(واشنطن، 31 ديسمبر/كانون الأول 2008) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن تجدد استخدام إسرائيل للقصف المدفعي في غزة سيفرض خطراً متزايداً على المدنيين إذا تبنى الجيش الإسرائيلي نفس منهج تقليص "المنطقة الآمنة" الذي أسفر عن العديد من الخسائر في صفوف المدنيين لدى تطبيقه عام 2006. وكان الجيش الإسرائيلي قد فرض تجميداً على استخدام كافة أنواع المدفعية في غزة بعد الهجوم المدفعي على بيت حانون في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 الذي أسفر عن مقتل 23 فلسطينياً وإصابة 40 آخرين، وجميعهم من المدنيين.

وانتهى تقرير أصدرته هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز 2007 بعنوان "قصف عشوائي: صواريخ فلسطينية على إسرائيل وقذائف مدفعية إسرائيلية على قطاع غزة" إلى أنه بين سبتمبر/أيلول 2005 ومايو/أيار 2007، وقعت كل الوفيات في صفوف المدنيين الفلسطينيين في غزة وأغلب الإصابات التي تسببت فيها نيران المدفعية الإسرائيلية إثر زيادة إسرائيل الموسعة ومضاعفتها للقصف المدفعي مع تقليل مساحة "المنطقة الأمنة" للمدفعية. وهذه الهجمات، ومنها الهجوم على بيت حانون، أسفرت عن مقتل 59 شخصاً، وجميعهم باستثناء ثلاثة منهم معروف عنهم أنهم كانوا من المدنيين، وألحقت الإصابات بـ 270 شخصاً آخرين.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كان لقرار إسرائيل بتقليص ما يُدعى بـ "المنطقة الأمنة" في آخر مرة استخدمت القصف المدفعي على غزة تبعات مروعة، ويجب ألا يتكرر". وتابع قائلاً: "فالمدفعية ذات مدى تفجير واسع مما يزيد الخطر على المدنيين لدى استخدام المدفعية في مناطق مأهولة. وعلى الجيش الإسرائيلي التزام باتخاذ كل الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين لدى استخدامه لهذا السلاح".

وقد تزايد الخطر على المدنيين في غزة جراء القصف المدفعي الإسرائيلي بعد أبريل/نيسان 2006، حين تناقلت التقارير تقليص "المنطقة الآمنة" الفاصلة بين أهداف القصف المدفعي ومناطق المدنيين – أي أقل مسافة مطلوب أن تكون بين الهدف وأقرب المنازل أو المناطق المأهولة منه – من 300 إلى 100 متر. وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن كل الوفيات والإصابات باستثناء ثماني إصابات، التي وقعت جراء نيران المدفعية بين سبتمبر/أيلول 2005 ومايو/أيار 2007 – لدى إجراء البحث – وقعت بعد أبريل/نيسان 2006 وقبل قرار التجميد.

وفي معرض تقييم شرعية القصف المدفعي الإسرائيلي بناء على القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، فمن الضروري التحديد في كل هجوم على حدة إن كان يستهدف هدفاً عسكرياً مُحدداً، وما إذا كان السلاح المستخدم يمكن توجيهه بالدقة الكافية للتمييز بين الهدف العسكري والمدنيين، وما إذا كانت الخسائر المُقدر أن تلحق بالمدنيين غير متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم.

وتكررت إدانة هيومن رايتس ووتش لإطلاق الصواريخ على مراكز تجمع المدنيين في إسرائيل من قبل حماس والجماعات المسلحة الفلسطينية الأخرى. وهذه الصواريخ غير دقيقة إلى حد كبير ومن يطلقونها لا يمكنهم توجيهها بدقة إلى أهداف عسكرية. وإطلاق أسلحة عشوائية الطابع عمداً على مناطق مأهولة بالمدنيين، كمنهج أو سياسة، يُعد جريمة حرب. وقبل اندلاع القتال هذه المرة، كانت الصواريخ قد تسببت في مقتل 19 مدنياً إسرائيلياً منذ عام 2005.

وفيما يمكن اعتبار إطلاق المقاتلين الفلسطينيين الصواريخ من مواقع قريبة من المدنيين الفلسطينيين انتهاك لقوانين الحرب ولا يمنع الجيش الإسرائيلي من الرد على هذه الهجمات، فإنه ما زال على الجيش الإسرائيلي، بموجب قوانين الحرب، أن يتخذ كل الخطوات المستطاعة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وأن يمتنع عن الهجوم إذا توقع وقوع خسائر في صفوف المدنيين بقدر غير متناسب مع الميزة العسكرية الأكيدة المتوقعة من الهجوم