ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" و"مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان"، في تقرير لهما صدر اليوم، أن محكمة الاستئناف التونسية توشك أن تصدر حكماً يهدد بتقويض أقدم منظمة تُعنى بحقوق الإنسان في العالم العربي. والمرصد المذكور هو برنامج مشترك يضم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

وفي تقريرهما المعنون: "دعوى قضائية ضد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان: اعتداء على جميع دعاة حقوق الإنسان"، الذي يقع في 28 صفحة، اتهمت المنظمتان الحكومة التونسية بشن حملة شعواء ضد منتقديها من دعاة حقوق الإنسان، بما في ذلك أساليب البطش التي تلجأ إليها الشرطة لمنع اجتماعات منظمات حقوق الإنسان، والاعتداءات الجسدية على النشطاء من الرجال والنساء، ومصادرة جوازات السفر، وقطع خطوط الهاتف.
وحثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" و"مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان" الحكومة الفرنسية، وسائر حكومات الاتحاد الأوروبي، على رصد القضية المرفوعة على الرابطة أمام محكمة الاستئناف، والتي تبدأ في الثلاثين من إبريل/نيسان، وممارسة الضغوط على الحكومة التونسية لحملها على وقف مضايقاتها لمراقبي حقوق الإنسان.
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن الحكومة التونسية تنتهج أساليب قمعية فادحة للغاية، ويجب على العالم كله أن يعلن بوضوح رفضه لهذا النوع من القمع".

وكانت "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، التي مضى على إنشائها 24 عاماً، قد انتخبت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي هيئة مديرة جديدة يتسم أعضاؤها بالصراحة والجرأة في التعبير عن آرائهم؛ ولم تلبث سلطات الحزب الحاكم أن اعتدت على هؤلاء الزعماء الجدد، ثم رفعت عليهم دعوى قضائية؛ ورغم أنها دعوى خاصة رفعها أربعة من أعضاء الرابطة، فقد هيأت للسلطات سلاحاً ميسراً يمكنها استخدامه ضد القيادة الجديدة للرابطة. وأبدى أفراد الشرطة قدراً غير معهود من الحماس والنشاط في تنفيذ قرار من المحكمة ضد الهيئة المديرة، حيث طردوا أعضاء اللجنة من مقر الرابطة، ثم دأبوا على منع أعضائها من عقد اجتماعاتهم. كما قضت المحكمة بالاستعاضة عن اللجنة المديرة بموظف إداري مؤقت، وحكمت ببطلان نتائج الانتخابات الأخيرة للرابطة؛ ومن المقرر أن تبدأ محكمة الاستئناف في العاصمة تونس في نظر الطعن المقدم في هذا الحكم يوم 30 إبريل/نيسان.
على أن انتخاب قيادة أكثر إصراراً وجزماً من سابقتها في "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" يعكس الصمود المتزايد من جانب أعضاء منظمات المجتمع المدني في وجه القمع الذي تمارسه الحكومة؛ ولا تتجلى هذه النزعة في "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" فحسب، وإنما أيضاً في المجلس الوطني للدفاع عن الحريات في تونس، الذي أنشئ منذ عامين للدفاع عن حقوق الإنسان، ولا يزال يجهر بآرائه وانتقاداته رغم أن السلطات رفضت منحه ترخيصاً قانونياً. وكان من بين الأساليب الفاضحة التي لجأت إليها الدولة رداً على هذا النشاط المتجدد من أجل حقوق الإنسان زجها بأحد مؤسسي المجلس الوطني للدفاع عن الحريات في السجن مرة أخرى بتهم ملفقة، وهو المحامي المدافع عن حقوق الإنسان نجيب حسني.
هذا، وقد صعدت فرنسا أخيراً من انتقاداتها العلنية لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة التونسية، ومن تواجدها الدبلوماسي في المحاكمات السياسية. وحثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" و"مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان" فرنسا على مواصلة الضغوط الدبلوماسية، واستخدام دورها القيادي داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بشؤون شمال إفريقيا في المطالبة بتحقيق تقدم على صعيد حقوق الإنسان.
ويقول إدريس اليازمي، الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان:
"إن المسؤولين التونسيين يتباهون برابطة الدفاع عن حقوق الإنسان باعتبارها مؤسسة وطنية؛ ولئن كان هؤلاء المسؤولون يعتزون بوجود الرابطة لأسباب تتعلق بالعلاقات العامة، فإنهم لا يدخرون وسعاً لعرقلتها عندما تسعى لتأدية مهمتها بلفت الأنظار إلى التعذيب والمحاكمات السياسية، وغيرها من الانتهاكات الواسعة الشيوع"
.