ـ ذكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم أن الحكومة السورية تدعي لخبراء الأمم المتحدة على نحو مجافٍ للحقيقة أنها قد التزمت بأحكام واحدة من أهم معاهدات حقوق الإنسان.

ومن المنتظر أن تعلن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة اليوم نتائج تقييمها لسجل سوريا في مجال حقوق الإنسان.

وكانت اللجنة قد قامت يوم 30 مارس/آذار بفحص التقرير الذي قدمته الحكومة السورية، متأخراً عن الموعد المقرر لتقديمه بفترة طويلة، بشأن مدى التزامها بأحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". وذكر رئيس الوفد الحكومي السوري الدكتور عبود سراج للجنة أن كل ما تلقته من أنباء وتقارير عن حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، وحالات "الاختفاء" والتعذيب "لا أساس له من الصحة على الإطلاق".
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان":
"الواقع أن الأدلة القائمة على انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا واضحة أنصع وضوح؛ ولا بد من مساءلة الحكومة السورية عن الفظائع والأهوال التي وقعت في الماضي، مثل التعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والمجازر ".
وتُعدُّ سوريا من الدول الأطراف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وهو المعاهدة الدولية التي تشكل أساساً وطيداً لضمان حقوق الإنسان الأساسية.
وقد حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الاتحاد الأوروبي، الذي يجري مفاوضات مع سوريا حالياً بشأن اتفاقية للشراكة، على وضع معايير أساسية يُقاس بها أي تحسن يطرأ على أوضاع حقوق الإنسان في سوريا، والإصرار على إلغاء حالة الطوارئ في البلاد.
وقد ظلت حالة الطوارئ سارية المفعول بصفة مستمرة منذ مارس/آذار 1963؛ وهي تمنح وزير الداخلية سلطات استثنائية واسعة النطاق، وقد سهَّلت ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، واحتجاز الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي، وحالات "الاختفاء"، وحالات الوفاة في الحجز التي لم تُحدد أسبابها، والاعتقال طويل الأمد دون تهمة ولا محاكمة.
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان"
إن عشرات الآلاف من الضحايا وعائلاتهم قد كُمِّمت أفواههم في الواقع الفعلي، وليست أمامهم أي سبل قضائية للإنصاف أو التعويض.

أما المحاكمات التي تلقاها المئات من المعارضين السياسيين السلميين أمام محكمة أمن الدولة فقد كانت جائرة إلى أبعد حدود الجور، ولم تكن متمشية مع أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بما في ذلك الحق في استئناف الأحكام الصادرة ضدهم أمام محكمة أعلى.
ويقول هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "
ينبغي على الحكومة السورية الجديدة أن تسعى الآن لضمان حق الأفراد في حرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها وحقهم في حرية التجمع، سراً أو علانية؛ فالأحزاب السياسية المستقلة ليس بمقدورها في الوقت الحالي السعي لاكتساب الصفة القانونية وممارسة نشاطها بحرية
".
وفي شهادتها المقدمة للجنة المعنية بحقوق الإنسان في 30 مارس/آذار، لم تقدم الحكومة السورية أي ردود جوهرية على الأسئلة المطروحة عليها بشأن ما تعانيه النساء والأقلية الكردية من تمييز في القانون والممارسة. وذكر الدكتور سراج للجنة أن جميع المعلومات المتعلقة بالتمييز ضد الأكراد مغلوطة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق.
ولم توضح الحكومة أيضاً الإجراءات القانونية التي تم بموجبها نقل المواطنين اللبنانيين وغيرهم من المواطنين المقيمين في لبنان سراً إلى سوريا، واحتجازهم هناك. وأثار العديد من الخبراء قضية اللبنانيين المعروف أو المعتقد أنهم "اختفوا" في سوريا، فردت الحكومة قائلةً إنه "لا يوجد معتقل أو سجين لبناني واحد في سوريا".
وجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض مع سوريا حالياً بشأن اتفاقية للشراكة؛ كما تسعى دمشق للحصول على معونات أوروبية لتمويل خطة للتنمية الصناعية على مدى عشر سنوات، تبلغ قيمتها 5.66 مليار دولار؛ وتنص المادة 2 من كل اتفاقية للشراكة على أن الاتفاقية تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية.
وقال مجلي: "
إن الاتحاد الأوروبي يقع على عاتقه دور بالغة الأهمية هنا؛ فإلغاء حالة الطوارئ، وضمان الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، مثل حرية تكوين الجمعيات أو الانتماء إليها، وحرية التجمع، ينبغي أن يكونا جزءاً من أي اتفاق يبرمه الاتحاد الأوروبي مع سوريا
".
ومن المقرر أن تجري الجولة التالية من المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في 23 إبريل/نيسان في دمشق؛ وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي رومانو برودي قد ذكر في وقت سابق من العام الحالي أنه من المحتمل توقيع اتفاق نهائي قبل نهاية عام 2001.

***
نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير الحكومة السورية أثناء الدورة الحادية والسبعين للجنة التي عُقدت في نيويورك في الفترة من 19 مارس/آذار إلى 6 إبريل/نيسان. ووفقاً للمادة 40 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، تتعهد الدول الأطراف في العهد بتقديم تقارير دورية بشأن تنفيذها لأحكام العهد. وكان الموعد المقرر لتقديم تقرير الحكومة السورية، وهو الثاني منذ أصبحت سوريا من الدول الأطراف في العهد، هو عام 1984، ولكن الحكومة لم تقدم هذا التقرير إلا في 19 يناير/كانون الثاني 2000، أي بعد موعده الأصلي بستة عشر عاماً.
ويمكن الاطلاع على المذكرة التي قدمتها منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، بشأن مدى التزام سوريا بأحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيةوالسياسية"، في الموقع التالي على شبكة الإنترنت:
https://www.hrw.org/press/2001/04/syriam-0405.htm