Skip to main content
تبرعوا الآن

(بيروت) – قالت اليوم 36 منظمة، منها "هيومن رايتس ووتش"، إن إعدام السعودية أكثر من 2000 شخص خلال العقد الماضي يشكل في حالات انتهاكا للقانونين السعودي والدولي، ويتناقض مع ادعاءات الحكومة بشأن الإصلاح. وفيما يلي نص بيانها:

إعدامات السعودية تتجاوز 2000 في عهد الملك سلمان

حتى مطلع أبريل/نيسان، تجاوز عدد الإعدامات التي نفذتها السعودية 2000 إعدام، منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في 23 يناير/كانون الثاني 2015، ومن بعد تعيين نجله ولي العهد محمد بن سلمان في 21 يونيو/حزيران 2017، في مؤشر واضح على التصعيد الحاد في استخدام عقوبة الإعدام خلال حكمهما. 

شهدت هذه الحقبة أعدادا غير مسبوقة من الإعدامات، بما في ذلك إعدام متهمين كانوا أطفالا وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، والاستهداف غير المتناسب للأجانب، إلى جانب إعدامات مسيّسة طالت أفرادا أدينوا على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير.

وتتناقض أرقام الإعدامات في السعودية بشكل صارخ مع التصريحات الرسمية ورواية الإصلاح الواسع التي روّج لها ولي العهد محمد بن سلمان منذ توليه السلطة. ففي عام 2018، تعهّد علنا بتقليص استخدام عقوبة الإعدام بشكل كبير، إلا أن الواقع يظهر تسارعا ملحوظا في وتيرة تنفيذها.

فقد استغرق الوصول إلى أول 1000 إعدام ست سنوات، بين 2015 و2021، في حين تم تنفيذ الألف الثانية خلال أقل من أربع سنوات، ما يمثل تسارعا يقارب 50%. وقد يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك، إذ تشير تقارير إلى تنفيذ ما لا يقل عن 51 إعداما بشكل سري، دون إعلان رسمي من وزارة الداخلية.

الوعود بإنهاء الإعدام في الجرائم المنسوبة إلى أطفال يدحضها الواقع

منذ عام 2015، أعدمت السعودية ما لا يقل عن 17 شخصا لجرائم ارتُكبت وهم أطفال، من بينهم 13 حالة بعد إقرار نظام الأحداث في عام 2018، وفق بيانات جمعتها "المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان". وينص نظام الأحداث صراحة على إلغاء عقوبة الإعدام التعزيرية في الجرائم التي يرتكبها الأطفال واستبدالها بعقوبة لا تتجاوز السَّجن 10 سنوات، بما يتماشى مع التزامات السعودية بموجب "اتفاقية حقوق الطفل" الأممية. وفي عام 2020، أعادت السعودية التأكيد على هذا الالتزام من خلال إصدار أمر ملكي يحظر إعدام القاصرين.

ورغم ذلك، لا يزال ما لا يقل عن ستة متهمين كانوا أطفالًا وقت ارتكاب الجرائم يواجهون خطر الإعدام، في انتهاك واضح لهذه الالتزامات، بحسب ما رصدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ما يعكس استمرار النهج نفسه. وقد خلص "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" التابع للأمم المتحدة إلى أن مثل هذه الأحكام وتنفيذها ليس تعسفيا فحسب، بل يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

توسّع استخدام عقوبة الإعدام

منذ عام 2015، أكدت السعودية مرارا أن عقوبة الإعدام ستقتصر على جرائم محددة. وفي مارس/آذار 2022، صرّح ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك" أن العقوبة أصبحت محصورة في جرائم القتل العمد، حيث يحق لأسرة الضحية المطالبة بالقصاص أو العفو.

إلا أن تحليل البيانات يكشف واقعا مغايرا تماما، إذ تشكل قضايا القتل العمد نحو 43.9% فقط من إجمالي الإعدامات، ما يعني أن نحو 56.1% من الإعدامات تُنفذ في قضايا لا ترقى إلى مستوى "أشد الجرائم خطورة" وفقا للقانون الدولي، الذي يقصر تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم القتل العمد.

ويظهر هذا بشكل خاص في الاستخدام الواسع للأحكام التعزيرية، التي تشكل أكثر من نصف أحكام الإعدام الصادرة. وتطبق هذه الأحكام على جرائم لا تحددها الشريعة الإسلامية بشكل صريح، حيث يترك الحكم لتقدير القاضي أو تشريع الدولة. وينطبق هذا بشكل خاص على الحالات التي لا تتوفر فيها شروط "الحدود"، وهي الجرائم الخطيرة المحددة بموجب تفسير الدولة للشريعة الإسلامية والتي تفرض عليها عقوبات جزائية محددة تعرف بـ "القصاص". 

كما يمتد هذا الاستخدام الواسع والاستنسابي لعقوبة الإعدام ليتخطى الجنايات العادية ويشمل أفعالا تدخل في نطاق ممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير. حيث ترتبط نحو 14% من الإعدامات بتهم ذات طابع سياسي، في ظل الاستخدام الواسع لـ "المحكمة الجزائية المتخصصة" لملاحقة الأفراد والحكم عليهم في قضايا مرتبطة بحرية الرأي والتعبير، بحسب بيانات المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان. 

إعدامات قضايا المخدرات 

تشكل الجرائم المرتبطة بالمخدرات التي لا تشمل القتل نحو 35% من إجمالي الإعدامات، ما يعكس توسعا واضحا في استخدام العقوبة بما يتجاوز العتبة الدولية لـ "أشد الجرائم خطورة".

ورغم تأكيد الحكومة مرارا التزامها بالمعايير الدولية، إلا أن الممارسة تُظهر خلاف ذلك. ففي يناير/كانون الثاني 2021، أعلنت "هيئة حقوق الإنسان" تعليق تنفيذ الإعدام في قضايا المخدرات، غير أن الإعدامات استؤنفت لاحقا على نطاق واسع، لتصل في عام 2025 إلى نحو 67% من إجمالي الإعدامات، بحسب ما توصلت إليه المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، وهو أعلى مستوى مسجل.

وقد أدان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة هذه الممارسة بشكل صريح، الذي خلص إلى أن الإعدام في قضايا المخدرات يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ولا يندرج ضمن "أشد الجرائم خطورة". وقد حث الفريق العامل السلطات السعودية على إعادة العمل بوقف التنفيذ وشدد على أن فرض عقوبة الإعدام على مثل هذه الجرائم يشكل انتهاكا واضحا للمعايير القانونية الدولية.

الأجانب والفئات الضعيفة هم الأكثر تضررا

من بين 2000 إعدام، كان 845 شخصا أجانب، أي ما يقارب 42% من الإجمالي، وينتمون إلى 34 جنسية مختلفة من آسيا وأفريقيا، إضافة إلى مواطن أمريكي واحد.

ويأتي ذلك في سياق انتهاكات منهجية تطال العمال الوافدين ضمن النظام القضائي، بما في ذلك الحرمان من التمثيل القانوني الكافي، وغياب الترجمة الفورية، وصعوبة تأمين دفاع مناسب، ما يؤدي إلى تأثير غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما العمال الوافدين.

وقد أثارت آليات الأمم المتحدة هذه الأنماط التمييزية مرارا. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، وجّه المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والمقرر الخاص المعني بالتعذيب بلاغا مشتركا إلى الحكومة السعودية بشأن إعدام ثلاثة مواطنين مصريين وخطر إعدام وشيك بحق 29 أجنبيا آخرين، بينهم 28 مصريا وأردني واحد. وأعرب المكلفون بالإجراءات الأممية الخاصة عن قلقهم من أن الحالات الفردية المذكورة "تشير إلى تطبيق تمييزي لعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات بحق الأجانب، وهو أمر أثير سابقا في السياق السعودي".

خلال حكم الملك سلمان ومحمد بن سلمان، أُعدمت أيضا 41 امرأة. وتشير الحالات الموثقة إلى اختلالات خطيرة في التعامل مع قضاياهن، بما يشمل حالات تتعلق بالعنف الأسري أو الاتجار بالبشر.

تشدد المنظمات الموقعة على أن بلوغ 2000 إعدام في عهد الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان لا يمثل مجرد ارتفاع عددي، بل يعكس تحولا خطيرا في طبيعة استخدام عقوبة الإعدام في السعودية، يتمثل في توسّع نطاقها، وتسارع وتيرتها، وتطبيقها على جرائم لا ترقى إلى مستوى "أشد الجرائم خطورة".

ويكشف هذا المسار عن تناقض بنيوي بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، في ظل تصاعد الإعدامات بالتوازي مع الترويج لصورة إصلاحية على المستوى الدولي.

وتخلص المنظمات الموقعة إلى أن عقوبة الإعدام في السعودية أصبحت أداة تُستخدم على نطاق واسع وبشكل منهجي، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

ندعو إلى الوقف الفوري لتنفيذ الإعدامات في السعودية، وإجراء مراجعة شاملة لجميع القضايا بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية الواقعة على السعودية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"اتفاقية مناهضة التعذيب".

المنظمات الموقعة: 

  1. اتحاد نساء نيجيريا 
  2. الأمل خلف القضبان – أفريقيا
  3. التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
  4. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  5. الشراكة من أجل الحماية المتكاملة – جمهورية الكونغو الديمقراطية
  6. العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب (فرنسا) 
  7. العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب (ليبيريا) 
  8. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان 
  9. القسط لحقوق الإنسان
  10. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 
  11. مجموعة العمل للعدالة الانتقالية 
  12. المدافعون عن حقوق الإنسان
  13. مرصد حقوق الإنسان
  14. مركز الحريات المدنية (أوكرانيا)
  15. مركز الخليج لحقوق الإنسان 
  16. مركز سوهرام – كاسرا للعمل الاجتماعي وإعادة التأهيل والتكيف لضحايا التعذيب والحرب والعنف
  17. مركز كورنيل العالمي لعقوبة الإعدام
  18. مشروع العدالة في عقوبة الإعدام 
  19. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  20. المكتب الدولي الكازاخستاني لحقوق الإنسان وسيادة القانون
  21. منّا لحقوق الإنسان
  22. المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
  23. المنظمة الدولية للحد من الأضرار
  24. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب 
  25. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية 
  26. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  27. منظمة إيران لحقوق الإنسان 
  28. منظمة المدافعين عن حقوق الإنسان
  29. منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  30. نقابة المحامين والمحاميات في بورتو ريكو
  31. سيفيكوس – التحالف العالمي لمشاركة المواطنين
  32. سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان
  33. سلام من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان
  34. شبكة المالديف للديمقراطية 
  35. صندوق جوليان واغنر التذكاري
  36. هيومن رايتس واتش

 

 

 

 

 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.