ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" في تقرير جديد صدر اليوم، أن مدينة الخليل بالضفة الغربية كانت مسرحاً لانتهاكات خطيرة ومستمرة لحقوق الإنسان على مدى الشهور الستة الماضية. وفي تقريرها المستفيض الذي يقع في 82 صفحة، والصادر تحت عنوان: "مركز العاصفة: دراسة حالة لانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الخليل"، وثقت المنظمة تمادي القوات الإسرائيلية في الاستخدام المفرط للقوة، وارتكاب أعمال القتل غير المشروع، واستهداف الفلسطينيين للمدنيين الإسرائيليين، وانتهاج السلطات الإسرائيلية لسياسة الإغلاق وفرض حظر التجول على نحو يبلغ حد العقاب الجماعي. كما يسلط التقرير الضوء على نمط يبعث على الانزعاج من أعمال العنف التي يقترفها المستوطنون اليهود ضد المدنيين الفلسطينيين في مدينة الخليل وما حولها، والتي كثيراً ما تُرتكب تحت سمع وبصر الجنود الإسرائيليين في المنطقة.

وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"إن الخليل تعد بمثابة عالم مصغر تتجلى فيه الآثار المدمرة التي خلفها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على المدنيين؛ ومجمل القول أنه من المحال تأجيل النظر في هذه الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان لحين إجراء المفاوضات في المستقبل"
. هذا، وقد حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" في تقريرها كلاً من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية على اتخاذ خطوات فورية لوقف الانتهاكات التي ترتكبها القوات الخاضعة لسيطرتها، ودعت إلى إنشاء بعثة دولية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة لرصد الانتهاكات الإسرائيلية والفلسطينية والإبلاغ عنها.

وكان باحثو منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" قد قضوا خمسة أسابيع في الخليل على فترتين في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 وفبراير/شباط 2001، حيث أجروا أكثر من 180 مقابلة مع ضحايا الانتهاكات، والشهود، والمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمراقبين الدوليين، والموظفين الصحيين والتعليميين، وممثلي المستوطنين الإسرائيليين.
وقد تبين للمنظمة في ضوء هذه الدراسة أن القوات الإسرائيلية هي المسؤولة عن أفدح هذه الانتهاكات وأوسعها نطاقاً، بما في ذلك الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين العزل، وارتكاب أعمال القتل غير المشروع، وإطلاق النار بدون تمييز، وعلى نحو غير متناسب، رداً على هجمات الفلسطينيين، والتقاعس المستمر عن حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين الإسرائيليين. ومنذ مارس/آذار 1993، فرضت إسرائيل قيوداً على حرية الفلسطينيين في التنقل، تفاوتت شدتها من حين لآخر، غير إجراءات حظر التجول والحصار المفروضة عليهم الآن تعد أشد هذه القيود وأوسعها نطاقاً حتى الآن. وقد خلفت هذه القيود آثاراً مدمرة على حياة الفلسطينيين من كافة الجوانب، بما في ذلك التعليم والصحة والعمل والحصول على الضرورات الأساسية.

كما ارتكب المستوطنون اليهود الكثير من الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين في الخليل؛ ونادراً ما تتدخل السلطات الإسرائيلية، ولا سيما الجيش، لوقف أو منع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. فقد دأب المستوطنون اليهود في الخليل، الذين لا يخضعون لما يخضع له السكان الفلسطينيون من القيود الصارمة الناجمة عن إجراءات حظر التجول والإغلاق ـ دأبوا على ضرب الفلسطينيين، والتهجم على منازلهم ومحلاتهم التجارية، وإطلاق النار على السائقين الفلسطينيين ورشقهم بالحجارة. كما استهدف المستوطنون المراقبين المستقلين، والعاملين في مجال الإغاثة، والدبلوماسيين، والصحفيين أثناء هذه الهجمات التي قلما يُعاقَب مرتكبوها.
كما تبين لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن المسلحين الفلسطينيين، ومن بينهم بعض أعضاء تنظيم "فتح" الذي يتزعمه الرئيس ياسر عرفات، كثيراً ما يستهدفون المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات أو أثناء سيرهم في الطرق، مما يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إنه بالرغم من أن هذه المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن المستوطنين الإسرائيليين العزل، بما في ذلك الأطفال، هم في عداد المدنيين، ومن ثم فإن شن هجمات عليهم محظورٌ بموجب القانون الإنساني الدولي. ومن ناحية أخرى، ذكرت المنظمة أن المسلحين الفلسطينيين يعرضون المدنيين الفلسطينيين للخطر بإطلاقهم النار على أهداف إسرائيلية من أحياء فلسطينية كثيفة السكان.
وقال مجلي: "
إن كلا الطرفين قد أظهر استخفافاً صارخاً بحقوق المدنيين؛ وهناك الآن ضرورة ملحة لإعادة إرساء الاحترام الواجب للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني في هذا الصراع؛ والخلاصة هي أنه لا يجوز بتاتاً أن يكون المدنيون هدفاً للاعتداء".
_____________
واعتباراً من 11 إبريل/نيسان 2001، سوف يتيسر الاطلاع على النص الكامل للتقرير (باللغة الإنجليزية) على الموقع التالي في شبكة الإنترنت:
https://www.hrw.org/reports/2001/israel/