قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، أنه يتعين على المحكمة الدولية الجاري إنشاؤها لمحاكمة المسئولين عن اغتيال الحريري، أن تحاكم كذلك المسئولين عن الهجمات المشابهة في لبنان والتي وقعت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2004، في حال قرر المحققون أن هناك صلة بين التفجيرات.

وقُتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري مع 22 آخرين في تفجير ببيروت في 14 فبراير/ شباط 2004. وفي 29 مارس/ آذار 2006، خول مجلس الأمن بالأمم المتحدة الأمين العام للتفاوض من أجل الوصول إلى اتفاق مع حكومة لبنان لإنشاء " محكمة ذات طابع دولي " لمحاكمة المسئولين عن هذه الجريمة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن الاغتيالات السياسية في لبنان ظلت دون عقاب لفترة طويلة. يمكن للمحكمة الخاصة بالتحقيق في مقتل الحريري وضع حد لثقافة الإفلات من العقوبة واستعادة ثقة الجمهور بالنظام القضائي اللبناني، ولكن هذا لن يتحقق إلا إذا تم بطريقة صحيحة ".

وفي رسالتين موجهتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير العدل اللبناني شارل رزق، وأتيح للجمهور الإطلاع عليهما اليوم، رحبت هيومن رايتس ووتش بقرار مجلس الأمن رقم 1664، والذي يدعو إلى بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لإنشاء هذه المحكمة. وقد أشارت هيومن رايتس ووتش في رسالتيها إلى ملاحظاتها بشأن سلطة وتشكيله المحكمة المزمع إنشائها. كما وأوردت هيومن رايتس ووتش عدداً إضافياً من النقاط التي يتوجب معالجتها إذا ما أريد للمحكمة الخاصة بالتحقيق في مقتل الحريري إنجاز الوعد المتمثل في تحقيق العدالة.

وتتضمن النقاط الرئيسية في الرسالتين ما يلي:
• نظرا لاستمرار التحقيقات الدولية بشأن صلات محتملة بين اغتيال الحريري وعمليات التفجير الأخرى التي وقعت في لبنان منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2004، تدعو هيومن رايتس ووتش أن تتيح المفاوضات بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية إمكانية محاكمة تلك الجرائم أمام المحكمة الدولية.

وقالت ويتسن "إذا ما كان هناك ارتباط بين هذه الجرائم، فإن المفاهيم الأساسية للعدالة تستوجب أن تحاكم أمام نفس المحكمة".

• ورحبت هيومن رايتس ووتش بإعلان السلطات اللبنانية موافقتها السماح "بمشاركة كبيرة" للمحققين والقضاة الدوليين في المحكمة، إلا أنها أوصت بتشكيل هيئة المحلفين القضائية من غالبية من القضاة الدوليين المتمتعين بأعلى معايير النزاهة والخبرة المهنية ذات الصلة، وذلك لضمان الحياد والمظهر الحيادي.

• ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى إنشاء "وحدة حماية للشهود والضحايا" تتمتع بموارد كافية من شأنها حماية ودعم الضحايا والشهود لفترة طويلة – بما في ذلك إمكانية نقل الشهود للإقامة في دول أخرى عند الاقتضاء.

• وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى جانب إضافي بتمثل في أهمية ضمان حقوق المتهمين من خلال إنشاء "مكتب دفاع" ينشط في إطار المحكمة على التنويه إلى القضايا ذات الصلة بالدفاع عن المتهمين، والعمل على ضمان أن يتلقى محامو الدفاع الدعم المناسب.

• كما وطلبت هيومن رايتس ووتش أن تقوم الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية بوضع مشاريع نصوص بشأن النظام الأساسي والقواعد الإجرائية للمحكمة وأن تتاح هذه النصوص علنا قبل المصادقة عليها، بغية السماح لمنظمات المجتمع المدني اللبناني ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بإبداء تعليقاتها وآرائها.

وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش " في سبيل إنجاح هذه العملية، من الضروري الاستفادة من تجارب المحاكم الدولية الأخرى". ومثال ذلك، أنه سيكون من الضروري للمحكمة شرح مهمتها، وأن تجعل إجراءاتها ذات معنى بالنسبة للشعب اللبناني".

وبالرغم من إدراك هيومن رايتس ووتش بأن المحكمة الخاصة بالتحقيق في مقتل الحريري ليست مشروع إصلاح للعدالة اللبنانية، إلا أنها أوصت المحكمة باتخاذ خطوات لعقد حلقات دراسية للتنمية المهنية من شأنها تقاسم المهارات والخبرات والمعرفة المقدمة للمحكمة من خلال الموظفين الدوليين والمهنيين القانونيين اللبنانيين.

للإطلاع على الرسالة الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة، يُرجى زيارة الموقع:
https://www.hrw.org/arabic/pdfs/lebanonSG042706ar.pdf

وللإطلاع على الرسالة الموجهة لوزير العدل شارل رزق، يُرجى زيارة الموقع:
https://www.hrw.org/arabic/pdfs/lebanonRizk042706ar.pdf