قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المباحث السعودية قامت باعتقال اثنين من أبرز الإصلاحيين في البلاد؛ مما يلقي ظلالاً من الشك على وعود الحكومة بالإصلاح. فقد تم اعتقال المحامي د. عبد الله الحامد وأخيه عيسى الحامد في 19 يوليو/تموز 2007، وكذلك تم اعتقال مجموعة من خمس نساء كانت تتظاهر سلمياً من أجل التعجيل بمحاكمة أقارب لهن، وأحدهم موكلٌ لدى الحامد.

كما اعتقلت المباحث السعودية ريما الجريش من بيتها في بُريدة عاصمة محافظة القصيم؛ وذلك لمشاركتها في مظاهرةٍ أمام سجن المباحث في 16 يوليو/تموز، ومطالبتها مع غيرها من النساء بتقديم أقاربهن إلى المحاكمة. كما تحتجز المباحث زوجها محمد الهاملي منذ سنتين إلى ثلاث سنوات دون تهمةٍ أو محاكمة. وعندما طلب محامي الهاملي، عبد الله الحامد، الاطلاع على مذكرة الاعتقال؛ ما كان من المباحث إلا أن اعتقلته واعتقلت شقيقه عيسى أيضاً. كما اعتقلت المباحث النساء الأربع اللواتي تظاهرن مع ريما الجريش، وهن: منال العميريني، وبدرية العميريني، وأفراح الفهيد، وأشواق الفهيد.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "من المقلق جداً ألا تجد المباحث السعودية حرجاً في اعتقال محامٍ لمطالبته بحقوق موكله، وعلى قوات الأمن أن تحمي حقوق الأفراد في الاحتجاج السلمي، لا أن تزج بهم إلى السجون".

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات محتجزين رهن احتجاز المباحث، ممن مضى عليهم أكثر من ثلاث سنوات دون تهمةٍ أو محاكمة، رغم أن القانون السعودي ينص على تقديم المحتجزين إلى المحاكمة، أو إطلاق سراحهم، خلال ستة أشهر من توقيفهم.

وتعتبر المظاهرات العامة محظورة في السعودية رغم عدم وجود سند قانوني صريح لهذا الحظر. ففي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2006، أقدمت المباحث مرتين على اعتقال وجيهة الحويدر بسبب تظاهرها وحيدةً من أجل حقوق المرأة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004، احتجزت قوات الأمن السعودية مئات المتظاهرين المسالمين المطالبين بالإصلاح في الرياض وجدة ومدنٍ أخرى.

وقالت سارة ليا ويتسن: "من حق ريما الجريش وزميلاتها المتظاهرات أن يتظاهرن سلمياً"، مضيفة بأنه "ومن حق أقاربهن في السجن أن تُوجه إليهم تهمة ارتكاب جريمة وأن يُحاكموا، وإلا يتم إخلاء سبيلهم".

وقضى عبد الله الحامد 17 شهراً في السجن بعد اعتقاله مع اثنين آخرين من الإصلاحيين في مارس/آذار 2004 بسبب كتابة عريضة موجهة إلى ولي العهد - آنذاك - الأمير عبد الله، يدعو فيها الحكومة إلى تطبيق إصلاحاتٍ تتسق مع حقوق الإنسان التي يكفلها الدستور.

غير أن إحدى المحاكم قضت بحبسه سبع سنوات، ولكن الملك عبد الله أصدر عفواً عن هؤلاء الإصلاحيين الثلاثة لدى توليه العرش في أغسطس/آب 2005. واعتقلت الحكومة أيضاً محاميهم عبد الرحمن اللاحم، فضلاً عن عددٍ من مؤيديهم مثل عيسى الحامد ومهنا الفالح، وذلك دون توجيه تهمةٍ، لكنها أخلت سبيلهم في النهاية. وفي فبراير/شباط 2007، وجهت هيومن رايتس ووتش رسالةً إلى الملك عبد الله داعيةً إياه إلى رفع الحظر التعسفي على السفر خارج البلاد الذي فرضته وزارة الداخلية على هؤلاء الإصلاحيين المسالمين وعلى مؤيديهم عقب إخلاء سبيلهم.

وقبيل الاعتقالات الأخيرة، قامت الحكومة أيضاً بحبس أشخاص آخرين يطالبون بالمحاكمات المنصفة وبوضع حدٍّ للاعتقالات التعسفية في السعودية. ففي 2 فبراير/شباط، اعتقلت المباحث السعودية مجموعةً أخرى من الإصلاحيين السياسيين والحقوقيين في جدة، من بينهم القاضي سليمان الرشودي الذي كان يعتزم مقاضاة وزارة الداخلية بسبب امتناعها عن توجيه التهم إلى المحتجزين في سجون المباحث وعن الإسراع في محاكمتهم. ولم توجه الحكومة تهمةً إلى سليمان الرشودي وزملائه الموقوفين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز لدى المباحث، كما قال أحد أقاربهم لـ هيومن رايتس ووتش. وبموجب القانون السعودي، على الحكومة أن تفعل ذلك في تاريخٍ أقصاه 29 يوليو/تموز 2007؛ إذ تكون ملزمةً قانوناً بالإفراج عنهم بعد ذلك التاريخ.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السعودية إلى الإفراج فوراً عن الرجال والنساء المعتقلين في بُريدة يوم 19 يوليو/تموز، وكذلك إلى الإفراج عن المعتقلين في 2 فبراير/شباط، أو توجيه اتهام رسمي لهم. وفضلاً عما تقدم، على الحكومة أن تكفل عدم قيام مسؤولي إنفاذ القانون باعتقال الأشخاص بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية في التظاهر السلمي أو التعبير عن الرأي. وعليها أيضاً كفالة أن يحظى محامو الموقوفين لدى المباحث بفرصة الاعتراض الفعلي أمام القضاء على قانونية احتجاز موكليهم.

للاطلاع على مزيد من تقارير هيومن رايتس ووتش عن السعودية، يُرجى زيارة: