Skip to main content
تبرعوا الآن

السعودية: أوقفوا الإعدام الوشيكة للمهاجرين الإثيوبيين

الحُكم على أعداد كبيرة من المتهمين بتهم المخدرات وإعدام ثلاثة في أبريل/نيسان

مهاجرون إثيوبيون يبحثون عن لجوء أو حياة أفضل في بلدان الخليج، يسيرون على طول طريق سريع باتجاه محافظة صعدة للعبور إلى السعودية، في 23 أغسطس/آب 2023 على مشارف صنعاء، اليمن. © 2023 محمد حمود/غيتي إيمدجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن ما لا يقل عن 65 مهاجرا إثيوبيا يواجهون خطر الإعدام الوشيك في السعودية بتهم تتعلق بالمخدرات.أعدمت السلطات السعودية ثلاثة آخرين في 21 أبريل/نيسان 2026.

قالتنادية هاردمان ، باحثة أولى في حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش: "استعداد السعودية لإعدام وافدين أجانب لجرائم غير عنيفة إثر محاكمات حرمتهم من الإجراءات القانونية الأساسية يعكس استهتارا عميقا بحقوقهم وأرواحهم. ينبغي لشركاء السعودية التدخل على وجه السرعة قبل فوات الأوان".

قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة مصادر مطلعة على قضايا ثلاثة رجال محتجزين في مركز احتجاز خميس مشيط في منطقة عسير بالسعودية. قالت المصادر إن الثلاثة شرحوا أنهم لاجئون، بعد أن فروا منالنزاع المسلح الذي دار بين 2020 و2022 في منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا، حيثلا تزال الأوضاع الإنسانية مزرية.

قالت المصادر إن الرجال الثلاثة سلكواطريق الهجرة الخطير عبر خليج عدن، مرورا باليمن، وصولا إلى السعودية بحثا عن عمل. وأوضحت أن الرجال شعروا بأنهم مضطرون لحمل القات، وهو نبات منبه خفيف موطنه أجزاء من شرق أفريقيا، لكسب المال اللازم للرحلة والبقاء على قيد الحياة. وفي حالة واحدة على الأقل، بحسب المصادر، أجبر مهرب رجلا على حمل القات من اليمن إلى السعودية كشرط لتسهيل رحلته.

الكاثينون، المادة الفعالة في القات، محظور في السعودية، لكنه مسموح به قانونيا وثمة ثقافةتتقبل استهلاكه في أجزاء من إثيوبيا، وكذلك اليمن. وقالت المصادر إن أيا من الرجال لم يكن يعلم أن نقل القات إلى السعودية وداخلها غير قانوني.

قالت المصادر إن السلطات الأمنية السعودية اعترضت الرجال الثلاثة واعتقلتهم بين 2023 و2024 في منطقة أبها، أثناء عملهم، ونقلتهم إلى مراكز احتجاز مختلفة، ثم إلى خميس مشيط في نهاية المطاف. وأشارت المصادر إلى أن الرجال خضعوا لجلستين أو ثلاث جلسات استماع جماعية قصيرة للغاية، بعضها عبر اتصال بالفيديو. ولم يحظَ الرجال بأي تمثيل قانوني أو مترجمين، ولم يُبلّغ أي منهم بالتهم الموجهة إليهم.

وقالت المصادر إن عناصر الأمن ضربوا الرجال خلال جلسات الاستماع وأجبروهم على توقيع وثائق لم يفهموها. ولم يظهر مترجم إلا في الجلسة النهائية للمحكمة، فقط لإبلاغهم بأنهم أدينوا بتهريب المخدرات وحُكم عليهم بالإعدام. ونقلت المصادر عن القاضي قوله: "ستكونون عبرة للآخرين".

يُحتجز الرجال في منشأة خميس مشيط منذ أكثر من عامين دون أي فرصة للاستئناف. وليس لديهم موعد محدد للإعدام، لكنهم من بين حوالي 65 رجلا إثيوبيا آخرين داخل زنزانتهم، جميعهم محكوم عليهم بالإعدام بتهم تتعلق بالمخدرات، بالإضافة إلى رجال سعوديين محتجزين بتهم القتل وجرائم خطيرة أخرى. وأشارت المصادر إلى أن الرجال يعتقدون أن هناك مئات الإثيوبيين الآخرين في زنازين أخرى. وأفادت وسائل إعلام أن أكثر من 200 رجل إثيوبي ينتظرون عقوبة الإعدام في خميس مشيط. لا تستطيع هيومن رايتس ووتش التحقق من هذا العدد.

في 21 أبريل/نيسان، قالت مصادر مطلعة إن حراس السجون السعوديين أخذوا ثلاثة من زملائهم المعتقلين من زنزانتهم وأخبروهم أنهم ذاهبون إلى جلسة استماع في المحكمة. وأخبر حراس السجون لاحقا المعتقلين الباقين أن الرجال الثلاثة قد أُعدِموا، وأن عليهم إبلاغ أفراد أسرهم، ما تسبب بحالة من الذعر بين الباقين. لم يستقبل المعتقلون أي زوار منذ بداية احتجازهم ولم يتواصلوا مع أي مسؤولين قنصليين إثيوبيين.

نقلت المصادر المطلعة عن أحد الرجال قوله: "الأسبوع الماضي، قُتل ثلاثة من أصدقائنا، وربما اليوم أو بعد غدٍ قد يقتلونني [مسؤولو الأمن السعوديون]. أرجوكم ساعدونا".

في 21 أبريل/نيسان، أصدرت وزارة الداخلية بياناأعلنت فيه إعدام ثلاثة مواطنين إثيوبيين بتهمة "الاشتراك في تهريب الحشيش" إلى السعودية.

سجلت السلطات السعودية مرتين رقما قياسيا جديدا لأكبر عدد من الإعدامات في عام واحد منذ بدء الرصد، حيث بلغ عددها 345 إعداما العام 2024 و356 العام 2025.أدت إعدامات الرعايا الأجانب بتهمة جرائم مخدرات غير قاتلة إلى ارتفاع حاد في عدد الإعدامات في العام 2025.

أعدمت السعودية أكثر من ألفَيْ شخص منذ أن تولّى الملك سلمان بن عبد العزيز العرش في 23 يناير/كانون الثاني 2015، وعيّن ابنه محمد بن سلمان وليا للعهد في 21 يونيو/حزيران 2017. على الرغم من تعهد ولي العهد في 2018 بالحد بشكل كبير من استخدام عقوبة الإعدام، فقد تسارعت الإعدامات، التي شملت متهمين كانوا أطفالا وقت الجرائم المزعومة، والإعدامات غير المتناسبة بحق المواطنين الأجانب، والإعدامات المسيّسة بحق الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب قسوتها المتأصلة. استخدام السعودية عقوبة الإعدام يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد على أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان" ويقصر عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة"، وهي عادةً تلك التي تؤدي إلى الوفاة أو إصابة جسدية خطيرة.

العام 2025، شكّلت الجرائم غير القاتلة المتعلقة بالمخدرات حوالي %68 من إجمالي الإعدامات. أدان "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" التابع للأمم المتحدة الممارسة السعودية، ووجد أن الإعدامات بسبب جرائم المخدرات تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ولا تدخل في نطاق "أشد الجرائم خطورة". وحث الفريق العامل السلطات السعودية على إعادة تجميد تنفيذ الإعدامات، وشدد على أن فرض عقوبة الإعدام على مثل هذه الجرائم يشكل انتهاكا واضحا للمعايير القانونية الدولية.

يعيش ويعمل مئات آلاف الإثيوبيين في السعودية. وبينما يهاجر الكثيرون لأسباب اقتصادية، فقد فرّ الكثيرون من انتهاكات حقوقية جسيمة على يد حكومتهم في فترات شملت النزاع المسلح الطاحن الأخير في شمال إثيوبيا. وثقت هيومن رايتس ووتش على مدى سنوات مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين الذين يسلكون نفس الطريق.

احتجاز الوافدين في مرافق مزرية في السعودية مشكلة قديمة وجدت هيومن رايتس ووتش أنها ترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة. في 2023، توصلت هيومن رايتس ووتش إلىأن حرس الحدود السعوديين قتلوا ما لا يقل عن مئات المهاجرين وطالبي اللجوء الإثيوبيين الذين حاولوا عبور الحدود اليمنية-السعودية، وهو ما يشكل جريمة ضد الإنسانية إذا ارتُكب بموجب سياسة للحكومة السعودية بقتل المهاجرين.

ينبغي للسعودية أن تلغي فورا عقوبة الإعدام بحق المهاجرين الإثيوبيين وتعيد النظر في جميع الأحكام بما يتماشى مع التزاماتها الدولية، بما فيها "اتفاقية حقوق الطفل" الأممية، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"اتفاقية مناهضة التعذيب" الأممية.

ينبغي لوزارة الخارجية الإثيوبية وممثليها في السعودية التدخل بشكل عاجل لدى نظرائهم السعوديين وضمان حصول مواطنيهم على المساعدة القنصلية الفورية على الأقل. ينبغي للسعودية التصديق على "اتفاقية اللاجئين لعام 1951" ووضع إجراءات لجوء تتوافق مع المعايير الدولية.

ينبغي للحكومات المعنية أن تستخدم نفوذها للضغط على السعودية لإلغاء عقوبة الإعدام أو، على الأقل، إعادة تجميد تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم المخدرات.

قالت هاردمان: "استخدام السعودية الواسع لعقوبة الإعدام يرتبط ارتباطا وثيقا بانتهاكات جوهرية ومنهجية لحقوق المتهمين في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة. ينبغي تخفيف أحكام الإعدام وإلغاء هذه العقوبة". 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الأكثر مشاهدة