حكمت محكمة مصرية 4 يوليو/تموز على الطبيبة والمخرجة أمنية سويدان بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ، وتغريمها 20 ألف جنيه (408 دولار أمريكي) لحديثها عن عنف توليدي مزعوم في مستشفى حكومي في الإسكندرية.
العنف التوليدي، الذي يشمل اعتداءات جسدية ونفسية ضد الحوامل اللواتي يطلبن خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، هو شكل واسع الانتشار إنما مهمل إلى حد كبير من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي (الجندر).
كتبت سويدان منشورا على فيسبوك في 15 يونيو/حزيران وصفت فيه معاملة مهينة وعنيفة وربما جنائية لنساء يطلبن رعاية صحية إنجابية، تشمل الاعتداء الجسدي واللفظي، والانتهاك الجنسي، ورفض تقديم الرعاية، والإهمال الطبي الذي قالت إنها شهدته في المستشفى الحكومي. وأوردت مزاعم عن انتهاكات ضد النساء يستحيل تجاهلها.
قوبل منشور سويدان برد قوي على الإنترنت: نساء وأطباء ومدافعون وصفوا الإذلال والإكراه والإهمال والإساءة أثناء الولادة والرعاية النسائية في مستشفيات مصرية، متحدثين عن ممارسات غير أخلاقية مع عواقب قليلة أو معدومة. يشير سيل الشهادات إلى أن العنف التوليدي في مصر ليس سلوكا سيئا معزولا، بل مشكلة منهجية تشكلها اختلالات موازين القوى – لا سيما بالنسبة إلى المريضات ذوات الدخل المحدود اللواتي يطلبن خدمات حكومية مجانية ويواجهن تمييزا طبقيا، وضعف الرقابة، وتطبيع معاناة النساء.
اعتقلت قوات الأمن سويدان في منزلها في دمنهور في 16 يونيو/حزيران، بعد ساعات فقط من تداول المنشور على نطاق واسع.
وجهت النيابة إلى سويدان تهمتَي ”نشر أخبار كاذبة عن طريق فيسبوك وإساءة استخدام حساب الفيسبوك"، قبل إخلاء سبيلها في اليوم التالي بكفالة قدرها 20 ألف جنيه مصري (408 دولار أمريكي)، بحسب محاميها. بسبب هذه المخالفات المُصنّفة كجُنح، أحالتها السلطات إلى المحاكمة أمام محكمة جنح والتي حكمت عليها في 4 يوليو/تموز بعد جلستَيْن قصيرتَيْن.
ينبغي أن تؤدي مزاعم سويدان إلى تحقيق جدي ومستقل يركز على سلامة المريضات. لكن السلطات وجهت أجهزتها ضد ناقلة الرسالة. توجه محاكمة سويدان رسالة مخيفة إلى المريضات والناجيات والأطباء والممرضين والشهود: الزموا الصمت أو ستُعاقبون. وتأتي ضمن نمط في مصر تستهدف فيه السلطات من يتكلمون علنا، منهم خبير اقتصادي بارز وأفراد عائلات محتجزين.
على السلطات المصرية أن تُسقط فورا التهم الموجهة إلى سويدان، وأن تُنهي استخدام الملاحقات القضائية التعسفية لمعاقبة التعبير النقدي. وعليها التعامل مع روايات سويدان وغيرها من النساء بوصفها حالة طوارئ ملحة تتعلق بالصحة العامة وحقوق الإنسان، لا ضررا بالسمعة ينبغي ضبطه أمنيا.