Skip to main content
تبرعوا الآن

العراق: وفاة رجل في عهدة شرطة مكافحة المخدرات

ينبغي حماية الحصول على الرعاية الطبية

دورية للشرطة العراقية في شارع في بغداد، العراق، 28 يونيو/حزيران 2026.  © 2026 أحمد الرُبيعي/أ ف ب عبر غيتي إيمجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن رجلا عمره 22 عاما كان محتجزا بتهمة تعاطي المخدرات توفي في عهدة الشرطة أواخر يونيو/حزيران 2026، بعد يوم واحد من إخراجه من قبل الشرطة من مستشفى في مدينة النجف جنوبي العراق حيث كان يتلقى العلاج من آلام شديدة في البطن. قال أحد أفراد عائلة الرجل، محسن علي الكاني، إن السلطات طلبت منهم تسلم جثمانه في اليوم التالي.

قالت "المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية" في النجف، التابعة لوزارة الداخلية، في بيان لوسائل إعلام محلية إن الكاني احتُجز بعدما أكدت الفحوص تعاطيه المخدرات، فضلا عن إفصاحه للأطباء بأنه ابتلع أربعة أكياس تحتوي على الميثامفيتامين البلوري (كريستال ميث). وقالت إن حالته تدهورت لاحقا وتوفي أثناء نقله من مركز الشرطة إلى المستشفى. قالت المديرية إن لجنة تحقيق شُكلت للنظر في ملابسات الوفاة ومحاسبة أي شخص يثبت إهماله.

قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تثير أي وفاة في عهدة الدولة تساؤلات حول معاملة المحتجز، لكن اعتقال شخص أثناء تلقيه العلاج الطبي ينبغي أن يدق ناقوس الخطر. ينبغي للسلطات العراقية أن تحقق بنزاهة ليس فقط في سبب الوفاة، بل أيضا في قرار إخراجه من الرعاية الطبية ونقله إلى الاحتجاز رغم حالته الصحية الظاهرة". 

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي أن يكون التحقيق في ملابسات وفاة الكاني سريعا، ومستقلا عن الضالعين في الوفاة، وموثوقا، وأن يضمن المحاسبة على أي مخالفات.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى عم الكاني، الذي قال إن الكاني ذهب إلى "مستشفى النجف الأشرف التعليمي" في 25 يونيو/حزيران طلبا للعلاج لأن كانت لديه آلام شديدة في البطن بعد ابتلاعه أربعة أكياس تحتوي على الميثامفيتامين. قال إنه بينما كان الكاني في المستشفى، اتصل صديق لإبلاغ العائلة بأن حالته تدهورت، ما دفع والدة الكاني وشقيقه وعمه إلى الذهاب إلى المستشفى.

قال العم إن شرطة مكافحة المخدرات وصلت إلى المستشفى وأبلغت العائلة بأن طبيبا أخبرهم أن الكاني يتعاطى المخدرات. قال طبيب في "مدينة الإمام الحسين الطبية" في كربلاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطباء ملزمون بإبلاغ الشرطة عندما يحددون أن مريضا يتعاطى المخدرات أو كان تحت تأثيرها.

قال العم إنه طلب من عناصر الشرطة السماح للكاني بإكمال علاجه الطبي قبل اتخاذ أي إجراء بحقه، وإنهم وافقوا في البداية. لكنه قال إنه بعد مغادرته المستشفى، اتصلت به والدة الكاني لتخبره بأن الشرطة اعتقلت الكاني رغم تدهور حالته، مضيفة أن معدل ضربات قلبه كان نحو 170 نبضة في الدقيقة، وهو أعلى بكثير من المعدل الطبيعي لرجل في سنه.

قال العم إنه تلقى في اليوم التالي اتصالا من مديرية شؤون المخدرات تطلب منه إحضار وثائق الكاني الثبوتية. وعندما وصل، طلب منه العناصر الذهاب إلى "قسم الطب العدلي" التابعة لوزارة الصحة لتسلم جثمان الكاني. أبلغه الموظفون هناك أن عناصر شرطة مكافحة المخدرات أحضروا الجثمان إلى المرفق قرابة الساعة 10 صباحا.

قال العم: "دخل ابن أخوي المستشفى على رجليه وطلع ميت" (دخل ابن أخي المستشفى ماشيا وخرج ميتا).  

قال إنه رفض تسلم الجثمان إلى أن تفتح السلطات تحقيقا في الحادثة. قال إنه شُكلت لاحقا لجنة تحقيق من بغداد، وأُجري تشريح للجثة قبل أن تتسلم العائلة الجثمان في 29 يونيو/حزيران. قال إن العائلة لاحظت عدة إصابات عند رؤية الجثمان.

قدمت هيومن رايتس ووتش صور العائلة لجثمان الكاني ونسخة من تقرير التشريح إلى خبير مستقل في الطب الشرعي من منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان". لاحظ الخبير "خطوطا أفقية في أسفل الظهر" وعلى الجانبين الأيسر والأيمن من منتصف الظهر، والتي "قد تكون كدمات/رضوضا ناجمة عن ضربات بجسم خطي"، لكن لم يمكن البت بشأنها. 

قابلت هيومن رايتس ووتش صحفيا من النجف تابع القضية عن كثب. زعم أن الشرطة في النجف طالما وُجهت إليها اتهامات بتعذيب المحتجزين، وهو ما وثقته أيضا منظمات حقوقية أخرى، وباستخدام طريقة تعذيب تُعرف محليا باسم "الشواية"، حيث تُربط أيدي المحتجزين خلف ظهورهم ويُعلََّقون أثناء ضربهم. قال أيضا إن محتجزين سابقين وصفوا أشكالا أخرى من الانتهاكات الجسدية والنفسية والمعاملة المهينة في الحجز، رغم أن كثيرين لم يكونوا مستعدين للتحدث علنا أو تقديم شكاوى خوفا من الانتقام.

قالت مديرية شؤون المخدرات في بيان بتاريخ 2 يوليو/تموز إن الوقائع والوثائق الرسمية لا تدعم الادعاءات المتداولة بشأن سبب الوفاة. ووجد التشريح لفافتين مغلفتين بالبلاستيك ولفافة ثالثة مفتوحة تحتوي على مسحوق أبيض في معدة الكاني، ولفافة رابعة مغلفة في تجويف القولون العلوي، مشيرا إلى أن الفحوص المخبرية أكدت وجود الميثامفيتامين في اللفافات وبوله ومعدته. كما أشار التقرير إلى سحجات خارجية في معصمي الكاني ("أثر تقييد بالأصفاد")، ومرفقه، وساعده الأيمن، وركبته اليمنى.

يقول تقرير التشريح إن سبب الوفاة كان جرعة زائدة من الميثامفيتامين، وإن الإصابات الأخرى الموصوفة "سطحية ولا يمكن أن تؤدي إلى حدوث الوفاة لو حصلت بمفردها". وافق الخبير المستقل على ذلك، مشيرا إلى أن الإصابات الأخرى الواردة في التشريح، بما في ذلك الزبد، واحتقان ملتحمة العينين، وازرقاق الشفتين، واحتقان الرئتين والوذمة، وتهيج المعدة واحتقانها، واحتقان الكلى، "كلها غير محددة أو نتيجة لتسمم الميثامفيتامين".

قالت هيومن رايتس ووتش إن شرطة النجف، بإخراجها الكاني من المستشفى وتقاعسها المفترض عن ضمان استمرار علاجه، ربما انتهكت حقه في الحياة والصحة، لا سيما بالنظر إلى واجب العناية المعزز تجاه شخص محتجز لدى الدولة، بما يشمل ضمان الحصول السريع على الرعاية الطبية في الحالات العاجلة.

كانت هذه ثالث وفاة مُبلّغ عنها في عهدة الدولة في النجف في 2026، مع ورود تقارير تفيد بأن الوفاتين الأخريين كانتا مرتبطتين بانتهاكات. قال الصحفي إن القضايا السابقة أدت إلى إجراءات جنائية ضد عناصر من شرطة مكافحة المخدرات، رغم أنه لا يعرف حالة هذه القضايا.

كثف العراق حملته ضد تهريب المخدرات، إذ صادرت قوات الأمن أكثر من 1.7 طن من المخدرات غير المشروعة في 2026 من خلال عمليات استهدفت شبكات تهريب محلية وعابرة للحدود. وفي مايو/أيار، أفادت شبكة "شفق نيوز" بأن المحاكم العراقية أصدرت أيضا 42 حكما بالإعدام و357 حكما بالسجن المؤبد بحق مدانين بتهريب المخدرات حتى الآن في 2026.

قالت هيومن رايتس ووتش إن البيان العلني الصادر عن مديرية شؤون المخدرات في النجف، والذي أشار إلى إدانات سابقة متعلقة بالمخدرات شملت أفرادا من عائلة الضحية، يثير قلقا بالغا، نظرا إلى أن المسؤولية الجنائية فردية وأن جميع الأشخاص يتمتعون بقرينة البراءة.

قال كوغل: "إجراء تحقيق سريع ومستقل وشفاف ضروريٌ لتحديد الوقائع الكاملة، وضمان المحاسبة على أي مخالفات، واستعادة ثقة الجمهور في نظام العدالة".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع

الأكثر مشاهدة