قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم، إن قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بتأييد قانون يمنع المواطنين الإسرائيليين وأزوجاهم الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة من العيش سويا في إسرائيل يعتبر تمييزا غير مشروع لا يمكن تبريره بالمصالح الأمنية للبلد.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن التشريع المسمى المواطنة والدخول إلى إسرائيل (النظام المؤقت) لعام 2003 يعتبر تمييزي، ضد المواطنين الفلسطينيين والمقيمين بشكل دائم في إسرائيل استنادا إلى أصولهم العرقية أو القومية. فالمواطنون الفلسطينيون هم الأغلبية العظمى من الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيين مقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش إن " قرار المحكمة العليا بتأييد هذا القانون يستهدف بشكل غير عادل المواطنين الإسرائيليين ذوي أصول فلسطينية. وإن هذا القرار يقوض حقوق آلاف الإسرائيليين من العيش سويا مع أسرهم، وحقوق بعض الأطفال الإسرائيليين من العيش مع أبويهم".

وينكر القانون على الأزواج المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة المتزوجين من مواطنين إسرائيليين أو مقيمين بشكل دائم الحق في الحصول على المواطنة الإسرائيلية أو حق الإقامة بشكل طبيعي. وفي العادة يمكن للأجنبيات المتزوجات من مواطنين إسرائيليين الحصول على الجنسية الإسرائيلية فورا إذا ما كان الزوج يهودي أو بعد وقت إذا ما كان الزوجة غير يهودي.

وفي قرار (6 رفض/5 قبول) رفضت هيئة المحكمة العليا التماسا يدعو المحكمة إلى إسقاط القانون المؤقت الذي يحول دون توحيد الأسر. وكان الملتمسون، الذين شملوا مركز العدالة ( المركز القانوني لحقوق الأقليات العربية في إسرائيل)، والأسر المضارة، وأعضاء من الكنيست الإسرائيلي، قد ترافعوا أن القانون غير دستوري في إنكاره حقوق الأسر استنادا إلى أصولهم القومية.

وقد رأى معظم القضاة أن القانون الحالي يشكل انتهاكا للحقوق الدستورية للإسرائيليين كحق المساواة وحق الحياة الأسرية، بما في ذلك حق العيش مع زوجة أجنبية في إسرائيل. بيد أن، أقلية من القضاة فقط وجدت أن العلاج المناسب يتمثل في إسقاط القانون المؤقت.

وسعى وزير العدل الإسرائيلي إلى إثبات أن الفلسطينيين الذين حصلوا على الإقامة داخل إسرائيل من خلال توحيد الأسر كانوا ضالعين في هجمات ضد مواطنين إسرائيليين. بيد أن السلطات الإسرائيلية طالبت باستجواب 26 شخص فقط مشتبه فيهم بتهمة التحريض على الإرهاب من الذين دخلوا إسرائيل في ظل إجراءات توحيد الأسر. ومن غير الواضح ما إذا كان هؤلاء الذين تم استجوابهم قد وجه إليهم اتهام.

كما أخفقت الوزارة في تفسير عدم إمكانية اتخاذ إجراءات أمن أخرى أكثر استهدافا، تطبق على أساس حالة بحالة، يمكنها معالجة هذا التهديد دون تجريد آلاف الأسر من حقوقها استنادا إلى قومياتهم.

وكتب كبير القضاة في المحكمة العليا اهارون باراك، في رأيه بشأن الأقلية، "أن القانون يشكل انتهاكا لحقوق المساواة للمواطنين العرب في إسرائيل".

ولا يمكن كذلك تبرير هذا التمييز بالقلق الديموغرافي.وأفادت صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية أنه خلال اجتماع خاص لمناقشة القانون في 4 أبريل/نيسان 2005، أشار رئيس الوزراء حينذاك آرييل شارون إلى أنه "ليس هناك حاجة للتخفي وراء حجج الأمن أن هناك حاجة لوجود دولة يهودية. وقال وزير المالية حينذاك بنيامين نتنياهو في نفس الاجتماع "بدلا من تسهيل الإجراءات للفلسطينيين الذين يرغبون في الحصول على حقوق المواطنة، يتعين علينا جعل الإجراءات أكثر صعوبة، بغية ضمان أمن إسرائيل وغالبية يهودية في إسرائيل".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في رغبتها المتمثلة في وجود غالبية من اليهود على حساب حقوق المساواة لمواطنيها من غير اليهود.

خلفية أساسية والتزامات إسرائيل القانونية
قضى قرار الحكومة الإسرائيلية رقم 1813 الصادر في 12 مايو/أيار 2002 بتجميد تطبيق إجراءات توحيد الأسر بين المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي يوليو/تموز 2003 سن الكنيست قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (النظام المؤقت) لعام 2003، مما جعل قرار الحكومة قانونا. وقد جدد الكنيست "القرار المؤقت" ثلاث مرات، ومؤخرا في يوليو/تموز 2005. وتضمن التجديد في عام 2005 استثناءات في القانون تستند إلى السن والجنس. ويسمح القانون الحالي للنساء الفلسطينيات فوق سن 25 والرجال الفلسطينيين فوق سن 35 بطلب تصاريح زيارة مؤقتة ليكونوا مع أزواجهم الإسرائيليين.

وبموجب القانون الدولي، يمارس القانون التمييز باستهدافه المواطنين الإسرائيليين المتزوجين من فلسطينيين، فضلا عن أن له أثارا غير تناسبية على المقيمين الفلسطينيين في إسرائيل، وذلك نظرا لعدم وجود معايير معقولة وموضوعية يمكن أن تؤدي إلى غاية مشروعة. إن هذا القانون يؤدي إلى إلغاء أو تقويض الاعتراف بحق عدد كبير من المواطنين الإسرائيليين من أصل فلسطيني في التمتع بحياة أسرية، وممارسة هذا الحق على قدم المساواة مع سائر المواطنين الإسرائيليين.

وفي حين أن منع التهديدات الأمنية الحقيقية يعتبر هدفا مشروعا، فإن التدابير الأمنية التي تقيد الحقوق يجب أن تكون معقولة وموضوعية. ويؤثر النطاق الواسع لمنع الأزواج من الأراضي الفلسطينية المحتلة على آلاف الأسر وقد قدمت إسرائيل دلائل محدودة يمكن قياسها لتبرير معاقبة جميع أعضاء المجموعة المستهدفة استنادا للحجج الأمنية. ومن ثم أخفق الحظر في تلبية معايير معقولة وموضوعية.

إن الاستثناء، من خلال وضع حدود عمرية مختلفة، وفي نهاية الأمر تعسفية، للسماح للأزواج بتقديم طلبات الحصول على تصاريح الزائرين، ومواصلة معارضة إمكانية عيش الأسر معا بشكل دائم، يخفق في القضاء على الطابع العام للحظر وفي جعل القانون الإسرائيلي متماشيا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك، فإن الاستثناء عمليا يفيد عدد قليل من الأزواج، نظرا لأن غالبيتهم يتزوجون في سن مبكرة.

وعلاوة على ذلك، قد ترفض إسرائيل طلبات تصاريح زائرين من أشخاص ضمن استثناءات السن والجنس إذا ما رأت السلطات الإسرائيلية أن أحدا من أسرهم الكبيرة أو قريب بحكم الزواج يشكل خطرا أمنيا. كما قد تلغي إسرائيل وضع الإقامة الحالي للأزواج الفلسطينيين الذين يعيشون بالفعل في إسرائيل لنفس الأسباب. والسلطات الإسرائيلية غير مطالبة بإخطار هؤلاء الذين ألغيت إقامتهم أو رفضت طلباتهم على أساس اعتبار أن أقاربهم يشكلون خطرا أمنيا، ولا تمنحهم فرصة استئناف القرار.

وخلال السنوات الأربع الماضية لم تقبل إسرائيل أية طلبات جديدة لتوحيد الأسر في حالة الزواج بين مواطنين إسرائيليين وأزواج من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما جمدت وضع الطلبات المقدمة قبل سن القانون. وهذا الوضع للأزواج المقيمين سويا بالفعل في إسرائيل، يجعل حقوقهم في الاستمرار في العيش سويا معرضة للخطر، وإجبار أسر أخرى على العيش منفصلين. ففي عام 2004، أفادت صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية أن القانون أضر ما بين 16.000 و 24.000 أسرة.

وحتى قبل تجميد الطلبات في مايو/أيار 2002، كان الحصول على الإقامة الإسرائيلية والمواطنة للفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة المتزوجين من إسرائيليين إجراءا شاقا وطويلا ويستغرق في المتوسط خمس سنوات من وقت تقديم الطلب حتى قبوله أو رفضه. ومن ثم يقضي المتقدمين الذين قُبل طلبهم خمس سنوات أخرى في أوضاع مختلفة قبل الحصول على إقامة دائمة أو المواطنة.

وتشمل التزامات إسرائيل في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان التزام الحظر المطلق على التمييز والمبين في المادتين 2 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 1 من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، والمادة 2 من الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل، والمادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد صدقت إسرائيل على جميع هذه المعاهدات.

وقد أشارت، لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي ترصد امتثال الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتقدم التفسير الموثوق للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى أن مصطلح "تمييز" كما هو مستخدم في العهد يعني أي تمييز، نبذ، قيد أو التفضيل المستند إلى أي أساس مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الآراء السياسية وغيرها أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو أوضاع أخرى، والتي يكون غرضها أو تأثيرها إلغاء أو إفساد الاعتراف أو التمتع أو الممارسة من قبل جميع الأشخاص، على قدم المساواة، لجميع الحقوق والحريات. وبالتحديد يتطلب الحظر على التمييز في القانون أنه عند التصديق على القانون يتعين أن لا يكون محتواه تمييزيا.

وبالإضافة إلى ذلك، بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه إسرائيل في عام 1991، فإن جميع الأشخاص مؤهلين للتمتع بالحقوق المحمية من قبل العهد، بما في ذلك حق الزواج والحياة الأسرية. كما أن إسرائيل ملتزمة بحماية الأسرة كمكون أساسي من مكونات المجتمع، كما هو مبين في المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمواد من 7 حتى 10 من الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل. وتحظر المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التداخل التعسفي مع الأسر.

وأشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنه، بالإضافة إلى التزام الدول بحماية الأسرة، "فإن الحق في تأسيس أسرة يتضمن... إمكانية... العيش معا... وبشكل مماثل، تتضمن إمكانية العيش معا اعتماد تدابير ملائمة... لضمان الوحدة أو توحيد الأسر، ولاسيما عندما يكون أفرادها منفصلين لأسباب سياسية أو اقتصادية أو ما شابه ذلك". كما لاحظت اللجنة أن السياسات التي تؤثر على الأسر يجب أن تكون "متسقة مع أحكام العهد ويتعين، بشكل خاص، أن لا تكون تمييزية" (التعليق العام 19).

يسمح لأي دولة بعدد محدود من الاستثناءات من حقوق معينة " حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، ". بيد أن إسرائيل لم تسع إلى أن تستثني نفسها مما يحظر التمييز، ويجب أن يكون الاستثناء في أي حال من الأحوال "في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع".