صاحب القداسة،
تحية طيبة وبعد،
قبل زيارتكم التاريخية المرتقبة إلى الجزائر، المقررة من 13 إلى 15 أبريل/نيسان 2026، تكتب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه لتلفت انتباهكم إلى المخاوف الملحة الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد. ندعوكم إلى استخدام مساعيكم الحميدة لإثارة هذه القضايا مع السلطات الجزائرية في اجتماعاتكم الخاصة وكذلك في تصريحاتكم العامة المتعلقة بالزيارة، ودعوة السلطات إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
انتهاكات الحق في حرية الدين والمعتقد
تُعرب المنظمات الموقعة أدناه عن قلقها من تعرض الأقليات الدينية، ومنها المسيحيون من "الكنيسة البروتستانتية في الجزائر" والمسلمون الأحمديون، لقيود قانونية وإدارية تمييزية تقيّد قدرتهم على ممارسة شعائرهم وتنظيم شؤونهم والتعبير عن إيمانهم علانية.
رفضت السلطات الجزائرية باستمرار منح التسجيل الرسمي للكنيسة البروتستانتية الجزائرية والمسلمين الأحمديين بموجب الأمر رقم 06-03 الذي ينظم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، وبموجب القانون رقم 12-06 المتعلق بالجمعيات. أخضعتهم السلطات، وغيرهم، للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية الجائرة لمجرد ممارسة حقهم في حرية المعتقد. حكمت المحاكم على مسيحيين ومسلمين أحمديين بالسجن بتهمة "العبادة غير المرخص لها" أو "التبرع غير المرخص به" أو "الإساءة إلى الإسلام". وبناء على توثيق "منظمة العفو الدولية"، يخضع مسلم أحمدي واحد على الأقل، هو مروان ملوك من تيبازة بالقرب من الجزائر العاصمة، للحبس الاحتياطي التعسفي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. منذ 2017، أُجبِرت أكثر من 40 كنيسة بروتستانتية على الإغلاق إما بسبب أوامر إدارية صادرة عن السلطات أو بسبب المضايقات القضائية لأعضائها.
وتحدث هذه الانتهاكات في سياق اعتماد دستور جديد في العام 2020، ألغى بندا يحمي الحق في حرية المعتقد.
نطلب منكم دعوة السلطات إلى إنهاء التمييز ضد الأقليات الدينية واحترام حقها في حرية الدين أو المعتقد، بما يشمل ممارسة شعائرها بحرية.
قمع الفضاء المدني
منذ ظهور حركة "الحراك" الاحتجاجية في 2019، شنت السلطات الجزائرية حملة قمع مستمرة على الفضاء المدني. تعرض مئات المتظاهرين والنشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال التعسفي والمحاكمة الجائرة والحكم عليهم بالسجن لممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. مؤخرا، في 1 فبراير/شباط 2026، حكمت محكمة استئناف على المدافع عن حقوق الإنسان والنقابي علي معمري بالسجن 10 سنوات، بعد إدانته بتهم باطلة تتعلق بالإرهاب، وذلك فقط بسبب نشاطه النقابي السلمي. تم حل أو إغلاق أو الضغط على ما لا يقل عن خمس منظمات بارزة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ومن ضمنها "كاريتاس". قبل أسابيع قليلة فقط، أغلقت السلطات المحلية مكتب جمعية "إس أو إس مفقودون" وهي منظمة حقوقية تدافع عن المساءلة بشأن آلاف المختفين قسرا خلال النزاع المسلح في التسعينيات.
أصبح منع السفر أداة إضافية للقمع وغالبا ما يُفرض دون إخطار مسبق أو تبرير مكتوب أو أي وسيلة للاستئناف. ومن بين المستهدفين نشطاء من الأقليات الدينية والعرقية. في 6 مارس/آذار 2026، منعت السلطات الجزائرية بشكل تعسفي الناشط المسيحي والأمازيغي سليمان بوحفص من مغادرة البلاد للمرة الثانية.
هرب سليمان بوحفص، الرئيس السابق لـ"تنسيقية سان أوغسطين لمسيحيي الجزائر"، من الجزائر إلى تونس في 2018، وحصل على صفة لاجئ من "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين". في أغسطس/آب 2021، اختطفه مجهولون بعنف من منزله في تونس وأعادوه قسرا إلى الجزائر، حيث احتُجز تعسفا وقال إنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. أدانته السلطات بتهمة "المساس بسلامة وحدة الوطن" وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات.
نحثكم على دعوة السلطات الجزائرية إلى رفع منع السفر التعسفي، واحترام الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفا لممارستهم حقوقهم الإنسانية.
الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين
وثقت المنظمات الموقعة أدناه كيف تخضع السلطات اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، لا سيما من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الجزائر. وغالبا ما تضايق السلطات الجزائرية الأشخاص وتستهدفهم بالاعتقال بناءً على التنميط العرقي. وتعرض الأشخاص الذين اعتُقلوا لأسباب تتعلق بالهجرة لانتهاكات ومعاملة غير إنسانية أو مهينة أثناء الاحتجاز.
تواصل السلطات الجزائرية أيضا تنفيذ عمليات طرد جماعية ودون محاكمة للاجئين والمهاجرين من جنسيات أفريقية عديدة إلى النيجر، غالبا دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة (مثل تقييم الحالات الفردية أو إتاحة فرص للطعن في قرار الطرد) وبما ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية بسبب المخاطر التي تهدد حياتهم في الصحراء. تترك قوات الأمن المطرودين، بمن فيهم النساء الحوامل والأطفال، في مناطق صحراوية نائية على الحدود الجزائرية-النيجرية، مما يعرضهم لظروف تهدد حياتهم حيث يُجبرون على السير لمسافات طويلة غالبا دون ماء أو طعام كافيين للوصول إلى أساماكا في النيجر. بلغ حجم عمليات الطرد غير القانونية والخطيرة هذه مستويات قياسية في السنوات القليلة الماضية: فقد طُرد ما لا يقل عن 31 ألف و34 ألف شخص في عامي 2024 و2025 على التوالي، وفقا لمنظمة "ألارم فون صحارى" غير الحكومية. في 2025، أفادت ألارم فون بوفاة سبعة مهاجرين في أعقاب عمليات الطرد هذه، لكن العديد من الوفيات لا تُسجّل.
نحثّ البابا على إثارة قضية محنة اللاجئين والمهاجرين في الجزائر ومطالبة السلطات بإنهاء الانتهاكات بحقهم، بما يشمل التنميط العنصري والتمييز، والاحتجاز التعسفي، وعمليات الطرد الجماعي. على الحكومة أن تحترم حقوق الجميع، بمن فيهم المواطنون الأجانب، في الكرامة والأمن، وفي الحماية من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
الموقعون:
- الأورو-متوسطية للحقوق
- منّا لحقوق الإنسان
- هيومن رايتس ووتش