Skip to main content

مصر

أحداث 2025

لافتة انتخابية تظهر المرشحين عن "حزب الجبهة الوطنية" المصري في انتخابات "مجلس الشيوخ" في الجيزة، في يوليو/تموز 2025.

© 2025 خالد الدسوقي/أ ف ب عبر غيتي إيمجز

استمر المصريون في العيش تحت سيطرة حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي الاستبدادية. قمعت السلطات المنتقدين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل منهجي. ظل المجال المدني مقيدا بشدة، حيث واجهت المنظمات المستقلة التي تعمل في ظل قوانين صارمة مضايقات قضائية وأمنية مستمرة. ظل آلافالمحتجزين في ظروف مزرية في الحبس الاحتياطي المطول أو يقضون أحكاما صادرة عن محاكمات جائرة. وانتُقدت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني في ظل حالة عامة من القمع، بسبب غياب المنافسة الحقيقية والانتهاكات المبلغ عنها.

قوّضت الأزمة الاقتصادية المطولة واستجابة الحكومة لها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، بما يشمل الحق في الغذاء والصحة والتعليم. تقاعست الحكومة عن توفير التمويل الكافي للتعليم والرعاية الصحية حسبما يقتضي الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

سلوك قوات الأمن

واصلت قوات الأمن، بما يشمل "قطاع الأمن الوطني"، إخفاء الأشخاص قيد التحقيق قسرا في أماكن احتجاز مختلفة حيث تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة. 

قُتل بعض المحتجزين في إعدامات غير قانونية. يفترض أن عناصر من وزارة الداخلية قتلوا في 10 أبريل/نيسان رجلين، هما يوسف السرحاني وفرج الفزاري، بعد ساعات من اعتقالهما في محافظة مرسى مطروح شمال غرب مصر. تشير الأدلة إلى أن الرجلين سلّما نفسيهما للشرطة قبل ساعات من مقتلهما وكانا محتجزين لدى الشرطة وقت وفاتهما. 

ظروف الاحتجاز

استمر احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب، بما يشمل حرمانهم من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطوّل. وفقا لـ"لجنة العدالة"، توفي 44 معتقلا في الاحتجاز في 2025 حتى سبتمبر/أيلول. أفادت تقارير أن عددا من السجناء المحتجزين لأسباب سياسية حاولوا الانتحار في سجن "بدر 3" بسبب التدهور الحاد في ظروف السجن. في يوليو/تموز، حذرت مجموعة من المنظمات من موجات "انتحار جماعي" في السجن نفسه. 

واجه الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي والذي كانت لديه إقامة دائمة في الولايات المتحدة وقت اعتقاله، حالة طبية قد تهدد حياته أثناء احتجازه في سجن "بدر 1" في مصر. منذ اعتقاله في أواخر 2013، واجه الدكتور صلاح حرمانا متعمدا وموثقا جيدا من الرعاية الطبية الكافية، وهو انتهاك قد يشكل تعذيبا.

ظلت المحامية والعضوة السابقة في "المجلس القومي لحقوق الإنسان" هدى عبد المنعم محتجزة على الرغم من إكمالها عقوبة جائرة مدتها خمس سنوات في أكتوبر/تشرين الأول 2023. في أغسطس/آب 2025، قالت 22 منظمة في بيان مشترك إنها تعرضت لنوبتين قلبيتين وواجهت نقصا خطيرا في الرعاية الطبية.

حرية التعبير والتجمع

ظلت الاحتجاجات والتجمعات السلمية محظورة فعليا في مصر بموجب قوانين صارمة. واصلت السلطات معاقبة أي تعبير معارض، مستهدفة الصحفيين والمدافعين الحقوقيين والسياسيين المعارضين. 

استمر الصحفيون في وسائل الإعلام المستقلة في مواجهة المضايقات الأمنية والقضائية. وظلت مصر من بين أسوأ 10 دول من حيث عدد الصحفيين المحتجزين وفقا لـ "لجنة حماية الصحفيين".

ووفقا لنقيب الصحفيين، كان هناك 23 صحفيا في السجن حتى 30 مايو/أيار، معظمهم في الحبس الاحتياطي المطول. في 24 سبتمبر/أيلول، اعتقلت قوات الأمن الصحفي المستقل إسماعيل الإسكندراني بشكل غير قانوني بسبب منشورات على فيسبوك. ووجهت النيابة العامة إليه تهمة في قضية أمن دولة إلى جانب الناشط السلمي في سيناء سعيد عتيق، المعتقل منذ أواخر أغسطس/آب بسبب منشور على فيسبوك أيضا.

في 22 سبتمبر/أيلول، أصدر الرئيس السيسي عفوا عن الناشط المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح، الذي كان محتجزا بشكل شبه مستمر منذ 2014. كان عبد الفتاح في السجن رغم إكماله عقوبة بالسجن خمس سنوات في قضية انتهكت حقه في حرية التعبير. في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، مُنع من مغادرة البلاد في "مطار القاهرة الدولي".

في 2 أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة جنح على الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، المحتجز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، بالسَّجن خمس سنوات بسبب انتقاده السياسات الاقتصادية الحكومية. 

بين يوليو/تموز وأغسطس/آب، شنت السلطات موجة جديدة من الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد ما لا يقل عن 29 صانع محتوى على الإنترنت، بينهم فتاة واحدة. وثقت "هيومن رايتس ووتش" 21 محاكمة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول. وجهت السلطات تهما غامضة للمستهدفين، مثل انتهاك "الآداب العامة" و"تقويض القيم الأسرية" و"غسل الأموال"، بسبب ما وصفته بـ"مقاطع فيديو خادشة للحياء" نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي. كان معظم المستهدفين من النساء، وتعرض بعضهن لتجميد أصولهن.

حرية تكوين الجمعيات والاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان 

ظل المجال المدني مقيدا بشدة بموجب "قانون الجمعيات" الصارم لسنة 2019

قالت "مؤسسة حرية الفكر والتعبير"، وهي إحدى المنظمات الحقوقية المستقلة المتبقية داخل مصر، إن المضايقات الأمنية الواضحة منعتها من فتح حساب مصرفي لمدة 11 شهرا حتى بعد تسجيلها بموجب قانون 2019. في مايو/أيار، استجوب ضباط الأمن في مطار القاهرة مدير الجمعية، محمد عبد السلام، وصادروا جواز سفره لعدة أيام. 

في 19 يناير/كانون الثاني، استدعت "نيابة أمن الدولة العليا" الحقوقي البارز حسام بهجت للاستجواب. وجهت إليه تهمة "مشاركة جماعة إرهابية وتمويلها" و"إذاعة أخبار وبيانات كاذبة"، وأفرجت عنه بكفالة.

ظلت هدى عبد الوهاب، المحامية الحقوقية البارزة، ممنوعة تعسفا من السفر إلى الخارج في إطار القضية رقم 173، المعروفة بقضية "التمويل الأجنبي". أعلن قاضٍ في 2024 إغلاق القضية لعدم كفاية الأدلة.

في 24 يونيو/حزيران، حكمت محكمة الإرهاب بالقاهرة على عدة نشطاء سلميين، منهم المواطن الأمريكي والناشط الحقوقي محمد سلطان، بالسجن المؤبد غيابيا في القضية رقم 1766 لعام 2022. 

في أكتوبر/تشرين الأول، أحالت السلطات 168 متهما، منهم العديد من النشطاء السلميين، إلى محاكمة جماعية بتهم إرهاب تعسفية.

الانتخابات الوطنية

أجرت مصر انتخاباتها البرلمانية الثالثة في ظل حكومة السيسي في أغسطس/آب ونوفمبر/تشرين الثاني في غياب منافسة حقيقية وفي بيئة من القمع الشديد. استبعدت "الهيئة الوطنية للانتخابات" جميع قوائم الأحزاب باستثناء واحدة تهيمن عليها الأحزاب المؤيدة للسيسي. كما استبعدت نحو 200 مرشح لمقاعد فردية، بحجة أنهم لا يستوفون شروط الترشح، بما يشمل استبعاد بعضهم بسبب إعفائهم من الخدمة العسكرية قبل عقود. 

الجندر والجنسانية وحقوق المرأة

في تقرير الفجوة الجندرية لعام 2025 الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي"، احتلت مصر المرتبة 139 من بين 148 دولة، ما يضعها بين أسوأ 10 دول على مستوى العالم فيما يتعلق بالمساواة الجندرية. على الرغم من بعض الجهود التي بذلتها الحكومة في مجال المشاركة السياسية وتحسين الحصول على الرعاية الصحية، لا تزال النساء في مصر يواجهن عوائق منهجية. لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وعدم المساواة في الأجور، وقوانين الأحوال الشخصية التمييزية قائمة.

واصلت السلطات استخدام أحكام غامضة وتعسفية في قانون العقوبات، مثل "الفجور"، لتجريم السلوك الجنسي المثلي بالتراضي وسجن المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماعي (تمع الميم-عين).

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون 

حتى أغسطس/آب 2025، كانت مصر تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، بينهم أكثر من 770 ألفا فروا من النزاع المسلح المستمر في السودان منذ أبريل/نيسان 2023. لا يزال العديد من طالبي اللجوء السودانيين الآخرين غير مسجلين. 

وفقا لتقارير إعلامية ومنظمات حقوقية، تم ترحيل العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء، منهم آلاف السودانيين، خلال 2025 في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية. أبلغت منظمات حقوقية عن سوء ظروف معيشة المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في مصر، وظل عشرات آلاف الأطفال اللاجئين خارج المدارس بسبب السياسات التعسفية التي تمنعهم من الالتحاق بالمدارس والأعباء المالية. 

العدالة الاقتصادية

واصلت الحكومة المصرية إعطاء الأولوية لإنفاق الموارد العامة على مشاريع البنية التحتية الكبيرة على الرغم من الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعاني منها البلاد. وفي الوقت نفسه، وصل تضخم الأسعار للسلع والخدمات الاستهلاكية إلى 19.7% على أساس سنوي 2025، مما أدى، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر، إلى تقويض الحق في الغذاء ومستوى معيشي لائق من بين حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية أخرى. 

في أغسطس/آب، نشر موقع "مدى مصر" المستقل بيانات رسمية غير منشورة أظهرت أن نسبة قياسية بلغت 34% من السكان تعاني من فقر متعدد الأبعاد في 2021-2022، وهو أعلى معدل فقر على الصعيد الوطني يسجله بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الحكومي منذ إنشائه في 1999. 

قوّضت الحكومة بشكل خطير الحق في التعليم والرعاية الصحية في السنوات الأخيرة من خلال عدم تخصيص موارد عامة كافية من الموازنة الوطنية، بما يقل عن المتطلبات الدستورية والمعايير الدولية. وجد تحليل هيومن رايتس ووتش للموازنة العامة أن الإنفاق على التعليم شكّل فقط 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي (4.7% من الإنفاق الحكومي) في موازنة 2025/2026، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقد. في 2025/2026، شكّل الإنفاق على الرعاية الصحية 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي (3.6% من الإنفاق الحكومي). 

نظام العدالة

واصلت السلطات الممارسة التعسفية، التي ندد بها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في أغسطس/آب، والمعروفة بـ "التدوير"، حيث ترفع قضايا جديدة ضد المعتقلين تكاد تكون مطابقة لقضاياهم السابقة، من أجل إبقاء المنتقدين رهن الاحتجاز.

كما واصلت السلطات استخدام أنظمة الاتصال عبر الفيديو (الفيديو كونفرنس) التعسفية لإجراء جلسات استماع عن بعد لتجديد الحبس الاحتياطي، دون عرض المحتجزين أمام القاضي. ويقوّض هذا النظام بشكل خطير الإجراءات القانونية الواجبة، ويمنع القاضي من تقييم شرعية الاحتجاز وظروفه وكذلك سلامة المحتجزين. وينتهك أيضا العديد من ضمانات المحاكمة العادلة، منها الحق في الاستعانة بمحام.

في مايو/أيار، بدأت محاكمات حوالي 6 آلاف شخص أحيلوا إلى محاكم الجنايات في قضايا "إرهاب" خلال الأشهر الماضية. أكثر من نصفهم كانوا محبوسين احتياطيا لشهور أو سنوات. عادة ما ينظر القضاء المصري في مثل هذه القضايا في محاكمات جماعية لا يحصل فيها المتهمون على ضمانات المحاكمة العادلة، وقد يظلون رهن الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى دون أدلة مادية على ارتكابهم جرائم أو إثبات مسؤوليتهم الجنائية الفردية.

في 21 سبتمبر/أيلول، في خطوة نادرة وغير متوقعة، رفض الرئيس السيسي مشروع "قانون الإجراءات الجنائية" الذي شابته عيوب جسيمة. وأعاده إلى البرلمان "لبحث الاعتراضات على عدد من مواد مشروع القانون". بدلا من إعداد مشروع جديد يحترم الالتزامات الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وافق البرلمان على مشروع القانون المعيب في 16 أكتوبر/تشرين الأول بعد مراجعة ثماني مواد فقط، ووقع الرئيس السيسي عليه ليصبح قانونا في 12 نوفمبر/تشرين الثاني. وجد تحليل هيومن رايتس ووتش أن هذا القانون، إذا لم تُجر تعديلات جذرية عليه، سيقوض الحماية الضعيفة أصلا لحقوق المحاكمة العادلة في مصر، وسيعزز سلطة موظفي إنفاذ القانون الذين يرتكبون انتهاكات.