قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة الإسرائيلية تمنع بشكل تعسفي قرابة 670 طالباً في غزة من التعليم الجامعي بالخارج. وإسرائيل ترفض منح تصاريح خروج لشباب وشابات يحتاجون إلى مغادرة غزة للالتحاق ببرامج جامعية في دول مثل مصر والأردن وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.

والطلاب من بين ما يقدر بـ 6400 طالب من غزة لديهم جنسية أجنبية أو إقامة دائمة أو تصاريح عمل أو تأشيرات طلاب أو تم قبولهم بجامعات بالخارج، وهم قيد الحصار في غزة منذ يونيو/حزيران؛ عندما استولت حماس على السلطة في غزة بالقوة.

ولإسرائيل تحكم شبه كامل على حدود غزة، من البر والجو والبحر. ومنذ يونيو/حزيران وهي لا تسمح بمرور غير أصحاب الظروف الطبية المهددة حياتهم، وبعض الصحفيين والموظفين بالمنظمات الدولية ممن أرادوا الخروج في أجازات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن إسرائيل مصممة على عقاب كل سكان غزة، بمن فيهم الطلاب، جراء سلوك حماس، وعلى إسرائيل ألا تجعل الشباب الذين يرغبون في التعليم يدفعون ثمن صراعها مع جماعة سياسية أو عسكرية".

والجامعات في غزة لا توفر درجات جامعية في مجالات كثيرة، بما فيها الدرجات الجامعية في اللغات غير العربية والإنجليزية والفرنسية، ودرجة الماجستير في القانون والصحافة وتكنولوجيا المعلومات. والدكتوراه غير متوافرة في غزة بأكملها أو في الضفة الغربية.

وتحظر إسرائيل على كل سكان غزة الدراسة في إسرائيل أو الضفة الغربية، ونادراً ما تسمح للأساتذة الجامعيين والمحاضرين الأجانب بزيارة غزة بغرض التعليم.

وغالبية الطلاب ينتظرون السماح بمغادرة غزة، سواء للحصول على تأشيرات إلى الدول التي قُبلوا بجامعاتها، أو للسفر إلى تلك الدول مباشرة. وغالبيتهم بدأوا الدراسة في الأعوام السابقة وحوصروا في غزة حينما عادوا إلى ديارهم في الصيف الماضي.

وفي بعض الحالات منحت السلطات الإسرائيلية الطلاب تصاريح خروج لكنها رفضت السماح لهم بالمغادرة من معبر إيريز بسبب "اعتبارات أمنية" غير محددة.

ومن بين الطلاب البالغ عددهم تقريباً 670 طالباً، زهاء 400 منهم يحاولون الدراسة في مصر. والمعبر الجنوبي من غزة إلى مصر لدى رفح مغلق منذ 9 يونيو/حزيران 2007، بناء على إصرار إسرائيل على ذلك. وإعادة فتحه تتطلب مشاركة إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية بموجب بنود اتفاقية 2005 بشأن التنقل والوصول. وقد أعلنت إسرائيل معارضتها لإعادة فتح معبر رفح. ويبدو أن كل من الحكومة المصرية والسلطة الفلسطينية قد قبلتا بالطلب الإسرائيلي ولم يضغطا لإعادة فتح المعبر.

وقد عرضت إسرائيل والسلطة الفلسطينية فتح معبر كريم شالوم، والواقع داخل إسرائيل بالقرب من الحدود بين غزة ومصر، كبديل لمعبر إيريز ومعبر رفح، لأغراض مرور الأشخاص. واعترضت حماس لأن كريم شالوم يخضع للسلطة الإسرائيلية، وشنت حماس هجمات صاروخية على المعبر لمنع الأشخاص من استخدامه.

وقالت سارة ليا ويتسن: "تتشارك مصر والسلطة الفلسطينية وحماس في بعض اللوم على حصار طلاب غزة". وأضافت: "إلا أن المسؤولية الأساسية تقع على كاهل إسرائيل، التي لديها القدرة والالتزام القانوني بالسماح بالتنقل الحر وتلقي التعليم، باعتبارها قوة محتلة لغزة ".

وفي أكتوبر/تشرين الأول قابلت هيومن رايتس ووتش 12 طالباً في غزة كانوا يحاولون الخروج إلى جامعاتهم في الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر والأردن وتركيا والضفة الغربية، بالإضافة إلى طالب تم قبوله في برنامج تنمية الإعلام الذي تديره الأمم المتحدة في نيويورك. ومنهم:

  • غسان مطر، 25 عاماً، ينتظر البدء في الدراسة بدرجة الماجستير في نظم المعلومات بجامعة ميتشغن المركزية بالولايات المتحدة. وقد بدأت الدراسة هناك في 27 أغسطس/آب على حد قوله، لكنه لم يتمكن من مغادرة غزة للحصول على تأشيرة إلى الولايات المتحدة من القدس. وقال: "تسبب رفض دخولي في محنة شخصية للغاية. ومعروف معنى أن تكون موشكاً على الحصول على درجة ماجستير من الولايات المتحدة؛ فهذا كفيل بتغيير حياتك بالكامل وتمكينك من الحصول على فرص توظيف أفضل".
  • طالبة أخرى طلبت عدم ذكر اسمها، عادت إلى غزة في الصيف لإجراء بحث لصالح دراسة عن نمذجة المياه الجوفية في غزة في إطار برنامج الماجستير الذي تدرسه في الأردن. ومعها تأشيرة للأردن، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت إخراجها من غزة. وقالت: "حاولت بشتى الطرق الحصول على تصريح للذهاب إلى الأردن عبر معبر إيريز لأن معبر رفح مغلق، لكن كل جهودي ضاعت سدى".
  • خالد المدلل، 22 عاماً، ويدرس البكالوريوس من كلية إدارة برادفورد ببريطانيا. وفي يونيو/حزيران عاد لزيارة الأسرة ولاصطحاب خطيبته، ولم يتمكن من الخروج من غزة منذ ذلك الحين. وفي 17 سبتمبر/أيلول رفعت المنظمة الحقوقية غيشا ومقرها تل أبيب، طلباً للمحكمة العليا الإسرائيلية لإخراج خالد. ورفضت المحكمة الطلب.
  • حاتم شراب، 22 عاماً، وكان أحد الفلسطينيين العشرة المختارين للتدريب في برنامج الأمم المتحدة للإعلاميين في نيويورك المقرر عقده في نوفمبر/تشرين الثاني. إلا أنه محاصر مع اثنين آخرين من غزة ولن يقدر على المشاركة. وقال: "حاولت كثيراً الحصول على تأشيرة، وما زلت أحاول قدر استطاعتي. وحاولت الحصول على تصريح من إيريز لكنهم رفضوا طلبي، ولم يخبروني بأي أسباب".
  • محمد العالم، 19 عاماً، ويدرس بالجامعة الأمريكية في مصر، وهو حاصل على منحة دراسية كاملة ويحاول استئناف دراسته. قال: "انتهيت من فصلين دراسيين وعدت أوائل يونيو/حزيران لزيارة الأسرة. والآن أنا محاصر في غزة. وقلت للجامعة وقالوا لا بأس، لكن منذ أسبوع ونصف قالوا إن هذا الفصل الدراسي سيفوتني".
  • مريم فاضل عاشور، 18 عاماً، قضت السنة الدراسية 2005-2006 في المدرسة الثانوية في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، بالولايات المتحدة. وعادت إلى غزة في أغسطس/آب 2006 لإتمام دراستها الثانوية والحصول على منحة دراسية لدراسة إدارة الأعمال بكولومبيا كوليدج في ساوث كارولينا بالولايات المتحدة. وهي تنتظر الحصول على تصريح خروج لتستخرج تأشيرة الولايات المتحدة من القدس. وقالت: "فاتني الفصل الدراسي الأول الذي بدأ في سبتمبر/أيلول وينتهي في ديسمبر/كانون الأول، بينما يبدأ الفصل الثاني في منتصف يناير/كانون الثاني". وأضافت: "لا أعرف ما سيحدث إذا لم التحق بالفصل الدراسي الثاني".

وفي أواخر أغسطس/آب وأوائل سبتمبر/أيلول، سمحت إسرائيل بخط للحافلات بنقل الأشخاص عبر معبر إيريز إلى معبر نيتزانا الواقع بين غزة ومصر. وفي أربع مرات نقلت الحافلات حوالي 550 شخصاً بمن فيهم 80 طالباً. وكان المقرر أن تصطحب الحافلات مزيداً من الأشخاص في 12 سبتمبر/أيلول، لكن الجيش الإسرائيلي أوقف هذه الخدمة فجأة.

وفي طلب الطعن في القيد المفروض على الطلاب، والمقدم من قبل مجموعة غيشا بالنيابة عن الطالب خالد المدلل المذكورة أعلاه، رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا في 2 أكتوبر/تشرين الأول الطلب على أساس من ادعاء الجيش بأن خدمة الحافلات ستعود للعمل في اليوم نفسه. وحتى يومنا هذا لم تستأنف الحافلات عملها.

وتقدمت مجموعة غيشا بطلب للمحكمة العليا مرة ثانية في 22 أكتوبر/تشرين الأول بالنيابة عن خالد المدلل وستة طلاب آخرين، مطالبة إسرائيل بالسماح لهم ولكل الطلاب المحاصرين بمغادرة غزة لاستئناف دراساتهم. والقضية لم يُبت فيها بعد.

وبعد خمسة أيام من توقف عمل الحافلات، في 19 سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة الإسرائيلية غزة "منطقة معادية" وصوتت بفرض "قيود على تحرك الأشخاص إلى القطاع ومنه". وتقول الحكومة إن تنفيذ القرار ما زال قيد المراجعة القانونية، لكن تحرك الأشخاص والسلع إلى غزة ومنها تراجع بشكل ملحوظ منذ قرار الحكومة.

وقالت الحكومة إن القرار جاء رداً على استمرار الهجمات الصاروخية من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة على بلدة سديروت الإسرائيلية وغيرها من التجمعات السكانية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن "الهدف هو إضعاف حماس".

وهيومن رايتس ووتش تدين منذ فترة طويلة الهجمات الصاروخية التي تشنها جماعات فلسطينية مسلحة من غزة على المناطق السكانية في إسرائيل؛ لأن الصواريخ غير دقيقة للغاية في توجيهها ولا يمكن توجيهها مباشرة إلى أهداف عسكرية، مما يجعلها عشوائية وكثيراً ما تستهدف المدنيين عمداً. وتتولى حماس السلطة داخل غزة ولهذا فهي مسؤولة عن الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل، حتى إن نفذتها جماعات مسلحة أخرى. وفي الوقت نفسه يجب أن يكون الرد الإسرائيلي على هذه الهجمات غير القانونية مقبولاً بموجب القانون الإنساني الدولي. (للاطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في يوليو/تموز 2007 "قصف عشوائي: صواريخ فلسطينية على إسرائيل وقذائف مدفعية إسرائيلية على قطاع غزة، يرجى زيارة: https://www.hrw.org/arabic/reports/2007/iopt0707).

ومنذ قرار الحكومة في سبتمبر/أيلول وإسرائيل لم تشرح علناً طبيعة الاعتبارات الأمنية التي تذكرها لتبرر رفض منح تصاريح الخروج لطلاب غزة. ولم تتم الموافقة على طلب لـ هيومن رايتس ووتش بمقابلة مع قوات الجيش الإسرائيلي لمناقشة مشكلة الطلاب المحاصرين.

وبموجب القانون الإنساني الدولي، ما زالت إسرائيل هي القوة المحتلة لغزة حتى وإن سحبت قواتها العسكرية الدائمة ومستوطنيها في عام 2005، لأنها مستمرة في فرض رقابة فعلية يومية على غالبية عناصر الحياة اليومية في غزة. وبالإضافة إلى تحكمها في حدود غزة البرية والجوية والبحرية، فإن إسرائيل تتحكم في غالبية كهرباء ومياه ومجاري المنطقة، وكذلك شبكات الاتصالات بها وتسجيل السكان، وتجري بشكل منتظم عمليات عسكرية داخل غزة.

وقانون حقوق الإنسان الدولي، بما فيه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه إسرائيل في عام 1992، ينطبق على إسرائيل وعلى أي منطقة يمارس عليها المسؤولون الإسرائيليون "تحكم فعلي". ومنع الطلاب من السفر إلى الخارج للدراسة يشكل انتهاكاً تعسفياً غير قانوني للحق في حرية التنقل. ويشمل هذا حق الفرد في التنقل داخل بلده، والذي تكفله المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقانون حقوق الإنسان يسمح بفرض القيود على حرية التنقل لأسباب أمنية، لكن يجب أن تكون القيود لها سند قانوني واضح، ويقتصر تطبيقها في حالات الضرورة وبالدرجة المتناسبة مع طبيعة التهديد.

والقيود التعسفية على الطلاب تنتهك أيضاً الحق في حرية التعليم، والمذكور في المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه إسرائيل في عام 1992.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يجب أن تتحدث الدول التي يريد هؤلاء الطلاب الذهاب إليها عن هذا الانتهاك للحقوق الأساسية". وأضافت: "فليس في مصلحة أحد منع سكان غزة من الحصول على التعليم العالي".

ويحاول أكثر من 30 طالباً الذهاب إلى الولايات المتحدة، بمن فيهم ستة حصلوا على منحة فولبرايت التي تمولها الحكومة الأمريكية.

وقالت القنصلية الأمريكية في القدس لـ هيومن رايتس ووتش إنها تنسق مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج هؤلاء الطلاب. وقالت متحدثة باسم القنصلية: "بدأنا نرى تقدماً في القضية وسوف نستمر في إثارة القضية على أعلى المستويات".

للاستماع إلى تعليق إذاعي من هيومن رايتس ووتش عن الطلاب المحاصرين في غزة، يرجى زيارة:
https://www.hrw.org/audio/2007/english/iopt11/isrlpa17311_ar.html

للاطلاع على صور فوتوغرافية ومقابلات مسجلة مع ستة من الطلاب المحاصرين، يُرجى إرسال:

hrwpress@hrw.org

لتحميل تقرير أكتوبر/تشرين الأول 2007 الصادر عن غيشا، والذي يشمل جدولاً بعدد الطلاب المحاصرين حسب دولة الدراسة، برجاء زيارة:
http://www.gisha.org/UserFiles/File/publications_english/Publications%20and%20Reports_English/Appendix%20to%20Press%20Release%2022.10.07_eng.pdf