Skip to main content
تبرعوا الآن

تونس: اعتقال المحامي البارز أحمد صواب تعسفا

أسقطوا تهم الإرهاب الباطلة الموجهة إليه

متضامنون يُعربون عن دعمهم للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد صواب، الذي اعتُقل بتهم تتعلق بالإرهاب، تونس العاصمة، تونس، 25 أبريل/نيسان 2025. © 2025 أنس عابد/أسوشيتد برس فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان التونسي أحمد صواب، المحكوم بالسَّجن بتهم متعلقة بالإرهاب، سيخضع لمحاكمة جديدة في الاستئناف في 12 فبراير/شباط 2026. ينبغي للسلطات التونسية أن تُسقط فورا التهم الباطلة وتفرج عنه، وتكفّ عن الانتقام من المنتقدين والمحامين الذين يدافعون عنهم.

لاحقت السلطات التونسية صواب (69 عاما) بسبب تصريحات أدلى بها أمام المحكمة أثناء تمثيله متهمين في قضية "التآمر ضد أمن الدولة" سيئة الصيت. في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حكمت عليه محكمة مكافحة الإرهاب في تونس العاصمة بالسَّجن خمس سنوات بالإضافة إلى ثلاث سنوات من المراقبة الإدارية. استغرقت محاكمته دقائق معدودة فقط؛ صواب لم يكن حاضرا، ووفقا لتقارير، مُنع الصحفيون من حضور المحاكمة.

قال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أحمد صواب، المحامي والقاضي الإداري السابق والمدافع الشرس عن استقلال القضاء، يقبع خلف القضبان لمجرد أنه ترافع عن متهمين وأدلى بآراء جريئة. محاكمته التعسفية بسبب دفاعه عن الآخرين بوجه الملاحقة القضائية التعسفية تظهر إلى أي حد تتمادى السلطات التونسية في قمع أي معارضة".

اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب صواب في منزله في 21 أبريل/نيسان، عقب تعليقات أدلى بها بعد الحكم في "قضية التآمر" في 19 أبريل/نيسان. في ذلك اليوم، حُكم على 37 شخصا، بينهم محامون ونشطاء ومعارضون، بالسَّجن بين أربعة أعوام و66 عاما، بعد محاكمة صورية بتهم الإرهاب وجرائم تتعلق بالأمن.

وفقا لتقارير، قال صواب وهو يقف أمام مقر نقابة المحامين في تونس: "يبدو لي أن السكاكين ليست مسلطة على المعتقلين، بل إن السكاكين مسلطة على رئيس الدائرة". انتشرت مقاطع مصوّرة من تصريحه على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. أوضحت لجنة الدفاع عن صواب أنه كان يشير إلى الضغوط على القضاة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش الهجمات المتكررة من قبل السلطات على القضاء في تونس، بما فيها إقدام الرئيس قيس سعيّد على حل "المجلس الأعلى للقضاء" في فبراير/شباط 2022. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الهجمات قوّضت بشكل خطير سيادة القانون، وسمحت للسلطة التنفيذية بجعل القضاء أداة لتحقيق مآرب سياسية، وهدّدت حق التونسيين في محاكمة عادلة.

وجّهت السلطات القضائية اتهامات إلى صواب بموجب "القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب" لسنة 2015، و"المجلة الجزائية"، و"مجلة الاتصالات"، والمرسوم 54 بشأن الجرائم الإلكترونية، بما يشمل "تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية"، و دعم أعمال إرهابية، والتهديد بارتكاب أعمال إرهابية، ونشر أخبار كاذبة. وُضع رهن الإيقاف التحفظي لأكثر من ستة أشهر قبل المحاكمة.

قررت المحكمة إجراء محاكمة صواب عن بعد، بدعوى وجود "خطر حقيقي" دون تقديم مزيد من التفاصيل. رفض صواب المثول عن بعد احتجاجا على عدم وجود ضمانات بمحاكمة عادلة.

يتزايد اعتماد السلطات التونسية على المحاكمات عن بُعد في قضايا الإرهاب، لا سيما في المحاكمات المسيّسة بحق المعارضين. عقدُ المحاكمات عن بُعد عبر الفيديو يُشكّل بطبيعته ممارسة تنطوي على انتهاكات، منها تقويض حق المحتجزين في المثول أمام القاضي لتقييم حالتهم الصحية وشرعية احتجازهم وظروفه.

في 31 أكتوبر/تشرين الأول، أدين صواب بـ"تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر وذلك على خلفية إفصاحه عمدا عن معطيات من شأنها الكشف عنهم" و"التهديد بما يوجب عقابا جنائيا المرتبط بجريمة إرهابية"، حسبما قالت عائلته لـ هيومن رايتس ووتش.

قالت عائلة صواب إن لديه أمراض قلبية منذ فترة طويلة، وإن صحته تدهورت في السجن. قالت أيضا إنه نزف من أنفه مرات عدة دون أن يتم تحديد السبب. 

على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت السلطات بشكل متزايد على مجموعة من الأدوات القانونية العدوانية، التي تشمل تهما أمنية وإرهابية لا أساس لها بموجب المجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، لاستهداف المنتقدين والمحامين بالمضايقات القضائية والملاحقات الجنائية التعسفية والاحتجاز التعسفي ومنع السفر على خلفية ممارسة مهنتهم بشكل مشروع.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات التونسية التوقف عن مقاضاة الأفراد لممارسة حقوقهم الإنسانية، وضمان إجراء محاكمات عادلة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا.

تنص "المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين" التي وضعتها "الأمم المتحدة" على ضرورة عمل المحامين بشكل مستقل دون تدخل غير مبرر من السلطات، وتحظر صراحة الانتقام من المحامين بسبب أداء مهامهم المهنية.

تونس دولة طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، اللذين يضمنان الحق في كل من حرية التعبير والتجمع، والمحاكمة العادلة، وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.

قال خواجا: "أظهرت محاكمة صواب نموذجا من الخروقات العديدة لإجراءات المحاكمة العادلة، التي تزداد شيوعا في محاكمة المعارضين في تونس. ينبغي للسلطات إنهاء ممارساتها المتمثلة في الملاحقات القضائية التعسفية والتدخل في الإجراءات القضائية".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.