أعلنت هيومن رايتس ووتش اليوم، وبمناسبة نشر تقريرها السنوي لعام 2006، بأن العام 2005 حمل أدلة جديدة على أن التعذيب وإساءة المعاملة كانا جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إدارة بوش في مواجهة الإرهاب، مما أسهم في أضعاف حركة الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم.

وقد بينت الأدلة أنه لا يمكن اعتبار أساليب التحقيق المؤذية مجرد سوء تصرف من جانب عدد من الجنود ذوي الرتب الدنيا، بل تعبر عن سياسة واعية من قبل كبار مسئولي الولايات المتحدة. وتقول افتتاحية التقرير المؤلف من 532 صفحة أن تلك السياسات حدت من قدرة واشنطن على السعي لدى الدول الأخرى، أو الضغط عليها، لكي تحترم القانون الدولي.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "إن محاربة الإرهاب أمر شديد الأهمية بالنسبة لحقوق الإنسان، لكن استخدام أساليب غير قانونية ضد من يدعى بأنهم إرهابيون أمر خاطئ وعكسي النتائج أيضاً". كما قال أن الأساليب غير القانونية أدت إلى زيادة قدرة الإرهابيين على تجنيد الناس وأضعفت الدعم الشعبي لجهود مكافحة الإرهاب. كما أوجدت مجموعة من المحتجزين الذين لا سبيل إلى ملاحقتهم قضائياً.

كما أن شركاء الولايات المتحدة، مثل بريطانيا وكندا، وبالرغم من عدم اضطلاعهم بدور قيادي في ميدان حقوق الإنسان، إلا أنهم قد حاولوا إضعاف آليات الحماية الدولية الأساسية. فبريطانيا تسعى إلى إرسال المشتبه بهم إلى دولٍ يرجح أن تخضعهم للتعذيب، وهي تستند إلى تعهدات لا قيمة لها بأن تلك الدول ستحسن معاملتهم. وأما كندا فتحاول تخفيف أحكام معاهدة جديدة تجرم حالات الاختفاء القسري. كما يواصل الاتحاد الأوروبي إعطاء حقوق الإنسان مكانة ثانوية في علاقاته بالدول الأخرى التي يراها مفيدةً في مكافحة الإرهاب، مثل روسيا والصين والمملكة العربية السعودية.

فقد لجأت دول كثيرة، ومنها أوزبكستان وروسيا والصين، إلى استخدام "الحرب على الإرهاب" سلاحاً لمهاجمة خصومها السياسيين مصنفةً إياهم "إرهابيين إسلاميين".

وقد قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق كثيرٍ من الانتهاكات الخطيرة التي لا يمكن تصنيفها بالحرب على الإرهاب. فقد قتلت حكومة أوزبكستان في شهر مايو/أيار مئات المتظاهرين في أنديجان؛ وساندت الحكومة السودانية أعمال "التطهير العرقي" في دارفور غرب السودان؛ ويجري ارتكاب فظائع متكررة في جمهورية الكونغو الديموقراطية وفي الشيشان؛ ويتواصل القمع العنيف في بورما وكوريا الشمالية تركمانستان وفي إقليمي التبت وكسينغيانغ في الصين؛ في حين تواصل سورية وفيتنام فرض قيود شديدة على المجتمع المدني؛ وتنفذ زيمبابوي أعمال تهجير قسري واسعة ذات دوافع سياسية.

ولكن كانت هناك نقاط مضيئة في جهود القوى الغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في بورما وكوريا الشمالية. كما لعبت البلدان النامية دوراً إيجابياً أيضاً، فقد علقت الهند معظم معوناتها العسكرية إلى نيبال بعد الانقلاب الذي قام به الملك هناك؛ وأجبرت منظمة دول جنوب شرق آسيا بورما على التنازل عن رئاسة المنظمة في عام 2006 بسبب سجلها المرعب في مجال حقوق الإنسان. وقد تزعمت المكسيك الجهود الرامية إلى إقناع الأمم المتحدة بتعيين مقرر خاص معني بحماية حقوق الإنسان إثناء محاربة الإرهاب. كما صمدت قرغيزستان أمام ضغوط أوزبكية شديدة بحيث تمكنت من إنقاذ جميع اللاجئين ال443 في أعقاب مجزرة أنديجان (عدا أربعة)، ثم منحتهم رومانيا لجوءاً مؤقتاً.

وقد أدى تقصير القوى الغربية عن تولي دور قيادي إلى ترك الساحة أمام روسيا والصين اللتين أقامتا تحالفات اقتصادية واجتماعية وسياسية دون إقامة اعتبار لحقوق الإنسان.

وفي المقدمة التي كتبها للتقرير العالمي، قال روث أنه بات من الواضح في عام 2005 أن إساءة الولايات المتحدة معاملة المحتجزين أمر لا يمكن رده إلى خلل في التدريب أو الانضباط أو الإشراف، كما لا يمكن نسبته إلى "قلة من العناصر الفاسدة"، بل هو يعكس خياراً سياسياً مدروساً تتبناه القيادة العليا.

ويقول روث أن من جملة الأدلة على تلك السياسة المتعمدة، التهديد الذي أطلقة الرئيس بوش باستخدام الفيتو ضد قانون يناهض "المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"؛ ومنها أيضاً محاولة نائب الرئيس ديك تشيني استثناء وكالة المخابرات المركزية من ذلك القانون. كما قال المدعي العام ألبرتو غونزاليس أن بوسع الولايات المتحدة إساءة معاملة المحتجزين لديها في الخارج طالما أنهم من غير الأمريكيين، في حين قال مدير وكالة المخابرات المركزية بورتر غوس أن الإغراق بالماء وهو أسلوب تعذيب استخدمته محاكم التفتيش الأسبانية، هو مجرد "أسلوب مهني في التحقيق".

وقال روث: "لم يعد من الممكن إلقاء مسؤولية التعذيب وإساءة المعاملة على جنود من الرتب الدنيا يسيئون السلوك أثناء المناوبة الليلية. وعلى إدارة بوش أن تعين مدّعٍ خاص للتحقيق في هذه الانتهاكات، كما ينبغي أن يشكل الكونغرس هيئة تحقيق مستقلة تضم أعضاء من الحزبين".

يقدم تقرير هيومن رايتس ووتش السنوي لعام 2006 معلومات شاملة عن تطورات حقوق الإنسان في عام 2005 في أكثر من 70 بلداً. وإضافة إلى المقالة الافتتاحية التي تتناول التعذيب، يحوي التقرير مقالتين هما: "الشركات الخاصة والمصلحة العامة: لماذا يجب أن ترحب الشركات بقواعد حقوق الإنسان؟" ؛ و"منع انتشار الإيدز: الدور الأساسي لحقوق الإنسان".