(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات اليمنية أن تسمح للمنظمات الإنسانية بمساعدة ما يُقدر عددهم بنحو 150 ألف مدني محاصرين داخل دائرة القتال المكثف شمالي اليمن. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه في زيارته لليمن في 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول 2009، يمكن لجون هولمز، منسق المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة، أن يلعب دوراً هاماً في جذب انتباه العالم إلى الآثار الإنسانية الخطيرة لهذا النزاع.

وفي رسالة إلى هولمز بتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأول، دعته هيومن رايتس ووتش إلى دعوة السلطات اليمنية إلى تيسير وصول المنظمات الإنسانية إلى المدنيين الذين في أمس الحاجة للغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية. وهولمز هو الأعلى رتبة من بين المسؤولين الأممين الذين زاروا اليمن للتصدي للآثار الإنسانية للنزاع القائم منذ خمس سنوات بين الحكومة والمتمردين الحوثيين. وطبقاً للأمم المتحدة، فإن القتال أسفر عن تشريد 150 ألف نسمة، أغلبهم ما زالوا بعيدون عن مرمى المساعدات الإنسانية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "القتال والقيود الحكومية يعنيان انقطاع المساعدات عن عشرات الآلاف من المدنيين شمالي اليمن، وهي مساعدات يحتاجونها بشدة". وتابع قائلاً: "على الحكومة أن تساعد المنظمات الإنسانية على بلوغ المدنيين، لا أن تلقي في طريقها العقبات".

ودعت هيومن رايتس ووتش هولمز إلى دعوة المانحين للاستجابة بسخاء لطلب الأمم المتحدة مبلغ 23.7 مليون دولار لمساعدة المتأثرين بالنزاع. وحتى الآن، لم يتم تقديم سوى 3 ملايين دولار من المبلغ المذكور. وكان تقرير لـ هيومن رايتس ووتش قد صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بعنوان "المدنيون غير المرئيين: التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية في سياق حرب اليمن المنسية" وانتهى إلى أن القيود الحكومية على المساعدات الإنسانية أثناء النزاع قد عرضت المدنيين للخطر.

وطبقاً للأمم المتحدة، فحتى أواخر سبتمبر/أيلول لم تكن المنظمات الإنسانية قادرة على بلوغ أكثر من مائة ألف مدني فروا من النزاع. وبعض المنظمات تمكنت بصورة متفرقة من مساعدة بضعة آلاف من المشردين الذين عثروا على مأوى لهم في مخيمات أربعة في بلدة صعدة، داخل منطقة النزاع، وفي محافظة حجة، ومن التمس اللجوء منهم خارج محافظة صعدة. والأغلبية العظمى من المشردين يعيشون مع أسر مضيفة تحتاج للمساعدة، وفي حظائر وفي المباني العامة مثل المدارس والعيادات الطبية، وتحت الجسور وتحت السماء المفتوحة على جانبي الطريق. وجميعهم تقريباً يواجهون نقصاً في الغذاء والكثير منهم لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة.

ولم ترد الحكومة أو المتمردين على دعوات الأمم المتحدة بفتح الممرات الإنسانية. وأعادت السلطات السعودية قسراً لاجئين يمنيين إلى منطقة النزاع. وقال مدنيون فروا من القتال إنهم اضطروا للسير لمدة أيام في مناطق جبلية قاحلة كي يبلغوا الأمان؛ لأن الطرق تغلقها جماعات مسلحة أو هي مقطوعة بفعل القتال الدائر.

وحتى أواخر سبتمبر/أيلول ظهرت شهادات شهود وتقارير موثوقة لمنظمات حقوقية يمنية تشير إلى أن الجانبين أخفقا في اتخاذ جميع الخطوات المستطاعة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين والأعيان المدنية، في خرق لقوانين الحرب. وربما قامت القوات الحوثية بنشر عناصرها في مناطق مزدحمة بالسكان؛ مما عرّض المدنيين لخطر لا ضرورة له. وربما انتهكت الحكومة قوانين الحرب في ثلاث وقائع منفصلة على الأقل، منها القصف الجوي الذي أسفر عن وقوع العديد من القتلى المدنيين. ودعت هيومن رايتس ووتش الطرفين إلى حماية السكان المدنيين بما يتفق ومبادئ القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وطلبت هيومن رايتس ووتش من هولمز أن يدعو السلطات السعودية إلى أن توقف فوراً إعادة اللاجئين إلى اليمن. فمثل هذه الأعمال خرق للحظر الدولي على الإعادة القسرية إلى أماكن تُهدد فيها حياة أو حرية المرء.