نكتب إليكم لإبداء قلقنا إزاء ما يبدو من سوء معاملة الشرطة لكل من الدحا الرحموني وإبراهيم الأنصاري. وقد احتجزت الشرطة المغربية كلاً من هذين الناشطين الحقوقيين في العيون دون توجيه اتهامات إليهما، من 14 إلى 16 ديسمبر/كانون الأول.

وقال الأنصاري لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ضربته وأساءت معاملته هو والرحموني، وأجبرتهما على توقيع بيانات كتابية لم تسمح لهما بقراءتها، وهددتهما بأن هذه الوثائق سوف تُستعمل في محاكمات ضدهما في المستقبل.

وإبراهيم الأنصاري، البالغ من العمر 39 عاماً، عضو فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في العيون، وعضو في حزب النهج الديمقراطي. أما الدحا الرحموني، البالغ من العمر 40 عاماً، فهو عضو المكتب التنفيذي للجمعية الصحراوية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.

وطبقاً للأنصاري، فقد حقق ضابط شرطة مع الرجلين المتهمين باستخدام العمل الحقوقي كـ"قناع"، والانتماء إلى البوليساريو؛ الحركة الصحراوية المُطالبة بالاستقلال.

وكانت الشرطة قد اعتقلت الرجلين في العاشرة من صباح 14 ديسمبر/كانون الأول، فيما كانا في سيارة الرحموني على طريق سمارة في العيون. وذكر الأنصاري أن سيارتي شرطة، في أحدها خمسة رجال شرطة في ثياب رسمية وأخرى فيها ثلاثة إلى خمسة في ثياب مدنية، أوقفتا سيارة الرحموني. ثم اصطحبت الشرطة الأنصاري إلى مركز الشرطة القريب من ولاية العيون، واصطحبوا الرحموني إلى المركز منفصلاً عن الأنصاري.

واستجوبت الشرطة الأنصاري في سيارة الشرطة لمدة ساعة قبل نقله إلى داخل المركز. وعصبوا عينيه ونقلوه إلى حجرة، اكتشف – بعد إزالة عصبة عينه – أنها مكتب. وكان يوجد في تلك الحجرة عدة أشخاص قاموا بضربه وركله على وجهه وظهره بقسوة لمدة 15 دقيقة. وطالبوا بأن يعطيهم الرقم السري لفتح هاتفه الخلوي، ولكنه رفض.

ثم عرف الأنصاري أن الرحموني كان موجوداً في الحجرة بدوره، ويعاني من الضرب. وشرح الرجلان لعناصر الشرطة المتواجدين أن الرحموني يعاني من مشكلة طبية، وطالبا بأن يتم السماح لأسرته بجلب الدواء المطلوب إليه. ورفضت الشرطة هذا الطلب حتى يوم الأحد، حين دفع الرحموني نقوداً لرجل شرطة لشراء دواء له. ووضعت الشرطة الرجلين إلى جوار أحدهما الآخر أثناء توجيه الإهانات إليهما. ثم غادرا الحجرة وهما ما زالا معصوبا العينين، حتى الصباح التالي (15 ديسمبر/كانون الأول). وظل الحراس في الحجرة طيلة الليل.

وفي الصباح دخل أحد الضباط وحقق معهما بشأن علاقتهما بمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان. وسأل كيف يحصل الرجلان على المعلومات من الضحايا، ومن يلتقط صور الضحايا، ولمن تُرسل الصور. كما اتهمهما الضابط بالانتماء بالعضوية إلى البوليساريو، وهو ما أنكراه. واستمر الاستجواب حتى منتصف اليوم. وفي المساء عاد الضابط وخلع عصابتي الأعين ونصحهما بالكف عن أنشطتهما. وبعدها تم تركهما في المكتب نفسه تحت الحراسة حتى الصباح التالي (16 ديسمبر/كانون الأول)، حين دخل الضابط ثانية وحقق مع الرحموني. ولم يكن الرجلان قد تناولا أي طعام حتى يوم الأحد.

وبعد ظهر يوم الأحد، اصطحبت الشرطة الرحموني إلى حجرة أخرى. وذكر الأنصاري أن ضباطاً آخرين تركوه في الحجرة وطلبوا منه أن يوقع بياناً . وحين طلب الأنصاري قراءته رفضت الشرطة وركلوه في عنقه ومنعوه من الحراك وأجبروه على غمس إصبعه في بعض الحبر، ثم وضعه على كل من صفحتي البيان. وهددوا بضربه حتى يوقع على البيان؛ فوقّع عليه.

وأُعيد الرحموني إلى الحجرة نفسها، وقال الأنصاري إنه رأى جراحاً أو رضوضاً متعددة على وجهه وظهره. ثم قال لهما الضابط الذي أجرى التحقيق معهما إن البيان الذي وقعاه سيُستخدم ضدهما إذا تم اعتقالهما مجدداً.

وفي حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم 16 ديسمبر/كانون الأول، نقلت الشرطة الرجلين إلى شاحنة شرطة خضراء ثم أطلقوا سراحهما في شارع جانبي بالقرب من إستاد العيون. وفي يوم الثلاثاء 18 ديسمبر/كانون الأول، عاد الأنصاري والرحموني كما طُلب إليهما إلى مركز الشرطة وأخذا الهواتف الخلوية الخاصة بهما وكذلك سيارة الرحموني، التي كانت محجوزة.

وطبقاً لما لدينا من معلومات فإن الروماتيزم المصاب به الرحموني قد تفاقم بسبب تركه على الأرض في حجرة بمركز الشرطة لمدة ليلتين. ويخشى الرجلان أن تُستخدم الوثيقة التي أُجبرا على توقيعها ضدهما في أي وقت.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد بعثت برسالة في ديسمبر/كانون الأول لطلب الإحاطة بمعلومات عن الواقعة إلى سفارة المغرب في واشنطن، وحتى 28 ديسمبر/كانون الأول لم تتلق رداً على الرسالة.

ومن المذكور أعلاه، يتضح أن السلطات المغربية اعتقلت واستجوبت وأساءت معاملة الرحموني والأنصاري لعقابهما على أنشطتهما السلمية بمجال حقوق الإنسان، ولتهديدهما للكف عن هذه الأنشطة.

ونبدي قلقنا على الأخص إزاء ما اقترفته الشرطة من:

• تعريض الأنصاري والرحموني للضرب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة، انتهاكاً لالتزامات المغرب بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
• إجبار الرحموني والأنصاري على توقيع وثائق ضد إرادتهما مع منعهما من قراءة ما بها.
• التحقيق مع الرجلين بشأن أنشطتهما السلمية دفاعاً عن حقوق الإنسان، وتهديدهما للكف عن هذه الأنشطة.

وندعوكم إلى إجراء تحقيق في المزاعم المذكورة أعلاه من المعاملة السيئة بحق الرجلين، وفرض العقوبات على أي موظفين عموميين يُكتشف أنهم مسؤولين عن هذه الإساءات، والكشف علناً عن أي نتائج يصل إليها تحقيقكم وكذلك الإجراءات المُتخذة بناء على هذه التحقيقات.

كما ندعوكم إلى الكشف عن أساس اعتقال الرجلين وما جاء في البيانين الموقعين أثناء الاحتجاز. وإذا تبين أن هذين البيانين قد تم استخلاصهما بالإكراه، فإننا ندعوكم إلى ضمان أن هذه البيانات لن تُستخدم في أي إجراءات تقاضي ضد الرجلين، أو غيرهما من الأشخاص.

وأخيراً، ندعوكم إلى ضمان أن الأنصاري والرحموني وكل المدافعين عن حقوق الإنسان قادرون على ممارسة حقهم في جمع المعلومات بشأن حالة حقوق الإنسان ونشرها سلمياً دون خشية من اعتقال أو مضايقات أو انتقام.

ونشكركم مقدماً على توضيح ملابسات هذه القضية لنا وسوف نستمر في متابعتها عن قرب.

مع خالص التقدير،

/s/

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش