قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قطع إسرائيل للوقود والكهرباء عن غزة، والمقرر أن يتم تصعيده اليوم، يرقى لمستوى العقاب الجماعي للسكان المدنيين، ويمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب قوانين الحرب.

وهذا القطع الذي تقول إسرائيل إنها تقصد به الضغط على الجماعات الفلسطينية المسلحة من أجل التوقف عن هجماتها الصاروخية غير القانونية ضد المدنيين في جنوب إسرائيل، له أثر جسيم على مستشفيات غزة ومحطات ضخ المياه ومنشآت معالجة مياه الصرف، وغيرها من منشآت البنية التحتية الضرورية لسلامة سكان غزة.

وسوف تقلل إسرائيل بدءاً من اليوم كمية الكهرباء التي تبيعها مباشرة لغزة بمعدل 1.5 ميغاوات على مدى الأسابيع الثلاثة القادمة. ويعتبر هذا بمثابة إضافة إلى سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المُتخذة منذ عام 2006 تسببت في نقص في إمدادات غزة من الكهرباء بلغت 20 في المائة من الاحتياجات. وقد وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على أحدث إجراءات تقليل الطاقة في الأسبوع الماضي، برفضها لشكوى مقدمة من 10 منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.

وقال جو ستورك، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ترى إسرائيل تقييد إمداد غزة بالوقود والكهرباء كوسيلة للضغط على الجماعات الفلسطينية المسلحة لكي تكف عن هجماتها الصاروخية والانتحارية". وأضاف: "إلا أن هذه القيود تؤثر تأثيراً جسيماً على المدنيين الذين لا علاقة لهم بتلك الجماعات المسلحة، وهذا انتهاك لمبدأ أساسي من مبادئ قوانين الحرب".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الفلسطينية الصاروخية العشوائية والهجمات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين تمثل جرائم حرب، لكن يجب ألا تنتهك محاولات إسرائيل لمنع هذه الهجمات القانون الإنساني الدولي.

وقد اعترف المسؤولون الإسرائيليون ضمنياً بأن التقييد في إمداد الوقود والكهرباء هو عمل يرقى لمستوى العقاب الجماعي. إذ قال إيهود أولمرت رئيس الوزراء في 24 يناير/كانون الثاني: "ليس ثمة تبرير لمطالبتنا بالسماح لسكان غزة بأن يعيشوا حياة طبيعية بينما القذائف والصواريخ تنطلق من شوارع غزة وريفها على سديروت وغيرها من المجتمعات السكانية في الجنوب".

كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية شلومو درور، في 18 يناير/كانون الثاني: "إذا لم يتوقف الفلسطينيون عن العنف، فلدي شعور بأن حياة الناس في غزة لن تكون سهلة".

وفي العادة تبيع إسرائيل لغزة 120 ميغاوات من الكهرباء يومياً، ويتم تسليمها عبر عشرة خطوط إمداد تمر عبر الحدود. وتنتج محطة الطاقة الوحيدة في غزة الآن 55 ميغاوات. وسعتها القصوى هي 100 ميغاوات، لكن منع المحطة من العمل بكامة طاقتها هجمة جوية إسرائيلية في عام 2006 وما تبع هذا من تقييد للإمداد بالوقود. ويصل لغزة 17 ميغاوات إضافية من مصر.

ويتم دفع مقابل الكهرباء التي تبيعها إسرائيل لغزة من الضرائب التي تجمعها إسرائيل بالنيابة عن السلطة الفلسطينية. فضلاً عن أن شركة دور آلون الإسرائيلية تبيع الوقود الصناعي الذي تعتمد عليه محطة غزة للطاقة في العمل. والتمويل اللازم لشراء هذا الوقود يأتي من الاتحاد الأوروبي.

وطبقاً للاتحاد الأوروبي، فإن غزة تحتاج لقرابة 240 ميغاوات من الطاقة يومياً أثناء الشتاء. وقد أجبر عجزٌ بمعدل 48 ميغاوات شركة توزيع الكهرباء في غزة على فرض قطع منظم للتيار الكهربي يصل لثماني ساعات يومياً في غالبية المناطق. وبالإضافة للمنازل الخاصة، فهذا القطع للتيار يؤثر على المستشفيات ومضخات المياه والمدارس ومنشآت معالجة مياه الصرف دونما تمييز. كما أن المزيد من التقييد على إمداد منشآة غزة للطاقة بوقود الديزل هو أمر كفيل بتفاقم العجز.

وأثناء أوقات انقطاع التيار الكهربي تعتمد المستشفيات والعيادات الطبية على مولدات الطاقة التي تحتاج لوقود الديزل لكي تعمل، كما تحتاج إليه المباني السكنية. والتقييد على توفير الديزل في الشهور الأخيرة، وأسعاره التي ارتفعت بشكل مُعجز، قيدت من استخدام المولدات. وبتذرع إسرائيل بالمخاوف الأمنية، فقد ضربت قيوداً على تصدير قطع الغيار اللازمة لإصلاح مولدات الكهرباء التي تم استخدامها بإفراط فأُصيبت بأعطاب. وقد تسببت الاضطرابات في التيار الكهربي التي تحدث بعد انقطاع الكهرباء وعودتها إلى وقوع أعطاب بالمعدات الطبية في مستشفى الشفاء بغزة.

وتفاقمت المشاكل جراء هجمة على اتحاد مُلاك محطة بترول غزة، والذي رفض من 16 يناير/كانون الثاني إلى 5 فبراير/شباط أن يوزع بعض الوقود الذي باعته إسرائيل جراء الاحتجاج على قطع الطاقة والوقود. وقال نائب رئيس الاتحاد لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بينما منعوا تسليم الجازولين للسيارات والديزل العادي، وهو الأمر الكفيل بالتأثير على استخدام المولدات، فإنهم لم يقيدوا تسليم الوقود المستخدم في الطهي أو الديزل الصناعي المُستخدم في محطة الطاقة، وقال إن الاتحاد عمل على تسليم وقود الديزل بأسرع ما أمكن للمستشفيات التي تطلبه، لكن ضعف الاتصالات وسوء إدارة المؤسسات الحكومية يجعل التسليم صعب أحياناً.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات في غزة مُلزمة أيضاً بضمان سلامة السكان المدنيين الخاضعين لولايتها، بما في ذلك تسهيل تسليم الإمدادات الإنسانية.

وتزعم إسرائيل بأن التقييد لا يحرم الفلسطينيين في غزة من "احتياجاتهم الإنسانية الأساسية". لكن هيومن رايتس ووتش، ومعها وكالات الإغاثة الكبرى، تقول إن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً.

وطبقاً لمسؤول إغاثة كبير في الأمم المتحدة، وهو نائب الأمين العام جون هولمز، فقد واجهت غزة في أكتوبر/تشرين الأول "أزمة إنسانية خطيرة". وفي 29 يناير/كانون الثاني قالت الأمم المتحدة إن إغلاق الحدود وتقييد الوقود والكهرباء كان لهما الآثار التالية على غزة:

• لم يتمكن برنامج الغذاء العالمي من توفير إمدادات طعام كاملة لأفقر 84000 فرد من المنتفعين بالبرنامج.
• حوالي 50 في المائة من المنازل في غزة لا تحصل على المياه الجارية إلا لأربع إلى ست ساعات يومياً.
• نتيجة لنظام مياه الصرف الذي يعمل جزئياً فقط؛ فإن زهاء 40 مليون لتر من مياه الصرف غير المعالجة يتم ضخها يومياً إلى البحر المتوسط.

وفي 25 يناير/كانون الثاني نعتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الموقف الإنساني في غزة بأنه موقف "حرج". وقال مسؤول صحة باللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المستشفيات في غزة تعاني من البرودة لأن وحدات التدفئة مُغلقة للحفاظ على الوقود، وإن الوقود المستخدم لطهي الوجبات للمرضى والعاملين آخذ في التناقص. وقد توفى مريض موضوع على جهاز تنفس في مستشفى الأهلي العربي في أثناء تحويل المستشفى من استخدام كهرباء منشآة الطاقة إلى مولداتها إثر وقوع انقطاع في التيار الكهربي.

وجاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية في 21 يناير/كانون الثاني التعبير عن القلق العميق. وقال التقرير: "بينما يعتبر قطع الكهرباء المتكرر والطاقة المحدودة المتوفرة لتشغيل مولدات المستشفيات مشكلة جسيمة للغاية على كل خدمات الرعاية بالمستشفيات، فإن أثرها يمكن الإحساس به بقوة استثنائية في وحدات العناية المُركزة، وفي حجرات العمليات وأقسام الطوارئ". وحتى 21 يناير/كانون الثاني كانت ثلاثة من بين 11 مستشفى تابع لوزارة الصحة تواجه "عجز جسيم في الوقود" طبقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وفي 6 فبراير/شباط قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة مستشفى الناصر للأطفال والمستشفى النفسي في مدينة غزة. وتواجه كل من المنشآتين قطع للكهرباء بمتوسط يومي يبلغ تسع ساعات، مما يجبر المستشفيين على الاعتماد على المولدات الاحتياطية. وفي مستشفى الأطفال وقود ديزل يكفيه لتشغيل المولدات لتسع ساعات. أما المستشفى النفسي ففيه وقود يكفي لتوليد الكهرباء أربع ساعات يومياً.

وفي 25 يناير/كانون الثاني نفد الوقود الديزل من مستشفى الأطفال تماماً، حسب قول المدير. واضطر المستشفى لإغلاق قسم الأشعة السينية والمعمل التشخيصي وأجنحة الأطفال العامة الأربعة فيه، ولم تبق مفتوحاً غير وحدة العناية المركزة وقسم الحضّانات، وهذا بفضل ما يولده مولد احتياطي صغير من طاقة.

وقال المدير إن المستشفى توقف عن استعمال شاحنة تعمل بالديزل طيلة الأسبوع الماضي، وهي مُستخدمة لنقل الطعام والثياب المُتسخة وعينات الدم.

وقال جو ستورك: "إن أثر الوضع في غزة على المدنيين واضح". وأضاف: "يعاني الأطفال والمرضى النفسيون وغيرهم ممن لا صلة لهم بالجماعات المسلحة من التقييد الإسرائيلي ومن سوء إدارة السلطات في غزة في خضم هذا الوضع المضطرب، وقد توفى شخص واحد على الأقل".

وقد بدأ الضغط الإسرائيلي على المدنيين في غزة إثر استيلاء حماس على السلطة في مارس/آذار 2006، وهذا في أعقاب نصر انتخابي في يناير/كانون الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين تزايد تقييد إسرائيل لتدفق الأشخاص والسلع إلى أراضي غزة ومنها.

كما شددت إسرائيل من التقييد على حركة السلع والأفراد بعد أن استولت حماس على السلطة بالقوة من فتح في غزة، في يونيو/حزيران 2007. ثم إن إسرائيل فرضت قيوداً على الأفراد ممن لديهم احتياجات طبية عاجلة ويحتاجون لرعاية ليست متوافرة إلا خارج غزة. وأجبر إغلاق الحدود 85 في المائة من مصانع غزة على الإغلاق أو العمل بمعدل أقل بعشرين في المائة من سعتها الفعلية، وتسبب في تجميد 95 في المائة من مشروعات البناء، ودفع بمعدلات البطالة إلى معدلات قياسية في ارتفاعها. ويعتمد 80 في المائة من السكان على المساعدات الغذائية.

وتقول الحكومة الإسرائيلية إن إغلاق الحدود وتقييد إمداد الوقود والكهرباء هو ردٌ على الهجمات الصاروخية العشوائية التي تشنها الجماعات الفلسطينية المسلحة على إسرائيل. وفي 3 فبراير/شباط، في أول هجمة انتحارية منذ عام، قام انتحاري من حماس بقتل امرأة إسرائيلية تبلغ من العمر 37 وبإلحاق الإصابات بإحدي عشر شخصاً آخرين في منطقة تسوق ببلدة ديمونة. وانتقمت إسرائيل في اليوم التالي بقتل تسعة من عناصر حماس المسلحة في غزة.

وتكررت إدانة هيومن رايتس ووتش للهجمات الانتحارية التي تستهدف المدنيين، على اعتبار أنها تمثل جرائم حرب.

وطبقاً لأحدث الإحصاءات التي وفرتها الأمم المتحدة، فأثناء الأسبوع الثالث من يناير/كانون الثاني، أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة 147 صاروخ قسام و82 قذيفة هاون على إسرائيل، فألحقت الإصابات بثلاثة مدنيين إسرائيليين. وفي تلك الأثناء تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تم شنها من البر والجو في مقتل 23 فلسطينياً وإصابة 70 آخرين داخل غزة. وقد توفى سبعة أشخاص على الأقل وجُرح 40 آخرين من المدنيين، من بين المذكورين، على الرغم من أن المعلومات التي قدمتها الأمم المتحدة لم تكن كافية لتحديد ما إذا كانت الإصابات قد نجمت عن أية انتهاكات إسرائيلية للقانون الإنساني الدولي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن قطع الوقود أو الكهرباء عن السكان المدنيين ينتهك مبدأ أساسياً من مبادئ القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، الذي يحظر على الحكومات التي لها تحكم فعلي على منطقة ما أن تهاجمها أو تمنع عنها أغراضاً ضرورية لاستمرار حياة السكان المدنيين بهذه المنطقة. ومثل هذا الفعل ينتهك أيضاً واجب إسرائيل باعتبارها قوة محتلة، بأن تحمي صحة وصالح السكان الخاضعين لاحتلالها.

وقد سحبت إسرائيل قواتها العسكرية ومستوطنيها من قطاع غزة في عام 2005. إلا أن إسرائيل ما زالت مسؤولة عن ضمان سلامة سكان غزة طالما هي متحكمة فعلياً في المنطقة وبالقدر الذي تتحكم به فيها. وما زالت إسرائيل تمارس رقابتها على فضاء غزة الجوي وحدودها البحرية والبرية، وكذلك على شبكات الكهرباء والمياه والصرف والاتصالات بها، وأيضاً السجل المدني الخاص بالسكان. كما أن القوات المسلحة الإسرائيلية يمكنها دخول غزة متى شاءت، وقد سبق أن فعلت هذا بالفعل.

والمادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة تفرض واجباً على القوة المحتلة بأن تضمن إمداد السكان المدنيين بالطعام والإمدادات الطبية، وكذلك بأن تسمح بشحنات الإغاثة الإنسانية وتيسر دخولها. وأثناء الخوض في نزاع، فعلى كل طرف أن يسمح بمرور الإغاثة الإنسانية للمدنيين وييسر من مرورها العاجل دونما إعاقة. والرفض المتعمد للسماح بدخول هذه الإمدادات رداً على تصرف عسكري ما، يمكن أن يُعتبر عقاباً جماعياً أو انتقاماً غير قانوني ضد السكان المدنيين.

والعقاب الجماعي محظور في كافة أشكال النزاع طبقاً للقانون الدولي العرفي. وبموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، الحاكمة للاحتلال، فإن العقاب الجماعي وكل إجراءات التهديد محظورة على نحو صريح. والانتقام من المدنيين والأعيان المدنية محظورٌ أيضاً بموجب القانون الدولي العرفي واتفاقية جنيف الرابعة.

وقال جو ستورك: "على إسرائيل أن تفهم مدى خطورة السياسات التي يبدو أنها تبرر استهداف المدنيين". وأضاف: "وبما أنها عانت كثيراً من تلك الهجمات؛ فعليها أن ترفض أي شيء يوحي بأن استهداف المدنيين أمرٌ مقبول".

خلفية

قطع إسرائيل للطاقة عن غزة

بدأت السياسة الإسرائيلية الخاصة بتقليل الكهرباء في غزة بداية من يونيو/حزيران 2006 بعد أن أسرت جماعة فلسطينية مسلحة من غزة الجندي الإسرائيلي غيلاد شاليط. وفي 28 يونيو/حزيران أطلقت القوات الجوية الإسرائيلية ثمانية صواريخ على محطة الطاقة الوحيدة بغزة، مما أسفر عن تعطيل محولات المحطة الستة عن العمل. ثم إن إسرائيل أخرت ومنعت تسليم المواد المطلوبة لإصلاح المحطة. واليوم فإن المحطة قادرة على الإنتاج بمعدل 80 في المائة من سعتها السابقة (80 ميغاوات يومياً من أصل سعة يومية تبلغ 100 ميغاوات).

وازدادت الضغوط بعد أن استولت حماس على السلطة في غزة بالقوة في يونيو/حزيران 2007. وفي 19 سبتمبر/أيلول أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن غزة "منطقة معادية" وقررت أن تقيد "مرور الأفراد إلى غزة ومنها" وأن تقلل إمدادات الوقود والكهرباء التي تصلها.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، تقدمت مجموعة من 10 منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى المحكمة الإسرائيلية العليا بشكوى، سعياً لاستصدار حُكم ضد قطع الوقود والكهرباء، الذي قالوا عنه، من بين أشياء أخرى، إنه يرقى لمستوى العقاب الجماعي. ورفضت المحكمة القضاء بعدم قانونية هذا التقييد على تسليم الوقود، وبدأت إسرائيل في تقليل الدفعات التي تسلمها من وقود الديزل الممول من الاتحاد الأوروبي إلى محطة الطاقة، من 2.2 مليون لتر أسبوعياً، إلى 1.75 مليون لتر. وفي ذلك الحين كان في محطة الطاقة احتياطي وقود يبلغ 3.5 مليون لتر لتعويض النقص في إمدادات وقود الديزل.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي قرار مؤقت قضت المحكمة بإمكانية استمرار التقييد في تسليم الوقود بدعوى أن هذا لن يتسبب في أزمة إنسانية. وفي الوقت نفسه، طالبت الحكومة بمعلومات أكثر قبل أن تتمكن من الاستمرار في تقييد إمداد الكهرباء.

وفي 5 يناير/كانون الثاني تسبب مستوى احتياطي وقود الديزل الصناعي المتدني في محطة الطاقة في انخفاض في الإنتاج. وفي 18 يناير/كانون الثاني، وإثر زيادة في معدل القتال بين القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة، أغلقت إسرائيل حدودها بالكامل مع غزة، وحرمتها من تلقي كل الأطعمة والعقاقير الطبية والوقود، بما في ذلك الإغاثة الإنسانية. وفي 20 يناير/كانون الثاني نفد الاحتياطي من المحطة التي توقفت عن الإنتاج تماماً لمدة يومين. وبعد يومين، عادت المحطة للعمل بسعة جزئية بعد أن سمحت إسرائيل بتسليم كميات محدودة من الوقود والإغاثة الإنسانية. وفي 23 يناير/كانون الثاني، ساعدت حماس الفلسطينيين على خرق قطاعات من الجدار والسور الفاصلين بين غزة ومصر، غربي رفح، وسمحت لعشرات الآلاف من الفلسطينيين بالتدفق إلى مصر، حيث قاموا بشراء السلع، وكانت الكثير منها ضرورية، وشملت الوقود. وأعادت القوات المصرية إغلاق الحدود في 3 فبراير/شباط بتعاون حماس معها.

ولم يغير خرق الحدود المؤقت من اعتماد غزة شبه الكامل على إسرائيل في توفير الوقود والكهرباء، ولا كان هذا ممكناً، نظراً للوقت المطلوب للحصول على موارد بديلة للطاقة. وما زالت إسرائيل لا تسمح بتسليم إمدادات الوقود إلا عبر معبر ناهال أوز الفاصل بينها وبين غزة.

وفي 30 يناير/كانون الثاني، أصدرت المحكمة العليا حُكمها النهائي بشأن شكوى منظمات حقوق الإنسان، إذ قالت إن تقييد الوقود والكهرباء يمكن أن يستمر، لأنه من المفهوم أن الحكومة سوف "تفي بالاحتياجات الإنسانية الأساسية في قطاع غزة".

واستتبع الحُكم القليل من التغطية الإعلامية في إسرائيل، لأنه في اليوم نفسه أصدرت لجنة فينوغراد التي تنظر في سلوك إسرائيل في الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006، أصدرت تقريرها النهائي المُنتظر منذ فترة طويلة.

وقالت المحكمة العليا إن بإمكان الحكومة أن تفعل الآتي:

• الأمر بتقليل يصل إلى 5 في المائة على خمسة من خطوط إمداد الطاقة العشرة (إجمالي 1.5 ميغاوات) من الكهرباء المُباعة إلى غزة من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية.
• تقييد كمية الديزل الصناعي الذي يتم إمداد محطة طاقة غزة به بمعدل 2.2 مليون لتر أسبوعياً (تحتاج المحطة إلى 3.5 مليون لتر أسبوعياً للعمل بكامل سعتها).
• تقليل إمدادات الجازولين لغزة بحيث تقتصر على 75400 لتر أسبوعياً (مقارنة بـ 400000 لتر أسبوعياً تم تسليمها أثناء شهر أكتوبر/تشرين الأول 2007).
• تقليل إمدادات وقود الديزل إلى 800000 لتر أسبوعياً (مقارنة بـ 1.4 مليون لتر أسبوعياً أثناء شهر أكتوبر/تشرين الأول).

وقبلت المحكمة العليا دون طعن عرض الحكومة بالحفاظ على "حد أدنى من الإغاثة الإنسانية" لا أساس له من القانون الإنساني الدولي. ولم تقم إسرائيل قط بتعريف ما يُشكل الاحتياجات الإنسانية الدنيا في غزة، ولا كيف ستقوم بتحديد ما إذا كان يتم الوفاء بهذه الاحتياجات أم لا. والعرض الحكومي لا يفي أيضاً بالمعايير المطلوبة في ظل احتلال طويل الأجل مثل احتلال غزة هذا.

وقالت المحكمة إنه يمكن أن يشهد في جلسة 30 يناير/كانون الثاني كل من رفيق مليحة مدير المشروع بشركة محطة غزة لتوليد الطاقة، ونضال طومان المسؤول بشركة توزيع الكهرباء بغزة، وهذا بخصوص الشهادات الخطية بقسم التي قدماها بشأن آثار تقييد الطاقة والوقود على مجريات عمل كل منهما. لكن في ذلك اليوم منعتهما القوات المسلحة الإسرائيلية من العبور إلى إسرائيل للإدلاء بالشهادة.

وقال رفيق مليحة لـ هيومن رايتس ووتش إن كلاً منهما وصل إلى معبر إيريز في تمام الساعة السابعة والنصف صباح يوم الجلسة، لكن لم يتم السماح لهما بدخول إسرائيل إلا في الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً.

وقال مليحة: "حين وصلنا إلى القدس، كانت جلسة المحكمة قد انتهت ولم نتمكن من الإدلاء بشهاداتنا". وأضاف: "كُنا سنُظهر للمحكمة احتياجات المحطة من وجهة نظر تقنية ونشرح لهم أن كميات الوقود غير كافية للتشغيل الطبيعي للمحطة".