Skip to main content

الإمارات: احتجاز تعسفي على ما يبدو لمواطن بريطاني

انتهاكات للإجراءات القانونية تشوب عملية استرداده وإجراءات محاكمته

البريطاني مايكل براين سميث يتحدث إلى مراسلين من غرفة احتجازه في المحكمة الجنائية في بانكوك يوم الخميس في 18 فبراير/شباط 2010. © 2010 "أيه بي فوتو"/ساكشاي لاليت

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإماراتية تحتجز مواطنا بريطانيا منذ أكثر من 11 عاما، مع أنه حكم بالسجن ست سنوات فقط ورغم العفو عنه في 2014.

حرمت سلطات السجن مايكل براين سميث (54 عاما) طوال فترة احتجازه من الحصول بانتظام ودون انقطاع على الأدوية الضرورية والرعاية الصحية الكافية. ينبغي لسلطات الإمارات مراجعة قضية سميث والكشف عن أساس استمرار احتجازه، والإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك أحكام أو دعاوى معلقة ضده. يبدو أن إجراءات استرداده ومحاكمته شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، وأن احتجازه في آخر ست سنوات على الأقل تعسفي وغير قانوني.

قال مايكل بَيج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: " حيثيات تسليم مايكل سميث إلى الإمارات وإجراءات محاكمته المدنية والجنائية هناك، لا تبعث أي ثقة في قدرة القضاء الإماراتي على الالتزام بقوانينه الإمارات، ولا بالمعايير الدولية. الاستمرار في احتجاز معتقل بعد إتمام محكوميته وحرمانه من الرعاية الطبية المناسبة لحالة صحية خطيرة يبيّن ازدراء الإمارات التام لسيادة القانون".

جاء توقيف سميث واحتجازه في تايلاند في مايو/أيار 2009 عقب طلب استرداد قدمته الإمارات بتهمة تزوير وثيقة غير رسمية واستخدامها وخيانة الأمانة، وهي جرائم عقوبتها القصوى ثلاث سنوات بموجب قانون الإمارات. سميث، وهو مدير سابق في شركة دولية خاصة في الإمارات، أمضى قرابة العامين في سجن تايلاندي يعارض طلب استرداده، وقال إنه أصيب بفيروس نقص المناعة البشرية في مستشفى السجن.

في يونيو/حزيران 2011، قامت تايلاند بتسليمه إلى الإمارات حيث عدلت النيابة العامة في دبي اتهاماته إلى جرائم أكثر خطورة هي تزوير وثائق رسمية، وإساءة استخدام الوظيفة العامة، والاحتيال، وفقا لمذكرة الدفاع التي قدمها سميث إلى محكمة مدنية في دبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. قال خبير قانوني إنه بينما ليس هناك معاهدة تسليم للمجرمين مُبرمة بين دولتي الإمارات وتايلاند ، تحظر قوانين تسليم المجرمين في الدولتين اتهام الشخص الذي يتم تسليمه بارتكاب جرائم غير تلك التي سُلّم لأجلها.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى محامٍ بريطاني فوّضه سميث لتقديم المشورة له والتواصل نيابة عنه، وراجعت عدة وثائق تتعلق بقضية سميث، بما في ذلك خطاب يعود إلى 2009 من سفارة الإمارات في تايلاند تُبلغ فيه وزارة الخارجية التايلاندية بطلب الاسترداد، وحُكم محكمة مدنية صادر عن محكمة دبي الابتدائية في 2012 ضد سميث، ومذكرة الدفاع.

في يونيو/حزيران 2012، حكمت محكمة جنائية في دبي على سميث بالسجن 12 عاما وغرامة قدرها 2.4 مليون درهم إماراتي (653 ألف دولار أمريكي)، بعد محاكمة قال فيها محامي سميث إن موكله افتقر فيها إلى التمثيل القانوني أو المترجمين الفوريين لفهم إجراءات المحكمة التي كانت تدور بالعربية. قال المحامي إن محكمة الاستئناف خففت بعد عدة أشهر الحكم إلى 6 سنوات وحددت موعد الإفراج عنه في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017. لم تُقتطع فترة السجن التي قضاها في تايلاند في انتظار تسليمه من مدة عقوبته، رغم وجوب اقتطاعها بموجب القانون الإماراتي.

رفعت الشركة التي كان يعمل سميث لديها في السابق دعوى مدنية ضده في محكمة دبي الابتدائية في 2012. في 2013، قضت المحكمة بضرورة دفع سميث للشركة 2.5 مليون درهم كتعويض دون السماح له بحضور معظم الإجراءات. قال مستشار سميث القانوني إنه لم يتم تعيين محامٍ لموكله ولم يمثل أمام المحكمة إلا مرة كانت في أول جلسة.

قال محامي سميث إنه في يونيو/حزيران 2014، أصدرت السلطات الإماراتية عفوا عن سميث كجزء من عفو ​​عام سنوي في شهر رمضان. لكن لم تطلق السلطات سراحه. قال مستشار سميث القانوني إنه في 2017، رفعت الشركة التي كان يعمل لديها دعوى مدنية أخرى ضده في نفس القضية. قال إن المحاكمة مضت دون علم سميث أو حضوره، ولم تزوده السلطات بعد بنسخة من حكم المحكمة رغم الطلبات المتعددة بما في ذلك من قبل السفارة البريطانية نيابة عنه.

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش مزاعم خطيرة بانتهاك الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات، بما في ذلك الاحتجاز المطول قبل المحاكمة، والحرمان من المساعدة القانونية المناسبة، وقبول الاعترافات المنتزعة بالإكراه كدليل في إجراءات المحكمة.

أثارت هيومن رايتس ووتش أيضا مخاوف جدية فيما يتعلق بالرعاية الطبية المتاحة للسجناء حاملي فيروس نقص المناعة البشرية في الإمارات، بما في ذلك المحتجزون في سجن دبي المركزي – أثناء تفشي فيروس "كورونا" وقبله. وثقت أبحاث أجرتها هيومن رايتس ووتش مؤخرا قيام سلطات السجون الإماراتية بحرمان السجناء حاملي فيروس نقص المناعة البشرية في سجن دبي المركزي من الوصول المنتظم ودون انقطاع إلى العلاج المضاد للفيروسات المنقذ للحياة. وجدت هيومن رايتس ووتش أن سلطات السجن فصلت المحتجزين حاملي فيروس نقص المناعة عن بقية السجناء وميّزت ضدهم بشكل منهجي.

لمدة شهرين على الأقل منذ منتصف مارس/آذار، حرمت سلطات السجن في سجن دبي المركزي السجناء حاملي فيروس نقص المناعة البشرية من الوصول إلى المستشفى. قال مستشار سميث القانوني إن موكله خضع لعملية جراحية في يوليو/تموز 2020 لاستئصال كلية بعد تشخيص إصابته بسرطان الكلى. لم يُنقل إلى المستشفى لمتابعة الرعاية منذ تلك الجراحة، رغم أنه كان من المقرر أن يزور المستشفى بعد ثلاثة أشهر ثم كل ستة أشهر لإجراء فحوصات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات البريطانية أن تراجع عن كثب القضايا المدنية الإضافية المرفوعة ضد سميث على مدى السنوات العديدة الماضية وقانونية استمرار سجنه. ينبغي للسلطات البريطانية أيضا اتخاذ جميع التدابير المتاحة لضمان تلقي سميث وجميع السجناء المحتجزين في الإمارات خدمات الوقاية والعلاج والرعاية المناسبة من فيروس نقص المناعة البشرية، ودعوة الإمارات علنا للسماح لمراقبين دوليين مستقلين بدخول البلاد ومراقبة مرافق السجون والاحتجاز بانتظام، بما في ذلك الزيارات الخاصة للسجناء.

بمساعدة محاميه البريطاني، قدم سميث استبيانين إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2019، يوضح فيهما أسباب عدم قانونية استمرار احتجازه، لكنه لم يحصل على أي رد. وجّهت هيومن رايتس ووتش رسائل إلى كل من الفريق العامل الأممي والسلطات البريطانية بشأن شرعية استمرار احتجاز سميث والمخاوف على صحته.

قال بَيْج: "تُنفق سلطات الإمارات ملايين الدولارات على الترويج لفكرة أنها متسامحة وذات فكر تقدمي، لكن لا يزال نظام العدالة الجنائية فيها حافلا بانتهاكات الإجراءات القانونية، والتهم المسيسة، والحقد الذي يدمر حياة من يقع في أيديها".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

الموضوع