى غرفة صغيرة غير مزوّدة بالكاميرات. ضربوني وأجبروني على خلع ملابسي وتلمّسوني في كل مكان. خلع أحدهم سرواله وحاول أن يجعلني ألمسه. كنت أبكي طوال الوقت وأرجوهم أن يتوقّفوا. وضعوا موسيقى وأجبروني على الرقص عارية. كانوا يقومون بلمسي ويقولون لي أنني جميلة جداً، ثم يضربونني ويطلبون مني أن أكون رجلاً. طلبوا مني ممارسة الجنس معهم مراراً، لكنني كنت أرفض فيضربونني مجدداً. كانوا يلكمونني ويضربونني بالعصي على رجلي ثم يجبرونني على المشي كي لا يتجلّط الدم، وإذا تعثرت، يضربونني مجدداً.

أمضت خلود أسبوعين الإدارة العامة للمباحث الجنائية من دون عرضها أمام القاضي--كما يستلزم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية--[53] ومن دون معرفة أهلها عن مكان تواجدها. وتقول أنها تعرّضت للضرب والاعتداءات الجنسية من قبل الشرطة:

لم أرى الشمس لأسبوعين. لم أعرف إذا كان الوقت نهاراً أم ليلاً. عذّبونني نفسياً، فكانوا يقولون أنهم سيفرجون عني قريباً، بعد ساعتين، بعد ساعة، ثم يخبرونني أنني سأدخل السجن لسنتين. كل يوم، كانوا يطوفون بي بثيابي الداخلية ويلمسونني. في الآخر، صرت أريهم ثدياي بنفسي كي أتجنّب الإذلال والإرغام على التعرّي. رأيت أسوأ ما يكون. كانوا يعذّبون أشخاصاً أمامي ويقولون لي أنهم سيفعلون بي الشيء ذاته.
أخيراً، أطلقوا سراحي بعد أن قاموا بحلق شعر رأسي وأرغمونني على التوقيع على ورقة تفيد أنه تم اعتقالي في الشارع وأنا أضع كامل مساحيق التجميل وكان هناك حشد من الرجال حولي مما أدّى إلى تعكير الأمن. [54]

الروايات المتكررة التي تخبرها المتحولات للباحثين حول قيام الشرطة بوضعهم أمام خيارين، ممارسة الجنس معهم أو الذهاب إلى السجن، تشير إلى أن هذه الفئة من السكان قد أصبحت فريسة جنسية سهلة أمام رجال الشرطة الذين تزعم المتحولات أنهم قاموا باستخدام التهديد والتخويف والعنف الجسدي لضمان عدم قيامهن بالشكوى. مثلاً، تعرّضت سميرة للتوقيف أربع مرّات، آخرها في بداية ٢٠١٠، وتقول أن أربعة ضبّاط شرطة قاموا باغتصابها أثناء الاحتجاز ثم رموها في الشارع من سيارة الشرطة. لم تُوجّه إليها أي تهمة، لكنها لم تشتك خوفاً من الانتقام.[55]

بدورها أخبرت فرح، ٢٥ سنة، هيومن رايتس ووتش قصة أخرى عن الاعتداءات الجنسية المتكررة التي تقوم بها الشرطة. ففي أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٩، أوقفها رجلا شرطة وهي خارجة من منزل صديقة برفقة صديقة أخرى في الصباح الباكر. وفقاً لفرح، أظهر الشرطيان إعجاباً بصديقتها وقالا أنهما لن يلقيا القبض على أحد، شرط أن تغادر فرح وتذهب صديقتها معهم في السيارة:

لأنها سبقت أن تعرّضت للتوقيف مرّتين في السابق، لم ترغب المرور بتجربة الألم والإذلال مرة أخر، فذَهَبَت معهم. عندما اتصلتُ بها لأستفسر، قالت لي أنهما قاما باغتصابها في السيارة، كما توقّعْت. [56]

أمّا حنين، فقد عانت الأمرّين على أيدي الشرطة. تروي حنين عن إحدى المرّات التي حاول بها اثنين من الشرطة اقتحام شقّتها واغتصابها في يونيو/حزيران ٢٠٠٩:

حاولا الإمساك بي وأنا أفتح الباب فقفزت إلى الداخل. كان نصفي داخل الشقة ونصفي الآخر خارجها فحاولا سحبي إلى الخارج. هما يعرفان أنه لا يحق لهما توقيفي داخل شقّتي من دون مذكرة. ماذا يمكن أن يفعلا، أيقبضون على رِجْلَي؟ حاولا التفاهم معي فقالا لي أنني جميلة وأنهما يريدان التحدّث معي فقط. هذا قبل أن يستثيرهما الغضب. بدآ بالصراخ قائلين أنهما يريدان أن ينيكونني. تمكّنت من صدّهم عنّي ودخلت إلى شقتي. صرخ أحدهم طالباً مني أن أخرج وإلا سيأتيان بمذكّرة. عندها سحبت الكاميرا وحاولت تصويرهما فهربا وقال أحدهما أنهما سينتظرانني في الأسفل ليقبضا علي وأنا في الشارع. [57]

في ٢٠٠٨، عندما أُلقي القبض على غدير للمرة الثانية، قالت أنها كانت ترتدي بدلة رياضية خارج مطعم في وضح النهار. وقد صرّحت أن الضابط الذي أوقفها قام بإطلاق سراحها بعد إجبارها على إعطائه رقمها لتنظيم موعد للقاء. وتقول أنه في العام ذاته لحقها شرطي إلى مركز تسوّق وهددها بالتوقيف:

توسّلت إليه ألا يفعل ذلك لكنه بدأ بقرص مؤخرتي وثدياي والتصق بي... كانت يداه في مكان في جسدي. أخبرني أنّه سيعتقلني إذا لم أصعد معه إلى سطح المبنى، الخالي من الناس، ليمارس معي الجنس. كان السطح مقفلاً فتلبّك وقرر أن يأخذ رقمي قائلاً انه سيأتي إلى شقّتي بعد الدوام. بعد ذلك، غيّرت رقمي. [58]

وتروي عبير، ٢٩ سنة، عن حادثة تعرّضها وصديقة للتوقيف والاعتداء من قبل الشرطة، بما فيه الاحتجاز في مكان غير رسمي، عندما ظهرتا علناً بملابس نسائية:

قبل إقرار القانون في ٢٠٠٧، كنت قد تعرضْت للتوقيف مرّتين بسبب مظهري. في المرتين، لم تقل لي الشرطة أي قانون خرقت. بقيت أربعة ساعات في المخفر حيث تعرّضت للضرب ثم أطلقوا سراحي.
في المرة الثالثة، في مارس/آذار ٢٠٠٨، أوقفوني مع صديقتي. طلبوا منا التوقّف على حاجز واعتقلونا بعد أن تبيّن أن دفتر القيادة يقول أننا ذكران، بينما نحن نرتدي ملابس نسائية. حسب القانون، كان يجب نقلنا إلى مركز الشرطة ليتم التحقيق معنا واتهامنا. لكنهم أخذونا عند أصدقائهم في الكراج الذي تستخدمه سيارات الشرطة قرب قسم السالمية. عندما دخلنا بدأوا بتصويرنا بهواتفهم النقالة، ربّما للسخرية منّا أمام أصدقائهم والتبجّح بإلقاء القبض على متحولات. قالوا أن الصور هي لملفاتنا الجنائية، لكن ليس لديهم الحق بذلك أساساً، فلا يمكنهم تصويرنا إلا في مركز الشرطة.
لمدّة ساعة ونصف، قاموا بإهانتنا والسخرية منّا ولعننا. ضربوا صديقتي بكبّاسة ورق كبيرة، بقيت الكدمات ظاهرة لأسابيع. تصرّفْتُ بصلابة، فقاموا بلكمي وركلي أكثر وأكثر لأنهم رأوا أنني خائفة. بعد أن ازرقّ كتف صديقتي بسبب الضرب، تأكدوا من ضربنا في أماكن لا تُظهر كدمات. ضربوني على بطني مراراً. لمس أحدهم ثدي صديقتي، [59] وعندما نهرته عن ذلك، قال أن هذا ليس اعتداءاً جنسياً لأنها في الحقيقة "رجل". [60]

أما غدير، ٢٢ سنة، فهي متحولة من الطبقة العاملة تنتمي إلى البدون – أي واحدة من ١٠٦،٠٠٠ شخص عديمي الجنسية ويدّعون الجنسية الكويتية لكنهم ما زالوا معلّقين قانونياً منذ ٥٠ عاماً [61] وهم جميعهم "مقيمين غير شرعيين". [62] مع الوقت، أدّى هذا الوضع المحفوف بالمخاطر إلى الفقر وصعوبة الحصول على التعليم والرعاية الصحية. هذا الوضع المركّب من الهوية الجنسية وانعدام الجنسية والفقر ضخّم من قابلية تعرّضها للإساءة من قبل الشرطة والمجتمع بشكل عام، وأدّت وصمتها المزدوجة كبدون ومتحولة جندرياً إلى زيادة ضعفها أمام الابتزاز والعنف.

تقول غدير أن الشرطة أوقفتها تسع مرّات منذ ٢٠٠٨ بجرم المادة ١٩٨، وكانت تستمر فترة احتجازها بين ٤ و١٢ يوماً كل مرّة. في ٢٠٠٩، حكمت عليها محكمة كويتية بغرامة قدرها ١٠٠٠ دينار كويتي (٣٦٠٠$) بجرم "التشبه بالجنس الآخر". وتقول غدير أنها لا تستطيع أن تجد وظيفة أو أن تستمر بها بسبب هويتها الجندرية وانعدام الجنسية، كما اضطُرّت إلى ترك شقّتها مرّات عدّة بسبب المضايقات المستمرّة من الشرطة والجيران. [63] وكانت أوّل مرّة جرى فيها توفيفها في مارس/آذار ٢٠٠٨، وهي تقود سيارتها مع أربعة رجال مثليين، كويتيان واثنان من البدون، وكان ترتدي بدلة رياضية يلبسها الجنسان تحت الدشداشة:

على الحاجز، في اللحظة التي رأتنا فيها الشرطة طلبوا منّا التوقّف وبدأوا بالتفتيش. قاموا بتفتيش الصندوق الخلفي للسيارة، من دون حق، فوجدوا أحمر الشفاة ومساحيقي التجميلية. قاموا بجرّي من شعري إلى خارج السيارة ثم بدأوا بلكمي وركلي، وأخذوني إلى قسم السالمية.
هناك، سألوني إن كنت رجلاً أم إمرأة، فأجبت أنني رجل. ضربوني وصرخوا بي لكي أقول إنني "جنس" (الجنس الثالث). أخيراً اعترفت لهم تحت الضرب مع أنني كنت مرتدية ثياباً رجالية. المسألة في داخلي: أنا إمرأة في جسد رجل.
أخذوا هاتفي وبدأوا بقراءة رسائلي النصيّة ومشاهدة الصور الشخصية لي ولعائلتي. عندما اعترضت، قام شرطي برميي بكبّاسة أوراق كبيرة. ثم سالني، "لماذا أنت بدون؟". ما هذا السؤال؟ [64]

عانت غدير وأصدقاءها البدون معاناة مزدوجة، وتقول أن الشرطة اختارتهم دون أصدقائهم الكويتيين وقامت بإهانتهم وإذلالهم:

أساؤا لي وللصديقين البدون ولم يفعلوا شيئاً للكويتييَّن، بل أخذوا سلّة قمامة مليئة بالوسخ وأعقاب السجائر وأفرغوها على رأس صديقي البدون وأجبروا الآخر على القيام برفع جسمه عن الأرض وهو يضع رادياتور على ظهره.
طلب منّي أحد رجال الشرطة أن أتعرّى، فرفضت. قام برفع دشداشتي بقوّة فرأى بدلة الرياضة وطلب منّي أن أريه ملابسي الداخلية. ضربني الشرطي وأجبرني على خلع كل ملابسي أمام الجميع، ثم جعلني أستدير لينظر إلى مؤخرتي، ثم إلى ثدياي.

تقول غدير أن والدتها اتصلت بها على الهاتف:

أجاب الشرطي وقال لها "ابنك جنس" وأغلق الهاتف. أمّي مسنّة ومريضة وبدون. لماذا يعذّبها هكذا؟

تم إطلاق سراح الرجلين الكويتيين من دون فتح ملفّات جنائية لهم، وتم تحويل البدون إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية. أما والدة غدير فقد بحثت عنها في "جميع المستشفيات ومراكز الشرطة" لكنهم قالوا لها أنه لا يوجد شخص بهذا الاسم. أمضت غدير وقتها في الاحتجاز وهي تتعرّض للإهانة والإساءة:

كانوا ينادوننا إلى الباب فقط ليبصقوا علينا ويذهبوا. كنّا ننام على الأرض من دون أغطية، وكانوا يديرون المكيّف على أقوى درجة عن قصد. أخذوا المستحضرات والثياب التي وجدوها في صندوق السيارة وأجبروني وأصدقائي البدون أن نضعها علينا. ثم كتبوا في المحضر أنهم ألقوا القبض علينا ونحن متشبّهين تماماً بالجنس الآخر وأخذوا لنا صوراً بالثياب النسائية كدليل.
أردت الصلاة لكنهم رفضوا أن يسمحوا لي بتغيير الثياب النسائية التي أجبروني على ارتدائها، فهي ليست مناسبة للصلاة لأنها تحدد معالم الجسم.
أخيراً، أخذونا إلى المحقق. وبينما كنّا ننتظره خارج مكتبه، كان رجال الشرطة يمرّون بنا ويبصقون علينا. توسّلنا إلى الضابط ألاّ يتصّل بآبائنا، فأبي متديّن وعائلتي من البدو. هم أناس بسيطين وشرفاء. رغماً عن ذلك، طلبوا منهم أن يأتوا وضربونا أمامهم وعرضوا عليهم الصور التي أخذوها بعد إرغامنا على ارتداء الملابس النسائية. شتمونا وأهانوننا أمامهم، وهي إهانة لآبائنا أيضاً.

قبل إطلاق سراحهم، قاموا بإجبار غدير وصديقيها على التوقيع على تعهّد بعدم التشبه بالجنس الآخر أو الظهور في أماكن مشبوهة مجدداً. تقول غدير، "كتبوا في التقرير أنهم أوقفوني في "مكان مشبوه”. هل الطريق السريع على الدائرة الخامسة مكاناً عاماً أم مكاناً مشبوهاً؟"

بعد ذلك، اكتشفت عائلتي الممتدّة الموضوع. أختي طلّقها زوجها واضطر صديقي إعادة سنته الدراسية لأنه كان محتجزاً أثناء الامتحانات. أمّا أمي فازداد مرضها سوءاً. [65]

تم توقيف غدير للمرّة الثالثة في قهوة في منطقة السالمية المكتظة وهي برفقة امرأة لبنانية أكبر في السن مع حفيدها.

رآني شرطي فاتصل بدورية وجاء ثمانية رجال شرطة ليلقوا القبض علي. ثمانية، من أجلي فقط. أخذوا الطفل من حضني ووضعوه على الطاولة، ثم صفّدوا يداي وقدماي ومشوا بي إلى الخارج أمام الجميع، كأنني ارتكبت جريمة قتل. كنت أرتدي بدلة رياضية، أما شعري الطويل فمضبوب داخل قبّعتي. عندما أوقفوني، نزعوا قبّعتي ليرى الجميع شعري الطويل.

تم تحويل غدير إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية حيث أحتُجزت لمدّة أربعة أيام:

كنت قد انتهيت للتو من إجراء جراحة زراعة الثدي، فصرت أنزف طوال الوقت بسبب النوم على الأرض والطريقة التي كانوا يمسكونني بها ويقومون بقرصي. لقد رأوا الدماء لكنهم رفضوا تنظيفها أو الاتصال بطبيب. [66]

الانتهاكات الإجرائية

تشير المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش إلى تكرار الانتهاكات الإجرائية خلال قيام الشرطة بتوقيف النساء المتحولات جنسياً.

هذا ويبدو أن بعض تلك الانتهاكات نتنج عن غياب الوضوح في تعديل المادة ١٩٨ في أحكامها الرئيسية، تحديداً، عدم وجود تفسير لما يمكن اعتباره "تشبهاً بالجنس الآخر"، مما يعطي الشرطة حريّة مطلقة في تعريف مخالفة القانون.

يقول المحامي الكويتي عباس علي، الذي سبق أن دافع عن عدد من المتحولات وقام بطرح الموضوع في الإعلام، أن أغلبية المتحولات اللواتي يتم توقيفهن لا تقوم الدولة بمحاكمتهن، بل يتم احتجازهن وإطلاق سراحهن مع إنذار، وقد يبقين في الحجز بين بضعة ساعات إلى أكثر من أسبوع. [67]

إضافة إلى ذاك، وبالرغم من أن القوانين الكويتية والدولية تضمن الحقوق في الإجراءات الأصولية، فإن المتحولات صرّحن عن تعرّضهن للتوقيف التعسفي من دون الأخذ بهذه الحقوق. هذا وتضمن المادة ٩ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمّت إليه الكويت في ١٩٩٦ "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه" والحماية من التوقيف أو الاعتقال التعسفي. أما حق الأمان الشخصي فيلزم الدولة بحماية الأفراد من التهديد بالعنف الجسدي، إن من ممثلين عن الدولة أو أطراف أخرى. كما تحمي المادة ٣١ من دستور الكويت من التوقيف والاعتقال التعسفي، وهو حق تؤكّده المادة ٦٠ من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي الذي يحدد مدّة التوقيف الاحتياطي لدى الشرطة بأربعة أيام من دون مذكرة قضائية.

لكن بالرغم من هذه المتطلبات، صرّحت ١٢ متحولة قابلتها هيومن رايتس ووتش بأنها تعرّضت للاعتقال بشكل مخالف للقانون لمدّة أكبر من أربعة أيام، وصلت إلى ٢٠ في بعض الأحيان. وقد منعت سبعة متحولات من التواصل مع أهلهن أو إبلاغ أي شخص عن اعتقالهن، وهذا نوع من الاخفاء القسري الذي يُعد انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان. [68] كما صرّحت جميع المتحولات الـ٣٩ اللواتي تعرضن للإعتقال في مقابلاتها مع هيومن رايتس ووتش أن الشرطة لم تسمح لهن بالاتصال بمحام خلال الاستجواب ولم تخبرهن بحقوقهن، مما يشكّل مخالفة مباشرة للمادة ٧٥ من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي.

وفقاً لعباس علي، لا يحق للشرطة التفتيش في خبايا الجسد من دون إذن المدعي العام، لكنهم يقومون بذلك ويجبرون المتحولات على التعرّي أمامهم للتحقق، مثلاً، مما إذا كانوا يرتدون ملابس داخلية نسائية أو قد قاموا بزرع الثدي، خاصة إذا تم توقيفهم وهم يرتدون ملابس رجالية أو للجنسين، وعادة ما يرافق هذه التصرفات تحرّش جنسي مُهين. [69]

يفسّر علي أنه لا يحق للشرطة اعتقال أي شخص إلاّ في حالة تقليد مظهر بشكل واضح (أي رجل بيولوجي يرتدي ملابس يبدو بشكل واضح أنها للنساء)، وليس لديهم أي حق قانوني في استدعاء طبيب شرعي ليقوم بفحص الجسد. [70] لكن ١٥ من المتحولات قلن في المقابلات أن الشرطة عرّضتهن لهذا الفحص من دون الأخذ بعين الاعتبار الثياب التي كن يرتدينها عندما أوقفن. تقول بان، ٢٢ سنة، أن الشرطة أوقفتها وهي في سيارتها لابسة الدشداشة، ثم أجبرتها على التعرّي في الشارع لإثبات أنها ترتدي ملابس داخلية نسائية، وقد اعتقلوها بسبب ذلك. [71] المادة ١٧ من عهد الحقوق المدنية والسياسية تضمن أنه "لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته"، كما تضمن الحماية من هكذا تدخّل. إن إرغام أي فرد على التعرّي في مكان عام للنظر إلى ملابسه الداخلية يعتبر انتهاكاً واضحاً للحق في الكرامة والخصوصية.

وقد صرّحت جميع المتحولات اللواتي قابلتهم هيومن رايتس ووتش أن الشرطة أرغمتهن على توقيع تعهّد بعدم "التشبه بالجنس الآخر مجدداً"، ويدّعين أيضاً أن هذه الاعترافات القسرية كانت مترافقة مع الإهانة والإذلال والتعذيب والتحرّش الجنسي، والاعتداءات الجنسية في بعض الأحيان، قبل أن يتم إطلاق سراحهن.

يعتبر الطبطبائي، الذي نص تعديلات المادة، أن مجرّد اعتقال المتحولات وإرغامهن على التوقيع على تلك التعهدات سيكون رادعاً كافياً، لكن الحقائق تشير إلى غير ذلك. [72] فتقريباً نصف المتحولات التي قابلتهن هيومن رايتس ووتش من أجل هذا التقرير صرّحن أنه تم اعتقالهن أكثر من مرّة، وصلت إلى سته مرّات. وقد تم توقيف ١٢ متحولة منهن وهي ترتدي ثياباً للجنسين أو للرجال، بما فيها الدشداشة التقليدية، وتم توقيف ثلاثة بسبب "ارتداء ساعة نسائية" [73] ، "الوجه الناعم" [74] ، أو "الصوت الرقيق" [75] . تقول غدير ذات الـ٢٢ عاماً والتي اعتُقلت ٩ مرّات لـ هيومن رايتس ووتش:

كل مرّة يعتقلونني، يتوقّعون أن أتوب. إذا ارتديت ملابس نسائية، أُعتَقَل. إذا ارتديت ملابس رجالية، أُعتَقَل. إذا لبست شيئاً بين بين، أُعتَقَل. في كل هذه الحالات أتعرّض للتحرّش الجنسي. أصبح الاعتقال جزءاً من حياتي اليومية. [76]

في الواقع، فإن النساء المتحولات يصبحن أكثر عرضة للاعتقال إذا ارتدين ملابس رجالية لأنها تتناقض بشكل كبير وشكلهن الأنثوي، ما يثير اشتباه الشرطة. تقول خلود، ٢٦ سنة، "عندما نرتدي الملابس الرجالية، نصبح مشبوهين أكثر، لأنه من الواضح أننا نخبّئ شيئاً، تحت قبّعاتنا، خلف نظّاراتنا، في كتفينا المتحنيين إلى الأسفل. نلفت النظر أكثر لأننا نبدو كنساء في ملابس الرجال". [77]

قصة أميرة

تروي أميرة، متحولة في سن الـ٢٦، لـ هيومن رايتس ووتش:

في مارس/آذار ٢٠٠٨، خرجت لزيارة أصدقاء وأنا أرتدي بدلة رياضية طويلة. كان شعري طويلاً أيضاً. لحقني رجل بسيارته محاولاً مغازلتي. عندما انتبهت أنه من المباحث الجنائية، أوقفت سيّارتي. اتصل بدورية من خمسة سيارات شرطة لاعتقالي. خمس سيارات لي فقط، وكأنه لا توجد مشاكل حقيقية في البلد.
عندما وضعوني في إحدى سياراتهم، طلب منّي شرطي أن أريه صدري وسيتركني أذهب. لم يكن لدي خيار، فرفعت قميصي. أخذ يلعب بثدياي لكنه أخذني إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية في جميع الأحوال. وضعوني في غرفة تعج برجال الشرطة وأرغموني على التعرّي لكنني رفضت خلع ملابسي الداخلية. ضربوني وقاموا بتصويري وأنا أصرخ عارية مستخدمين كاميرات هواتفهم الجوالة؛ فقد أرغموني أخيراً على خلع ملابسي الداخلية. ضحكوا على وأجبروني على أخذ وضعيات معيّنة ليقوموا بتصويرها.
لم تكن هناك أي أسئلة أو تحقيق، كما رفضوا السماح لي بالاتصال بأهلي. فقط، رموني في زنزانة وأهانوني وأذلّوني. أمضيت يومين في الاحتجاز. كل ساعة، يمر أحد ويفتح الباب، يضحك ويهينني، ثم يغادر.
في الصباح التالي، أخذوني إلى شرطة الآداب حيث طافوا بي من مكتب لمكتب، ليرى الجميع. حتى أسئلتهم كانت مضحكة - “منذ متى تطيلين شعرك؟" ثم أشفق علي شرطي واتصل بأهلي. وعندما أتى أخي لاستلامي، أهانوه لأن لديه أخاً كأمثالي وقالوا له أن أخته لا بد أنها عاهرة. ثم قام شرطي بإفراغ محفظتي على الأرض كي أنحني أمام أخي ويزيد من إهانتي، وأرغموني على توقيع تصريح يقول أنني لن أقلّد الجنس الآخر بعد الآن. [78]

الخوف من لاعتقال، والتجارب الواقعية للتوقيف والاحتجاز، قوية لدرجة أن العديد من المتحولات فرضن على أنفسهن ما يشبه الإقامة الإجبارية. وكما تقول أميرة:

لا أغادر المنزل بعد تلك التجربة. أذهب للعمل وأعود إلى البيت مباشرة. كل مرّة أغادر لا أستطيع أن أضمن العودة. أهلي يتصّلون للاطمئنان عنّي إذا تأخرت دقيقتين. هم أيضاً يعيشون في خوف. [79]

الإفلات من العقاب والاستنسابية في الاعتقالات والتعدّي من قبل الشرطة يعرّض متحولي/ات الكويت، وخاصة المتحولات، إلى الخطر الدائم. فقد صرّحت ١٧ متحوّلة قابلتها هيومن رايتس ووتش أنهن أوقفن على حاجز أمني، وبعد الاطلاع على دفاتر القيادة قامت الشرطة باعتقالهن لأن الجنس المذكور على الأوراق هو غير ذلك الظاهر للعيان، بغض النظر عمّا كن يرتدين.

فتقول عبير، ٢٩ سنة، أنه عندما أوقفتها الشرطة للمرّة الثالثة، في مارس/آذار ٢٠٠٨، تم تحويلها إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية في السالمية، حيث أمضت خمسة أيام قيد الاحتجاز. هذا بالرغم من أن القانون يحظر التوقيف الاحتياطي لأكثر من أربعة أيام من دون أوامر من المدعي العام للاستمرار به ريثما يتم التحقيق:

في اليومين الأولين، لم يسمحوا لنا الاتصال بأحد أو إبلاغ أهلنا أو محامينا. في اليوم الثالث، استجوبونا واتهمونا بخرق المادة ١٩٨. ثم حلقوا شعرنا كما يفعلون بالمعتدين الجنسيين، وأطلقوا سراحنا بكفالة قدرها ١٠٠ دينار كويتي (٣٦٠. طبعاً، أضطررنا أن نوقّع على تعهّد بعدم التشبه بالجنس الآخر مجدداً أو التواجد في أماكن "مشبوهة"، أو حتى التواجد في مكان عام بعد منتصف الليل. مع العلم أنهم أوقفونا في الساعة العاشرة صباحاً في يوم الجمعة ونحن في سيارتنا.

حكمت المحكمة على عبير وأصدقائها بدفع كل منهن غرامة قدرها ١٠٠٠ دينار كويتي (٣٦٠٠$) وثلاث سنوات تحت الاختبار. [80]

تصبح المتحولات هدفاً للشرطة بمجرّد خروجهن في العلن. وتقول بعضهن أن كثرة الحواجز الأمنية والدوريات في المدينة تزيد من مخاطر الاعتقال لدرجة أنهن لا يخرجن. فبعد اعتقالها مرّتين في غضون ١٨ شهراً، ترفض مها، ٢٦ سنة، الخروج من المنزل بشكل قاطع بسبب تجربتها وغيرها من تجارب المتحولات حولها:

أنا بشر. يجب أن أذهب إلى السوبرماركت لأشتري حاجيات منزلي. إذا مرضت، علي أن أذهب إلى المستشفى. علي أن أعمل لأكسب قوتي. لكن حالياً، في كل مرّة أخرج من المنزل أتوقع ألاّ أعود. الأشياء التي نعتبرها عادية، كالذهاب إلى المطعم أو مقابلة الأصدقاء أو السينما، كلّها أشياء لا يمكنني القيام بها الآن. [81]

هذه المخاوف ليست بلا أساس، ففي أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٠، تقول عبير أن الشرطة أوقفتها للمرة الرابعة وذلك خارج سوبرماركت في الساعة ١١ صباحاً. كانت ترتدي حينها ملابس رجالية غربية وقبعة بايسبول:

بينما كنت متوقفة بسيارتي خارج السوبرماركت قاصدة شراء السجائر، توقّفت سيارة شرطة خلفي مباشرة. دخل الشرطي إلى المتجر ثم خرج وتوجّه نحو سيارتي. كنت خائفة طبعاً لكنني ظننت أنني بأمان لأنني أرتدي ملابس الرجال. أخذ هويتي وأبلغني أن علي الذهاب معه إلى مخفر شرطة العدان. أعطاني خيارين، إما أن يصعد معي في سيارتي وإما يذلّني ويضعني في سيارة الشرطة أمام الجميع. كنت خائفة، فطلبت منه أن يقود سيارتي كما أراد. كنت غبية. طبعاً، لم يأخذني إلى القسم، بل إلى موقف سيارات الشرطة القريب.
قال أنه سيتركني شرط أن أريه ثدياي. اعترضت، فقال إنني شخص قذر لكن لا مشكلة في ذلك لأنني ذكر أيضاً. خفت مما قد يفعله، فأعطيته الورقة الطبية التي تقول إنني أعاني من اضطراب الهوية الجندرية. “آه أنت مجنون. أنا أنظّف الشوارع من القذارة أمثالك". رفضت أن يرى ثديي وتوسّلت له أن يتركني أذهب، فضربني وشدّني من شعري إلى داخل سيارة الشرطة وأخذني إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية. لم يعرف أهلي أين أنا لثلاثة أيام. [82]

في انتهاك واضح للحقوق في الإجراءات الأصولية، قالت عدد من المتحولات أن الشرطة رفضت السماح لأهلهن أو محاميهن زيارتهن خلال فترة الاحتجاز، بل كانت تنفي أحياناً أنهن موقوفات:

كانوا قد أخذوا هاتفي الجوال في القسم، لكنني كنت أخبّئ عليّ واحداً ثانياً، فاتصلت بوالدتي في اليوم التالي وأخبرتها بما جرى معي. لمدّة تسعة أيام، كان والدي وأخي يأتيان إلى القسم ذاته ويسألان عنّي، فيقولون لهم أنه لا يوجد أحد بهذا الاسم. في إحدى المرّات، تمكّن والدي من التسلل إلى الحجز، فرأيته، لكنني اختبأت كي لا يراني بهذه الحالة. كانت غلطة، يا ليتني كلّمته، فما لبث أن رآه شرطي وطرده خارجاً. بعدها، سألني ضابط التحقيق إذا كان والدي موظفاً في وزارة الداخلية أو الشرطة أو الجيش، لأنهم في هذه الحالة، يطلقون سراح المحتجزين، لكن والدي متقاعد.
جلب والدي أوراقي الطبية، وهي وثائق رسمية من مستشفى الحكومة للطب النفسي تؤكّد أنني أعاني من اضطراب الهوية الجندرية. الوثيقة عليها ختم وزارة الداخلية، لكن الشرطة رفضت أن تضمّها لملفّي. [83]

تقول سارة أنهم وضعوها في الحبس الإنفرادي في قسم السالمية لمدّة تسعة أيام:

هناك ثلاث زنزانات لكل من الرجال والنساء والقاصرين في الطابق الأول، وحوالي ٤٠ زنزانة انفرادية في الثاني يسمّونها "الأوتيل". مساحة الغرفة لا تتعدّى المترين بمتر. تملّكني الرعب، وكان الطقس برداً ولم تكن هناك بطانيات، كما نمت على الأرض. أثناء وجودي هناك، لم تحتوي زنازين الانفرادي سوى متحولات.
في الانفرادي، كانوا نادراً ما يسمحون لي بالذهاب إلى الحمام، فأعطوني زجاجة ماء فارغة لأبوّل فيها. الطعام كان مقرفاً وكانوا يرمونه لنا على الأرض. لم آكل شيئاً، ولمدّة تسعة أيام، عشت على الماء والعصير. سمحوا لي الخروج مرّتين، فقط للفرجة والتهكّم. وكانت في كل مرّة تتغيّر فيها المناوبة وأنا نائم، يأتي شرطي جديد ويركل الباب حتّى أستيقظ، ثم يرغمني على الوقوف والدوران فيبدأ بالتفرّج علي بشهوانية ويشتمني، ثم ينصرف.
هناك غرفة في الإدارة العامة للمباحث الجنائية يسمّونها غرفة الـ VIP، يوجد فيها سرير وحمّام خاص، وهي واحدة من الغرف القليلة التي لا توجد فيها كاميرات مراقبة. كنت أسمع صوت أكعاب عالية تأتي من هناك. قالت لي إحدى صديقاتي التي سبق أن اعتقلوها أن شرطياً أخذها إلى الغرفة ومارس معها الجنس. أنا أيضاً، أخذني إليها شرطي وبدأ بالتودد لي كي أنام معه، فرفضت. [84]

عدد من المتحولات صرّحن لـ هيومن رايتس ووتش أنه في عدّة مناسبات قامت الشرطة باعتقالهن وهن يرتدين ملابس الرجال، لكنهن أرغمن على ارتداء ملابس نسائية في قسم الشرطة وتم تصويرهن بها وضم الصور إلى الملفات الجنائية. تقول خلود أن شرطياً اعتقلها في ٢٠١٠ بعد أن رفضت ممارسة الجنس معه، وقد أمضت أسبوعين في الإدارة العامة للمباحث الجنائية تعرّضت فيها للضرب والإذلال من قبل أفراد من القوى الأمنية.

عندما اعتُقلت، كنت أرتدي بدلة رياضة مقاسها XXL، وكما ترون، حجمي صغير. أنتبه كثيراً لهذه الأشياء. عندما أخذوني إلى المركز، ضربوني بلا هوادة وأرغموني على ارتداء ملابس نسائية ووضع مستحضرات تجميل كانوا قد أخذوها من متحولة أخرى أوقفوها سابقاً، ثم زعموا أنهم أوقفوني في هذه الحالة. المسألة كانت مجرّد انتقام لأنني رفضت أن أُبتزّ جنسياً من الشرطي. [85]

III . تأثيرات تعديل المادة ١٩٨

كما تم توضيحه سابقاً فإن تعديلات المادة ١٩٨ أدّت إلى آثار سلبية مباشرة منها إساءات الشرطة والانتهاكات المباشرة لحقوق الخصوصية والكرامة والتحرر من العنف. كما أنها أدّت إلى نتائج غير مباشرة تؤثّر بشدّة على حياة المتحولات جنسياً، بما فيها الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها مدنيون مستغلّين القانون لابتزازهن واغتصابهن، دون خوف من الانتقام. هذا بالإضافة إلى التمييز في الحصول على الخدمات الصحية العامة وفرص العمل.

الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها مدنيون

ليست الشرطة وحدها هي التي تستغل المتحولات منذ إقرار التعديلات على المادة ١٩٨. فالمدنيون أيضاً يعرفون عن القانون من تقارير الاعتقالات في الصحافة الكويتية وعدد كبير من البرامج التلفزيونية التي تتناول هذا الموضوع بالتحقير والتجريم غالباً. [86] تقول المتحولات لـ هيومن رايتس ووتش أن رجالاً مدنيين أستغلّوا ضعف موقفهن الذي أدّى إليه القانون: فهؤلاء الرجال يفترضون محقّين أن ضحاياهن لن يبلّغوا عنهم خوفاً من الانتقام وأيضاً من إمكانية التعرّض للاعتقال إذا ذهبوا إلى الشرطة.

تروي حنين تجربتها في ٢٠٠٨ عندما لاحقها أحد الرجال لعدة أشهر:

في أحد الأيام، كسر باب شقّتي وطعن كتفي بسكّين، ثم اغتصبني بوحشية في منزلي. عندما انتهى، أخذني بسيارته إلى المارينا. ظننت أنه يأخذني إلى المستشفى لأنني كنت أنزف وأتألم بشدّة، لكنه توقّف قرب دورية شرطة وتحدّاني أن أبلّغ عنه، لكننا نحن الاثنين نعلم أنني لن أفعل ذلك لأن الشرطة ستعتقلني بتهمة "التشبه بالجنس الآخر". بسبب هذا القانون الفظيع، يظن أنه يحق له استخدامي واستخدام جسدي في أي وقت. لقد دافعت عن نفسي، قاومت وتشاجرت معه، لكنه كان يسخر منّي ويضحك. لقد فعل الشيء ذاته مع آخريات أعرفهن. بدأت أحمل معي سكيناً أينما ذهبت، لكنني ما زات خائفة. [87]

كما وثّقت هيومن رايتس ووتش أربعة حالات أخرى لمتحولات صرّحن أن مدنيين قاموا باغتصابهن. مثلاً، في يناير/كانون الثاني ٢٠١١، قام خمسة رجال بكمين لملاك، ٢٣ سنة، بينما كانت في مخيّم مع صديقتها التي أكملت تحوّلها إلى إمرأة:

توسّلت لهم أن يتركوا صديقتي على الأقل، فهي إمرأة ولديها عائلة تسأل عنها، فخافوا من عواقب الاعتداء على إمرأة وتركوها تذهب. عندما أصبحت لوحدي، اغتصبوني جميعاً وتحدّوني أن أذهب إلى الشرطة. طبعاً لم أفعل، سيتم اعتقالي مباشرة. [88]

وفقاً لخلود، ٢٦ سنة، فإنه من الشائع أن يستغلّ رجال وجود هذا القانون للضغط على المتحولات لمرافقتهم في مواعيد غرامية أوممارسة الجنس.

يعرف كل الناس أن هناك قانون ضدّنا، فيستخدمونه. يقولون لنا، "إما أن تمارسوا الجنس معنا أو تعطونا أرقام الهاتف وإما أن نتّصل بالشرطة”. أصبح هذا حدثاً يومياً. نبتسم لهم، نعطيهم أرقامنا، ثم نبحث عن طريقة لتجنّبهم. [89]

وثّقت هيومن رايتس ووتش حالتين بهذا الخصوص. في الأولى، قالت متحوّلة أن أحد المدنيين بلّغ عنها الشرطة لأنها رفضت ممارسة الجنس معه. أما الثانية فهي لمتحوّلة وافقت على ممارسة الجنس خوفاً من أن يُبَلّغ عنها. فقد تم اعتقال سارة للمرّة الأولى في ٢٠٠٨ بعد أن قام رجل بالتبليغ عنها للشرطة لأنها رفضت الاستجابة لطلباته. [90] وتقول رندة، ٢٢ سنة، أنّها أضطرّت للامتثال لرغبات جارها بعد أن هددها بالشرطة، فهي لا تريد تكرار الرعب الذي عانت منه سابقاً عندما اعتقلتها الشرطة وأذلّتها وعنّفتها في ٢٠٠٩، فقررت أنه "حتى العبودية الجنسية أفضل من الشرطة". [91]

العقبات أمام الحصول على الرعاية الصحية والعمل

توفّر الكويت لمواطنيها منافع لا مثيل لها، بما فيها الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني في جميع المستويات، بالإضافة إلى التوظيف شبه المضمون والمنح السكنية. [92] لكن هشاشة الموضع القانوني والاجتماعي للمتحولات يضع عقبة جدّية أمام الوصول إلى عدد كبير من هذه الحقوق والمنافع.

بصفتها طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية منذ مايو/أيار ١٩٩٦، على الكويت أن تتأكد من تمكّن جميع من هم تحت سلطتها الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الشاملة المتوفّرة للجميع والمناسبة للوضع الاقتصادي من دون تمييز. [93] إن تعديل المادة ١٩٨ يُعدّ عقبة أساسية أمام الوصول لهذه الخدمات لأنه يعرّض المتحولات لخطر الاعتقال فقط بسبب تواجدهن في مكان عام.

فلكي يتمكّنوا من الحصول على الخدمات الصحية الحكومية، على المواطنين والمقيمين تقديم بطاقات الهوية. وتقول إحدى المتحولات أن الأطباء رفضوا تقديم الرعاية لها عندما اكتشفوا أن منظرها لا يتطابق مع الجنس المذكور على الهوية. [94] كما تقول متحولات أنهن تعرّضن للاعتقال في المستشفى بعد أن قام عاملون في المستشفى أو أطباء أو مرضى بتبليغ الشرطة عنهن في عدد من الحالات.

في ٢٠٠٨، حاولت أسماء، ٢٥ سنة، الانتحار بعد تعرّضها للاغتصاب من قبل الشرطة عدّة مراّت. أخذتها صديقتها إلى مستشفى الجابرية، لكن الطبيب المناوب رفض علاجها إلى أن بدأ التشنّج وظهرت الرغوة في فمها، حيث وافق. تعتقد أسماء أنه عالجها فقط خوفاً من أن تموت. [95]

في قضية أخرى، اعتُقلت هالة، ٢٧ سنة، خارج عيادة طبيب أسنانها في السالمية في مارس/آذار ٢٠١٠ بعد أن بلّغ عنها أحد المرضى في غرفة الانتظار، كما أخبرتها الشرطة لاحقاً. [96] أمّا رانيا، ٢٤ سنة، فتقول لـ هيومن رايتس ووتش أن عدداً من الرجال اعتدوا عليها بشكل عنيف في الشارع، في منتصف ٢٠٠٩، بعد أن ردّت على تحرّشهم اللفظي بالمثل، فتكبّدت عددا من الكدمات والجروح ورجل مكسورة. وهي في غرفة الانتظار، تقول رانيا:

اقتربت منّي إمرأة حامل وقالت لي، "يجب أن نبلّع الشرطة عندما نرى أمثالك". جلست هناك مصدومة، فرجلي كانت مكسورة والدماء تغطّيني... حتى أن الشرطي الذي أتى لاعتقالي، بعد أن قامت المرأة بالاتصال، أشفق عليّ، لكنه كان مرغماً. انتظر إلى أن انتهى الأطباء من تضميد جراحي وتجبير رجلي، وأخذني إلى مركز الشرطة. [97]

تقول متحولات قابلتهن هيومن رايتس ووتش أنه حتى في حال تم إدخالهن وعلاجهن في المستشفيات، فإنهن غالباً ما يتعرّضن للتحرّش اللفظي والإذلال من قبل العاملين في المستشفي والأطباء والمرضى. كما تؤكّدن جميعهن أنهن يفضّلن تجنّب الرعاية الطبية الحكومية خوفاً من الاعتقال أو التحرّش، ويقمن بتطبيب أنفسهن أو استخدام القطاع الخاص الأكثر كلفة.

ويؤثّر هذا الوضع أيضاً على عائلات المتحولات، خاصة إذا كنّ الذكر البيولوجي الأكبر سناً في البيت، ففي بعض الأحيان يضطررن إلى مرافقة أحد أفراد العائلة إلى المستشفى. تروي سامية، ٣٠ سنة، أنها تأخذ والدتها المسنّة إلى المستشفى خلال النهر فقط خوفاً من الاعتقال إذا خرجت في الليل. [98]

في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٠، قامت خلود بمرافقة أخيها الأصغر إلى مستشفي مبارك في منطقة الجابرية بعد تعرّضه لحالة شديدة من الربو. تقول إن العاملين في المستشفى تركوهما ينتظران لمدّة نصف ساعة قبل إدخالهن، بالرغم من أن أخيها كان في يجلس في كرسي متحرك ويتنفّس بألم واضح، بل كانوا يسخرون منها ويدعون زملاءهم للتفرّج عليها ومعرفة هل هي رجل أم إمرأة. [99]

أما بالنسبة للتوظيف، فإن الكويت تضمن لمواطنيها وظيفة عامة مع معاشات ومكتسبات مهمّة. [100] ويقول تقرير لبنك قطر الدولي إن ٨٢٪ من المواطنين الكويتيين يعملون في القطاع العام. [101] لكن بالرغم من هذا الضمان، صرّحت متحولات عن دوام التمييز ضدّ المتحولين/ات في التوظيف الرسمي. هذا وتعترف المادة ٦ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالحق في العمل، الذي يفترض أن تضمن الدولة توظيف وحماية العاملين من الحرمان غير العادل من فرص العمل، كما أن عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع التمييز داخل أماكن العمل. [102]

نادرة، ٣٢ سنة، تحمل شهادة جامعية في الطب الشرعي. تقول إنها حاولت لمدّة سنتين الحصول على وظيفة في القطاع الرسمي لكنها قوبلت بالرفض بسبب هويتها الجندرية من قبل وزارات الصحة والتعليم والداخلية. [103] وتقول إن ردّ الموظّفين كان واضحاً بأن الوزارات لا توظّف "جنسها"، بعد أن اكتشفوا أنها ذكر على بطاقة الهوية. وكذلك في ديوان الخدمة المدنية، المكلّف بتوظيف الكويتيين في عدد من وظائف القطاع العام، أنذروها أنها "لن تتوظّف في أي مكان في الكويت". [104] وقد واجهت نادرة صعوبات جمّة في الحصول على وظيفة، إن في القطاع الخاص أو العام:

كنت أتقدّم بالطلب لأي وظيفة شاغرة أجدها، حتى كبوّاب. لم يوظّفني أحد، بل كانوا يطردونني خلال المقابلات ويسخرون منّي طوال الوقت. كان الناس يقولون لي، "لا نوظّف أشخاصاً مثلك". كنت أظن أنني أقوم بمقابلات لكنّهم كانوا يأتون بالموظّفين في الشرطة للتفرّج عليّ، كأنني مهرّج أو شيء للفرجة... حصل لي هذا لمدّة عام، إلى أن وظّفتني شركة أجنبية. [105]

بعض المتحولات اللواتي تقدّمن لوظائف عامة قبل تعديل المادة ١٩٨، كن قد تمكّنّ من تأمين العمل، وقد صرّحن أنهن لم يواجهن مشاكل تُذكر أو تمييز في مكان العمل. بعد تعديل المادة، وجدت بعض المتحولات الموظفات منذ سنوات أنفسهن عرضة للتحرّش من قبل زملائهن ومدرائهن.

وتقول روى، ٢٨ سنة، أنه بعد تعديل المادة ١٩٨، هددها أحد زملائها بأنه سيتّصل بالشرطة إذا لم تقم بعمله كذلك. [106] لم تكن لديها حجّة لتكذّبه: فقد تم سابقاً اعتقال صديقات لها (قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة بعضهن) خارج مكان العمل بعد اتصال زملاء لهم بالشرطة. [107]

IV . غياب الحماية والتعويض

هناك واقعان يحددان حياة المتحولات جنسياً وجندرياً المعنّفات في الكويت: الأول هو الخوف الذي يمنعهن من تبليغ الشرطة عن حوادث العنف التي يتعرضن لها، والثاني هو الإحساس بعد جدوى هذه الشكاوى، وقالت متحولات قابلتهم هيومن رايتس ووتش أن التعهديد المباشر والعنف الممارس من قبل الشرطة يضمنان بقاء الشكاوى قيد الكتمان.

تم اعتقال ملاك في يوليو/تموز ٢٠٠٩، وبعد شهرين، أوقفتها الشرطة مجدداً. كان شعرها ما يزال قصيراً بعد أن تم حلقه في المرّة الماضية، وكانت ترتدي ملابس رجالية. وتروي أنه عندما أوقفتها سيارة الدورية في السالمية، قالت لها الشرطة أنها اعتُقلت "بسبب وجهها". [108]

اقتادوني إلى أقرب نقطة تفتيش في السالمية ليتفرّج علي أصدقاءهم ويسخرون منّي. ثم أخذوني إلى قسم مراقبة السير في السالمية لا إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية كما يُفترض. سألتهم لماذا فقالوا لأنني "أتشبّه”. فسألت كيف، وأجابوا، "وجهك". ماذا يريدونني أن أفعل، أشوّه وجهي لهم؟ أرغموني على خلع ملابسي وحاولوا ممارسة الجنس معي، لكنني تمكّنت من مقاومتهم. من دون شك، قاموا أيضاً بشتمي وإهانتي.
أحد الضباط كان من آل صباح، العائلة الحاكمة. [109] قال أنه سيقدّم لي تذكاراً حتى لا أنساه، ثم أطفأ سيجارة على يدي، ولدي تقرير طبّي يُثبت هذا – حرق من الدرجة الثانية في راحة يدي اليسرى. كتبوا تقريراً مزوّراً يقول إنني الإشارة الحمراء وصادروا رخصة القيادة لثلاثة أشهر. [110]

في اليوم التالي، اتصلت ملاك بالبرنامج التلفزيوني "سكوب" وروت قصّتها على الهواء مباشرة. تذكر أن اللواء ثابت مهنا من قسم تنظيم السير سمع القصّة واتصل بالبرنامج طالباً منها مقابلته حول القضية. تقول أنه كان متعاطفاً وأخذ إفادتها بكل احترام، مسجّلاً اسم ورتبة الضابط الذي أساء لها، لكنه الأخير لم يتعرّض للملاحقة أو العقاب. وبعد بضعة أسابيع، تم اعتقال نسرين، صديقة ملاك. تقول نسرين أنها التقت بالضابط الذي حرق يد صديقتها، وعندما اكتشف أنهما تعرفان بعضهما البعض، قال لنسرين أنه إذا رأى ملاك مجدداً "سيدمّرها"، كما تروي. [111]

تشير قضية ملاك إلى واقعين يحددان حياة المتحولات جنسياً وجندرياً المعنّفات في الكويت: الأول هو الخوف الذي يمنعهن من تبليغ الشرطة عن حوادث العنف التي يتعرضن لها، والثاني هو الإحساس بعد جدوى هذه الشكاوى، وقالت متحولات قابلتهم هيومن رايتس ووتش أن التعهديد المباشر والعنف الممارس من قبل الشرطة يضمنان بقاء الشكاوى قيد الكتمان.

هذا ولا تترك حساسية الوضع الاجتماعي والقانون للمتحولين/ات في الكويت أي مجال للتعويض عن تلك الجرائم. وبالرغم من وجود قسم خاص لتسجيل الشكاوى ضد أي إساءة يتعرّض لها شخص من قبل موظّف في وزارة الداخلية، تشير لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة "لعدم وجود آلية مستقلة عن وزارة الداخلية لتلقي الشكاوى وإجراء تحقيقات سريعة وشاملة وحيادية التعذيب المبلغ عنها إلى السلطات، ومن أجل ضمان أن تتم معاقبة من تثبت إدانتهم (بشكل) ملائم". [112]

تروي خلود تجربتها مع تهديد الشرطة:

أبقوني قيد الاحتجاز لأسبوعين، مع أن القانون يحدده بأربعة أيام. لم يسمحوا لي الاتصال بأهلي. أمّا سبب طول المدّة فكان تهديدي لهن أنني ساقدّم شكوى تعنيف وتعذيب ضدّهم، وهم لم يتركونني إلاّ بعد أن تأكدوا أنني لن أشتكي. فقد أخضعوني للضرب، عندها كان كل ما أريده هو الخروج أو حتى الذهاب إلى السجن، كل شيء إلاّ هذا. كنت أضحك وأمزح معهم أثناء الضرب كي يتركونني. بعد ذلك، لم أقدّم شكوى، فقد عانيت ما فيه الكفاية. [113]

تقول متحولات أنهن تعلّمن من تجاربهن القاسية أن الشرطة ليست هنا لحمايتهن، بل إنها تشكّل تهديداً شاملاً لأمانهن وسلامتهن الشخصية. فقد استمعت هيومن رايتس ووتش لعدّة روايات لمتحولات حصلت لهم حوادث سير، لكنّهن اعتقلن بسبب "التشبه بالجنس الآخر" من قبل الشرطة التي جاءت للتحقيق في الحادث. [114] هذه التجارب علّمت المتحولين/ات أن هناك مخاطرة في كل المواقف التي تستدعي وجود الشرطة.

في ٢٠٠٩، حصل حادث طفيف بين سيارة سارة وصديقاتها وخمس سيارات أخرى على الطريق السريع لمدينة الكويت، وعندما وصلت الشرطة، قاموا بالفرار من السيارة خوفاً من اعتقالهن بتهمة التشبّه. تقول سارة بعد أن تم نقل السيارة إلى مركز الشرطة، فذهبت لاستلامها مع أخيها، مرتدية كنزة رياضية وبنطال جينز واسعين وضبّت شعرها تحت قبّعة بايسبول. بالرغم من ذلك، هددها ضابط الشرطة بالاعتقال في حال قدومها إلى المركز مجدداً. [115]

في مارس/آذار ٢٠٠٩، اصطدمت سيارة أخرى بسيارة ريما ولاذت بالفرار، فذهبت ريما إلى أقرب مركز شرطة للتبليغ عن الحادث، فتعرّضت للتوبيخ والشتم من قبل الشرطة:

قالوا إني "قذرة"، "آفة اجتماعية". كل ما أردت أن أفعله كان تبليغهم أن سيارة صدمت سيارتي. حتى هذا لم أتمكّن من فعله، فأسقطت حقي وغادرت، لم أستطع تحمّل الإساءات... بعد مغادرتي، استمر الشرطة بمهاتفتي لتحديد مواعيد غرامية فغيّرت رقمي، لكنني أعلم أنه إذا أرادوا إيذائي، سيكون ذلك سهلاً جداً ولن أستطيع فعل شيء حياله. [116]

وتقول أمينة، متحولة في سن الـ٣٥، لـ هيومن رايتس ووتش أن رجلين تعقّباها وهي في سيارتها محاوَلين إقناعها على التحدّث معهما. قاموا بصدم سيارتها فأصيبت بجروح بالغة، لكن الشرطة التي أتت لمعاينة الحادث رفضت أن تأخذها إلى المستشفى بالرغم من أنها كانت تنزف. أخذوها إلى مركز الشرطة حيث قاموا بحلق شعرها وأرغموها على توقيع تعهّد بعدم التشبّه مجددا. [117]

في يوليو/تموز ٢٠١٠، نشر المحامي رياض الصانع رسالة في جريدة الأنباء اليومية عن إمرأة متحولة ذهبت إلى مركز الشرطة في السالمية للتبليغ عن رجل قام بتحطيم هاتفها الجوال ورفض التعويض لها. يقول الصانع أنه قبل ذهابها إلى المركز، قامت بارتداء دشداشة فوق التنورة وأزالت مساحيق التجميل، لكنها نسيت خلع أقراط الأذنين. مباشرة، قامت الشرطة باعتقالها بتهمة "التشبّه بالنساء"، قبل أن تتلفّظ بالشكوى. [118]

وتقول متحولات أنه حتى في الحالات النادرة التي استطاعت فيها متحولات تقديم الشكاوى حول إساءات الشرطة، فإن التحقيقات لم تصل إلى نتيجة ولم تتم معاقبة أحد. في مايو/أيار ٢٠١٠، تقول دانة، ٢٣ سنة، أنها قدّمت شكوى لدى المدّعي العام في حوّلي ضد ضابط شرطة تقول أنه اغتصبها في الإدارة العامة للمباحث الجنائية في أبريل/نيسان الماضي. وتضيف أنه لم يتم التحقيق معه بعد. [119]

كما صرّحت متحولات لـ هيومن رايتس ووتش أنه من شبه المستحيل أخذ الحق ضد مدنيين قاموا بتعنيفهن أيضاً. ففي ٢٠١٠، وعند توقّف مهى على إشارة السير الحمراء، اقترب رجل من سيارتها وقام بتحطيم شبّاكها، في ما يبدو أنه جريمة كراهية. تقول مهى أنها ذهبت إلى مركز الشرطة وأخذت معها رقم سيارته للتبليغ عنه، لكن الشرطة تهكّمت عليها وقالت أنه يجب اعتقالها هي بتهمة التشبة بالنساء. [120]

وقد تمكّنت هيومن رايتس ووتش من التحقق من قضيتين تم فيهما التحقيق في شكاوى اعتداءات من قبل الشرطة، لكنها لم تتمكّن التحقق ما إذا كان الضبّاط المعنيون قد عوقبوا أم لا. إحدى هذه القضايا كانت لها تغطية إعلامية واسعة، فقد ذكرت جريدة الرأي في عددها الصادر في ٢٩ يناير/كانون الثاني ٢٠١١ أن ثلاثة متحولات كان قد تم اعتقالهن، تقدّمن بشكوى في اليوم السابق ضد الشرطة في مبنى الإدارة العامة للطرق السريعة في منطقة السرّة في مدينة الكويت. [121] ويشير المقال إلى أن أفراداً وضباطاً من الشرطة أهانوا وتعرّضوا للموقوفين بعد أن أجبروهم على التعرّي والرقص لهم. كما ورد أن أحد أفراد الأمن "أطلق الرصاص في الهواء ابتهاجاً". أما في القضية الأخرى، فتقول جريدة الرأي في ١٠ يونيو/حزيران ٢٠١١ أن إمرأة متحولة تقضي حكماً بالسجن قدّمت شكوى ضد أحد الحرّاس بتهمة محاولة الاغتصاب، لكن لا توجد تقارير أخرى عن الموضوع أو نتائجه. [122] ويبدو أن الحالتين ليستا نموذيجيتين مقارنة بالحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بدراستها، حيث صرّحت المتحولات في المقابلات أنهن لا يتقدّمن بشكاوى ضد الشرطة أصلاً.

عندما قامت هيومن رايتس ووتش بسؤال المتحولات عن سبب عدم تقديمهم شكاوى بسبب سوء المعاملة أو الإيذاء أو التعذيب، أجابت ٣٧ من الـ٤٠أنها لا تثق بآليات الحماية التي وضعتها الدولة وتفضّل المضي بحياتها متمنية ألا تتكرر الحادثة.

* * *

أدّى إقرار التعديل التمييزي للمادة ١٩٨ والذي يجرّم "التشبه بالجنس الآخر" إلى فسح المجال للشرطة لقيامها بالاعتقال التعسفي والتعذيب والتحرّش والاعتداء الجنسي بحق المتحولات في الكويت، والإفلات من العقاب. وبالرغم من اعتراف الدولة باضطراب الهوية الجندرية، يستمر اعتقال المتحولات من دون رادع. هذا وتستغل الشرطة القانون لابتزاز النساء المتحولات جنسياً، مستفيدة من صعوبة التعويض عن هكذا إساءات، إن لم يكن استحالته، خوفاً من الانتقام والاعتقال مجدداً. لكن القانون لا يجرّم الفعل أو السلوك المعيّن، بل يجرّم مظهراً ما ويترك للشرطة تفسيره حسب نزواتهم ويعطيهم سلطة مطلقة في تحديد مَن الذي يخرق القانون وكيف.

على دولة الكويت احترام تعهّداتها أمام القانون الدولي والقيام بالتحقيق في جميع شكاوى التعذيب، بالإضافة إلى وضع آليات فعّالة لمراقبة سلوك القوى الأمنية، كما عليها إصدار قرار بالتعليق الفوري لحالات اعتقال المتحولين والمتحولات وفقاً للمادة ١٩٨ وإلغاء ذلك التعديل.

الملحق رقم ١

الاختلاف الجندري والقلق الاجتماعي: ملاحظات حول الهوية والمصطلحات

قام المتحولون/ات الذين قابلتهم/ن هيومن رايتس ووتش بالتعريف عن أنفسهم/ن بطرق متنوعة لا تتوازى بالضرورة مع المفاهيم الغربية للمثليين والمثليات والثنائيين والثنائيات والمتحولين والمتحولات جنسياً، وكذلك المصطلحات التي يستخدمها المجتمع الكويتي للتعريف عن الأفراد غير المنتظمين جنسياً وجندرياً لا تُعبر بالضرورة عنهن.

أما العبارتين "التحوّل الجندري" و"التحوّل الجنسي" فلا يتم استخدامهما بشكل واسع في الكويت، مع أن جميع الذين قبلتهن هيومن رايتس ووتش تقريباً تعرّفن عن أنفسهن كمتحولات جنسياً (وفي حالتين قامتا باستخدام عبارة she-male الانجليزية) وعبّرن عن رغبة في التحوّل الهرموني والجراحي والقانوني إلى نساء.

العبارة الشائعة في الكويت للتعريف عن الرجال البيولوجيين غير المنتظمين جندرياً هي "الجنس الثالث"، أو "الجنس" اختصاراً (جمعها "جنوس")، لكن معظم الذين تمّت مقابلتهن اعتبروها عبارة تحقيرية. هذا ويستخدم الناس عبارة "جنس ثالث" لوصف اختلافات جندرية وجنسية متعددة عند الرجال البيولوجيين، وهي تعبّر عن سلوك أو مظهر غير اعتيادي عادة: مثلاً أن يكون الشخص مخنثاً أو مثلياً أو متحولاً جنسياً أو جندرياً، أو يجمع بين بعضها.

هذا الانسياب في التعابير يعكس النظرة الذاتية للأشخاص للذين تمّت مقابلتهن. ومع أن العديدات قد عرّفن عن أنفسهن كمتحولات جنسياً، فإن بعضهن لم تتمكّن من التعبير عن هوية محددة المعالم ويمكن وصفهن بالمتحولات جندرياً، وإن كن لا يستخدمن هذه العبارة، كما لا يعتبرن أنفسهن مثليات. هؤلاء الأفراد هم غالباً ذوو مظهر وسلوك أنثوي وفي بعض الأحيان يستعملن الهرمونات الأنثوية، ويظهرن كرجال أو كنساء، حسب الوضع، من دون أن يعبّرن عن هوية جندرية متناسقة. أما ميولهن الجنسية، فهي غالباً تجاه الرجال.

من ناحية أخرى، يستخدم المثليون عبارة "غاي gay” الإنجليزية أو كلمة "لوطي" (من قوم لوط) التي يعدّها الناشطون في مجال الحقوق المثلية تحقيرية، مع أن بعض المثليين يستخدمونها للوصف.

أما مصطلح "بوية" (وهي تعريب لكلمة "بوي" الانجليزية التي تعني "صبي"، وجمعها "بويات") وعبارة "جنس رابع" الأقل شيوعاً فهي تحيل إلى النساء أو البنات ذوات السلوكيات أو التعبير الجندري الذكوري. وقد شهدت دول الخليج العربي، بما فيها الكويت، مؤخراً حالة ذعر أخلاقي حول ظاهرة البويات، التي اعتبرها الكثيرون نوعاً من الانحراف أو الانحلال الاخلاقي أو المرض. [123] الإضاءة على كيفية تعامل الكويت وغيرها من مجتمعات الخليج العربي مع البويات ستوضّح كمية القلق الذي يثيره عدم الانتظام بالقواعد الجندرية.

كما يستخدم مصطلح بوية لوصف كل أشكال الذكورية المفرطة لكنه لا يعني بالضرورة المثلية الجنسية. وهناك عدد كبير من البويات اللواتي يعتبرن أنفسهن مثليات، لكن عدداً آخر ليس كذلك. فهذه الهويات تقع داخل توجّه عالمي نحو الهويات الجندرية والجنسية الهجينة، ويقوم البويات بتحدّي القواعد الاجتماعية لسلوك الأنثى المقبول ودورها الاجتماعي، لأنهم يقومون برفض الشكل الذي يعرض فيه الجسد بالشكل المقبول للمرأة في الكويت. هذا التحدّي يشمل الاستخدام الجنسي لأجسادهم لأن الانجذاب الجنسي نحو النساء يعتبر حكراً على الرجال.

وقد قامت البرامج التلفزيونية المتخصصة بالقضايا السياسية والاجتماعية في المنطقة والكويت بطرح موضوع البويات، شاجبة تكاثرهم ومطلقين صفارة الإنذار حول أن استرجال النساء سيؤدّي إلى سلوكيات منحرفة كالمثلية الجنسية. [124] ويبدو أن مسألة المثلية، وإن كانت مذكورة، ليست بالضرورة من أهم جوانب سلوكهم، بل اعتبار الانجذاب إلى النساء خاصية ذكورية طبيعية، فالقلق السائد في الخطاب العام هو تعدّي البويات على القواعد الجندرية، حتى أن إحدى عالمات النفس اقترحت معالجة استرجال الإناث منذ الصغر كي لا يؤدّي إلى المثلية الجنسية. [125]

لقد أدّى ظهور البويات والمتحولات كأمثلة يمكن تحديدها عن التعدّي الجندري إلى تشويه سمعة الفئتين والتجريم القانوني للنساء المتحولات. أما أن تكون المثلية الجنسية غير مجرّمة فهذا لا يجعلها مقبولة اجتماعياً. فالخطاب العام والطبّي في الكويت يرى البويات كتعبير عن تمرّد المراهقات على قيم وتقاليد المجتمع الكويتي [126] ، ويقوم الإعلام يظهرهم كعنيفين وهجوميين. وغالبا ما يتم اعتقال البويات في جرائم مثل إقلاق الراحة العامة أو الاعتداء، لا بسبب التشبّه بالجنس الآخر. [127]

هذا وتُثبت مخلف الآراء في الإعلام الكويتي ووتيرتها أهميّة وراهنية التعدّي الجندري لدى الرأي العام وصنّاع القرار، وما يثير الاهتمام هو أن المثلية الجنسية لم تؤدّي إلى اهتمام إعلامي مشابه أو غضب عام ضد المثليين الرجال. في الكويت تحديداً، الاهتمام يصب على البويات ومؤخّراً على المتحولون والمتحولات والرجال المخنّثون بشكل عام بعد تعديل المادة ١٩٨.

الملحق رقم ٢

تشخيص باضطراب الهوية الجندرية صادر من مستشفي الطب النفسي:

تقرير طبي

لمن يهمه الأمر

الاسم: …

الملف: …

العمر: ٣١ سنة

الجنس: ذكر

المريض المذكور أعلاه هو ذكر في الـ٣١ من العمر، عازب ويعمل في وزارة .... في وظيفة ….

تاريخ المشكلة:

بدأت الحالة منذ الطفولة حيث يشعر المريض داخلياً أنه أنثى ويرفض الهوية الذكورية والدور الاجتماعي الذكوري. بدأ بالتعبير عن هذه المشاعر أثناء مراهقته ولعب دور الأنثى في ملبسه ومشيته وتواصله مع الآخرين. حصل على علاج هرموني لمدّة عام واحد. أدّى سلوكه إلى خلافات اجتماعية ومشاكل عائلية، ما أدّى إلى حالة من الضياع والكآبة والقلق.

يفكّر المريض ويسعى لإجراء جراحات تصحيحية لتغيير هويته الجنسية إلى أنثى. التقييم النفسي المعياري يتطابق مع العرض العيادي.

التشخيص: اضطراب الهوية الجندرية (التحوّل الجنسي) والكآبة.

image001.png

الملحق رقم ٣

5 ديسمبر/كانون الأول 2011

حضرة السيد الفريق غازي عبدالرحمن العمر

وكيل وزارة الداخلية

وزارة الداخلية

ص. ب.: ١١ الصفاة

مدينة الكويت، الكويت

حضرة السيد الفريق غازي عبدالرحمن العمر

تعكف هيومن رايتس ووتش حالياً على تحضير تقرير عن إساءات الشرطة للنساء المتحولات جنسياً في الكويت إثر صدور تعديل للمادة ١٩٨ من قانون الجزاء الكويتي، بتجريم "التشبه بالجنس الآخر".

أثناء زيارة إلى الكويت في فبراير/شباط ٢٠١١ تحدث فريق من باحثي هيومن رايتس ووتش مع ٤٠ امرأة متحولة جنسياً زعمن أن الشرطة عرضتهن للإساءات لدى القبض عليهن واحتجازهن، وشملت الإساءات الاعتداءات الجنسية والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، والاعتداءات البدنية التي ربما ترقى لدرجة التعذيب.

إننا حريصون أشد الحرص على أن يكون تقريرنا عن هذا الموضوع دقيقاً ويعكس وجهة النظر الرسمية والمعلومات المتوفرة لدى السلطات. وفيما يلي نسطر جملة من المشكلات التي قالت النساء متحولات الجنس اللاتي قابلنهن إنهن يواجهنها، بالإضافة إلى نماذج لهذه المشكلات. إننا نتطلع لقراءة تعليقاتكم وتوضيحاتكم. كل المعلومات ذات الصلة التي تصلنا في موعد غايته ٢٦ ديسمبر/كانون الأول سنتمكن من عرضها في تقريرنا. كما نعلن عن استعدادنا للمجيء إلى الكويت لمناقشة هذه القضايا مع سيادتكم شخصياً في الموعد الذي ترونه مناسباً.

1 . الانتهاكات الجنسية والبدنية والتعذيب: جميع النساء المتحولات جنسياً اللاتي قمنا بمقابلتهن أفدن بأنهن تعرضن لبعض أشكال الانتهاكات أو الاعتداءات الجنسية على يد الشرطة. قالت 26 ممن قابلنهن إن الشرطة قامت بابتزازهن بالتلويح بالاعتقال من أجل دفعهن للموافقة على ممارسة الجنس، مع الإساءة إليهن بدنياً وإهانتهن إذا هن رفضن. وفي جميع الحالات تم اللقاء الجنسي خارج مركز الشرطة، سواء في سيارات الشرطة أو في أماكن تم الترتيب لها. فضلاً عن ذلك، قالت جميع المقبوض عليهن إن رجال الشرطة لامسوهن بأسلوب جنسي. قالت ست سيدات متحولات جنسياً لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة اعتدت عليهن جنسيا.

النساء المتحولات جنسياً اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش قلن إن المضايقات الجنسية والإهانة اتخذت أشكالا أخرى، مثل قيام رجال الشرطة بتسييرهن في مركز الشرطة وهن يرتدين ملابسهن التحتية، أو سؤالهن أسئلة لا داعي لها عن تفاصيل حياتهن الجنسية الشخصية.

نصف من أجريت معهن مقابلات ممن قُبض عليهن أفدن بالتعرض للاعتداء البدني على يد الشرطة. جميع المعتقلات أفدن بالتعرض للصفع، فيما أفادت عشر سيدات بالتعرض للكمات، وقالت اثنتان إنهما ضُربا بالكابلات وتم إطفاء السجائر فيهما.

هلا تفضلتم بمدّنا بمعلومات عن الآليات التي تستخدمها وزارة الداخلية في مراقبة سلوك الشرطة داخل مراكز الشرطة؟ برجاء أن توضحوا سيادة الوزير عدد الشكاوى الخاصة بالإساءات الجنسية المقدمة ضد رجال الشرطة من أفراد تم القبض عليهم بتهمة مخالفة المادة ١٩٨ المعدلة، وماذا كانت نتيجة النظر في تلك الشكاوى.

2 . الاعتقال التعسفي: المادة 198 المعدلة تجرم "التشبه بالجنس الآخر في الأماكن العامة" دون أن تحدد مظاهر ذلك التشبه. القانون لا يجرم أي سلوك أو تصرف محدد، بل يتحدث بشكل عام عن مظهر شخصي يُترك تفسيره وتحديده بالكامل على ما يبدو في يد الشرطة، مما يسمح لرجال الشرطة بتحديد ما إذا كان الشخص يخالف القانون وكيف خالفه. من بين ٤٠ امرأة متحولة جنسياً تحدثنا إليهن، زعمت 14 منهن إنهن تعرضن للتوقيف فيما كُن يرتدين ثياب رجال، بما في ذلك الدشداشة. هناك ثلاث أخريات أفدن أيضاً بأن الشرطة قالت لهن إنهن موقوفات لأن "وجوههن ناعمة" و"أصواتهن ناعمة" ويرتدين "ساعات نساء".

هناك أربع أخريات زعمن أن الشرطة قبضت عليهن بعد إجبارهن على الكشف عن ثيابهن التحتية في نقاط تفتيش شرطية عادية، لتحديد ما إذا كُن يرتدين ثياباً تحتية رجالي أو نسائية.

برجاء أن توضحوا طبيعة ونطاق ما تعتبره وزارة الداخلية "التشبه بالجنس الآخر" وعلى أي أساس صرحت الوزارة لرجال الشرطة بتوقيف الأفراد بناء على ما يرتدونه من ثياب، وكونها متفقة أو مختلفة مع النوع الاجتماعي للأفراد كما هو مُثبت في أوراق الهوية، بما في ذلك أية أدلة إرشادية قمتم بإصدارها للشرطة بهذا الصدد.

3 . خروقات إجرائية: النساء المتحولات جنسياً أخبرن هيومن رايتس ووتش بجملة من الخروقات الإجرائية التي ارتكبتها الشرطة إلى جانب الاعتقالات التعسفية المذكورة أعلاه. هناك تقارير عن خروقات مثل الاحتجاز على ذمة التحقيق لمدة تتجاوز أربعة أيام، وهي الواردة في نص القانون الكويتي، وعدم إخبار أهالي المقبوض عليهن بأماكنهن. وفي أربع حالات، زعمت محتجزات سابقات إن الشرطة كذبت على آبائهن بشأن الاحتجاز عندما سأل هؤلاء الآباء عنهن. هذه الأعمال تعتبر اختفاء قسرياً، وهو انتهاك خطير لحقوق الإنسان ولحقوق المعتقلين.

فضلاً عن ذلك، فهناك سبع سيدات متحولات جنسياً أخبرن هيومن رايتس ووتش بأن الشرطة قبضت عليهن رغم أنهن كُن يرتدين ثياب الرجال، لكن الشرطة أجبرتهن على ارتداء ثياب نساء قبل التقاط صور لهن لإرفاقها بملفاتهن الجنائية بما يُثبت الذنب عليهن زوراً.

كما يزعمن أن الشرطة عرضتهن لفحوصات مهينة واختبارات جسدية أجراها أطباء شرعيون، رغم أنهن كُن يرتدين ثياب رجال وقت القبض عليهن.

وقالت سيدتان متحولتا الجنس لـ هيومن رايتس ووتش إنهما وُضعا في الحبس الانفرادي، واحدة منهن قضت فيه تسعة أيام.

كل من أجريت معهن المقابلات ممن تم القبض عليهن ثم أفرج عنهن، يزعمن أن الشرطة أجبرتهن تحت الضغط على توقيع تعهدات بعدم التشبه بالجنس الآخر مرة أخرى أو التواجد في أماكن مشبوهة ليلاً، بغض النظر عن أين أو متى تم القبض عليهن، وبغض النظر عما كُن يرتدينه وقت أن تم توقيفهن. كما يزعمن أن الشرطة حلقن رؤوسهن قبل الإفراج عنهن.

برجاء أن توضحوا سيادة الوزير السند القانوني وما الحالات التي يُسمح فيها للشرطة بإجراء فحوصات جسدية بالاستعانة بطبيب شرعي. كما نود أن نفهم ما السند القانوني لمحاكمة الأفراد المتهمين بموجب المادة 198 المعدلة، وما السند القانوني لإجبار الأفراد على توقيع التعهد ثم إخلاء سبيلهم؟ برجاء أن توضحوا أيضاً نص القانون الكويتي الخاص بحلق الرأس للأفراد المتهمين بمخالفة المادة ١٩٨.

4. التعويض والإنصاف على الانتهاكات: سألت هيومن رايتس ووتش النساء المتحولات جنسياً اللاتي قلن إنهن تعرضن لإساءات على يد الشرطة عن سبب عدم تقدمهن بشكاوى. الأغلبية قالت إن الشرطة هددتهن بالقبض عليهن مرة أخرى بتهمة خرق المادة ١٩٨ المعدلة. فضلاً عن ذلك، قالت ثلاث سيدات متحولات جنسياً إن الشرطة قبضت عليهن بتهمة خرق المادة ١٩٨ المعدلة رغم أنهن ذهبن لقسم الشرطة للإبلاغ عن حوادث سيارات، وقالت أخريات في نفس الموقف إن الشرطة هددتهن بالحبس إذا لم يغادرن مركز الشرطة فوراً.

وفي حالة وثقتها هيومن رايتس ووتش، قالت امرأة متحولة جنسياً إن الشرطة قبضت عليها من نقطة تفتيش في سبتمبر/أيلول ٢٠٠٩. تقول إن الضباط الذين قبضوا عليها نقلوها إلى مركز شرطة السير في السالمية وحاولوا الاعتداء عليها جنسياً، وعندما قاومت، أطفأ الملازم خالد الصباح سيجارته في يدها، وقال لها إنه يريد منحها "شيء تتذكريني به". وتقول إنه كتب محضراً زعم فيه كذباً إنها كسرت إشارة حمراء وجمد رخصة قيادتها لمدة ثلاثة شهور. قامت بالكشف عما حدث لوسائل الإعلام ثم قابلت اللواء ثابت المهنا وعرضت عليه شهادتها عما تعرضت له من إساءات. لا تعرف هيومن رايتس ووتش إن كان الضابط المعني بالشكوى قد تم التحقيق معه أو معاقبته.

وفي حالة أخرى، قالت امرأة متحولة جنسياً لـ هيومن رايتس ووتش إنها قدمت شكوى إلى مركز شرطة الحوالي في مايو/أيار ٢٠١٠ ضد ضابط شرطة تقول إنه اغتصبها في وحدة التحقيق الجنائي. تقول بأن الضابط المعني لم يُحقق معه ولم يتعرض لأي عقاب.

برجاء سيادة الوزير أن تتفضلوا بتوضيح الإجراءات الخاصة بتقديم المواطنين للشكاوى ضد إساءة معاملة الشرطة في حال وقوعها، وكيف تتم التحقيقات في هذه الشكاوى، وما الإجراءات المطبقة من أجل تحقيقات محايدة ومستقلة. برجاء أن تتفضلوا ايضاً بتوضيح الإجراءات المطبقة للتعامل مع أي تهديدات بالانتقام من المدنيين الذين يتقدمون بهذه الشكاوى.

نتطلع لقراءة تعليقاتكم عن القضايا المذكورة أعلاه، وأيضاً أية تعليقات إضافية تريدون ذكرها بشأن مسألة مزاعم انتهاكات الشرطة والاحتجاز التعسفي للمشتبهين بـ "التشبه بالجنس الآخر".

وكما سبق الذكر، فسوف نتمكن من ذكر جميع المعلومات ذات الصلة التي تصلنا من طرفكم إذا وصلت في موعد أقصاه ٢٦ ديسمبر.

شكراً لكم على الاهتمام.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شكر وتقدير

هذا التقرير مبني على بحث قامت به رشا مومنة وبريانكا موتابارثي، الباحثتان في كل من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش. كتبت التقرير رشا مومنة وحرره جو ستورك وسارة ليا ويتسون، نائب المدير ومدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وغرايم ريد، مدير قسم حقوق المثليات والمثليين والثنائيين والمتحولين. المراجعات الإضافية قامت بها نادية خليفة، الباحثة في قسم حقوق المرأة وديدريك لوهمان، باحث أول في قسم الصحة وحقوق الإنسان. وقام كلايف بالدوين مستشار قانوني أول ، بالمراجعة القانونية، ودانييل هاس، المحررة الرئيسية، بالمراجعة البرنامجية.

وقد ترجم هذا التقرير غسان مكارم، وقدّم عمرو خيري، منسّق الموقع العربي والترجمة، مساعدة في الترجمة إلى العربية وحضّر خوسيه لويس هيرنانديز التقرير للنشر، مع مساعدة تنفيذية إضافية من غريس تشوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز، مدير البريد.

نحن مدينون للنساء اللواتي قابلناهن وقاموا بإطلاعنا على تجاربهن، معرّضين أنفسهن للخطر. كما أنه لم يكن للتقرير أن يحصل من دون المساعدة التي لا تقدّر بثمن التي قامت بها ن. كما نشكر المحامين والناشطين والأكاديميين الذين ساعدوا في البحث، بمن فيهم صوت الكويت، الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، مهى البرجس، علي البغلي، إبتهال الخطيب، مبارك العنزي، وغانم النجّار، الأعضاء في اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

[1]قانون الجزاء الكويتي، رقم ١٦ للعام ١٩٦٠، المادة ١٩٨.

[2] المثليون الرجال في الكويت يتمتعون بحيّز نسبي من التقبّل الرسمي والاجتماعي إذا كانوا متكتمين حول سلوكهم وعلاقاتهم، وبشكل عام لا تتعرض الشرطة للأماكن التي يرتادها المثليون الرجال. وبالرغم من أن المثلية بين الرجال عقوبتها أشد من التشبه بالجنس الآخر (التي تصل إلى سبع سنوات حبس حسب المادة ١٩٣ من قانون الجزاء مقارنة بسنة الحبس في المادة ١٩٨ جزاء)، فإن السلطات نادراً ما تضطهد المثليين الكويتيين للمارستهم الجنس المثلي. ولا يوجد نص يجرّم المثلية بين النساء.

[3]هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع المقدم عادل حشاش، مدينة الكويت، الكويت، ٧ فبراير/شباط ٢٠١١.

[4]هومن رايتس ووتش، مقابلة مع غدير، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[5] تشمل التكتلات الحالية المجموعات التالية: الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) التكتل الإسلامي (ذو التوجه السلفي) السنيين؛ والتحالف الوطني الإسلامي، المجموعة الشيعية الأساسية؛ المنبر الديمقراطي الكويتي، وهو تجمّع فضفاض لمجموعات ذات جذور ناصرية وعروبية؛ National Democratic Group المشكّلة من عَلمانيين تقدّميين مع توجهات ليبرالية. أما بقية البرلمانيين فهم مستقلّون أو يمثّلون تحالفات قبائل.

[6] "لقاء حول ظاهرة البويات"، مقطع فيديو على الإنترنت" ، YouTube، ١٥ أبريل/نيسان ٢٠٠٩، http://www.youtube.com/watch?v=_k5Ip4WjbcM ، (آخر مشاهدة ٢ يوليو/تموز ٢٠١١)

[7] أميليا نايدو، "الإضاءة على ظاهرة البويات: مؤتمر يفصل بين الحقائق والخرافات"، جلف نيوز (٢١ أبريل/نيسان ٢٠١١)، (بالإنجليزية).
Amelia Naidoo, “Shedding light on the 'Boyat' phenomenon: Conference separates fact from fiction on the issue”, Gulfnews.com, April 21, 2011, http://gulfnews.com/news/gulf/uae/general/shedding-light-on-the-boyat-phenomenon-1.796816 (accessed December 21, 2011 ).

[8]هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع د. نعيمة طاهر، مدينة الكويت، الكويت، ١٢ فبراير/شباط ٢٠١١.

[9] المرجع ذاته.

[10]هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع د. هيا المطيري، مدينة الكويت، الكويت، ١٢ فبراير/شباط ٢٠١١.

[11] غايل روبن، "التفكير بالجنس: ملاحظات لنظرية راديكالية عن سياسات الجنسانية"، في كارول فانس، محررة، "اللذة والخطر: استكشاف الجنسانية الأنثوية (لندن: دار النشر باندورا، ١٩٩٣)، ص. ٢٦٧-٢٩٣ (بالإنجليزية).
Gayle Rubin, “Thinking Sex: Notes for a Radical Theory of the Politics of Sexuality,” in Carol Vance, ed. Pleasure and Danger: Exploring Female Sexuality (London: Pandora Press, 1993), pp. 267-293 .

[12] ماري آن تيترو، "العولمة والراديكالية الإسلامية في منطقة الخليج العربي"، وثيقة غير منشورة في محفوظات هيومن رايتس ووتش.

[13] المرجع السابق.

[14] ماري آن تيترو، "الأصوليات المناضلة:إعادة الإحياء الديني والعالم الحديث"، في ماري آن تيترو وروبرت دينيمارك، "آلهة وبنادق وعولمة: عودة الدين والاقتصاد السياسي العالمي"، (كولورادو: لين رينر، ٢٠٠٤) (بالإنجليزية).
Marie Anne Tetreault, “Contending Fundamentalisms: Religious Revival and the Modern World,” in Mary Ann Tetrault and Robert Denemark, Gods, Guns, and Globalization: Religious Resurgence and International Political Economy (Colorado: Lynne Reinner, 2004
).

[15] جيمس كالديروود، "المحكمة تحكم حول خيار الحجاب للنواب"، ذا ناشيونال، ٢٩ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٩ (بالإنجليزية) . James Calderwood, “Court rules hijab optional for MPs,” The National, October 29, 2009, http://www.thenational.ae/news/worldwide/middle-east/court-rules-hijab-optional-for-mps (accessed May 2, 2011 ).

[16] حبيب تومي، "لجنة كويتية ترفض اقتراح منع البيكيني"، غلف نيوز، ٣١ يناير/كانون الثاني ٢٠١١ (بالإنجليزية). Habib Toumi, “Kuwait Committee Rejects Motion to Ban Bikinis,” Gulf News, January 31, 2011, http://gulfnews.com/news/gulf/kuwait/kuwait-committee-rejects-motion-to-ban-bikinis-1.754915 (accessed July 14, 2011 ).

[17] مثلاً، قام تلفزيون الرأي ببث عدد من البرامج حول الظاهرة، من البرنامج الاجتماعي "وراء الأبواب" إلى البرامج الدينية التعليمية في برمجتها العادية التي تطرح قضايا منوعة.

[18]حسين العبد الله، "التشبه بالجنس الآخر... معضلة قانونية"، الجريدة، ١٤ يوليو/تموز ٢٠٠٧.

[19] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع النائب عدنان عبد الصمد، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[20] بشاير عبدالله، "أسيل العوضي لـ"الرأي": لا يجوز التعامل مع "المتشبهين بالنساء" بوضع قانون يحلق رؤوسهم... هذا نوع سطحي من المعالجة"، الرأي، ١٥ يونية/حزيران ٢٠١٠ ، http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=209703&date=15062010 (آخر قراءة في ١٥ يوليو/تموز ٢٠١١).

[21] المرجع السابق .

[22] "الطبطبائي: سجن الجنوس والبويات قانون أعتز فيه"، مقطع فيديو على الإنترنت، "يو توب" YouTube، ٢٥ أبريل/نيسان ٢٠١٠، http://www.youtube.com/watch?v=unAVmkk3Jg (آخر مشاهدة في ٢٠ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[23] هيومن رايتس ووتش، مقلبلة مع أحمد، مدينة الكويت، الكويت، ١٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[24] صوت الكويت، "القوانين غير الدستورية"، http://www.soutalkuwait.com/booklets/unconstitutionallaws.pdf ، غير مؤرّخ (آخر قراءة في ١٦ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١١).

[25] "عثمان يطلب من اللجنة التشريعية تحديد التقليد"، الجريدة، ١٤ يوليو/تموز ٢٠٠٧.

[26] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع رولا، ٨ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١١، مدينة الكويت، الكويت.

[27] "الطبطبائي: سجن الجنوس والبويات قانون أعتز فيه"، مقطع فيديو على الإنترنت، "يو توب" YouTube، ٢٥ أبريل/نيسان ٢٠١٠، http://www.youtube.com/watch?v=unAVmkk3Jg (آخر مشاهدة في ٢٠ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[28] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع بهية، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١، مدينة الكويت، الكويت.

[29] نيرمالا جانسن، "كويتية متحوّلة جنسياً مصرّة على إكمال المعركة"، جلف نيوز Gulfnews.com، ١٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٤ (بالإنجليزية) (آخر قراءة في ١٧ مايو/أيّار ٢٠١١). Nirmala Janssen, “Defiant Kuwaiti transsexual determined to fight it out,” Gulfnews.com, October 17, 2004, http://gulfnews.com/news/gulf/kuwait/defiant-kuwaiti-transsexual-determined-to-fight-it-out-1.335831 (accessed May 17, 2011 ).

[30] المرجع السابق

[31] "محمد هايف والجنس الثالث"، مقطع فيديو على الإنترنت، YouTube، ٩ يوليو/تموز ٢٠٠٨، http://www.youtube.com/watch?v=zd_wq5MIIBs (آخر مشاهدة في ١٢ مايو/أيار ٢٠١١ ).

[32] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سارة، مدينة الكويت، الكويت، ٦ فبراير/شباط ٢٠١١ .

[33] دستور دولة الكويت، المادة ١٠ .

[34] صوت الكويت، "القوانين غير الدستورية"، غير مؤرّخ، مرجع سابق.

[35] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عباس علي، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[36] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع "ثروة"، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[37] المرجع السابق

[38] المرجع السابق

[39] في، جاكوب سكوفغارد بيترسن، "تغيير الجنس في القاهرة: الجندر والقانون الإسلامي"، مجلة العهد العالمي (ربيع ١٩٩٥)، Quoted in Jakob Skovgaard-Petersen, "Sex Change in Cairo: Gender and Islamic Law," Journal of the International Institute (Spring 1995).

[40] زاغريا، "سالي مرسي (١٩٦٦-...) طالبة طب وراقصة"، على مدونة "أعلام التفاوت الجندري"، ٢ يونيو/حزيران ٢٠٠٩، http://zagria.blogspot.com/2009/06/sally-mursi-1966-medical-student-dancer.html (آخر قراءة في ٣ يونيو/حزيران ٢٠١١ )، بالإنجليزية. Zagria, “Sally Mursi (1966 - ) medical student, dancer,” post to A Gender Variance Who’s Who (blog), June 2, 2009, http://zagria.blogspot.com/2009/06/sally-mursi-1966-medical-student-dancer.html (accessed June 3, 2011 ).

[41] " Interse x " أو مزدوج جنسياً (خنيث/خنثى) هو تعبير عام يُقصد به عدد من الحالات التي يكون فيها الشخص المولود مع خصائص إنجابية أو جنسية لا تتطابق مع التعريفات النموذجية للأنثى أو الذكر. مثلاً قد يولد شخص مع خصائص جنسية أنثوية خارجياً وذكورية داخلياً.

[42] داهم القحطاني، "فتوى كويتية تبيح تحويل الجنس"، الرأي، ١٦ سبتمبر/أيلول ٢٠٠٨، http://www.alraimedia.com/Alrai/ArticlePrint.aspx?id=79123( آخر قراءة في ١٢ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[43] المرجع السابق.

[44] "العليمي: لم أصدر فتوى تبيح التحويل الجنسي"، الرأي، ١٧ سبتمبر/أيلول ٢٠٠٨، http://www.alraimedia.com/alrai/Article.aspx?id=79377، (آخر قراءة في ١٢ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[45] الأمم المتحدة – لجنة مناهضة التعذيب، "النظر في التقارير المقدّمة من الدول الأطراف بموجب المادة ١٩ من الاتفاقية، الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب – الكويت"، الفقرة ١١ ، CAT/C/KWT/CO /، ٢٨ يونيو/حزيران ٢٠١١، http://www2.ohchr.org/english/bodies/cat/docs/co/CAT.C.KWT.CO.2.pdf(بالإنجليزية)، (آخر قراءة في ٢ آب ٢٠١١).

[46] المرجع السابق.

[47] الكرامة، "تقرير مقدّم إلى لجنة مناهضة التعذيب حول مراجعة التقرير الدوري الثاني للكويت"، ١٣ أبريل/نيسان ٢٠١١ (بالإنجليزية). Al- Karama, “Report submitted to the Committee against Torture in the context of the review of the second periodic report of Kuwait”, April 13, 2011, http://www2.ohchr.org/english/bodies/cat/docs/ngos/Alkarama_Kuwait46_en.pdf (accessed December 21, 2011 ).

[48] V.L. v. Switzerland, Communication No. 262/2005, 20 November 2006, UN Doc. CAT/C/37/D/262/2005 (2007 ).

[49] المرجع السابق، المقطع ٨ .١٠ .

[50] جايمز كالديروود، "وزير كويتي يستقيل ويتجنّب الأسئلة حول "الموت تحت التعذيب"”، ذا ناشيونال، ٧ فبراير/شباط ٢٠١١، (بالإنجليزية).

James Calderwood, “Kuwait minister resigns and avoids 'torture death' questions,” The National, February 7, 2011, http://www.thenational.ae/news/worldwide/middle-east/kuwait-minister-resigns-and-avoids-torture-death-questions (accessed July 12, 2011 ).

[51] أحمد لازم، "النيابة وجّهت إلى «قتلة» الميموني تهماً عقوبتها الإعدام والمؤبد وأحكام أخرى"، الرأي، ٢٤ فبراير/شباط ٢٠١١، http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=258660&date=24022011(آخر قراءة في ١٢ يوليو/تموز ٢٠١١).

[52] المرجع السابق.

[53] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة ٩(٣).

[54] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[55] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سميرة، مدينة الكويت، الكويت، ١١ فبراير/شباط ٢٠١١.

[56] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع فرح، مدينة الكويت، الكويت، ١٢ فبراير/شباط ٢٠١١.

[57] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع حنين، مدينة الكويت، الكويت، ١٣ فبراير/شباط ٢٠١١.

[58] المرجع السابق.

[59] المتحولات اللواتي أجرين عمليات زرع صدر معرّضات بشكل ملحوظ للاعتداء الجنسي من الشرطة.

[60] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عبير، مدينة الكويت، الكوين، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[61]يعرّف القانون الدولي "عديم الجنسية" بالشخص "الذي لا تعتبره أية دولة مواطناً فيها بمقتضى تشريعها.” (الفصل الأول، المادة ١). الأمم المتحدة: الاتفاقية الدولية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، 360U.N.T.S.117، تاريخ بدء النفاذ: ٦ يونيو/حزيران ١٩٦٠.

[62] في الكويت، كما في غيرها من دول الخليج، يأتي انعدام الجنسية بسبب قوانين المواطنة المتشددة وغياب الآليات الفعّالة لمراجعة طلبات الجنسية. بشكل عام، البدون هم من البدو الذين إمّا لم يعرفوا عن حملة التوطين في ١٩٥٩ تحضيراً للاستقلال من بريطانيا أو تخلّفوا عن تسجيل طلباتهم حينها. بعضهم كان أمّياً والبعض الذين كانت تنقصهم وثائق رسمية فشلوا في تأمين متطلّبات قانون الجنسية الجديد. الرجاء مراجعة: هيومن رايتس ووتش، "البدون في الكويت: مواطنون من دون هوية" (نيو يورك، هيومن رايتس ووتش، ١٩٩٥). The Bedoons of Kuwait: Citizens without Citizenship (New York: Human Rights Watch, 1995 ).

[63] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع غدير، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[64] المرجع السابق.

[65] المرجع السابق.

[66] المرجع السابق.

[67] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عباس علي، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[68]يُعرّف "إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" الاختفاء القسري يأخذ صورة القبض علي الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم علي أي نحو آخر، علي أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو علي أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون". الأمم المتحدة - إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ٤٧ ١٣٣ المؤرخ في ١٨ ديسمبر/كانون الأول ١٩٩٢.7 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 207, U.N. Doc. A/47/49 (1992).

[69] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عباس علي، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[70] المرجع السابق.

[71] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع بان، مدينة الكويت، الكويت، ١١ فبراير/شباط ٢٠١١.

[72] "الطبطبائي: سجن الجنوس والبويات قانون أعتز فيه"، مقطع فيديو على الإنترنت، "يو توب" YouTube، ٢٥ أبريل/نيسان ٢٠١٠، http://www.youtube.com/watch?v=unAVmkk3Jg (آخر مشاهدة في ٢٠ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[73] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع غدير، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[74] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع أماني، مدينة الكويت، الكويت، ٨ فبراير/شباط٢٠١١.

[75] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع جاسم، مدينة الكويت، الكويت، ٨ فبراير/شباط ٢٠١١.

[76] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع غدير، مدينة الكويت، الكويت، ١٤ فبراير/شباط ٢٠١١.

[77] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[78] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع أميرة، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[79] المرجع السابق.

[80] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عبير، مدينة الكويت، الكويت، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[81] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع مهى، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[82] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع عبير، مدينة الكويت، الكويت، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[83] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سارة، مدينة الكويت، الكويت، ٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[84]المرجع السابق

[85] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[86] بين نهاية ٢٠١٠ ومنتصف ٢٠١١، عدّت هيومن رايتس ووتش تقريراً إعلامياً واحداً على الأقل يتناول تلك الاعتقالات كل أسبوعين.

[87] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع حنين، مدينة الكويت، الكويت، ١٣ فبراير/شباط ٢٠١١.

[88] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع ملاك، مدينة الكويت، الكويت، ١٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[89] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[90] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سارة، مدينة الكويت، الكويت، ٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[91] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع رندة، مدينة الكويت، الكويت، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[92] السي أي أيه – حقائق العالم، الكويت، ٣ مايو/أيار ٢٠١١ (بالإنجليزية)،
https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ku.html (accessed August 2, 2011 ).

[93] لجنة الأمم المتحدة حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ملاحظة عامة رقم١٤: الحق في التمتّع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة ١٤ من العهد)، ١١ أغسطس/آب ٢٠٠٠.
UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights (CESCR), General Comment No. 14: The Right to the Highest Attainable Standard of Health (Art. 12 of the Covenant), 11 August 2000, E/C.12/2000/4, http://www.unhcr.org/refworld/docid/4538838d0.html

[94] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع نادين، مدينة الكويت، الكويت، ٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[95] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع أسماء، مدينة الكويت، الكويت، ٨ فبراير/شباط ٢٠١١.

[96] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع هالة، مدينة الكويت، الكويت، ١١ فبراير/شباط ٢٠١١.

[97] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع رانية، مدينة الكويت، الكويت، ٨ فبراير/شباط ٢٠١١.

[98] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سامية، مدينة الكويت، الكويت، ٨ فبراير/شباط ٢٠١١.

[99] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[100] لورا الكتيري، بسام فتّوح، وبول سيغال، "تشريح دولة رعاية نفطية: توزيع الإيجارات في الكويت"، البرنامج الكويتي للتنمية والحاكمية والعولمة في دول الخليج، كلية لندن للاقتصاد، يناير/كانون الثاني ٢٠١١ (بالانجليزية). Laura El-Katiri, Bassam Fattouh, and Paul Segal, “Anatomy of an oil-based welfare state: Rent distribution in Kuwait,” The Kuwait Programme on Development, Governance and Globalisation in the Gulf States, London School of Economics, January, 2011, http://www2.lse.ac.uk/government/research/resgroups/kuwait/documents/Fattouh.pdf (accessed August 1, 2011 ).

[101] شاين ماكغينلي، "تتصدّر قطر قائمة الوظائف العامة مع ٨٨٪"، أرابيان بيزنس أونلاين دوت كوم، ٩ أغسطس/آب ٢٠١٠ (بالإنجليزية). Shane McGinley, “At 88%, Qatar tops public sector jobs rankings,” arabianbusinessonline.com, August 9, 2010, http://www.arabianbusiness.com/at-88-qatar-tops-public-sector-jobs-rankings-340902.html (accessed July 12, 2011 ).

[102] لجنة الأمم المتحدة حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ملاحظة عامة رقم ١٨: الحق في العمل (المادة ٦ من العهد)، ٦ فبراير/شباط ٢٠٠٦. UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights (CESCR), General Comment No. 18: The Right to Work (Art. 6 of the Covenant) , 6 February 2006, E/C.12/GC/18, http://www.unhcr.org/refworld/docid/4415453b4.html .

[103] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع نادرة، مدينة الكويت، الكويت، ٧ فبراير/شباط ٢٠١١.

[104] المرجع السابق.

[105] المرجع السابق.

[106] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع روى، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[107] المرجع السابق.

[108] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع ملاك، مدينة الكويت، الكويت، ١٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[109] تم التحفّظ على اسم الضابط بطلب من صاحبة المقابلة.

[110] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع ملاك، مدينة الكويت، الكويت، ١٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[111] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع نسرين، مدينة الكويت، الكويت، ١٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[112] الأمم المتحدة – لجنة مناهضة التعذيب، الدورة السادسة والأربعين، ٩ مايو/أيار – ٣ يونيو/حزيران ٢٠١١، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة ١٩ من الاتفاقية، الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب، الكويت (CAT/C/SR.1007).

[113] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع خلود، مدينة الكويت، الكويت، ٩ فبراير/شباط ٢٠١١.

[114] تعاني الكويت من كثرة حوادث السير. تقول صحيفة الوطن أن العام ٢٠٠٨ شهد لوحده أكثر من ٥٦،٠٠٠ حادث سير – أي أكثر من ١٠٠٠ حادث في الأسبوع مقارنة بعدد سكّان يقارب ٢،٨ مليون. الرجاء مراجعة صحيفة الوطن اليومية (بالإنجليزية)، See “ 56,660 car accidents in 2008 alone,” Al Watan Daily, http://www2.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=740632&pageId=473 (accessed November 16, 2011 ).

[115] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع سارة، مدينة الكويت، الكويت، ٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[116] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع ريما، مدينة الكويت، الكويت، ١٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[117] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع أمينة، مدينة الكويت، الكويت، ٢٠ فبراير/شباط ٢٠١١.

[118] رياض الصانع، "«متحول» دخل المخفر للإبلاغ عن جريمة فتم حجزه بتهمة «التشبه بالنساء»”، الأنباء، ٢ يوليو/تموز ٢٠١٠، http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/templates/last2010.aspx?articleid=123092&zoneid=193 .

[119] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع دانة، مدينة الكويت، الكويت، ٧ فبراير/شباط ٢٠١١.

[120] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع مهى، مدينة الكويت، الكويت، ١٦ فبراير/شباط ٢٠١١.

[121] حسين الحربي، " « ٣ نواعم» يتهمون ضباطا وأفرادا في «المرور» بإجبارهم على الرقص وأحد العسكريين اطلق النار انسجاما"، الرأي، ٢٩ يناير/كانون الثاني ٢٠١١ ، http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=253119&date=29012011 (آخر قراءة في ١٤ يونيو/حزيران ٢٠١١ ).

[122] عبدالعزيز اليحيوح، "عسكري في «المركزي» تحسس «جنس»”، الرأي، ١٠ يونيو/حزيران ٢٠١١، http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=280760&date=10062011 (آخر قراءة في ٢ يوليو/تموز ٢٠١١).

[123] أميليا نايدو، "الإضاءة على ظاهرة البويات: مؤتمر يفصل بين الحقائق والخرافات"، جلف نيوز (٢١ أبريل/نيسان ٢٠١١)، (بالإنجليزية).
Amelia Naidoo, “Shedding light on the 'Boyat' phenomenon: Conference separates fact from fiction on the issue”, Gulfnews.com, April 21, 2011, http://gulfnews.com/news/gulf/uae/general/shedding-light-on-the-boyat-phenomenon-1.796816 (accessed December 21, 2011
).

[124] سي أن أن، "المسترجلات الخليجيات"، مقطع فيديو على الإنترنت، يوتوب، ٢١ مايو/أيار ٢٠١٠، http://www.youtube.com/watch?v=8FwAl_x9xDU (آخر مشاهدة في ٢٤ يونيو/حزيران ٢٠١١).

[125] هيومن رايتس ووتش، مقابلة مع د. نعيمة طاهر، مدينة الكويت، الكويت، ١٢ فبراير/شباط ٢٠١١.

[126] دلال س. المبايع، "التعبير عن الهوية في شلل المدارس الثانوية الكويتية: اختيار اللغة عند البويات ومجموعات الإيمو الفلبينية الشبابية"، أطروحة الدكتوراة، جامعة تكساس في أرلينغتون، ٢٠١٠.

[127] المرجع السابق.