طالبت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الحكومة التونسية اليوم بالتوقف عن حملة المضايقات المستمرة التي تمارسها ضد أستاذ جامعي من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان

ففي خطاب إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ذكرت لجنة الحرية الأكاديمية التابعة لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" أن أستاذ الصحة العامة الدكتور منصف المرزوقي سوف يُقدَّم للمحاكمة يوم 30 ديسمبر/كانون الأول بتهمتين باطلتين هما الانتماء إلى تنظيم غير مشروع، ونشر أنباء زائفة؛ وتعكس هاتان التهمتان نشاطه من أجل الإصلاحات الاقتصادية باعتباره المتحدث باسم المجلس الوطني للحريات في تونس، وهو جمعية مستقلة تعنى بحقوق الإنسان.

وقد أهابت لجنة الحرية الأكاديمية، وهي مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والعلمية المرموقة، بالرئيس بن علي أن يفي بما وعد به أخيراً من احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وطلبت منه وضع حدٍ لما دأبت عليه حكومته من استخدام العنف البدني، والملاحقة الجنائية دون مبرر أو موجب قانوني، واتخاذ تدابير إدارية عقابية بهدف تكميم أفواه النقاد الأكاديميين.
وقد فقد الدكتور المرزوقي وسيلة كسب رزقه بعد أن فصلته وزارة الصحة العامة من هيئة التدريس بجامعة سوسة في التاسع والعشرين من يوليو/تموز 2000. وفي 15 ديسمبر/كانون الأول، اعتدى ضباط شرطة يرتدون ثياباً مدنية على البروفيسور محمد البشري، الأستاذ بكلية القانون والاقتصاد بجامعة سوسة، عندما حاول هو وبعض زملائه التقدم بعريضة إلى الوزارة احتجاجاً على فصل الدكتور المرزوقي.
ويقول سمعان ضياء ظريفي، مدير برنامج الحرية الأكاديمية بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان"، إن حملة القمع في تونس ينبغي أن يكون لها أثر على المساعي التي يبذلها الرئيس بن علي من أجل استضافة القمة العالمية حول مجتمع المعلومات المزمع عقدها عام 2003. والهدف من وراء انعقاد هذه القمة، التي ينظمها اتحاد الاتصالات السلكية واللاسلكية الدولية، هو أن تكون بمثابة ملتقىً لمختلف الشخصيات البارزة في الحكومات وقطاعات المجتمع المدني من أجل دعم النمو العالمي لشبكة الإنترنت، وغيرها من وسائل نشر المعلومات.
وقال ضياء ظريفي: "لا يجوز اختيار تونس بلداً مضيفاً للقمة العالمية للمعلومات إذا كانت الحكومة تعاقب العلماء والمعلمين بسبب تلقيهم أو نقلهم المعرفة"؛ وأضاف ظريفي قائلاً: "إن هذه الاعتداءات المستمرة تمثل انتهاكاً واضحاً للحريات الفكرية التي هي في الصميم من عصر المعلومات".
وتضم لجنة الحرية الأكاديمية التابعة في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الرئيسين المشاركين يولندا موزيس، رئيس الاتحاد الأمريكي للتعليم العالي، وجوناثان فانتون، الرئيس السابق "لمدرسة الأبحاث الاجتماعية الجديدة" في نيويورك. ومن بين أعضاء اللجنة رؤساء حاليون وسابقون لجامعة هارفارد، وكولومبيا، وأكثر من اثنتي عشرة جامعة أخرى بالولايات المتحدة، فضلاً عن مجموعة من الشخصيات الأكاديمية المرموقة على الصعيد الدولي مثل اللورد رالف داريندورف من كلية سنت أنطوني بجامعة أوكسفورد، وكرتسيستوف ميشالسكي من معهد فيينا للعلوم الإنسانية، وأرييل دورفمان من جامعة ديوك، وجون كنيث غولبريث من جامعة هارفارد، وفانغ ليجي من جامعة أريزونا.
يمكن الاطلاع على الخطاب المرسل إلى الرئيس بن علي في موقع منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" على شبكة الإنترنت، وفيما يلي عنوانه:
https://www.hrw.org/press/2000/12/tunisialet1228.htm