Skip to main content
Bara’a, 10, originally from Ghouta, Syria, leaves for school from her informal refugee camp in Mount Lebanon.

أطفال سوريا

حياة تركت عليها الحرب بصمتها

براءة (10 أعوام)، من الغوطة بسوريا، ذاهبة إلى المدرسة من مخيمها غير الرسمي في جبل لبنان.   © هيومن رايتس ووتش

على امتداد تسع سنوات، خلّفت الحرب في سوريا خسائر فادحة في صفوف الأطفال. سيترك النزاع آثارا في حياتهم إلى الأبد. مئات آلاف الأطفال يكافحون اليوم لاستعادة مستقبلهم. على مرّ السنين، سمعت "هيومن رايتس ووتش" بعضا من قصصهم:

لما اعتُقل 15 صبيا في سوريا بسبب كتابات مناهضة للحكومة على جدران مدينة درعا في جنوب غرب البلاد، أثارت أنباء اعتقالهم الاحتجاجات. طالب المحتجون ليس فقط بالإفراج عن الصِبية، بل أيضا بمزيد من الحرية السياسية، وانتقدوا فساد الحكومة.

ولما أطلق سراحهم، كانوا يحملون كدمات وملطخين بالدم، وتحدثوا عن التعذيب الذي تعرضوا له. قصص هؤلاء الصبية أججت الاحتجاجات التي سرعان ما اجتاحت سوريا.

اعتُقل الأطفال، وأعمارهم بين 10 و15 عاما، في مارس/آذار 2011، فتحولت الاحتجاجات المطالبة بإطلاق سراحهم إلى مظاهرات قوبلت بقمع وحشي، ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية دموية في سوريا.

ما زال الأطفال إلى اليوم يدفعون ثمن الحرب. ففي محافظة إدلب وحدها، في شمال غرب البلاد، تقريبا 600 ألف طفل تم إخفاؤهم قسرا منذ ديسمبر/كانون الأول 2019 في الهجوم العسكري السوري-الروسي المشترك الأخير على المحافظة.

أفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 1,700 مدني قتلوا شمال غرب سوريا منذ السنة الماضية، منهم 500 طفل، أغلبهم على يد قوات الحكومة.

يفرّ آلاف الأطفال إلى مخيمات النازحين كلّ يوم. بالنسبة إلى الكثير منهم، هذه المرة الخامسة أو السادسة التي يُجبرون فيها على مغادرة منازلهم، فقد فرّوا إلى إدلب من أماكن سورية أخرى. واليوم هم عالقون قرب الحدود التركية، وليس أمامهم أي مكان آمن يذهبون إليه.

أغلقت تركيا حدودها أمام الباحثين عن الأمان بينما المساعدات الإنسانية غير كافية على الإطلاق في مخيمات النازحين.

البيروقراطية غير الضرورية، وأحيانا القاسية، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية وفي البلدان التي يبحث فيها الناس عن الأمان تتسبب في منع مئات آلاف الأطفال من الحصول على تعليم. بل إن الآباء والأمهات اليائسين يلجؤون أحيانا إلى زواج الأطفال لمحاولة ضمان مستقبل لبناتهم.

اقرأوا عن أطفال سوريا:

إحصاءات

هناك أكثر من 2.5 مليون طفل سوري مسجلين كلاجئين في دول الجوار، حوالي 900 ألف منهم لا يحصلون على تعليم رسمي.

أما داخل سوريا، فقد تعرض 2.6 مليون طفل للتهجير القسري، وهناك حوالي مليونَي طفل خارج المدارس. كل ثلاث من أصل عشر مدارس في سوريا إما مدمّرة أو غير صالحة للاستخدام.

أربعة من كل خمسة أشخاص في سوريا يعيشون تحت خطّ الفقر، ما يتسبب في تجنيدهم في القتال، وعمالة الأطفال، وزواج الأطفال.

ما يجب فعله

حماية الناس من الهجمات والتهجير:

  • يجب تمكين الأشخاص الفارين بحياتهم من إدلب وغرب حلب من الحصول على ملاذ آمن في تركيا، ويتعين على المجموعة الدولية دعم تركيا بشكل كامل لاستضافة هؤلاء اللاجئين، إضافة إلى حوالي أربعة ملايين آخرين يعيشون هناك.
  • يجب حماية المدارس والمناطق والمباني المدنية الأخرى من الهجمات. يتعين على التحالف العسكري السوري-الروسي الكف فورا عن الهجمات العشوائية عندما لا يكون متأكدا من الهدف، وعن الهجمات التي تستهدف مباني مدنية.
  • يتعين على الدول المعنية أن تندد بتورط روسيا في جرائم الحرب في سوريا، وأن تطالب "الكرملين" بالكف عن دعم القمع السوري.

القضاء على الاحتجاز والإخفاء :

  • إطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفا، بمن فيهم المسجونون بسبب آرائهم السياسية.
  • السماح بوصول المنظمات الدولية إلى منشآت الاحتجاز، الرسمية وغير الرسمية، دون إعلام مسبق.
  • إخبار العائلات بما حصل لأقاربها. إذا توفي أي شخص في الاحتجاز، يجب تمكين عائلته من تنظيم جنازة لائقة به.

ضمان مستقبل للأطفال اللاجئين :

  • على الدول المستضيفة والمانحين الدوليين ضمان حصول جميع الأطفال الذين يتجاوزون هذه الفظاعات ويخرجون من سوريا، بمن الأطفال ذوو الإعاقة، على تعليم جيّد، خال من العنف، وفرصة لإعادة بناء حياتهم.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.