أفق الدوحة، قطر. 

© 2018 Šarūnas Burdulis

تحديث: في 19 مايو/أيار 2020، ردا على هذا التقرير، أصدر "مكتب الاتصال الحكومي" القطري بيانا يؤكد وجود الفيروس في السجن المركزي في قطر. نفى بيان المكتب صحة تصريحات السجناء المشار إليها في تقرير "هيومن رايتس ووتش"، قائلا إن السجناء، ومنذ مارس/آذار، يخضعون لفحوص طبية منتظمة، وإن ثمة برنامج فاعل للفحوص يُنَفَّذ لرصد الحالات الجديدة. هذا البيان لم يتطرق إلى التقارير عن الاكتظاظ في السجن، الذي يجعل إجراءات التباعد الاجتماعي مستحيلة.

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على سلطات السجون القطرية اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير حماية أفضل للسجناء وموظفي السجون وسط تفشي فيروس "كورونا" في السجن المركزي في الدوحة.

على السلطات القطرية أن تخفف عدد السجناء للسماح بالتباعد الاجتماعي وضمان أن يتمكن كل شخص في السجن من الحصول على المعلومات وعلى الرعاية الطبية المناسبة. على السلطات أيضا وضع بروتوكولات مناسبة للنظافة الشخصية والتنظيف، بما في ذلك توفير التدريب واللوازم مثل الكمامات والمطهّرات والقفازات، للحد من خطر الإصابة بالعدوى.

قال مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات القطرية أن تتحرك بسرعة لتجنب انتشار أوسع لفيروس كورونا الذي يعرّض السجناء وموظفي السجون وسكان الدوحة لخطر العدوى. يمكن أن تبدأ قطر بإطلاق سراح السجناء المعرضين للخطر مثل كبار السن والمحتجزين بتهم ارتكاب جنح أو جرائم غير عنيفة، وضمان حصول السجناء الباقين على الرعاية الطبية الكافية".

قابلت هيومن رايتس ووتش في الأيام الأخيرة ستة محتجزين أجانب، الذين وصفوا تدهور الظروف في السجن المركزي الوحيد في قطر بعد الاشتباه بإصابة عدة سجناء بالفيروس. قال المحتجزون إن الحراس أخبروهم بشكل غير رسمي في الأسابيع الأخيرة عن التفشي المحتمل للفيروس، رغم أن السلطات القطرية لم تؤكد ذلك علنا. 

صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية لـ"إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية" في الدوحة حيث يقع السجن المركزي الوحيد في قطر.

© 2020 صور غوغل © 2020 تيرامتريكس

أغلقت السلطات وعزلت العنبر الذي حدث فيه التفشي المحتمل للفيروس، لكن ليس قبل نقل بعض المحتجزين من ذلك العنبر إلى أقسام أخرى مكتظة أصلا وغير صحية في السجن. قالوا إن سلطات السجن فرضت قيودا إضافية على حصول السجناء المحدود على الرعاية الطبية الأساسية، مما جعل السجناء الأكبر سنا والسجناء الذين لديهم حالات مرضية، أكثر عرضة لخطر العواقب الوخيمة إذا أصيبوا.

أعطت سلطات السجن معلومات غير متسقة وغير كاملة للسجناء. قال سجين إن حارس سجن أبلغ السجناء في 2 مايو/أيار 2020 أن خمسة سجناء في عنبر آخر أصيبوا بالفيروس، مما تسبب في حالة من الذعر. قال السجين: "منذ ذلك الحين، وصل المزيد من السجناء، وربما العديد منهم مصابون بعدوى، إلى عنبرنا. لدينا أسرّة لـ 96 شخصا، والآن هناك حوالي 150 سجينا في هذا العنبر". قال السجين إن حارس سجن آخر أخبره في 6 مايو/أيار، أن 47 حالة سُجِّلت حتى ذلك الحين.

قال السجناء إن عنبرهم فيه ثمانية حمامات فقط لـ 150 سجينا. قال السجين: "الناس ينامون على الأرض، في مسجد ]السجن[، في المكتبة، والجميع خائفون من بعضهم البعض، ولا نعرف من يمكنه أن يعدينا. في وقت ينبغي أن نكون فيه معزولين عن بعضنا البعض، يحتجزوننا مثل الحيوانات في حظيرة". أكد السجناء الآخرون روايته عن الاكتظاظ.

قال السجناء إن الحراس وموظفي السجن بدأوا الأسبوع الماضي بارتداء كمامات وقفازات، وإن الطاقم الطبي توقف عن زيارة عنبرهم. قال أحد السجناء: "لا أحد يعرف من يمكن أن يكون مريضا. هذا الشخص في عنبرنا [على ما يبدو] لديه الإنفلونزا، لكن هل هي إنفلونزا، هل هو الفيروس، من يدري؟ لا أحد يتحقق. حتى مايو/أيار، اعتاد الممرضون أن يأتوا لتفقدّنا، وإذا كنا مرضى وأردنا الذهاب إلى المستشفى فيمكننا الذهاب، والآن لا يوجد ممرضين ولا زيارات للمستشفى".

قال سجين آخر: "لم يعد يأتي الممرضون الذين يعطون حقن الأنسولين لمرضى السكري، يقوم الحراس بتوزيع حقن الأنسولين ويحقن المرضى أنفسهم".

قال السجناء إنهم لا يحصلون إلا على القليل من الماء والصابون، ولم يحصلوا على مطهر لليدين، وأن تدابير التباعد الاجتماعي مستحيلة، بالنظر إلى الازدحام. قال اثنان إنه حتى 7 مايو/أيار، تم تسليم كمامتين فقط لكل منهم. قال أحد السجناء إن سلطات السجن لم تقم بعد بتعقيم المهاجع ولا تزال تقدم فقط لوح صابون واحد في الشهر لكل سجين رغم الحاجة إلى بروتوكولات تنظيف ونظافة شخصية أفضل أثناء الوباء.

قال سجين في 8 مايو/أيار: "أمس أعطاني الحراس كمامتين للمرة الأولى. قالوا لي ارتديها، لكن لا أحد يرتدها. معظم السجناء وضعوها بعيدا ولا يهتم الحراس لذلك، ولا يطلبون من أحد ارتداءها". قال إن الإدارة لم تؤكد لهم رسميا وجود الفيروس في السجن أو تتحدث معهم عن التغييرات الأخيرة بطريقة واضحة وشفافة، مما تسبب في زيادة الخوف والقلق بين السجناء.

يستمر عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في قطر في الارتفاع، حيث سُجِّلت 1,733 حالة في 14 مايو/أيار، وهو أعلى رقم مُسجَّل في البلاد في يوم واحد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات أن تخفض عدد السجناء لديها عبر الإفراج المُبكر عن المحتجزين الذين لا يشكلون خطورة كبيرة، بمن فيهم المحتجزون على ذمة التحقيق بسبب جرائم غير عنيفة أو جنح، أو أي من الذين يكون احتجازهم غير ضروري أو غير مبرر.

ينبغي النظر في الإفراج عن السجناء المعرضين لخطر الإصابة بآثار خطيرة من الفيروس، مثل كبار السن والأشخاص الذين لديهم حالات مرضية سابقة، مع مراعاة ما إذا كان مرفق الاحتجاز فيه المقومات التي تحمي صحتهم، بما في ذلك الحصول على العلاج المناسب، وعوامل مثل خطورة الجريمة المرتكبة والمدة التي قضاها المحتجز في السجن. على سلطات السجن أن تكشف علنا عن خططها للحد من خطر الإصابة بالفيروس في مرافقها، والخطوات التي ستتخذها لاحتواء العدوى وحماية السجناء والموظفين والزائرين.

قالت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في بيان صحفي بتاريخ 25 مارس/آذار، إن على الحكومات منع التهديدات المتوقعة للصحة العامة وعليها واجب خاص بحماية الصحة البدنية والعقلية للسجناء، ودعتها إلى تخفيف عدد المحتجزين في إطار الجهود الشاملة لاحتواء تفشي فيرونا كورونا.

قالت باشليه: "بدأ فيروس كورونا يجتاح السجون والحبوس ومراكز احتجاز المهاجرين... ويهدد بالانتشار بين سكان هذه المؤسّسات الأكثر عرضة للخطر"، وقالت بأن العواقب "قد تكون كارثية" في حال إهمال واجب حماية صحة المحتجزين، وحثت الحكومات على أن "تتحرّك فورا لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح في صفوف المحتجزين والموظفين".

قال بَيْج: "يمكن لانتشار الفيروس المُبلَغ عنه في سجن قطر المركزي أن يصبح سريعا كارثة على الصحة العامة. لدى السلطات القطرية القدرة على تخفيف الضرر، لكن عليها التحرّك بسرعة وحزم".