Skip to main content
تبرعوا الآن

الاحتجاز التعسفي يتفشى، مصر ترد بمزيد من الاعتقالات

استهداف العائلات والمحامين والمعتقلين السابقين والصحفيين

أحد عناصر المخابرات المصرية يقف قرب لافتة تُظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي.  © 2021 محمود حمس / "إيه أف بي" عبر "غيتي إيمدجز"

المكان: رواق لا تتعدى مساحته غرفة معيشة بسيطة، ضمن مقر حزب سياسي بالقاهرة. هنا اجتمع يوم 12 مايو/أيار أقارب سجناء. كانت المناسبة معرض للصور، لكن الحاضرون اغتنموا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.

في الأيام التالية، استدعى "قطاع الأمن الوطنيالعديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو/أيار وتمت مواجهتهم بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين. وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي "الانضمام إلى جماعة محظورة".

بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة.

في 6 أبريل/نيسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دوما، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالا عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها. أُدين وحُكم عليه بالسجن عاما واحدا في 3 يونيو/حزيران.

اعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة "ألتراس "لمشجعي كرة القدم التي يُحسب لها حساب، في 16 أبريل/نيسان، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عاما من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالا صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي "قطع طريق عام" و"إثارة الشغب". ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.

لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة. منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرا ضعيفا من الأمل. لكن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على "تيك توك".

تستمر الحلقة المفرغة هذه رغم وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة