Skip to main content
تبرعوا الآن

السعودية: إعدام رجل بسبب جرائم مزعومة في طفولته

"المحكمة العليا" تؤيد إعدام شخص آخر أُدين بجرائم زُعم وقوعها في طفولته

رجال يحملون صور لرجل الدين الشيعي البارز نمر النمر الذي تسبب إعدامه باندلاع مظاهرات في 2016 من قبل المواطنين من الأقلية الشيعية في البلاد ضد التمييز الحكومي المنهجي. بعض الجناة المزعومين الذين يحاكمون حاليا اتُهِموا بالمشاركة عندما كانوا أطفال في احتجاجات مشابهة. © 2016 إس تي آر/إيف إف بي عبر غيتي إيمجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات السعودية أعلنت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أنها أعدمت حسن زكي الفرج، الذي أُدين بجرائم يُزعم أنه ارتكبها حين كان فتًى في الـ 14 من عمره. 

أيّدت "المحكمة العليا" أيضا حسب الافتراض حكم الإعدام بحق رجل آخر، هو يوسف المناسف، الذي أُدين بجرائم يُزعم أنه ارتكبها حين كان في الـ15 والـ16 من عمره، ما يعرّضه لخطر الإعدام الوشيك. لا يزال ثلاثة رجال آخرين على الأقل أُدينوا بجرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، رغم مزاعم التعذيب والاعترافات القسرية والحبس الانفرادي المطول.

قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية في هيومن رايتس ووتش: "إعدام حسن الفرج لا يقبله الضمير الإنساني، وتزيد من فداحته مزاعم الاستناد إلى أدلة ملطخة بالتعذيب وسجل موثّق من المحاكمات الجائرة. بقرار المحكمة العليا الأخير، بات خطر إعدام يوسف المناسف بالغا جدا".

أفادت "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان" أن المحكمة العليا أيدت مؤخرا حكم الإعدام بحق المناسف. في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، أصدرت "المحكمة الجزائية المتخصصة" السعودية سيئة الصيت أحكام إعدام بحق المناسف والفرج، بالإضافة إلى علي المبيوق، وجواد قريريص، وعلي السبيتي، ومهدي المحسن، بتهم جرائم إرهابية يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال، استنادا إلى تقرير للمنظمة ووثائق قضائية.

اعتقلت السلطات السعودية الفرج في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وحبسته انفراديا ستة أشهر، ووجهت إليه تهما مختلفة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، إحداها بشأن جريمة يُزعم أنه ارتكبها في سن الـ14، منها تهمة تتعلق بلقاء أشخاص آخرين معتقلين ومطلوبين وتكوين صداقات معهم، بحسب لائحة الاتهام ووثائق المحكمة. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حكمت عليه المحكمة الجزائية المتخصصة بالإعدام رغم مزاعم تعرضه للتعذيب وإجباره على توقيع الاعتراف الذي استندت إليه الإدانة، بحسب وكيل الدفاع. 

تُظهر وثائق قضائية راجعتها هيومن رايتس ووتش أن السلطات اعتقلت المناسف في 6 أبريل/نيسان 2017، والمبيوق في 29 يناير/كانون الثاني 2018. اعتُقل المناسف بسبب احتجاجه على معاملة السلطات السعودية للأقلية الشيعية وحضوره مواكب تشييع في 2011 و2012، حين كان في الـ15 والـ16، بحسب المنظمة الأوروبية السعودية وخبراء أمميين. اعتُقل المبيوق لحضوره مواكب تشييع قبل بلوغه الـ18، بحسب المنظمة الأوروبية السعودية ووثائق المحكمة.

أدانتهما المحكمة وحكمت عليهما بالإعدام في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بموجب قوانين فضفاضة وغامضة لمكافحة الإرهاب، واستندت بالكامل تقريبا إلى اعترافات قال محاموهما إنها انتُزعت تحت التعذيب، بحسب الوثائق. لم تُبلغ السلطات المناسف بالتهم الموجهة إليه إلا بعد أشهر من اعتقاله، ولم توفّر له تمثيلا قانونيا أثناء استجوابه، واحتجزته احتياطيا أكثر من عامين، منها ستة أشهر انفراديا، بحسب الوثائق.

استأنف المناسف والمبيوق أمام دائرة الاستئناف في المحكمة الجزائية المتخصصة في 19 مارس/آذار 2025. استند الاستئنافان إلى أنهما كانا دون الـ18 حين وقعت الجرائم المزعومة، بحسب وثائق المحكمة. في 26 أغسطس/آب 2025، رفضت محكمة الاستئناف هذا الدفع، مشيرة إلى التواريخ الواردة في اعترافاتهما، رغم المزاعم أن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

تقول وثائق المحكمة إن السلطات السعودية اعتقلت قريرص في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020. وجهت إليه تهما بموجب نظام مكافحة الإرهاب على خلفية جرائم يُزعم أنه ارتكبها في سن الـ15 والـ17. أدانته المحكمة الجزائية المتخصصة وحكمت عليه بالإعدام في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، رغم مزاعم تعرضه للضرب المبرح أثناء الاستجواب لإجباره على توقيع اعتراف، بحسب الوثائق. كما حُبس قريرص انفراديا 270 يوما لإجباره على الاعتراف، بحسب الوثائق.

أُحيل القرار إلى المحكمة نفسها للمراجعة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث قال قريريص إنه لم يرتكب أيا من الجرائم المزعومة باستثناء المشاركة في احتجاج عام 2010 حين كان في الـ15، بحسب وثائق المحكمة. صادقت المحكمة على حكم إعدامه في 2 مارس/آذار 2025.

خلص "فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى أن احتجاز المناسف والفرج وقريريص كان تعسفيا، واستند إلى ممارسة الرجال حقهم في حرية التعبير حين شاركوا في احتجاجات على معاملة السعودية للأقلية الشيعية في البلاد.

في 9 أبريل/نيسان 2026، أعدمت السلطات السعودية علي السبيتي بسبب جرائم مزعومة ارتُكبت حين كان في الـ12، بحسب "وكالة الأنباء السعودية". كانت السلطات قد اعتقلت السبيتي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017 حين كان في الـ19، ووجهت إليه تهما بموجب نصوص متعلقة بمكافحة الإرهاب، منها الانضمام إلى تنظيم إرهابي وتمويله، ومحاولة تقويض النسيج الاجتماعي والأمن الوطني بالتحريض على الاحتجاجات، بحسب لائحة الاتهام. شملت التهم المشاركة في مظاهرة حين كان في الـ12 و"التستر على إرهابيين" حين كان في الـ17. حكمت المحكمة عليه بالإعدام في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2022، بحسب المنظمة الأوروبية السعودية.

أنهى "نظام الأحداث" السعودي لسنة 2018 ولائحته التنفيذية لعام 2020 استخدام عقوبة الإعدام بحق من كانوا دون الـ18 حين ارتُكبت الجريمة، في القضايا التي لا تشمل نظام مكافحة الإرهاب لعام 2017. وفي القضايا غير المتعلقة بالإرهاب، تُستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة سجن أقصاها 10 سنوات. وثّقت هيومن رايتس ووتش إساءة السعودية المستمرة منذ زمن طويل لاستخدام أحكام مكافحة الإرهاب لإسكاتالمعارضة.

في 2025، أعدمت السعودية جلال اللباد وعبد الله الدرازي، وكان كل منهما متهم بارتكاب جرائم حين كان طفلا، في إطار موجة الإعدامات غير المسبوقة في البلاد، رغم دعواتخبراء أمميين ومنظمات حقوقية إلى وقف الإعدامات.

وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات مستمرة منذ زمن طويل للإجراءات القانونية الواجبة في نظام العدالة الجنائية السعودي، منها تقييد التمثيل القانوني أو منعهبالكامل وانتزاع الاعترافات قسرا، ما يجعل من المستبعد جدا أن يكون أي من الرجال الثمانية قد حظي بمحاكمة عادلة.

"اتفاقية حقوق الطفل" الأممية، والسعودية طرف فيها، تحظر حظرا قاطعا استخدام عقوبة الإعدام في جرائم ارتكبها أشخاص دون الـ18. وتُلزم المادة 6(2) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمادة 6 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الدول التي تُطبّق عقوبة الإعدام بقصر استخدامها على "أشد الجرائم خطورة". تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وجميع الظروف لأنها بطبيعتها وحشية ولا رجعة فيها. 

قالت شيا: "لا تُظهر موجة الإعدامات في السعودية، لا سيما بسبب جرائم ارتُكبت في الطفولة، أي مؤشرات على التباطؤ في 2026. هذا يؤكّد الحاجة الملحّة إلى ضغط المجتمع الدولي على الحكومة السعودية لوقف الإعدامات فورا وإلغاء عقوبة الإعدام نهائيا".

Every piece on our website is resource intensive. If you donate whatever you can today, we will use it to continue investigating abuses and advocate for change in 100+ countries.

الأكثر مشاهدة