“لم نر مثل هذا الرعب من قبل”

ارتكاب قوات الأمن السورية جرائم ضد الإنسانية في درعا

خريطة محافظة درعا

tmp_q9uIYk

ملخص

منذ بداية الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مارس/آذار 2011، قتلت قوات الأمن السورية مئات المتظاهرين واعتقلت الآلاف بصورة تعسفية، وأخضعت عديد منهم للتعذيب الوحشي رهن الاعتقال، ومنعت قوات الأمن الجرحى بشكل متكرر من الحصول على المساعدة الطبية، وفرضت الحصار على عدد من المدن؛ مما حرم السكان من الخدمات الأساسية. بعض أسوأ الانتهاكات شهدتها محافظة درعا الواقعة في جنوب غرب سوريا.

وكانت طبيعة وحجم تلك الانتهاكات التي بحثت فيها هيومن رايتس ووتش تشير لأنها ليست فقط منهجية، بل هي أيضاً تُنفذ كجزء من سياسة للدولة، وتشير بقوة لأن تلك الانتهاكات تتسق مع كونها جرائم ضد الإنسانية.

ويركز هذا التقرير في المقام الأول على الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن السورية في محافظة درعا منذ 18 مارس/آذار إلى 22 مايو/أيار 2011. فمنذ بداية الاحتجاجات في سوريا أصدرت هيومن رايتس ووتش العديد من البيانات الصحفية التي وثقت حملة القمع على المتظاهرين في مناطق مختلفة من سوريا. وكان الوصول إلى معلومات من داخل درعا صعب للغاية، مع بذل السلطات جهوداً مضنية لضمان عدم خروج مثل هذه المعلومات منها.

يستند التقرير إلى أكثر من 50 مقابلة مع سكان درعا وعدة مواطنين أردنيين كانوا في درعا خلال الاحتجاجات، كما استعرضت هيومن رايتس ووتش عشرات من مقاطع الفيديو التي تم تصويرها من قبل شهود، كما تعرض شهاداتهم، وتم تقديم معلومات إضافية عن طريق النشطاء السوريين الذين وثقوا الأحداث.

سبب اندلاع الاحتجاجات في درعا، والتي انتشرت في جميع أنحاء سوريا في نهاية المطاف، باعتقال وتعذيب 15 طفل صغار السن، واتهموا برسم شعارات لإسقاط النظام على الجدران. في 18 مارس/آذار، وبعد صلاة الجمعة، خرج عدة آلاف من المتظاهرين من مسجد العمري في درعا، ودعوا إلى الإفراج عن الأطفال والمزيد من الحريات السياسية، ووجهوا تهماً لأعضاء من الحكومة بالفساد. ثم استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، ومن ثم الذخيرة الحية؛ ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.

بعد الإفراج عن الأطفال، وظهور جروح ودماء إثر تعذيب شديد تعرضوا له رهن الاحتجاز، اندلعت نيران الغضب الشعبي، واستمرت الاحتجاجات، وبمرور الأسابيع ينضم لها عدد أكبر من المدن والقرى خارج مدينة درعا.

ووعدت السلطات السورية بالتحقيق في أعمال القتل، لكن في الوقت ذاته نفت تورطها وألقت باللوم في العنف على “الجماعات الإرهابية”، و”عناصر أجنبية”. في غضون ذلك، ردت قوات الأمن على الاحتجاجات بوحشية لم يسبق لها مثيل، واستمرت في القتل، مما أدى، حتى كتابة هذه السطور، إلى مقتل ما لا يقل عن 418 شخصاً في محافظة درعا وحدها، وأكثر من 887 عبر سوريا كلها، على الرغم من أن العدد الدقيق من المستحيل التحقق منه نظراً للحصار المفروض على المعلومات الذي تفرضه الحكومة السورية.

بعض من أسوأ الحوادث التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في هذا التقرير تشمل ما يلي:

  • هجوم على مسجد العمري (الذي أصبح مركزاً لتجمع المتظاهرين، وكان بمثابة مستشفى مؤقت للجرحى المحتجين)، والاحتجاجات التي تلت ذلك من 23 إلى 25 مارس/آذار، 2011، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 متظاهراً.
  • عمليات القتل خلال مظاهرتين في 8 أبريل/نيسان، 2011، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 ضحية.
  • عمليات القتل التي تمت خلال المظاهرة والجنازة في مدينة إزرع يومي 22 و23 أبريل/نيسان 2011، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن 34 متظاهراً.
  • عمليات قتل أثناء حصار درعا والقرى المجاورة لها (التي بدأت يوم 25 أبريل/نيسان والجارية حتى الآن في بعض البلدات)، وعمليات القتل في 29 أبريل/نيسان 2011 التي تمت بسبب الاحتجاجات من سكان البلدات المجاورة والتي حاولت كسر الحصار، والتي راح ضحيتها ما يصل إلى 200 شخص.

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع شهود من درعا قدموا شهادات متسقة حول استخدام قوات الأمن القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، وفي بعض الحالات، استخدمت قوات الأمن أولاً الغاز المسيل للدموع، ثم أطلقوا النار في الهواء، ولكن عندما رفض المتظاهرون التفرق، أطلقوا الرصاص الحي من أسلحة أوتوماتيكية على الحشود. وفي معظم الحالات، فتحت قوات الأمن، خاصة مع تزايد أحجام التظاهرات في درعا بشكل سريع، فتحت النار دون أن تعطي إنذاراً مسبقاً أو دون أن تبذل جهداً لتفريق المتظاهرين باستخدام وسائل غير مميتة.

استهدفت قوات الأمن المتظاهرين عمداً، الذين كانوا في الغالبية العظمى غير مسلحين ولم يشكلوا تهديداً على تلك القوات، واستهدفت رجال الإنقاذ الذين راحوا يحاولون نقل الجرحى والجثث بعيداً، والعاملين في المجال الطبي الذين حاولوا الوصول إلى الجرحى. ثم وأثناء الحصار، استهدفت الأفراد الذين تجرأوا على الخروج من منازلهم أو حاولوا الوصول إلى الإمدادات.. وفي بعض الحالات أطلقت النار على المارة ومن بينهم النساء والأطفال.

منذ نهاية مارس/آذار أشار شهود عيان لوجود قناصة على المباني الحكومية القريبة من الاحتجاجات واستهداف وقتل المتظاهرين. لحقت بالكثير من الضحايا إصابات في الرأس والعنق والصدر، مما يوحي باستهدافهم عمداً.

ثمة أدلة أخرى حصلت عليها هيومن رايتس ووتش تشير أيضاً لأن قوات الأمن المشاركة في عمليات ضد المتظاهرين (في درعا وعدد من المدن الأخرى) تلقت أوامر من القادة في عدة حالات على الأقل “بإطلاق النار بقصد القتل”.

تضم قوات الأمن المشاركة في الحملة الأمنية في درعا عدة وحدات من الجيش، فضلاً عن مختلف فروع المخابرات السورية. وأشار عدد من الشهود إلى أن معظم أعمال العنف ارتكبت من قبل قوات المخابرات ووحدات خاصة تابعة للجيش، مثل الشعبة الرابعة المسؤولة مباشرة من ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس بشار الأسد. في مناسبات عدة شهدت انتشار وحدات جيش لوقف الاحتجاجات بدت مترددة في إطلاق النار على المتظاهرين، وسمحت لهم بالمرور من نقاط التفتيش، وهناك ما لا يقل عن حالتين وثقتها هيومن رايتس ووتش لرفض أوامر إطلاق النار، مع التسليم للمتظاهرين أو تسليم أسلحتهم لهم.

وجهت السلطات السورية مراراً اللوم للمتظاهرين في درعا على بدء أعمال العنف ومهاجمة قوات الأمن. وفي مناسبات عدة، بداية من أواخر مارس/آذار، بعد استخدام قوات الأمن للقوة المميتة تجاه المتظاهرين، لجأ سكان من درعا للعنف. على سبيل المثال أحرقوا عدداً من المباني بما في ذلك مبنى المحافظ، ومبنى الأمن السياسي، وكذلك مركبات تابعة لقوات الأمن، وفي عدة مناسبات، تم قتل أفراد من قوات الأمن.

في الوقت ذاته، فإن جميع الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتشقالوا إن الاحتجاجات بدأت سلمية، وأن المتظاهرين كانوا يحملون أغصان الزيتون في كثير من الأحيان، ويفكون أزرار قمصانهم لإظهار أنهم ليس معهم أسلحة، وكانوا يهتفون “سلمية سلمية” للإشارة إلى أنهم لن يشكلوا أي تهديد لقوات الأمن. أظهرت عشرات من مقاطع الفيديو للاحتجاجات في درعا المقدمة إلى هيومن رايتس ووتش، والتي نشرها الشهود على شبكة الإنترنت، أظهرت صحة شهاداتهم المُقدمة، وقال شهود عيان إن المتظاهرين استخدموا العنف تجاه قوات الأمن وممتلكات الدولة كرد فعل على عمليات القتل التي تمت على أيدي قوات الأمن، أو في بعض الحالات، استخدمت كملاذ أخير لإطلاق سراح المتظاهرين الجرحى الذين ألقت قوات الأمن القبض عليهم.

ينبغي إجراء المزيد من التحقيقات في وقائع لجوء المتظاهرين للعنف، وأن يُقدم الجناة للعدالة. إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال استخدام هذه الوقائع كمبررللاستخدام واسع النطاق والمنهجي للقوة المميتة تجاه المتظاهرين، والتي كان من الواضح أنها ليست متناسبة مع التهديد الذي تمثله الحشود من المتظاهرين العزل بأغلبية ساحقة.

كما منعت السلطات السورية بشكل متكرر المتظاهرين الجرحى من الحصول على المساعدة الطبية، وهناك اثنين على الأقل من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش (وذكر في حالات كثيرة غيرها) هذا الحرمان من المساعدة الطبية، التي لو اتحيت فربما كان بالإمكان إنقاذ أرواح المصابين الذين لاقوا حتفهم..

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن منعت سيارات الإسعاف بشكل دائم من الوصول إلى الجرحى، وفي مناسبات عدة فتحوا النار على العاملين في المجال الطبي الذين حاولوا الوصول إلى الجرحى، كما منعت الناس من حمل الجرحى بعيداً، وفي عدد من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، تم إطلاق النار لقتل رجال الإنقاذ، وسيطرت قوات الأمن على معظم المستشفيات في درعا واحتجزت المرضى الذين تم إحضارهم إليها؛ ونتيجة لذلك تجنب عدد من الجرحى الذهاب للمستشفيات وتلقي العلاج فيها، وتم علاجهم في مستشفيات ميدانية تعوزها الرعاية الطبية الملائمة.

ومنذ أواخر مارس/آذار، ولا سيما بعدما وقعت درعا تحت الحصار في 25 أبريل/نيسان، شنت قوات الأمن حملة واسعة من الاعتقالات في المحافظة، ووصف شهود عيان من مدينة درعا والمدن المجاورة لها لـ هيومن رايتس ووتش عمليات التمشيط واسعة النطاق التي قامت بها قوات الأمن، التي اعتقلت المئات يومياً، فضلاً عن الاعتقالات التي تستهدف نشطاء أو أفراد أسرهم، وعند نقاط التفتيش والدوريات في الشوارع. وتم إطلاق سراح بعض من المعتقلين في وقت لاحق، والكثير منهم من الأطفال، بعد عدة أيام أو أسابيع، في حين لم يظهر الآخرون، وفي معظم الحالات ليست لدى أسرهم معلومات عن مصيرهم أو أماكن وجودهم.

معظم، إن لم تكن جميع الاعتقالات، يبدو أنها تعسفية تماماً مع عدم وجود اتهامات رسمية وجهت في أي وقت للمحتجزين، والأشخاص الذين تم القبض عليهم في درعا تم اقتيادهم إلى مراكز احتجاز مختلفة قبل نقلهم إلى للاستجواب في مركز الاستخبارات العسكرية أو إدارات الأمن السياسي في محافظة درعا، وتم إرسال عدد منهم إلى دمشق.

وقال المعتقلون المفرج عنهم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم بالإضافة لمئات آخرين شاهدوهم خلال فترة اعتقالهم، تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب والمعاملة المهينة، وتضمنت أساليب التعذيب الضرب بالعصي والأسلاك المجدولة لفترات طويلة، وغيرها من الأجهزة، كما أن الصدمات الكهربائية تستخدم بالتبادل بين مسدسات الصواعق والهراوات الكهربية، واستخدام العبوات المعدنية والخشبية “الرفوف”، وعلى الأقل في حالة واحدة وثقتها هيومن رايتس ووتش تم اغتصاب معتقل ذكر عن طريق هراوة. ويرتكب المحققون وحراس المحتجزين مختلف أشكال المعاملة المهينة مثل التبول على المعتقلين، والدهس على وجوههم، وإجبارهم على تقبيل أحذيتهم. وقال عدد من المعتقلين إنهم تعرضوا للتهديد مراراًبالإعدام الوشيك.

ووصف جميع المعتقلين السابقين ظروف الاعتقال المروعة، بعدما تم تكديسهم في أماكن ضيقة بشكل صارخ بحيث لا يمكن في بعض الأحيان للمعتقلين النوم إلا بالتناوب، بالإضافة لنقص في الغذاء.

ووثق شاهدا عيان مستقلان لـ هيومن رايتس ووتش إنه تمت حالات إعدام خارج نطاق القضاء للمعتقلين في 1 مايو/أيار، 2011، وتمت في مرفق الاحتجاز المؤقت في ملعب لكرة القدم في مدينة درعا، وقال أحد المعتقلين إن قوات الأمن أعدمت 26 معتقلاً، ووصف الآخر المجموعة بأنها كانت “أكثر من 20 شخصاً”.

معظم الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أشاروا أيضاً إلى وجود مقابر جماعية في درعا. في 16 مايو/أيار، اكتشف سكان درعا ما لا يقل عن سبع جثث في قبر واحد على بعد نحو 1.5 كيلومتراً من درعا البلد، وقد تم تحديد خمس جثث لأفراد عائلة أبازياد. ونفت الحكومة السورية وجود مقبرة جماعية، ولكن صحيفة الوطن، وهي صحيفة تابعة للحكومة السورية، اعترفت أنه تم العثور على خمس جثث.

في 25 أبريل/نيسان 2011، شنت قوات الأمن السورية عملية عسكرية واسعة النطاق على محافظة درعا وفرضت حصاراً استمر ما لا يقل عن 11 يوماً، امتد بعد ذلك إلى المدن المجاورة، وانتقلت قوات الأمن إلى المدينة في سيارات عسكرية، بما في ذلك العديد من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة. احتلت قوات الأمن جميع الأحياء في درعا تحت غطاء من النيران الثقيلة، وفرضت نقاط تفتيش، وتم نشر القناصة على أسطح المباني في أنحاء كثيرة من المدينة، ومنعت أي حركة للسكان في الشوارع، وفتحت قوات الأمن النار على من يحاولون تحدي الحظر المفروض على التنقل والتجمعات، أو من خرجوا ببساطة من منازلهم بحثاً عن الطعام أو الدواء.

وقال شهود عيان إن سكان درعا باتوا يعانون من نقص حاد في الطعام والماء (لأن قوات الأمن أطلقت النار وأضرّت بخزانات المياه)، والدواء، وغيرها من اللوازم الضرورية خلال فترة الحصار. وانقطعت الكهرباء والاتصالات من جميع المناطق فيما لا يقل عن 15 يوماً، وحتى وقت كتابة هذه السطور، لا يزال القطع مستمراً في عدة أحياء من المدينة.

منذ 25 أبريل/نيسان وحتى 22 مايو/أيار 2011 على الأقل، لم يسمح لسكان درعا بالصلاة في المساجد يوم الجمعة، ومُنع أي آذان للمساجد، واحتلت قوات الأمن جميع المساجد في المدينة، ووفقاً للشهود الذين ذهبوا للمساجد بعد أن أعيد فتحها شاهدوا أنه تم تدنيس المساجدبالكتابة على الجدران.

مع استمرار عمليات القتل خلال الحصار في درعا، ناضل عدد من السكان أيضاً مع العدد المتزايد من جثث الموتى. نظراً لعدم وجود الكهرباء، لم يتسن للمستشفيات أن تخزن الجثث في المشارح، كما أن القيود المفروضة على التنقل والاتصالات وضعت عقبات حالت دون التعرف على الجثث والدفن؛ ونتيجة لذلك، اضطر سكان درعا لتخزين عشرات الجثث في ثلاجات الخضار النقالة، التي تعمل بوقود الديزل، وتمت مصادرتها في وقت لاحق من قبل قوات الأمن التي أعادت على الأقل بعض الجثث للعائلات.

وفرضت السلطات السورية أيضاً حصاراً على المعلومات عن درعا لضمان عدم كشف الانتهاكات. ولم يتمكن أي مراقبين مستقلين من دخول المدينة وأحد الصحفيين الدوليين، كان قد تمكن من نشر تقرير من درعا خلال الأسبوعين الأولين من الاحتجاجات في مارس/آذار، تم اعتقاله لدى عودته إلى دمشق. خلال الحصار تم إغلاق جميع وسائل الاتصال، بما في ذلك شبكات الهاتف الخلوي السورية، وقال شهود عيان عديدين لـ هيومن رايتس ووتش إن الهواتف الخلوية كانت أول ما صادرته السلطات أثناء عمليات التفتيش في منازلهم أو في نقاط التفتيش. وكانوا يبحثون على وجه التحديد عن لقطات للأحداث، مع اللجوء لاعتقال أو تعذيب أولئك الذين كانوا يشتبه في محاولة إرسالهم على الصور أو غيرها من المعلومات، بما في ذلك بعض الرعايا الأجانب.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية إلى الكف الفوري عن استخدام القوة المفرطة والمميتة من قبل قوات الأمن بحق المتظاهرين والنشطاء، مع الإفراج بلا شروط عن جميع المحتجزين لمجرد مشاركتهم في التظاهرات السلمية، أو لانتقاد السلطات السورية، وإتاحة وصول جماعات حقوق الإنسان والصحفيين إلى محافظة درعا، وكذلك إلى المستشفيات وأماكن الاحتجاز والسجون. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل دعم جهود التحقيق والملاحقة القضائية على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والمتفشية والمنهجية القائمة في سوريا منذ أواسط مارس/آذار 2011، وتبني عقوبات مالية وحظر سفر على المسؤولين السوريين الذين يقع على عاتقهم استمرار انتهاكات حقوق الإنسان.

عن منهج التقرير

يستند هذا التقرير إلى أكثر من 50 مقابلة مع سكان من درعا وعدة مواطنين أردنيين، أجريت المقابلات بشكل شخصي وعن طريق الهاتف في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2011. تم استخدام عشرات المقابلات الأخرى مع شهود من أجزاء أخرى من سوريا في الفصل الذي يحدد سياق التظاهرات المعارضة للحكومة في سوريا. هناك معلومات إضافية تحصلنا عليها من نشطاء سوريين وثقوا بعض الأحداث.

كما راجعت هيومن رايتس ووتش عشرات مقاطع الفيديو التي صورها الشهود وتم سؤالهم أثناء المقابلات عن محتواها.

أجريت المقابلات عن طريق باحثون يتحدثون اللغة العربية وباحثون آخرون بمساعدة مترجمين من العربية إلى الإنجليزية.

كانت درعا وما زالت تحت حصار مضروب على تدفق المعلومات، والحصول على المعلومات من المحافظة صعب للغاية. أولئك الذين يتحدثون إلى الأجانب أو يحاولون نقل المعلومات بسبل إلكترونية يمكن أن يتعرضوا لعواقب جسيمة، واضطر باحثو هيومن رايتس ووتش لتوخي أبلغ الحذر أثناء جمع المعلومات ونشرها. لحماية الشهود، فالكثير من أسماء الشهود في التقرير قد تم تغييرها أو حجبها، وكذلك أماكن عقد المقابلات.

في هذا التقرير لم تستخدم هيومن رايتس ووتش إلا المعلومات التي تضم تفاصيل كافية وتأكدت إثر الاطلاع على شهادات عدة شهود تمت مقابلتهم كل على انفراد أو تأكدت من واقع مقاطع فيديو تم تصويرها من قبل نفس الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش. استبعدنا العشرات من الشهادات الأخرى التي تضم مزاعم لم نتمكن من التثبت من صحتها.

جمعت هيومن رايتس ووتش قائمة بالأشخاص الذين قُتلوا أثناء التظاهرات بناء على معلومات قدمها نشطاء سوريون. بينما بذلنا ما بوسعنا للتأكد من أسماء وملابسات القتل مع الشهود والأقارب، فلم يكن ذلك ممكناً في كل الحالات بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى سوريا وسبل الاتصالات داخلها.

I. جدول زمني بالاحتجاجات والقمع في سوريا

سوريا دولة بوليسية قمعية محكومة بقانون الطوارئ منذ عام 1963. في البداية بدت حصينة للاحتجاجات الشعبية التيشملت جميع أنحاء العالم العربي بدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2010. بدأت التظاهرات في فبراير/شباط، لكن أخفقت في جذب الأعداد الكبيرة إليها بما يكفي للتفوق على أعداد قوات الأمن المتواجدة حتى.

تغير المشهد أواسط مارس/آذار، عندما شارك الآلاف في تظاهرات معارضة للحكومة في مدينة درعا، وتقع جنوبي الحوران بالقرب من الحدود مع الأردن.[1] بدأت التظاهرات بكثافة في 18 مارس/آذار رداً على اعتقال وتعذيب الأمن السياسي – أحد أجهزة المخابرات السورية سيئة السمعة – لخمسة عشر طفلاً في سن المدرسة (انظر ادناه). فتحت قوات الأمن النار وقتلت 4 متظاهرين على الأقل، وخلال أيام تحولت التظاهرات إلى مسيرات جمعت الآلاف.

في 19 مارس/آذار أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن وزارة الداخلية ستشكل لجنة للتحقيق في “الحوادث المؤسفة” في درعا وأنها سترد “بكل الإجراءات الضرورية” بعد تحقيق اللجنة.[2] في 20 مارس/آذار أرسلت الحكومة وفداً من المسؤولين رفيعي المستوى إلى درعا، منهم اللواء رستم غزالي، القيادي في الأجهزة الأمنية، وقالوا إنهم سيحاولون طمأنة قيادات العشائر أن من فتحوا النار على المتظاهرين سيمثلون أمام العدالة.[3]

إلا أنه مع استمرار التظاهرات على مدار الأيام التالية وانتشارها إلى البلدات القريبة: جاسم وضائل وسنمين وإنخل، أظهرت قوات الأمن قسوة متزايدة في جهودها لتهدئة التظاهرات، فقتلوا وأصابوا المزيد والمزيد من المتظاهرين (انظر أدناه).

أنكرت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة دور قوات الأمن في أحداث العنف، ولامت “العصابات المسلحة” و”المحرضين” و”عناصر أجنبية” على أعمال العنف.[4] مع تزايد عدد القتلى في درعا، انتشرت التظاهرات في شتى أنحاء سوريا. في 26 مارس/آذار تصادم المتظاهرون وقوات الأمن في مدينة اللاذقية شمال غرب سوريا، مما أدى لسقوط 12 قتيلاً على الأقل.[5]

وفي 30 مارس/آذار ألقى الرئيس بشار الأسد كلمة على الأمة. في كلمته أمام البرلمان، تعهد الأسد بتفعيل “إصلاحات” غير واضحة المعالم، لكنه لم يوفر أي تفاصيل محددة واستمر في لوم المتآمرين الأجانب على ما وقع من اضطرابات.[6] في اليوم التالي، بدأ في تحقيق في وفيات درعا واللاذقية، وانشأ لجنة لدراسة رفع قانون الطوارئ. إلا أنه وفيما سيتبين أنه نمط متكرر، صاحب وعود الأسد بالإصلاح المزيد من القمع، مع تنفيذ القوات الأمنية لاعتقالات جماعية لحقت بالنشطاء والصحفيين، بمن فيهم اثنين من الصحفيين يعملان لصالح رويترز.[7]

في 1 أبريل/نيسان، ووافق يوم جمعة، عادت التظاهرات بالآلاف في عدة بلدات ومدن، شملت العاصمة دمشق. قُتل 8 متظاهرين على الأقل وربما وصل العدد إلى 15 شخصاً ذلك اليوم، عندما فتح رجال في ثياب مدنية النار على تظاهرة معارضة للحكومة سلمية في أغلبها، في ضاحية دوما القريبة من دمشق.[8] في الوقت نفسه، في درعا، حاول أشخاص من قرى مجاورة دخول المدينة، لكن ووجهوا بالنيران الثقيلة من نقاط عسكرية، لا سيما على الطرق المفضية من سنمين وإنخل إلى المدينة.

كانت هذه هي الواقعة الأولى من التظاهرات الأسبوعية الشعبية المعارضة للحكومة التي شملت أنحاء سوريا.[9] الأسبوع التالي، في 8 أبريل/نيسان، استمرت التظاهرات في درعا وبانياس وحمص واللاذقية وطرطوس وإدلب وضاحية حرستا التابعة لدمشق، ومدينة القامشلي التي تتمتع بأغلبية كردية، في شمال شرق سوريا. في درعا، تجاوز سكان القرى المجاورة نقاط التفتيش على مداخل المدينة، وحرقوا صور وتماثيل الزعماء السوريين، وداهموا مقار الأمن السياسي. فتح الأمن السياسي النار على المتظاهرين فقتل 27 شخصاً على الأقل. مات متظاهر آخر في دوما. وثقت هيومن رايتس ووتش منع قوات الأمن السورية للمسعفين وآخرين من بلوغ المصابين ذلك اليوم في دوما وفي حرستا.[10]

في 15 أبريل/نيسان حاول آلاف المتظاهرين دخول دمشق من دوما ومن ضواحي أخرى قريبة، لكن قوات الأمن أطلقت عليهم النار وأجبروهم على الرجوع.

بالإضافة إلى إطلاق النار على المتظاهرين، استمرت قوات الأمن في حملة الاعتقالات الجماعية، وفي الاحتجاز التعسفي لمئات المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد، وفي تعريضهم للتعذيب والمعاملة السيئة. كما اعتقلت أجهزة الأمن والاستخبارات المحامين والنشطاء والصحفيين الذين صدقوا على التظاهرات أو غطوها للإعلام.

بحلول 15 أبريل/نيسان كانت هيومن رايتس ووتش قد قابلت 19 شخصاً تعرضوا للاحتجاز في درعا وفي دمشق ودوما والتل وحمص وبانياس. جميعهم باستثناء اثنين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر المخابرات (الأجهزة الأمنية) ضربوهم أثناء القبض عليهم ثم أثناء الاحتجاز وشهدوا تعرض عشرات السجناء الآخرين للضرب وسمعوا صراخ أشخاص يتعرضون للضرب. ثلاثة من الضحايا الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا من الأطفال، أفادوا بتعرضهم للضرب. هناك محتجزين سابقين آخرين أفادوا برؤية أطفال محتجزين يتعرضون للضرب في مراكز الاحتجاز.

قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم ومحتجزين آخرين تعرضوا لمختلف أنواع التعذيب، وشمل التعذيب بالكهرباء والضرب بالكابلات الكهربية والسياط. كما قال أغلبهم أنهم كانوا في زنازن مزدحمة وقال كثيرون أنهم حُرموا من النوم والطعام والمياه، وفي بعض الحالات لعدة أيام. بعضهم قالوا إنهم تمت تغمية أعينهم وتقييد أيديهم طوال مدة الاحتجاز.[11]

في 21 أبريل/نيسان أصدر الرئيس الأسد قرارات برفع حالة الطوارئ (مرسوم رقم 161)، وإلغاء محكمة أمن الدولة (مرسوم رقم 53) وبالاعتراف بالحق في التظاهر السلمي وتنظيمه (مرسوم رقم 54).[12]

إلا أن القوات الحكومية استمرت في القمع العنيف للتظاهرات، وقتلت أكثر من 110 آخرين من المتظاهرين ممن شاركوا في التظاهرات الشعبية في شتى أنحاء البلاد في 22 أبريل/نيسان، فيما يعتبر اليوم الأكثر حصاداً لأرواح المتظاهرين. شمل القتلى 30 شخصاً من بلدة إزرع، و23 من حمص، و29 من دمشق. كان بين القتلى في إزرع 3 صبية، أعمارهم 7 و10 و12 عاماً، وكذلك رجل يبلغ من العمر 70 عاماً. يظهر من مقاطع فيديو على اليوتيوب عدداً من المتظاهرين الجرحى والقتلى، بينهم طفل قتيل، بعد أن تعرضوا لإطلاق نار كثيف مباشرة.[13]

في اليوم التالي، 23 أبريل/نيسان، أطلقت قوات الأمن النار على جنازات في برزا ودوما وإزرع، فقتلت 12 شخصاً على الأقل.

مع استمرار التظاهرات، شنت قوات الأمن عمليات عسكرية موسعة على بلدات وأحياء معروفة بكونها كثيرة التظاهر. في 25 أبريل/نيسان قامت قوات الأمن وعربات عسكرية بالدخول إلى مدينة درعا باستخدام العربات العسكرية، وشملت العديد من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، تحت غطاء نيران ثقيل استغرق 16 ساعة بلا توقف (انظر التفاصيل أدناه). احتلت قوات الأمن جميع أحياء درعا، ووضعت نقاط تفتيش وقناصة فوق أسطح البيوت في بعض مناطق المدينة. فرضت حصاراً على المدينة، وقطعت الكهرباء وكل وسائل الاتصال عنها، ومنعت أي حركة عن طريق إطلاق النار على أي شخص يحاول الخروج من بيته. ما إن سيطروا بشكل كامل على المدينة، انتقلت قوات الأمن إلى اعتقال مئات الرجال من بيوتهم (انظر أدناه).

تكرر هذا الأمر في عدة أماكن، بدرجات متفاوتة من التورط العسكري في العمليات. حاصرت قوات الأمن دوما، من ضواحي دمشق التي شهدت تظاهرات كبيرة معارضة للحكومة، في ساعات الصباح الأولى من يوم 25 أبريل/نيسان، وفرضت حضوراً أمنياً كثيفاً في كل حي، ونصبت نقاط تفتيش، وبدأت في مداهمة البيوت، فاعتقلت عشرات الرجال.[14] وفي 1 مايو/أيار حاصر الجيش الزبداني، وهي بلدة يسكنها نحو 40 ألف نسمة بالقرب من مشق، بعد يوم من خروج آلاف المتظاهرين في مسيرة في البلدة المجاورة: المداية. تمركز قناصة الجيش فوق الأسطح وبدأت القوات في اعتقال العديد ممن شاركوا في التظاهرات المعارضة للحكومة. قال ناشط من الزبداني لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلت 98 رجلاً من البلدة ذلك اليوم، وأفرجت عن 28 منهم في 3 مايو/أيار. أغلب المفرج عنهم أفادوا تعرضهم للضرب أثناء الاحتجاز بمركز أمني في شارع بغداد في دمشق.[15]

في 6 مايو/أيار قام الجيش وقوات الأمن – باستخدام عربات مدرعة ودبابات – بحصار مدينة بانياس الساحلية وأحياء باب السباع وباب عمرو في حمص، ثالث أكبر المدن السورية. قال أحد سكان بانياس إن الجيش استخدم 57 مدرعة لحصار البلدة، ودخل تحت غطاء نيران كثيفة. على مدار الأيام التالية احتجزت قوات الأمن مئات الصبية والرجال من بانياس.[16] في ساعات الصباح الأولى من 7 مايو/أيار، داهمت قوات الأمن حي باب عمرو في حمص، فدمرت عدداً من المتاجر والبيوت، وقتلت بعض السكان، بينهم أم وطفليها، على حد قول نشطاء من حمص.

بحلول يوم 12 مايو/أيار نشر الجيش والأمن العربات العسكرية وشملت دبابات، في ضائل وطفس وإنخل والحارة وجاسم وكل البلدات المجاورة لدرعا، وبدأوا في عمليات اعتقال تعسفي للمشتبه في كونهم من المتظاهرين. في 19 مايو/أيار دخل الجيش أيضاً بلدات صنمين والحرك وكفر شمس القريبة.

في الوقت نفسه استمرت عمليات اعتقال وترهيب النشطاء السياسيين والحقوقيين.[17] على سبيل المثال في 12 مايو/أيار احتجزت قوات الأمن في حمص محمد نجاتي طيارة، ناشط حقوقي معروف كثيراً ما ظهر في وسائل الإعلام لتوفير معلومات عن القمع للمتظاهرين في سوريا. أخذته قوات الأمن من الشوارع في حمص، على حد قول صديق لطيارة لـ هيومن رايتس ووتش، ولم توفر معلومات عن مكانه منذ ذلك الحين.

في بعض الحالات لجأت قوات الأمن لاحتجاز أقارب وجيران المنتقدين للحكومة، في محاولة للحصول على معلومات عن أماكنهم أو لإجبارهم على وقف نشاطهم. على سبيل المثال، في 11 مايو/أيار احتجزت قوات الأمن وائل حمادة، الناشط السياسي وزوج الناشطة الحقوقية البارزة رزان زيتونة، من مكتبه. ذهبت القوات إلى بيتهما في 30 أبريل/نيسان لتفتيشه لكن احتجزت شقيق حمادة الصغير عبد الرحمن، 20 عاماً، عندما لم تجد أي منهما.[18]

مع مثول هذا التقرير للطباعة في 31 مايو/أيا، كان المتظاهرون السوريون ما زالوا يتظاهرون مع استمرار قوات الأمن في حملتها القمعية. في 25 مايو/أيار أعادت قوات الأمن جثمان حمزة علي الخطيب البالغ من العمر 13 عاماً إلى أسرته في جيزة، بالقرب من درعا، وظهرت على الجثمان ما يبدو أنها آُثار تعذيب. أصيب وتم احتجازه لأسابيع لمحاولته إدخال الطعام إلى درعا.[19] وفاته والتعذيب الذي تعرض له حسب التقارير أدى لخروج تظاهرات كبيرة في شتى أنحاء سوريا يوم 27 مايو/أيار.[20] أفادت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا بأن قوات الأمن أطلقت النار وقتلت 11 متظاهراً ذلك اليوم، منهم طفل في الخامسة عشرة من العمر من إدلب.[21]

قتلت قوات الأمن 5 أشخاص في 28 مايو/أيار في ضائل، بالقرب من درعا، وأجرت مداهمات على بلدة الحرك القريبة، واعتقلت المئات من الشبان.[22] فجر 29 مايو/أيار داهمت قوات الجيش بصحبة الدبابات بلدات رستن وتلبيسة ودير بعلبيه وطير معاليه القريبة من حمص، وقصفت وأطلقت نيران الأسلحة الآلية على المنازل والسكان فقتلت 11 شخصاً، طبقاً للمحامية الحقوقية رزان زيتونة.[23]

II. جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات أخرى في درعا

درعا التي تقع في الجنوب الغربي من سوريا على الحدود مع الأردن هي المحافظة الرابعة عشر في سوريا. تعدادها السكاني البالغ أقل من مليون نسمة موزع على ثلاث مناطق، الصنمين ودرعا وإزرع. عاصمة المحافظة – درعا – يبلغ تعدادها السكاني نحو 80 ألف نسمة.

بدأت من درعا في أواسط مارس/آذار المظاهرات المعارضة للحكومة ثم انطلقت في جميع أنحاء سوريا. التظاهرات الأولى بدأت بسبب احتجاز وتعذيب 15 صبياً، تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 15 عاماً، متهمين برسم شعارات على الجدران تطالب بسقوط النظام. لمدة أيام، طالب أهالي الأطفال يطالبون بالإفراج عنهم وتحدثوا مع اللواء عاطف نجيب المسؤول عن الأمن السياسي في درعا، حيث تم احتجاز الصبية. ثم خرج سكان درعا إلى الشوارع.

في 18 مارس/آذار إثر صلاة الجمعة خرج آلاف المتظاهرين في مسيرة من مسجد العمري في درعا مطالبين بالإفراج عن الأطفال وبالمزيد من الحريات السياسية، متهمين المسؤولين الحكوميين بالفساد. طبقاً لعدة شهود عيان قابلتهم هيومن رايتس ووتش، حاول الأمن في البداية ضرب المتظاهرين بالحجارة والهراوات. بعد ذلك انتشرت قوات من شرطة مكافحة الشغب معها خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وأخيراً ظهر عناصر الأجهزة الأمنية (المخابرات) وفتحوا الذخيرة الحية على المتظاهرين.[24] قُتل أربعة متظاهرين على الأقل في اليوم الأول، وأصيب العشرات.

أدى الإفراج عن الأطفال إلى زيادة الغضب الشعبي، إذ خرجوا مصابين بالكدمات والإصابات التي وصفوها بأنها من أثر التعذيب الشديد أثناء الاحتجاز. استمرت التظاهرات، وزاد عددها يوماً بعد يوم، وانضم إليهم أفراد من البلدات والقرى المحيطة بدرعا.

ردت قوات الأمن على التظاهرات بقسوة متزايدة. كما يصف هذا التقرير بشكل تفصيلي، فقد فتحوا النار بشكل ممنهج على تظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، أثناء التظاهرات وأثناء الجنازات، فقتلوا حتى كتابة هذه السطور 418 شخصاً على الأقل في محافظة درعا وحدها، وأصابوا المئات غيرهم. قامت قوات الأمن بشكل متكرر بمنع العناية الطبية عن المصابين في عدة حالات، وعرضت الآلاف للاعتقالات التعسفية والتعذيب رهن الاحتجاز. عندما لم تنجح أي من هذه الإجراءات في تهدئة التظاهرات، شنت السلطات السورية عملية عسكرية موسعة على درعا في نهاية شهر أبريل/نيسان، فوضعت المدينة تحت سيطرة الجيش، وفرضت حصاراً على المدينة، فمنعت التنقلات إلى المدينة ومنها، ومنعت أيضاً التنقلات داخلها، وحرمت السكان من الخدمات الأساسية. بعد ذلك مددت قوات الأمن الحصار إلى البلدات المجاورة.

تعتقد هيومن رايتس ووتش أن طبيعة ومعدل الانتهاكات التي ارتكبتها القوات السورية – وأوجه الشبه في أعمال القتل غير القانوني والجرائم الأخرى المتكررة والأدلة على وجود أوامر مباشرة ممنوحة لقوات الأمن بالضرب في الملآن في المتظاهرين – تعتقد أن هذه الشواهد تُظهر بقوة أن هذه الانتهاكات ترقى لكونها جرائم ضد الإنسانية.

بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الجرائم ضد الإنسانية تشمل أعمالاً محددة، منها القتل والتعذيب وأعمال لاإنسانية أخرى، تُرتكب في سياق هجمة منهجية ضد سكان مدنيين.[25]

على النقيض من جرائم الحرب، فإن الجرائم ضد الإنسانية يمكن أن تقع أثناء فترات السلم، إذا كانت جزءاً من هجمة موسعة أو منهجية تستهدف سكاناً مدنيين.[26]

يعرف نظام روما “الهجمة ضد السكان المدنيين” بأنها “مسلك يشمل ارتكاب أعمال مثل القتل وجرائم أخرى ضد الإنسانية بشكل متكرر، ضد سكان مدنيين، من طرف الدولة أو بموجب سياسة مؤسسية تفيد بارتكاب هذه الهجمات”.[27]

لا يمكن اعتبار أي شخص مرتكباً لجرائم ضد الإنسانية، إلا إذا كان لديه علم بوقوع الجريمة.[28] أي أن الجناة لابد أني كونوا على علم بأن أعمالهم تشكل جزءاً من هجوم موسع أو ممنهج ضد سكان مدنيين.[29] بينما ليس من الواجب ألا يكون الجناة مشمولين في سياسة أو خطة الجرائم ضد الإنسانية، فلابد على الأقل أن يكونوا قد شاركوا في السياسة أو الخطة على علم منهم.[30]

الأفراد المتهمون بالجرائم ضد الإنسانية لا يمكنهم التذرع بأنهم كانوا يتبعون أوامر الرؤساء.[31] في الوقت نفسه، فإن من يشغلون مناصب عسكرية أو قيادية أخرى يمكن تحميلهم مسؤولية جنائية على الإخفاق في منع الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها مرؤوسوهم، أو في حال إخفاقهم في إحالة الوضع إلى القضاء إذا كانوا يعرفون أو يمكنهم معرفة وقوع الجرائم.[32] لأن الجرائم ضد الإنسانية تعتبر جرائم ذات اختصاص قضائي عالمي، فإن جميع الدول مسؤولة عن الملاحقة القضائية للمشاركين في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية. هناك توجه جديد في القضاء الدولي ومعايير موضوعة مفادها أن المسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية، وكذلك انتهاكات حقوقية جسيمة أخرى، يجب ألا يحصلوا على أي عفو.

الأدلة التي جمعتها هيومن رايتس ووتش تُظهر أيضاً أن قوات الأمن السورية مسؤولة عن جملة واسعة من الانتهاكات الأخرى، شملت أعمال الإعدام بمعزل عن القضاء، والاعتقالات التعسفية الكثيرة، والحرمان من المساعدة الطبية، بالنسبة للمصابين، وفرض الحصار الذي حرم السكان المدنيين من الخدمات الأساسية. المعايير القانونية واجبة التطبيق تُناقش في الأجزاء التالية.

أعمال القتل المنهجية للمتظاهرين والمارّة

تبينت أبحاث هيومن رايتس ووتش أنه منذ 18 مارس/آذار 2011 وحتى كتابة هذه السطور، ارتكبت قوات الأمن السورية أعمال قتل ممنهجة في محافظة درعا. تعمدوا استهداف المتظاهرين، الذين كانوا في الأغلبية العظمى من الحالات غير مسلحين ولم يفرضوا أي تهديد على القوات، والمسعفين الذين حاولوا اصطحاب الجرحى والجثامين بعيداً، والعاملين بالمجال الطبي الذين حاولوا بلوغ الجرحى، وأثناء الحصار، الأشخاص الذين جرأوا على الخروج من بيوتهم أو دخول المدينة بالإمدادات. في بعض الحالات، أطلقوا النار أيضاً على المارة، ومنهم النساء والأطفال.

بينما تخلّف شهادات الشهود أقل الشكوك بشأن معدل وطبيعة الانتهاكات المنهجية، فإن العدد الدقيق للقتلى والمصابين من قبل قوات الأمن السورية في درعا يستحيل التحقق منه بشكل يقيني. تبقى المدينة مقطوعة إلى حد بعيد عن العالم الخارجي، ومن يحاولون إخراج المعلومات يواجهون عقبات مشددة (انظر أدناه). الآلاف من العائلات، طبقاً للسكان، ليست لديها معلومات عن أقاربهم المفقودين، ولا تعرف إن كانوا قد تم اعتقالهم أو قُتلوا.

داوم النشطاء على تدوين قوائم بالقتلى أثناء التظاهرات في شتى أنحاء سوريا. جمعت هيومن رايتس ووتش قائمتها الخاصة بها بعد أن تحققت من قائمتين منفصلتين جمعها نشطاء. حتى 29 مايو/أيار كانت القائمة متوقفة عند 887 قتيلاً وشملت أسماء 418 شخصاً على الأقل من سكان محافظة درعا.

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر ن 50 شاهداً من درعا قدموا شهادات متشابهة عن استخدام قوات الأمن للقوة المميتة ضد المتظاهرين أثناء التظاهرات، وأثناء الجنازات، وعندما حاول الناس من القرى المحيطة دخول المدينة للانضمام إلى التظاهرات أو للمشاركة في الجنازات الخاصة بالقتلى. في بعض الحالات أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أولاً في الهواء، لكن عندما رفض المتظاهرون التفرق، أطلقوا الذخيرة الحية من أسلحة آلية على الحشود. في أغلب الحالات، لا سيما عندما كبر حجم التظاهرات في درعا، فتح الأمن الذخيرة الحية دون أي تحذير ودون بذل جهد تفريق الحشود بأساليب غير قاتلة.

منذ نهاية مارس/آذار أفاد الشهود بشكل متشابه بتواجد القناصة فوق أسطح البنايات الحكومية بالقرب من التظاهرات، استهدفوا وقتلوا العديد من المتظاهرين. الكثير من الضحايا، كما وصف الشهود لـ هيومن رايتس ووتش وكما يظهر من مقاطع الفيديو والصور من الكثير من الهواتف النقالة المهربة إلى خارج درعا، أصيبوا في الرأس والرقبة والصدر، مما يوحي بأنه قد تم استهدافهم عن عمد.[33]

هناك أدلة أخرى حصلت عليها هيومن رايتس ووتش يظهر منها أن قوات الأمن المشاركة في العمليات ضد المتظاهرين في درعا والمدن الأخرى تلقت في عدد من الحالات على الأقل أوامر بـ “الضرب في الملآن” من القيادات. قابلت هيومن رايتس ووتش جندياً من الحرس الجمهوري انفصل عن وحدته بعد أن انتشرت الوحدة للتعامل مع التظاهرات في مدينة حرستا في 18 أبريل/نيسان 2011. قال الجندي إن القيادات قالوا لهم أولاً أنهم سينتشرون للتعامل مع “الميليشيات المسلحة” لكن لدى الوصول لحرستا لم يروا إلا تظاهرات سلمية. إلا أنه على حد قول الجندي تلقوا “أوامر واضحة بالضرب بلا شروط أو قيود” بمعنى سياسة “لقّم وأطلق”.[34]

هناك شاهد آخر، من سكان درعا، وصف لـ هيومن رايتس ووتش واقعة كان فيها مع مجموعة من المتظاهرين، تمكنوا لفترة وجيزة من احتجاز عناصر من الأمن السياسي (انظر أدناه). طبقاً للشاهد فإن رجال الأمن المأسورين قالوا “كنا نتبع الأوامر والأوامر كانت بالقتل، وليس بأخذ سجناء”، وأضاف أنهم لا يمكنهم تسليم أنفسهم للمتظاهرين لأنهم “سيُقتلون على يد قادتهم إذا رفضوا إطلاق النار”.[35]

قوات الأمن التي شاركت في حملة القمع في درعا شملت وحدات عسكرية عدة (أشار الشهود تحديداً إلى الفرقة 4 التابعة لقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس الأسد)، وكذلك عدة فروع من المخابرات السورية.

قال الشهود إن أغلب قوات الأمن كانوا في زي عسكري أخضر مموه، لكن عرفوا في نهاية المطاف كيف يفرقون بين أعضاء مختلف الفروع التابعة للمخابرات، من لون الأشرطة على زيهم العسكري. أحد الشهود قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر المخابرات العسكرية يرتدون أشرطة خضراء، والمخابرات الجوية يرتدون أشرطة بيضاء، وأمن الدولة أشرطة صفراء، والحرس الجمهورية أشرطة سوداء، بينما الأمن السياسي يرتدي عادة ثياب سوداء.[36] كما قال الشهود إن عناصر المخابرات في بعض الحالات يرتدون ثياباً مدنية.

طبقاً للشهود، فإن بعض قوات الأمن، في ثياب سوداء، كانوا مجهزين بمعدات مكافحة الشغب ومعدات خاصة أخرى، منها سترات مضادة للرصاص وخوذات ودروع ونظارات رؤية ليلية. كما يرتدي القناصة أزياء سوداء. بعض القوات كانت من درعا، بينما هناك وحدات أخرى جُلبت إليها من مناطق أخرى بالمروحيات والحافلات.

قال عدة شهود – كل على انفراد – لـ هيومن رايتس ووتش إن أغلب أعمال العنف ارتكبتها قوات المخابرات، بينما وحدات الجيش في عدة مرات بدت مترددة في إطلاق النار على المتظاهرين، وأنها كانت تسمح لهم بعبور نقاط التفتيش، وفي حالتين على الأقل، وصفت تفصيلاً لـ هيومن رايتس ووتش، رفضوا أوامر بإطلاق النار أو سلموا أنفسهم للمتظاهرين أو سلموهم أسلحتهم (انظر أدناه).

المعلومات المتوفرة عن الهيكل الإداري وتسلسل القيادة بالجيش والاستخبارات السورية محدودة. طبقاً للمصادر المعلنة، فإن بعض المسؤولين عن القوات التي وحسب التقارير شاركت في حملة القمع على المتظاهرين هم: ماهر الأسد شقيق الرئيس الصغير الذي يرأس الحرس الجمهورية والفرقة الرابعة مدرعات، وعلي مملوك، رئيس المخابرات السورية العامة، وعبد الفتاح قدسية، رئيس المخابرات العسكرية، وجميل حسن، رئيس مخابرات القوات الجوية، ومحمد ديب زيتون، رئيس إدارة الأمن السياسي، ورستم غزالي، رئيس إدارة المخابرات العسكرية السورية بريف دمشق، وهشام اختيار، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، ومحمد إبراهيم الشعار، وزير الداخلية، وداوود راجحة، رئيس أركان القوات المسلحة، وآصف شوكت، نائب رئيس أركان القوات المسلحة المسؤول عن الأمن والاستطلاع، وعلي حبيب محمود، وزير الدفاع، وزهير حماد، نائب إدارة الأمن العام، ومحمد ناصف خايربك، نائب رئيس شؤون الأمن الوطني السوري، وعاطف نجيب، رئيس الأمن السياسي في درعا مع بداية حملة القمع.[37]

الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أشاروا أيضاً لأن المسؤولين الحاضرين في درعا أثناء العملية شملوا هشام اختيار وعلي مملوك ورستم غزالي والعقيد لؤي العلي، رئيس المخابرات العسكرية في درعا. بعض المحتجزين المفرج عنهم قالوا إنهم تم استجوابهم شخصياً من قبل هؤلاء المسؤولين في مقرهم المؤقت في درعا (انظر أدناه).

بعض الهجمات الأكثر دموية الموثقة على يد هيومن رايتس ووتش مذكورة أدناه.

أعمال القتل أثناء الهجوم على مسجد العمري والتظاهرات التي تلت الهجوم في 23 إلى 25 مارس/آذار 2011

من 23 إلى 25 مارس/آذار 2011، قتلت قوات الأمن السورية 31 شخصاً على الأقل أثناء هجوم على مسجد العمري في درعا، الذي أصبح مركزاً للمتظاهرين ويخدم كمستشفى ميداني للمتظاهرين المصابين. الهجوم بدأ بعد منتصف ليلة 23 مارس/آذار بقليل. قال عدد من شهود العيان كانوا في الحي وقت الهجوم – أو جاءوا بعد ذلك لمساندة المتظاهرين داخل المسجد – قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سمعوا أعيرة نارية حوالي الساعة 12:20 صباح 23 مارس/آذار ورأوا قوات الأمن بالقرب من المسجد تطلق النار على أفراد يحاولون الاقتراب. أحد الشهود “عمر” (ليس اسمه الحقيقي) قال إنه كان هناك نحو 60 شخصاً داخل فناء المسجد تلك الليلة، في انتظار عودة وفد من قيادات العشائر الذين ذهبوا إلى دمشق لمناقشة طلبات المتظاهرين مع المسؤولين. قال عمر:

بعد منتصف الليل بقليل، انقطعت الكهرباء بشكل تام، واقتربت قوات الأمن من المسجد. أطلقوا النار على المسجد وفنائه من خلال 3 مداخل تفضي إليه. عم الذعر وراح الناس يهربون. راح الناس يطلبون من ميكروفونات المسجد المعاونة. كنت قريباً من هناك وجريت نحو المسجد مع آخرين كثيرين غيري.

لم نصدق أنهم قد يهاجمون المسجد. سمعنا أصوات الرصاص لكن لم نعتقد أنها رصاصات حية. حسبتها طلقات فارغة. لكن أصابت رصاصة جاري الواقف إلى جانبي. اسمه أيمن ياسين قتيفم. كان يبلغ من العمر 21 عاماً. كنا على مسافة 30 إلى 40 متراً من المسجد عندما أصابته الرصاصة في صدره. مات فوراً. أبعدت جثمانه ووضعته لصق الحائط وبعد ذلك، مع توقف الرصاص، بدأت في المساعدة في جمع الجثث الأخرى. رأيت 8 جثث. اثنين من القتلى داخل المسجد (عثرنا عليهم الصباح التالي) و6 آخرين قتلوا أثناء محاولة الاقتراب من المسجد.[38]

هناك شاهد آخر، وهو غير سوري كان في درعا وقت الهجوم، قال إن أحد أقاربه الذين كان يمكث عندهم، وهو صبي يبلغ من العمر 17 عاماً، قد أصيب بعيار ناري في ساقه وهو يحاول الاقتراب من المسجد تلك الليلة.[39]

في اليوم التالي دفن سكان درعا قتلاهم، وحوالي الساعة 5 مساءً، تحولت الجنازة إلى تظاهرة أخرى، وانضم إليها ناس من قرى مجاورة. قال عمر إن قوات الأمن فتحت النار مجدداً دون تحذير فسقط 11 شخصاً قتلى. كان عمر ضمن الفريق الذي وثق الأحداث في درعا، وصور جميع الجثث وفيما بعد جمع أسماء القتلى.

في اليوم التالي – 25 مارس/آذار 2011 – بدأ سكان درعا وأشخاص جاءوا إلى درعا من بلدات مجاورة في جمعة جديدة من التظاهرات. أحد الشهود “عبد الله” (ليس اسمه الحقيقي)، معلم رياضيات من مدينة درعا، ممن شاركوا في التظاهرة، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان هناك قناصة فوق أسطح مقار المحافظة وفوق بنايات رسمية أخرى. قوات الأمن الأخرى، بالأساس في الشوارع، أطلقت النار أولاً في الهواء، لكن القناصة أطلقوا على الحشد مباشرة. بدأنا في الجري بعيداً وقفزنا فوق الأجساد. كل من حاول استعادة الجثث أو إنقاذ الجرحى تم إطلاق النار عليه.

في اليوم التالي، عندما أحصينا عدد الجثث التي أخذتها قوات الأمن ومن تم الإفراج عنهم ومن تمكن الناس من إبعادهم، أدركنا أن 31 شخصاً قد قُتلوا.[40]

هناك شاهد آخر “صالح” (ليس اسمه الحقيقي)، جاء إلى درعا من تسيل، قرية تبعد 3 كيلومترات شمال غرب درعا، أكد هذه الشهادة. قال إنه عندما أصبحت مجموعة من المتظاهرين كان ضمنها على مسافة 100 متر من الدوار القريب من بناية المحافظة، فتح القناصة النار على الحشد. قال إن بعض المتظاهرين الذين وصلوا قبله كانوا يحاولون تكسير تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد، وفي تلك اللحظة فتحت قوات الأمن النيران بكثافة. شاهد بنفسه سبعة قتلى على الأقل من بين المتظاهرين.[41]

أعمال القتل أثناء تظاهرتين في 8 أبريل/نيسان 2011

في 8 أبريل/نيسان بعد صلاة الظهر، تجمع مئات المتظاهرين في منطقتين بمدينة درعا، يفصل بينهما جسر: درعا البلد ودرعا المحطة.

بدأ آلاف المتظاهرين في السير من مسجد الشيخ عبد العزيز في درعا المحطة نحو الجسر المؤدي إلى منطقة أخرى من المدينة، هي درعا البلد. طبقاً لأحد المتظاهرين، “أحمد” (ليس اسمه الحقيقي)، فقد كان الناس يرفعون أغصان الزيتون رمزاً لنواياهم السلمية.

طبقاً لأحمد، نصب الأمن نقطة أمنية بالقرب من الجسر لمنع المتظاهرين من العبور للجانب الآخر من المدينة. قال إنه كان هناك نحو 50 جندياً أمامهم، والآلاف من عناصر المخابرات، في ثياب رسمية وثياب مدنية، ورائهم وحولهم، وقناصة على أسطح البنايات القريبة. حوالي الواحدة والنصف أو الثانية ظهراً بلغ المتظاهرون الطريق المؤدية إلى الجسر وتقدموا نحو النقطة الأمنية. قال أحمد إن الجيش قال لهم أن يتوقفوا، لكنهم لم يطيعوا الأمر واستمروا في التقدم، وفي تلك اللحظة فتحت قوات الأمن الذخيرة الحية. أحمد الذي قام أيضاً بتصوير الأحداث، قال إنهم أطلقوا النار مباشرة على الحشد بالكلاشينكوف، وفتح القناصة النار في الوقت نفسه. قال إنه رأى بعينه 35 شخصاً تقريباً يسقطون على الفور، بعد أن أصيبوا بالرصاص. في ذلك الوقت لم يكن يعرف ما إذا كانوا قد أصيبوا أو قُتلوا، لكن بعد ذلك في اليوم نفسه رأى 20 جثماناً لقتلى من المتظاهرين، وكذلك العشرات من المصابين، في مسجد العمري.[42]

قال أحمد إن قوات الأمن طاردت المتظاهرين أيضاً، فقبضت على البعض وسحبتهم إلى سياراتهم، وضربت آخرين. قال:

رأيت رجلاً أصيب بثلاث رصاصات وسقط أرضاً. كان من الواضح أنه قد مات. تقدمت قوات الأمن منه، ورغم أنه ميت، بدأوا في ضربه بالعصي على وجهه. لم يتمكن أحد من إيقافهم، وعندما تمكنّا أخيراً من استعادة الجثمان، كان لا يمكن التعرف عليه – لم نتعرف على هوية الرجل إلا من بطاقة هويته التي كانت في جيبه.

قال شاهد آخر لـ هيومن رايتس ووتش أنه في الوقت نفسه تقريباً، بعد صلاة العصر، تقدمت مجموعة متظاهرين من مسجد العمري نحو الجسر، بقصد الانضمام للمتظاهرين من درعا المحطة. أثناء محاولتهم عبور الجسر، أطلقت قوات الأمن من نقطة الأمن الغاز المسيل للدموع أولاً، ثم فتحوا الذخيرة الحية عليهم. قال الشاهد إنه رأى ثلاثة أشخاص يُصابون بالرصاص ويُحملون إلى مسجد العمري. وهو يسير خلفهم إلى المسجد، رأى نحو 10 مصابين من المتظاهرين هناك، ثلاثة منهم ماتوا متأثرين بإصاباتهم فيما كان في المسجد.

قال شاهدان آخران لـ هيومن رايتس ووتش إنه في وقت لاحق من اليوم تقدمت مجموعة من المتظاهرين نحو مقر الأمن السياسي في درعا لطلب الإفراج عن المتظاهرين المقبوض عليهم أثناء التظاهرة. قال إنه عندما حاول المتظاهرون اقتحام فناء المبنى، فتح القناصة النار فقتلوا 4 أشخاص على الأقل.[43]

أعمال القتل أثناء تظاهرة وجنازة في إزرع، 22 و23 أبريل/نيسان 2011

وصف عدة شهود من بلدتي تسيل وطفس لـ هيومن رايتس ووتش مجموعة من عمليات القتل وقعت في 22 و23 أبريل/نيسان 2011 بالقرب من إزرع، وهي بلدة يبلغ تعدادها 40 ألف نسمة، قريبة من درعا.

“عبد الكريم” (ليس اسمه الحقيقي) – من سكان تسيل – قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 22 أبريل/نيسان 2011 سمع ومعه سكان آخرين أن 11 شخصاً قُتلوا أثناء تظاهرة في إزرع، وقرر الذهاب لدعم المتظاهرين. قال:

حوالي الثالثة مساءً بلغنا الجسر القريب من إزرع، وكان مغلقاً بنقاط تفتيش على الجانبين. تركونا نمر من النقطة الأولى ثم حاصرونا على الجسر، ولم يدعونا نمر. كنا نحو 300 إلى 400 شخص على جسر طوله 70 متراً وعرضه 9 أمتار. أثناء حصارنا في المنتصف، فتح الأمن علينا النار – ليس من نقاط التفتيش، بل جاءت النيران من جانب الجسر. كان من أطلقوا النار من المخابرات – في ثياب مموهة، وهناك أشرطة حمراء وصفراء على أكتافهم، وبدا أنهم أكبر سناً من جنود الجيش، وزيهم العسكري كان جديداً ويبدو أنه يناسب مقاسهم تماماً.

رأيت صبياً يبلغ من العمر 7 أعوام يصاب برصاصة في رأسه إلى جواري (فيما بعد عرفت أنه كان من نمر، واسمه محمد إبراهيم حمودة)، وثلاثة من الشبان – أصيبوا جميعاً في الرأس وماتوا حيث كانوا يقفون. أصيب نحو 20 شخصاً، وتمكنا من حملهم والخروج بهم.[44]

في اليوم التالي، ذهب الناس من مختلف البلدات المجاورة إلى إزرع للمشاركة في جنازات المتظاهرين الذين قُتلوا في 22 أبريل/نيسان. أحد الشهود قال إن قوات الأمن في نقطة التفتيش على الجسر قالت للمجموعة أن تتوقف، ثم بدأوا في إطلاق النار في الهواء، لكن في ذلك الوقت فتح آخرون النار على مجموعة الأشخاص الواقفين أمامهم، الذين عبروا الجسر قبلهم. عندما تمكنوا أخيراً من العبور، على حد قول الشهود، التقطوا 17 جثة من بينهم.[45]

هناك شاهد آخر “مظهر” (ليس اسمه الحقيقي) – من طفس – وصف لـ هيومن رايتس ووتش نفس الحادث، قائلاً إن مجموعته المتوجهة للجنازة كانت على مسافة 200 متر من نقطة التفتيش، فأطلقت قوات الأمن النار في الهواء. توقف المتظاهرون، ومن كانوا في سيارات خرجوا من سياراتهم لإظهار أنهم لا يمثلون أي تهديد، لكن قوات الأمن بدأت على الفور في إطلاق النار على الحشد. قال مظهر إنه شهد بنفسه مقتل 5 أشخاص ورأى عشرات المصابين.[46]

أعمال القتل أثناء حصار درعا والقرى المجاورة وتظاهرة 29 أبريل/نيسان

حوالي الرابعة والنصف صباح 25 أبريل/نيسان، شنت قوات الأمن السورية عملية عسكرية موسعة في درعا. وصف عدة شهود كانوا في درعا في ذلك التوقيت لـ هيومن رايتس ووتش كيف تنقلت قوات الأمن في المدينة باستخدام العربات العسكرية، وشملت دبابات كثيرة وعربات نقل جنود مدرعة، تحت غطاء النيران الثقيلة التي استغرقت بلا هوادة 16 ساعة. احتلت قوات الأمن جميع الأحياء في درعا، ونصبت نقاط تفتيش، ووضعت القناصة فوق الأسطح في عدة أجزاء من المدينة. فرضوا حصاراً على المدينة (انظر أدناه) ومنعوا أي تنقلات للسكان في الشوارع. فتح الأمن النار على من حاولوا تحدي الحظر على التنقل والتجمعات، أو من خرجوا من بيوتهم في محاولة للعثور على الطعام أو الدواء.

قال بعض النشطاء ممن وثقوا أحداث درعا لـ هيومن رايتس ووتش إن الأيام التسعة الأولى من الحصار كانت الأكثر دموية. يقدرون أن قوات الأمن قتلت 200 شخص على الأقل أثناء تلك الفترة، وقالوا إنهم تمكنوا من التوصل لأسماء 115 شخصاً من القتلى. قالوا إنه بسبب الحصار فإن بعض الجثث لم يتم التعرف عليها، بينما ما زالت بعض العائلات تبحث عن الأقارب المفقودين الذين يعتقدون أنهم ضُربوا بالرصاص وربما قُتلوا أثناء أيام الحصار الأولى.

في 29 أبريل/نيسان 2011 حاول آلاف الأشخاص من البلدات المحيطة بدرعا كسر الحصار المفروض على المدينة. قال تسعة شهود عيان من بلدات طفس وتسيل وسهم الجولان كانوا ضمن المجموعة، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن قتلت 62 شخصاً على الأقل وأصابت آخرين عندما فتحت النار على المتظاهرين الذين اقتربوا منهم. لدى هيومن رايتس ووتش 44 اسماً.

قال الشهود إن قوات الأمن أوقفت المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب من درعا لدى نقطة تفتيش قريبة من المدخل الغربي لمدينة درعا. أحد الشهود من بلدة تسيل ممن شاركوا في التظاهرة قال:

توقفنا هناك في انتظار وصول المزيد من الناس. كانت معنا أغصان الزيتون ولافتات تقول إننا نريد جلب الطعام والمياه إلى درعا. كانت معنا عبوات مياه وطعام. في نهاية المطاف تجمع آلاف الأشخاص على الطريق – وامتد الحشد نحو 6 كيلومترات.

ثم بدأنا في التقدم من نقطة التفتيش. رحنا نهتف “سلمية سلمية”، ورداً علينا فتحوا النار. كانت قوات الأمن في كل مكان. في الحقول القريبة، وفوق خزانات المياه وراء نقطة التفتيش، وعلى أسطح مصنع قريب، ووسط الأشجار، وأطلقوا النار من جميع الجوانب. بدأ الناس في الجري، وسقطوا، وحاولوا حمل المصابين والابتعاد بهم. أصيب تسعة أشخاص من تسيل هناك ومات أحدهم.[47]

قال مظهر، من المشاركين، من طفس:

لم نسمع أي تحذير، ولم يطلقوا النار في الهواء. كان الأمر ببساطة فخاً نصبوه لنا. سمعت الأعيرة النارية تأتي من جميع الجهات، من أسلحة آلية. كانت قوات الأمن متمركزة في الحقول على امتداد الطريق، وعلى أسطح البنايات. تعمدوا استهداف الأشخاص. أغلب الإصابات كانت في الرأس أو الصدر.

قُتل رجلان من طفس هناك: محمد أيمن بردان، 22 عاماً، وزياد حريدن، 38 عاماً. وقف زياد إلى جواري، ثم أصابته رصاصة قناص في رأسه. مات على الفور. إجمالاً، قُتل 62 شخصاً وأصيب أكثر من مائة آخرين، ساعدت في نقلهم إلى مستشفى طفس.[48]

“أيمن” (ليس اسمه الحقيقي) شاهد آخر، من سهم الجولان، قال إنه ساعد في حمل 3 جثث، منها جثة صبي يبلغ من العمر 17 عاماً من بلدته، يُدعى حسن كمال حسن طاني، مات برصاصة قناص أصابته في رقبته.[49]

قال مظهر إن المتظاهرين جلبوا نحو 100 مصاب على الأقل وجثث القتلى إلى مستشفى طفس، وهي المستشفى الوحيد في المنطقة الذي لم تحتله قوات الأمن. قال إنه ساعد في نقل المصابين وفي جمع المعدات الطبية لصالح المستشفى. أكد شهود آخرون إن المتظاهرين جلبوا المصابين والقتلى إلى مستشفى طفس حيث جمعوا أسماء 62 شخصاً قُتلوا ذلك اليوم.

وقائع قتل أخرى في درعا وحولها

بالإضافة إلى القتلى في التظاهرات، فإن جميع الأشخاص تقريباً الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش كانوا شهود عيان على حوادث فتحت فيها قوات الأمن النار على أشخاص لم يشاركوا في التظاهرات. الضحايا كانوا من المارة الذين تصادف وجودهم بالقرب من التظاهرات، أو أشخاص حاولوا الفرار من أعمال العنف، أو أثناء الحصار، أولئك الذين تجرأوا على الخروج من بيوتهم.

على سبيل المثال، وصف أحد الشهود “علي” (ليس اسمه الحقيقي) مقتل جاره، راتب عبد السلام الحري، البالغ من العمر 23 عاماً، في ضاحية عثمان بدرعا. قال علي إنه في مساء 22 أبريل/نيسان، كان راتب عائداً إلى بيته على متن دراجة نارية عندما صاحت عليه دورية أمنية أن يتوقف. قال علي:

توقف راتب وبدأ في النزول عن دراجته. المخابرات – في الزي المموهوالشرائط الخضراء على أكتافهم – كانوا على مسافة مترين منه، كانوا أمام بيته تماماً. لم يقولوا أي شيء. أحد العناصر أطلق عليه النار في رأسه مباشرة، في جبينه، وهو ينزل عن الدراجة. أطلقوا عليه النار وابتعدوا بكل بساطة.

هرعت إلى خارج البيت حافي القدمين، ومع جاري نقلنا الجثمان إلى بيت خاله، حتى تتمكن إحدى قريباته من إخطار أمه.[50]

قال شاهد آخر، هو مظهر، إنه عندما انتقلت قوات الأمن إلى بلدته، طفس، صباح 7 مايو/أيار فتحوا النار في الهواء لإخافة الناس ولإجبارهم على الدخول للبيوت. لكنه شاهد قناصة منتشرون على الأسطح على مسافة قريبة من بيته يطلقون النار على مجموعة أشخاص حاولوا مغادرة السوق، فقتلوا شخصاً وأصابوا أربعة آخرين، هم 3 شبان وامرأة. بعد ذلك، عندما كان مظهر مع نحو مائة شخص آخرين يحاولون الفرار من البلدة عن طريق وادي اليرموك، طاردتهم قوات الأمن في العربات العسكرية وفتحوا عليهم النار فقتلوا رجلين.[51]

قال شاهد آخر إنه في 16 مايو/أيار كان في المستشفى مع قريب له مريض عندما جلب الناس رجلين. أحدهما كان ميتاً، إذ أصيب برصاصة في صدره. الآخر كان مصاباً في كتفه، وقال للشاهد إن قوات الأمن فتحت النار عليهم عندما حاولوا التسلل خارج البلدة لجلب الخبز. قال الشاهد إن الأطباء قدموا بعض المساعدة الطبية الأولية للمصاب، ثم أخذه أهله ومعه جثمان الرجل الآخر، خشية أن تأخذهما قوات الأمن من المستشفى.[52]

طبقاً للشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن ضحايا العنف كان بينهم عدة جنود من الجيش السوري، كانوا قد انتشروا في درعا لكن رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين. وصف عمر لـ هيومن رايتس ووتش حالة كان شاهداً عليها:

بعد حصار درعا بعدة أيام، كنت في شارع اليرموك في المدينة. راحت مجموعة من الناس ترمي قناصاً بالحجارة كان فوق أحد البنايات. ثم أرسلت قوات الأمن عربة مدرعة لوقفهم. توقفت العربة قرب مدرس، ونزل منها ستة جنود.

لكن بدلاً من أن يطلقوا النار على الناس رموا أسلحتهم على الفور ورفعوا أيديهم وقالوا إنهم مع الناس. فتح القناصة النار عليهم، فأصابوا أربعة جنود في ظهرهم، بينما تمكن الباقيان من الهرب مع الناس.

استمر إطلاق النار الكثيف، لكننا كنا مصممين على أخذ الجثث. جلبنا قضيباً معدنياً طويلاً، ووضعنا خطافاً على طرفه، وجذبنا الجثث من الكاحل. تبين أن الجنود من الفرقة 15 مظلات. دفناهم مع الشهداء الآخرين.[53]

وصف شاهد آخر نفس الحادث لـ هيومن رايتس ووتش.[54]

مزاعم لجوء المتظاهرين للعنف

تكرر زعم الحكومة السورية بأن العنف في درعا السبب ورائه عصابات مسلحة وإرهابية، بتحريض من الخارج.[55] في تقريرها، نشرت وكالة أنباء سانا السورية الرسمية أسماء 105 شخصاً من قوات الأمن السورية (شرطة ومخابرات وجيش) ماتوا في سوريا بين 9 أبريل/نيسان و31 مايو/أيار.[56] طبقاً لسانا فإن من قتلوهم هم “عصابات مسلحة” أو “إرهابيون”. بخلاف الحالات المذكورة أدناه، ليس لدى هيومن رايتس ووتش أية معلومات عن مقتل عناصر من الأمن.

في مرات عدة بدءاً من نهاية مارس/آذار بعد أن استخدمت قوات الأمن القوة المميتة أولاً ضد المتظاهرين، لجأ سكان درعا إلى العنف. على سبيل المثال، أشعلوا النار في عدة بنايات، منها بيت المحافظ ومبنى الأمن السياسي، وأحرقوا صورة بشار الأسد الكبيرة، وحاولوا قلب تمثال حافظ الأسد. كما أشعلوا عدة عربات تخص قوات الأمن. وصف الشهود بعض هذه الحوادث لـ هيومن رايتس ووتش، وأظهروا أيضاً لنا بعض مقاطع الفيديو لهذه الأحداث على الإنترنت.

قال أيضاً عدة شهود قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين قتلوا عناصر من الأمن. قال أحد الشهود إنه ذات مرة (لا يذكر التاريخ)، بعد أن قتل القناصة على الأسطح عدة متظاهرين، انتظر الناس إلى أن نفدت ذخيرة القناصة، ثم ركضوا إلى الأسطح ورموا بعض القناصة من فوق البنايات.[57]

قال شاهد آخر إنه في 22 أبريل/نيسان، تقدم المتظاهرون في نوا، غربي درعا، نحو مقر الأمن السياسي وطالبوا بالإفراج عن اثنين من المحتجزين اخذتهم قوات الأمن من المستشفى. الشاهد “صالح” (ليس اسمه الحقيقي) قال إن المتظاهرين لوحوا بأغصان الزيتون، وطلب أحد قيادات العشائر من الأمن السياسي إطلاق سراح الرجال المصابين. لكن قام 15 عنصراً من الأمن السياسي بفتح النار على الحشد، فقتلوا 4 أشخاص على الأقل وأصابوا 8 آخرين. قال صالح إن المتظاهرين الذين بلغوا أكثر من ألف شخص كانت معهم 7 بنادق صيد طيور، فأطلقوا النار منها، لكن أكثرهم راح يتراجع للخلف ويعود، أملاً في أن تنفد ذخيرة الأمن.

بعد قليل، على حد قول صالح، جلب جندي من وحدة جيش قريبة للمتظاهرين رشاشين كلاشينكوف وصندوق ذخيرة. طبقاً لصالح، تكررت مطالبة المتظاهرين للأمن بالتسليم إذ أن عددهم أقل بكثير من المتظاهرين، ووعدوا بألا يضروهم. لكن قوات الأمن استمرت في إطلاق النار على الحشد. عندما نفدت ذخيرة الأمن، استولى المتظاهرون على البناية وأطلقوا سراح المحتجزين. قال صالح إنه داخل المجمع رأى سبعة من عناصر الأمن يبدو أنهم تم إطلاق النار عليهم وقُتلوا على يد المتظاهرين أثناء المواجهة. قال صالح إنهم تم أسر ثلاثة آخرين من الأمن، أحدهم كان مصاباً، بينما فر الخمسة الباقين. قال صالح إن أهالي المحتجز السابق أرادوا قتل عناصر الأمن الأسرى، لكن المتظاهرين ضربوهم ثم جلبوهم إلأى المستشفى حيث أفرجوا عنهم.[58]

في الوقت نفسه، قال جميع الشهود الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن التظاهرات بدأت سلمية، مع حمل المتظاهرين عادة لأغصان الزيتون، وفتحهم لقمصانهم لإظهار أنه ليست معهم أسلحة، وراحوا يرددون “سلمية سلمية” إشارة إلى أنهم لا يمثلون أي تهديد لقوات الأمن. توفر عشرات من مقاطع الفيديو لتظاهرات درعا التي أطلع الشهود هيومن رايتس ووتش عليها وتلك المعروضة على الإنترنت، ما يؤكد هذه الشهادات.

الشهود – وبينهم بعض الأردنيين الذين جاءوا إلى درعا في عمل وكانوا في المدينة أثناء التظاهرات لكن لم يشاركوا فيها – قالوا إن المتظاهرين لم يلجأوا للعنف إلا ضد قوات الأمن ودمروا ممتلكات حكومية رداً على أعمال القتل التي قامت بها قوات الأمن، أو كما في الحالات الموصوفة أعلاه، لتأمين الإفراج عن متظاهرين مصابين تأسرهم قوات الأمن ويعتقدون أنهم في خطر التعرض لمزيد من الضرر.

هذه الحوادث تحتاج للتحقيق فيها وأن يمثل أمام العدالة من ارتكبوا أعمال استخدام للقوة بشكل غير قانوني. إلا أن هذه الحوادث لا تبرر بأي حال من الأحوال الاستخدام الموسع والممنهج للقوة المميتة ضد المتظاهرين، التي تعتبر بكل وضوح غير متناسبة مع التهديد الذي كان يمثله الأغلب الأعم من الحشود غير المسلحة.

يحكم لجوء قوات أمن تتصرف من واقع كونها قوات إنفاذ قانون لاستخدام القوة، المعايير الدولية. سوريا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومن ثم فعليها احترام الحق في الحياة والحق في الأمن، وفي التجمع السلمي.

مدونة الأمم المتحدة لسلوك مسؤولي إنفاذ القانون ورد فيها أن “مسؤولي إنفاذ القانون عليهم ألا يلجأوا للقوة إلا كحل ضروري وبالدرجة المطلوبة لأداء مهامهم”.[59]

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية تنص على أن مسؤولي إنفاذ القانون “عليهم قدر المستطاع، استخدام أساليب غير عنيفة قبل اللجوء لاستخدام القوة” وألا تستخدم القوة “إلا إذا لم تكن السبل الأخرى فعالة”.[60] عندما يكون استخدام القوة ضروري فعلى مسؤولي إنفاذ القانون “ممارسة ضبط النفس لدى استخدام القوة واستخدامها بشكل متناسب مع درجة جسامة المخالفة”.[61]

المادة 10 منا لمبادئ الأساسية تطالب بأن يمنح مسؤولي إنفاذ القانون “تحذير واضح بقصدهم استخدام الأسلحة النارية”.[62] المادة 9 أوردت أن “الاستخدام العمدي للقوة المميتة من الأسلحة النارية لا يكون إلا عندما لا يكون هناك بديل عنه لحماية الحياة”.[63]

المبادئ الأساسية أعلنت بوضوح أنه لا يمكن وضع استثناءات على هذه الأحكام على أساس وجود “ظروف استثنائية مثل عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى”. أي أن هذه القواعد لا يمكن التنصل منها.[64]

الحرمان من المساعدة الطبية

رفضت السلطات السورية بشكل متكرر إتاحة الرعاية الطبية للمتظاهرين المصابين. في حالتين على الأقل وثقتها هيومن رايتس ووتش (وفي حالات أخرى تناقلتها التقارير) كان هذا الحرمان من المساعدة الطبية مما أدى لمقتل المصابين.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن منعت سيارات الإسعاف من بلوغ المصابين، وفي عدة حالات فتحت النار على المسعفين الذين حاولوا بلوغ الجرحى، وفي حالة قتلت طبيباً وممرضاً، في واقعة لامت السلطات عليها فيما بعد “العصابات المسلحة”.[65] سيطرت قوات الأمن على أغلب مستشفيات درعا واحتجزت المصابين الذين نُقلوا إليها. النتيجة أن أغلب المصابين تفادوا اللجوء للمستشفيات وعولجوا في عيادات ميدانية مثل المنصوبة في مسجد العمري أو في بيوت لأفراد، دون توفر للمستحضرات الطبية اللازمة. طبقاً للشهود، بعد أن داهم الأمن مسجد العمري في 24 مارس/آذار (أنظر أعلاه)، حطموا وصادروا جميع المستحضرات الطبية التي جُلبت للمسجد لمساعدة الجرحى.

قال عدة شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء التظاهرات، منعت قوات الأمن الناس من إنقاذ الجرحى. على سبيل المثال، قال صالح، أحد الشهود، إنه عندما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين قرب مقر الأمن السياسي أثناء تظاهرة 8 أبريل/نيسان، قُتل ثلاثة أفراد على الفور، وكان الرابع ما زال على قيد الحياة. قال صالح:

رأيت رجلاً حاول جذب مصاب مبعداً إياه، لكن قوات الأمن استمرت في إطلاق النار. كانوا يستهدفون الاثنين بوضوح – وأطلقوا النار على المصاب مرة أخرى، هذه المرة في رأسه، وأصابوا من حاول إسعافه كذلك – لا أعرف إن كان قد نجا. هناك رجل آخر حاول إبعاد جثمان لميت على متن دراجة نارية، لكن مع محاولته الاقتراب، أصيب في كتفه برصاصة، ثم في ساقه، ثم سقط وتقدم منه الناس، فأصابه قناص في رأسه، وأعتقد أنه مات.[66]

قال شاهد آخر، أحمد، أنه أثناء تظاهرة 8 أبريل/نيسان لم تسمح قوات الأمن لسيارات الإسعاف بالاقتراب من الطريق لالتقاط المصابين، وراحوا يطلقون النار على المتظاهرين الآخرين الذين حاولوا إبعاد المصابين.[67]

قال أحمد لـ هيومن رايتس ووتش:

ذهبت إلى مسجد العمري حوالي الثانية والنصف مساءً، ورأيت جثث 20 قتيلاً من المتظاهرين وعشرات المصابين الذين جلبوهم إلى هناك. كان الناس يرقدون على الأرض، مبعثرين هنا وهناك، وكان هناك طبيبان وممرضون وكذلك نساء من المنطقة يحاولون معاً إنقاذ الجرحى. لكنهم لم يتمكنوا من فعل الكثير. كانت معهم مواد الإسعاف الأولية التي جلبوها من الصيدليات المحلية. المستشفيات كانت تسيطر عليها قوات الأمن وكان من المستحيل جلب المعدات اللازمة أو المستحضرات إلى المسجد. بعض الناس من أصحاب الإصابات الجسيمة ماتوا ولم يكن هناك ما يمكن عمله لمساعدتهم.[68]

أحد الشهود “مازن” (ليس اسمه الحقيقي) قال لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء الهجوم على المتظاهرين في 29 أبريل/نيسان (انظر أعلاه)، أسفرت عن 62 وفاة على الأقل ومئات الإصابات، لم تتوفر عربات إسعاف لنقل المصابين. قال:

كافحنا لإبعاد الجرحى على متن الدراجات النارية والشاحنات. في مستشفى طفس، وهي المستشفى الوحيد الذي لم تحتله قوات الأمن، نفدت إمدادات العاملين الطبية سريعاً. لم يكن لديهم أي شيء تقريباً من الاحتياجات الخاصة بالعمليات الجراحية، ولم يكن هناك أي مكان يمكن جلب المعدات منه. قدم المستشفى الإسعافات الأولية ثم أبعدنا الناس إلى البيوت حيث كنا نتوقع أن تأتي قوات الأمن وتعتقلهم في أي وقت.[69]

كما اعتقلت قوات الأمن عاملين طبيين وسائقين لعربات إسعاف وصادرت سيارات الإسعاف لمنع السائقين من مساعدة الجرحى. أحد الشهود “خالد” (ليس اسمه الحقيقي) قال إن اثنين من أبناء عمه، كلاهما سائق إسعاف، مُنعا من إنقاذ المصابين وتمت مصادرة سيارة كل منهما. خالد قال إن قوات الأمن أوقفت أحدهما لدى نقطة تفتيش بعد أسبوع تقريباً من بدء الحصار. صادروا السيارة وأمروا السائق ألا يعود إلى العمل.

قال خالد إن ابن العم الثاني، البالغ من العمر 57 عاماً، تم القبض عليه واحتجز 4 أيام في الأمن السياسي في درعا. ثم أفرجت قوات الأمن عن الرجل لكن صادرت سيارة الإسعاف التي يقودها. كما قال خالد إن قوات الأمن أفرجت عن الرجل حوالي الثامنة صباحاً، أثناء فترة حظر التجوال، ولكي يتفادى إطلاق النار عليه زحف على ركبتيه، رافعاً يديه، عبر ستة نقاط تفتيش، كي يتمكن من الوصول إلى بيته.[70]

قال عدة شهود من مناطق عديدة في درعا لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد فرض قوات الأمن للحصار على درعا وعلى البلدات المجاورة، أحرقوا أو دمروا العديد من الصيدليات ولم يسمحوا بتسليم شحنات الأدوية للبلدة (انظر أدناه).

في حالتين على الأقل وثقتهما هيومن رايتس ووتش، كان الحرمان من المساعدة الطبية أو المعوقات التي تحول دون الحصول على الرعاية الطبية السبب في وفاة المتظاهرين المصابين.

أحد الشهود، صالح، قال إن أثناء هجوم 29 أبريل/نيسان الموصوف أعلاه، أصابت قوات الأمن شاباً من تسيل، هو أحمد خليل القرفان البالغ من العمر 18 عاماً. صالح، الذي كان بين من حاولوا إنقاذ الرجل، قال إن أحمد أصيب في ساقيه، وأنهم أخذوا في البداية إلى مستشفى طفس. لكن المستشفى نفدت منه الإمدادات ولم يتمكنوا من علاجه على النحو الواجب. قال صالح:

وقتها قررنا نقله بالسيارة إلى مستشفى في القنيطرة. كانت هناك 4 نقاط تفتيش في الطريق، ولدى كل نقطة تفتيش توقفنا المخابرات، ويفتشون السيارة بأكملها، وجميع الركاب، ومنهم المصاب، وكانوا يقلبونه وينزعون عنه ثيابه رغم أنه كان واضحاً أنه مصاب ويتألم كثيراً.

رجوناهم أن يدعونا نمر. راح والد أحمد يبكي ويقول: “إنه ابني، وهو مصاب” لكنه دفعونا جانباً وسألونا إن كانت معنا أسلحة وأخبرونا ألا نتدخل في التفتيش. قالوا: “يا خنازير، يا حيوانات، أنتم لا تستحقون الحياة”.

لدى نقطة التفتيش الرابعة، مات أحمد من النزيف الحاد. كان معنا ممرض في السيارة قال إنه مات، لكن والده أصر على نقله إلى المستشفى. في القنيطرة أكدوا أنه مات بالفعل.[71]

هناك شاهد آخر – عمر – قال إن جاره البالغ من العمر 22 عاماً – أحمد عمر زريقت – أصيب في 25 أبريل/نيسان عندما بدأت العملية العسكرية الموسعة في درعا. طبقاً لعمر، فإن رصاصة مرت بكتف أحمد إلى كبده. كانت المستشفى تحت سيطرة قوات الأمن فلم يأخذ الأبوان أحمد إلى هناك، خشية أن يتم اعتقاله. مع خضوع المدينة للحصار، لم يحضر أي طبيب أو ممرض إلى البيت، فلم يكونوا قادرين على ذلك، ولم يوفر له الأبوان إلا الإسعافات الأولية التي لم تكن كافية نظراً لجسامة الإصابة. قال عمر إنه في 4 مايو/أيار 2011، مات أحمد ودفنه أبواه في فناء البيت.[72]

الحرمان من المساعدة الطبية يرقى لكونه من أشكال المعاملة اللاإنسانية ويمكن اعتباره خرق للحق في الحياة الذي يكفله القانون الدولي، بما أنه يؤدي لتهيئة وضع يهدد حياة المصابين إصابات جسيمة. مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية تنص أيضاً على أنه “كلما كان استخدام القوة والأسلحة النارية بشكل قانوني لا بديل عنهما، فإن على المسؤولين عن إنفاذ القانون... ضمان توفير المساعدة والإ’انة الطبية لأي مصاب أو أي أشخاص متأثرين باستخدام القوة في أسرع وقت ممكن”.[73]

اعتقالات تعسفية و”اختطافات” وتعذيب

أطلقت السلطات السورية كذلك حملة اعتقالات واسعة، مُعرضة آلاف الأشخاص للاعتقال التعسفي وتعذيب وحشي. وكما هو الحال في باقي أنحاء سوريا، فإن الاعتقالات قد بدأت في درعا في أواخر مارس/آذار إلى أوائل أبريل/نيسان. إلا أن الحملة تكثفت بشكل بشكل كبير بعد فرض الحصار.

ووصف شهود عيان من درعا والبلدات المجاورة لـ هيومن رايتس ووتش عمليات تمشيط واسعة النطاق قادتها قوات الأمن، واعتقالات استهدفت نشطاء وأفراد عائلاتهم، فضلا عن اعتقالات في نقاط التفتيش ومن طرف الدوريات في الشوارع. ومن المستحيل التحقق من الأرقام الدقيقة، إلا أن المعلومات التي استقتها هيةمن رايتس ووتش تُحيل على أن قوات الأمن اعتقلت مئات الأشخاص كل يوم. بعضهم أطلق سراحه عدة أيام أو أسابيع بعد ذلك، بينما لم يظهر الآخرون، في أغلب الحالات لا تتوفر العائلات على أية معلومات عن مكان وجودهم.

العديد من المُعتقلين كانوا أطفالا. وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن 70 من 370 شخصا الذين كانوا معه في الحجز كانوا أطفالا[74].وذكر شاهد آخر اعقال إبني أخيه، تتراوح أعمارهم ما بين 14 و 15 سنة[75].

عمليات تمشيط واسعة النطاق

ويبدو أن أغلب الاعتقالات، إن لم يكن كلها، كانت تعسفية ولم يتم أبدا تقديم لائحة اتهامات رسمية ضد المُعتقلين. وقال نُشطاء محليين لـ هيومن رايتس ووتش إن ألئك الذين تم اعتقالهم في درعة اختجزوا أولا في مرافق احتجاز خاصة، بما في ذلك ملعب كرة القدم، ومبنى قسم الجمارك، ومدرستين محليتين، وعديد من الساحات الكبيرة في منازل خاصة التي تشغلها قوات الأمن. وأكد المعتقلون الذين تم الإفراج عنهم والذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش هذه المعلومات. ونُقل المعتقلون إلى قسم الاستخبارات العسكرية، وقسم الأمن السياسي، أو مرافق أخرى في درعا وتم إرسال العديد منهم إلى مُختلف مرافق الاحتجاز في دمشق. وقال أربعة شهود من طفس، وهي بلدة على بعد 11 كلم شمالي درعا، بأن قوات الأمن انتقلت حوالي الساعة 8:30 صباحا من يوم 7 مايو/أيار 2011، إلى داخل البلدة بالدبابات وناقلات الجنود المُدرعة، وشنت عمليات تمشيط واسعة النطاق، واقتحمت المنازل واعتقلت أشخاصا. وحسب تقدير الشهود فإن 100 شخص اعتقل في سياق العملية، وتم الإفراج عن حوالي 600 منهم حلال أسبوع، بينما استمرت اعتقالات جديدة. واستهدفت قوات الأمن النشطاء وعائلاتهم، والطاقم الطبي، والزعماء الدينيين، ولكنهم اعتقلوا أيضا عددا من الأشخاص الذين لم يُشاركوا قط في الاحتجاجات.

ووصف ستة شهود عملية تمشيط في حي عُثمان في درعا في 1 مايو/أيار 2011. وحسب الشهود، فإن مجموعات تتكون من ما بين 15 و 20 من قوات الأمن، قامت خلال العملية بالدخول إلى المنازل، وكسرت الأبواب إذا لم يتفتحا سكان المنزل بسرعة كافية، ودمروا كل شيء في الداخل، ويبحثون حسب الزعم عن أسلحة، وهواتف محمولة، بالإضافة إلى ألئك الذين شاركوا في المُظاهرات. وقال وكل الشهود إن قوات الأمن أخذوا الهواتف المحمولة، والمال، وكل الأشياء الثمينة من منازلهم.

وقال الشهود الذين أفرج عنهم لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلت في ذلك اليوم أكثر من 100 شخص في ذلك اليوم. وقدم إثنان من الشهود الذين اعتقلوا في ذلك اليوم وأفرج عنهم بعد ذلك، تفاصيل لـ هيومن رايتس ووتش عن محنتهم.

قال “علي” (ليس إسمه الحقيقي)، إن مجموعة من حوالي 15 من قوات الأمن اقتحمت منزله في الصباح الباكر من يوم 1 مايو/أيار. وقال:

لقد دخلوا إلى الداخل، وأطلقوا النار على السقف، وقلبوا كل شيء رأسا على عقب. لقد كسروا الأثاث، ووضعوا آيات القرآن على الجدران، وأخذوا ساعتي وهاتفي المحمول والمال. بدأوا بضربي، فذُعر إثنان من أبنائي الصغار لدرجة أنهما تبولا في ثيابهما. وفي نفس الوقت كانوا يقتحمون منازل أخرى في الشارع. وضعوا العصابة على عيني وقيدوا يداي ووضعوني داخل حافلة، وضربوني على طول الطريق. وكنت أشعر أن هناك مُعتقلين آخرين[76].

قال علي بأنه نُقل بعد ذلك إلى ملعب مُسيج لكرة القدم في درعا، وحينما تمكن من نزع العصابة من على عينيه رآى حوالي 2000 من المُعتقلين الآخرين هناك. وقال إن المكان كان مقرا مؤقتا لمسؤولين أمنيين من مستوى عال، هشام بختيار ورستم غزالي، اللذين اعتقد أنهما المسؤولان عن العملية في درعا. وقال إنه عرف ذلك لأنه حينما بدأ العنف كان قادة القبائل يذهبون إلى هناك للقاء بختيار وغزالي ويُخبرون الناس بلقاءاتهم.

وأكد شاهد آخر، “الحسين” (ليس اسمه الحقيقي)، هذه الرواية. ووصف كلا الشاهدين لـ هيومن رايتس ووتش عملية إعدام المعتقلين التي حدثت بعد فترة وجيزة من نقلهما إلى ملعب كرة القدم (أنظر أدناه).

وقال كلا الشاهدين إن قوات الأمن جلبتهم، جنبا إلى جنب مع عدة مئات آخرين، من ملعب كرة القدم إلى قسم الاستخبارات العسكرية في درعا (وكلاهما كانا قادرين على رؤية المكان والتعرف عليه)، وبعد ذلك إلى دمشق حيث أمضيا نحو أسبوعين في الاعتقال.

شاهد آخر، “مصطفى” (ليس اسمه الحقيقي)، وهو أردني الجنسية، والذي جاء إلى درعا من أجل التجارة ولم يتمكن من مغادرة المدينة بعدما بدأ الحصار، اعتقل خلال عملية تمشيط في 2 مايو/أيار. وقال إنه كان يُقيم في بيت شريكه في درعا البلد، بالقرب من مسجد العمري، عندما بدأت قوات الأمن اقتحام المنازل. وقال إن قوات الأمن اعتقلت نحو 150 شخصا من الحي واقتادتهم جميعا إلى ساحة مُسيجة من منزل خاص تحتله قوات الأمن، وتحول إلى مرفق خاص بالاحتجاز. وعندما أدرك الحراس أنه أجنبي، نقلوه على الفور إلى مركز اعتقال آخر في درعا ثم أرسلوه إلى دمشق حيث أمضى ثلاثة أسابيع رهن الاعتقال في مرافق مختلفة[77].

التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز

قال علي وحسين ومصطفى، فضلا عن غيرهم من أقارب المعتقلين المفرج عنهم الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إن جميع المعتقلين، دون استثناء، تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب والمعاملة المُهينة. وشملت أساليب التعذيب الضرب بالعصي لفترات طويلة، وبالأسلاك الملتوية، وغيرها من الأدوات؛ الصدمات الكهربائية باستعمال مسدسات الصعق الكهربائي؛ واستخدام “رفوف” معدنية والخشبية، وعلى الأقل في حالة واحدة وثقتها هيومن رايتس ووتش، اغتصاب ذكر المعتقل بهراوة. وعرض المحققون والحراس أيضا المعتقلين لمختلف أشكال المعاملة المهينة، مثل التبول على المعتقلين، والدوس على وجوههم، وجعلهم يقبلون أحذيتهم. وقال العديد من المعتقلين إنهم هُددوا مرارا بالإعدام الوشيك. وصف جميع المعتقلين السابقين ظروف الاعتقال المروعة في زنازن مُكتظة بشكل صارخ، حيث لا يمكن في بعض الأحيان للمعتقلين النوم إلا بالتناوب، وانعدام الأكل.

ووصف حسين المحنة التي مر منها هو ومعتقلين آخرين، أولا في درعا ثم في دمشق بعد ذلك: في قسم الاستخبارات العسكرية، وأخذونا إلى الطابق السفلي. وكنت أسمع أصوات الضرب والصراخ. ثم أخذوني إلى غرفة التحقيق. وبدأوا بضربي، قائلين: “هل تريد الحرية؟ هذه هي حريتك”. في لحظة مُعينة، انسلت العصابة فرأيت معتقلا آخر. وقد كان مُعلقا من يديه، وقدماه مُرتفعة بحوالي 15 سم عن الأرض، وكان الحراس يجلدونه في جميع أنحاء الجلد.

ثم قال المحقق: “ضعوه على بساط الريح”! وضعني الحراس على لوحة خشبية على وجهي، وبدأوا في رفع الجزء الأمامي إلى الوراء حتى بدأ ظهري يتكسر. صرخت وقلت إني سأعترف بأي شيء يريدونه. خفضوا الرف، وشرعوا في جلدي على ساقاي والأرداف بسوط من المطاط الملتوي. واستمر ذلك حوالى 30 دقيقة، حتى أغمي علي. رشوا الماء على وجهي، وأعادوني إلى الزنزانة.

استمروا في جلب المزيد من الناس، بما في ذلك أبناء عمي والجيران. وفي مرحلة ما، جلبوا رجلا عجوزا، عمره ربما 75 أو 80 سنة، رفقة إثنين من أبنائه. قال له أحد الحراس إنهم لن ضربوه بسبب سنه ولكنه طلب منه تقبيل حذائه. انحنى الرجل العجوز وقبل حذائه. ثم قال هذا الحارس لشخص آخر: “والآن، إذهب واغسل حذائي لأن هذا الرجل القذر قبله”.

حوالي سبع ساعات بعد ذلك، بدأ الحراس بوضعنا في حافلات، قائلين إننا سنُعدم الآن. في الحافلة، وجدت نفسي بجانب واحد من أبناء عمي. كنا على ثقة من أنهم سيقتلوننا الآن، فبدأنا نتلوا صلواتنا الآخيرة. ولكن بدلا من ذلك، جلبونا إلى دمشق. دفعونا الى داخل غرفة كبيرة، وكان هناك عدة مئات من المعتقلين الآخرين، معظمهم من درعا – تعرفت عليهم من خلال لهجتهم[78].

وقال حسين إن الحراس وضعوه مرة أخرى في حافلة ونقلوه إلى مرفق آخر حيث أمضى عشرة أيام رهن الاعتقال. وقال إنه الحراس ضربوه بالسياط خلال الاستجواب هناك وجعلوه يعترف بجرائم مختلفة، ويضع بصماته على وثائق لم يتمكن من رؤيتها.

وقدم علي رواية مماثلة لاعتقاله وتعذيبه. قال إنه بعد أن أمضى يوما في قسم الاستخبارات العسكرية في درعا، تم ترحيله بواسطة حافلة الى دمشق. وكما تبين له بعد إطلاق سراحه، فقد اقتيد إلى فرع المخابرات العسكرية الذي يوجد في حي كفر سوسة. وقال:

بقينا في غرفة كبيرة، تحت الأرض، رفقة مئات من المعتقلين الآخرين. بين حين وآخر يُنادي الحراس على أسماء عشرة أشخاص ويأخذوهم. فيقولون: “أنتم خونة وسوف تُعدمون”. لم يتم إعادة هؤلاء الأشخاص مرة أخرى، ولم أستطع النوم خوفا من أن يُنادوا على إسمي في أية لحظة.

في اليوم الرابع، اقتادوني إلى الاستجواب، جنبا إلى جنب مع عدد من المعتقلين الآخرين. وبدأوا يتهموني بارتكاب جرائم مختلفة، وضربي، ولكني نفيت هذه الاتهامات. ثم وضعوني على وجهي على الأرض، ووضعوا بعض الأدوات المعدنية، مثل كرسي، على ظهري، فقلبوني بعد ذلك حتى إلتوى ظهري -- كان ذلك غير مُحتمل، وكنت على مستعدا للاعتراف بأي شيء[79].

وقال علي أيضا، وكان يبكي وهو يروي القصة، إن الحراس في غرفة التحقيق جردوه من ملابسه واغتصبوه من خلال إدخال عصا في دبره، في حين تبول أحدهم عليه. كانت حالته خلال المقابلة مُنسجمة مع هذه الرواية: فكان يشعر بكثير من الألم، ولا يستطيع الجلوس أو الوقوف دون مساعدة[80].

وقال مصطفى، وهو مواطن أردني، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض خلال عمليات الاستجواب في درعا للتعذيب على “رف” معدني استخدمه المحققون لسحب ظهره الى الوراء مما تسبب في ألم لا يطاق. وقال إن تعرض أيضا للضرب واللكم على الوجه في دمشق أثناء الاستجواب “ولكنه لم يكن شيئا مقارنة مع ما فعلوه للسوريين”. وقال إنه أمضى ثمانية أيام في غرفة مساحتها 4 على 4 أمتار، إلى جانب 65 معتقلا آخرين حيث لم يكن لديهم مساحة حتى للجلوس، واضطرت إلى النوم بالتناوب[81].

وقال هؤلاء الشهود وآخرين غيرهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أجبروا على التوقيع على اعترافات “تُقر” بالمشاركة في أعمال العنف، والأنتماء إلى جماعات إرهابية، وغيرها من التهم الملفقة. وفي بعض الحالات، أجبروا على وضع بصماتهم على صفحات فارغة أو وثائق لم يتمكنوا من رؤيتها لأنهم كانوا معصوبي الأعين. وفي نهاية المطاف أحيل كل من حسين وعلي على قاض في دمشق، الذي أفرج عنهما على الرغم من الاعترافات التي أدلوا بها أثناء الاستجواب. ويبدو أن المراجعة القضائية تعسفية تماما في ارتباط بمن أفرج عنه ومن لم يُفرج عنه.

وقال علي إنه أحضر أمام قاض في قصر العدالة، والذي “أطلق سراح كل الذين يزيد عمرهم عن 40 سنة” (بمن فيهم علي)، و “أحال بعض الشبان الى السجن، بغض النظر عن ما إذا كانوا شاركوا في الاحتجاجات، وعلى الرغم من العلامات الواضحة على أنهم تعرضوا للتعذيب”[82].

وقال حسين:

كنت من بين 130 معتقلا الذين مثلوا أمام قاض في ذلك اليوم. وأظهر لي القاضي، عندما جاء دوري، الاعتراف الذي وقعته تحت التعذيب. وردا على ذلك، نزعت قميصي – كان ظهري مغطا بالكامل بالكدمات. وقال القاضي على الفور للكاتب: “اكتب أنه اعترف تحت التعذيب وينبغي الحصول على تصريح جديد”. ثم أطلق سراحي، ووضع ختما على يدي حتى أتمكن من العودة إلى البيت عبر نقاط تفتيش عديدة[83].

يُعتبر حظر التعذيب واحدا من المحظورات الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا يمكن لأي ظروف استثنائية أن تُبرر التعذيب. وسوريا طرف في المعاهدات الدولية الرئيسية التي تحظر التعذيب في ظل كل الظروف، حتى أثناء حالات الطوارئ المعترف بها وتتطلب التحقيق ومقاضاة المسؤولين عن التعذيب. وتشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، التي صدقت عليها سوريا في 1 يوليو/تموز [84]2004.

الاستهداف بالاعتقال وعمليات “الاختفاء”

بالإضافة إلى عمليات تمشيط واسعة النطاق، أجرت قوات الأمن السورية أيضا اعتقالات استهدفت الناشطين، ومنظمي الاحتجاجات وموظفي قطاع الصحة، والأشخاص الذين حاولوا توثيق الأحداث في درعا، وكذلك أفراد أسرهم.

وقال حسن محمد الأسود، وهو محام بارز من درعا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 4 أبريل/نيسان، قامت مجموعة مشتركة من مختلف فروع المخابرات باعتقاله من منزله في درعا. وقال إنهم أخذوه في أولا إلى قسم الاستخبارات العسكرية في درعا، ثم إلى قسم الأمن السياسي، ونُقل في اليوم نفسه إلى دمشق. وقال الأسود إن الحراس ضربوه خلال كل هذه التنقيلات صعقوه بمسدسات الصعق الكهربائي. واعتُقل واستُجوب في دمشق لعدة أيام، ثم أعاده الحراس إلى درعا. وقال إنهم أحذوه في درعا إلى مكتب حزب البعث حيث استجويه رستم غزالي وهشام بختيار شخصيا، وهددوه قائلين إن عدد قوات الأمن في محافظة درعا: “أكبر بثلاث مرات من عدد من المتظاهرين”، وبالتالي ليست للمتظاهرين أية فرصة في مواجهة السلطات[85]. وقال الأسود أيضا إنه عندما اعتقل مرة أخرى لفترة وجيزة يوم 12 أبريل/نيسان 2011، تم استجوابه من قبل رئيس الاستخبارات العسكرية في درعا، العقيد لؤي العلي، ورئيس الاستخبارات العسكرية للمنطقة الجنوبية، الذي لا يستطيع تذكر اسمه.

وقال الأسود أيضا إن قوات الأمن اعتقلت في نهاية مارس/آذار زميله المحامي سامر قاسم الأكرد، رفقة طبيب بينما كانا يحاولان انقاذ الجرحى من المسجد العمري. وقال بعد إطلاق سراح سامر عدة أيام بعد ذلك، كانت هناك علامات واضحة على التعذيب (علامات، وحروق وآثار ضرب) على جسده[86].

وقال احد الناشطين من طفس، الذي ظل مختبأ، إن قوات الأمن اعتقلت والده (75 عاما) في 7 مايو/أيار، وأفرجوا عنه في اليوم التالي، ثم اعتقلوه مرة أخرى في 22 مايو/أيار، رفقة ابن الناشط البالغ من العمر 20 سنة[87].

قال ناشط آخر، “عبد الله” من مدينة درعا، إن قوات الأمن اعتقلوا في شقيقه (57 عاما) في 13 مايو/أيار 2011، وهو أمي، وليس له أي انتماء سياسي، ولم يُشارك قط في المظاهرات. وفي وقت المقابلة ما زال رهن الاعتقال. وقال عبد الله إنهم القوا أيضا زوجته واستجوبوها لمدة ست ساعات، وأجبروها على الكشف عن مكان وجوده. وقال إنهم نقلوا زوجته إلى المرفق الخاص في ملعب كرة القدم، حيث استجوبها اللواء رستم غزالي شخصيا[88].

قال عمر، الذي كان ناشطا في توثيق الأحداث في درعا وتمكن في الأخير من الفرار من المدينة، إن قوات الأمن اعتقلت في 29 أبريل/نيسان، ثلاثة من إخوته الذين كانوا رجال أعمال ولم يشاركوا في الاحتجاجات. وأعرب عن اعتقاده أنه تم اعتقالهم لمجرد أنهم على علاقة معه. وقال عمر إن العائلة لا تزال تجهل أية معلومات عن مصير إخوته ومكان وجودهم، في الوقت الذي من المقابلة، بعد ثلاثة اسابيع من الاعتقال، على الرغم من استفساراتهم المتكررة للسلطات المحلية في محافظة درعا[89].

وقال ناشط آخر، “محمد” (ليس اسمه الحقيقي)، إن قوات قامت في اليوم الأول من الحصار، 25 أبريل/نيسان، باقتحام منزله في درعا المحطة (لم يكن في المنزل، لأنه يعلم أن قوات الأمن تبحث عنه)، وألقت القبض على ابنه، وشقيقين، وأربعة أبناء أخيه، إثنين منهم طفلين. وقال إن الأسرة لا تزال تجهل أية معلومات عن مصير ومكان وجود إثنين من أبناء أخيه من الذكور في سن المراهقة، في حين أن أقارب آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز في سجن عدرا قرب حرستا[90].

وقال أيضا جميع الشهود الآخرين تقريبا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعرفون من الأقارب والأصدقاء، أو الجيران الذين اعتقلوا على أيدي قوات الأمن، وأن العائلات لم تتمكن منذ اعتقالهم من الحصول على أي معلومات عنهم. وبموجب القانون الدولي،فإن اعتقال أو احتجاز شخص يليه رفض الاعتراف بالاعتقال أو الاحتجاز، أو تقديم معلومات عن مصير أو مكان وجود الشخص المحتجز، يشكل حالة اختفاء قسري[91].

الإعدام والمقابر الجماعية

أفاد إثنان من شهود العيان بشكل مستقل لـ هيومن رايتس ووتش حالة إعدام معتقلين خارج نطاق القضاء في 1 مايو/أيار 2011، في مرفق خاص بالاعتقال في ميدان كرة القدم في درعا.وقال، علي، وهو أحد الشهود:

لقد أحضرنا إلى ملعب لكرة القدم حيث تمكنت من نزع العصابة. وكان هناك حوالي 2000 معتقلا. أحضروني إلى هناك حوالي الساعة 6 صباحا، وبعد عدة ساعات قام الحراس بجولة حول الميدان، واختيار عشوائيا بعض المعتقلين. لقد أحصيتهم -- أخذوا 26 شخصا، وجميعهم من الشباب، يبدون في رجالا بلياقة بدنية جيدة. حينما أخذوهم، كانوا يقولون: “لقد وجدنا أسلحة عندكم”. عرفت رجلا واحد منهم، إسمه طالب وزوجته من حينا.

وضعوهم في صف واحد، ووجهوهم بعيدا عنا، من حيث كنت واقفا. كان ستة أو سبعة جنود أمامنا، على بعد مترين، وكان المعتقلون الذين اختيروا أمام الجنود، ينظرون إلى الجهة الأخرى، على بعد حوالي 10 أمتار أمام الجنود.وكانوا جميعا معصوبي العينين ومكبلي اليدين.وكان لدى الجنود بنادق كلاشنيكوف.

رفع أحد الجنود يده مُلوحا، أظنه ضابطا، ولكن لست مُتيقنا، فأطلقوا النار دون أن يقولوا شيئا. وكان إطلاق النار من سلاح أوتوماتيكي، فسقطالرجال الـ 26 فورا على الأرض.

وكان الجميع خائفا جدا إلى درجة عدم القدرة على الحركة، ناهيك عن قول أي شيء. وكثير من الناس كانوا معصوبي العينين ولا يمكنهم رؤية ما حدث.

حمل الجنود الجثث وألقوا بها في شاحنة عسكرية. وهي شاحنات عسكرية روسية والتي تبدو كأنها لاندروفر كبيرة، وهم ينتمون إلى الكتيبة العسكرية 132. وتتمركز هذه الكتيبة في درعا، ليس بعيدا عن المكان الذي أسكن فيه، لذلك فقد سبق لي أن رأيتهم. جلبوا ثلاثة من هذه الشاحنات وحملوا كل الجثث عليها، واقتادوها بعيدا[92].

قال علي إنه لا يعرف ماذا حدث للجثث الأخرى، ولكن لم يتم أبدا إعادة جثة طالب للأسرة، ولا تعرف زوجة طالب ما حدث له، وكان هو والشهود الآخرين خائفين للغاية لإخبار أي أحد عن ما شاهدوه.

وقدم شاهد آخر، حسين، الذي تمت مقابلته بشكل مستقل، لـ هيومن رايتس ووتش وصفا مماثلا. قال:

أحضروني إلى ملعب كرة القدم حوالي الساعة 9 صباحا، وكنت معصوب العينين ومكبل اليدين، ولكني كنت أستطيع أن أشعر أن هناك الكثير من الناس.

وحوالي 50 دقيقة بعد ذلك، كنت واقفا ووجهي إلى الحائط، وتمكنت في نهاية المطاف من دفع العصابة قليلا عن طريق فرك جبهتي مع الجدار. وكنت أن أرى المكان من خلال تحريك رأسي ذهابا وإيابا. كان هناك أكثر من 1500 شخص.

رأيت الجنود يقودون بعيدا مجموعة من حوالي 20 رجلا، لا أستطيع أن أقول بالضبط كم عددهم، تحت تهديد السلاح. أخذوهم إلى جانب على بعد حوالى 50 مترا من المكان الذي كنت واقفا. لم استطع أن أرى كثيرا ، ولكن أقل من 15 بعد ذلك، سمعت نيران الأسلحة الأتوماتيكية والصراخ.عرفت على الفور أن هذه المجموعة قد قتلت. وكنت مقتنعا أننا سنليهم. كنا خائفين حتى أن نهمس.

ثم بدأ الجنود يصرخون فينا، قائلين: “أيها الكلاب، تريدون الحرية، سوف تحصلون عليها”. فأشاروا ببنادقهم نحونا، وهم يحملون ويفرغونهم، قائلين: “حُكم عليكم بالإعدام رميا بالرصار”. لم يُشيرون إلى الردال الذين قُتلوا فورا، لكن ذلك كان واضحا. كنت مقتنعا أنهم سيطلقون النار علينا هناك.

لم أر ماذا حدث للجثث، لم أجرؤ على تحريك رأسي مرة أخرى[93].

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش أن تؤكد أكثر هذه الروايات. ومع ذلك، فالمعلومات المُفصلة التي قدمها إثنان من الشهود المستقلين، وحقيقة أن أجزاء أخرى من تصريحاتهم، بشأن اعتقالهم في مرفق الاستخبارات العسكرية في درعا ثم في دمشق تم تأكيدها بشكل كامل من قبل معتقلين آخرين محتجزين في هذه المرافق، تدعم مصداقية هذه الادعاءات.

وأشار عدد من سكان درعا وإثنين من الناشطين السوريين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، إلى وجود مقابر جماعية في درعا. المعلومات المحدودة المتوفرة لـ هيومن رايتس ووتش غير كافية لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة بين هذا المقابر الجماعية وعمليات الإعدام.

وأفادت تقارير على نطاق واسع، اكتشاف جثة في قبر ضحل وغير مميز في منطقة ولاية بيهار، على بُعد حوالي 200 متر من المقبرة الجنوبية في درعا (في منطقة تُعرف محليا باسم تلة محمد الساري)، في 16 مايو 2011 بعد نشر لقطات من شريط فيديو على يوتيوب عرض عددا من الرجال يسحبون الجثث من الأرض. وأظهرت اللقطات آلات تحريك التربة وعليها لوحة ترخيص من درعا تحت رقم 977149 وهي تُساعد في الحفر[94]. وقال أحد سكان درعا من عائلة أبا زيد، يوجد حاليا في دولة عربية أخرى، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم العثور على سبع جثث على الأقل وأنه تم التعرف على خمسة من الجثث على أنها لأفراد من عائلة أيا زيد: عبد الله عبد العزيز أبا زيد، وعمره 62 عاما، وأربعة من أبنائه الكبار، سمير، وسامر، ومحمد وسليمان. وقال المصدر لم إنه لم يتم التعرف على الجثث الأخرى، ولكنها كانت لامرأة وفتاة. لقد تلقى الشريط من صديق مُقرب له في درعا وساعد في نشر الشريط على موقع يوتيوب. وقال:

في 15 مايو/أيار، أبلغ رجل عددا من السكان المحليين في درعا أن رائحة قوية تنبعث من رقعة من الأرض على بعد نحو 200 متر من مقبرة ولاية بيهار. ذهب في اليوم الموالي مجموعة من الشبان، بمن فيهم إبن عمي، إلى مكان الحادث وعثروا على جثث بالقرب من السطح. وأبلغوا السلطات المحلية التي أرسلت بعض الناس لدفنهم[95].

وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان في المستشفى في اليوم الذي تم فيه اكتشاف فيه القبر، وشاهد أفراد الأمن يجلبون تسع جثث في أكياس. وقال إنه تم التعرف بسرعى على خمسة من الجثث على أنها من أقارب وأفراد أسرة ايا زيد (عرف الشاهد إثنين من الأبناء)، بينما لا تزال الأخرى مجهولة[96].

 

تأثير الحصار

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء الحصار، واجه سكان درعا نقصا حادا في الغذاء والماء (لأن قوات الأمن أطلقت النار ودمرت معظم خزانات المياه)، والأدوية، والحجيات الضرورية الأخرى. وانقطعت الكهرباء والاتصالات لمدة لا تقل عن 15 يوما، وفي وقت كتابة هذا التقرير، لا تزال مقطوعة في عدة أحياء في المدينة.

وقال أحد الشهود:

كانت هناك دبابات وعربات عسكرية أخرى في كل شارع تقريبا، ونقاط تفتيش في كل مكان، ودوريات الأمن. لقد فصلوا كل الأحياء عن بعضها البعض. وكان ذلك احتلالا على نطاق واسع. سمعنا إطلاق نار دائم، واستطعنا أن نرى القناصة على الأسطح، ولم نستطع الخروج منها. وحفر الناس ثقوبا في الجدران الحلفية للمنازل من أجل التحرك.

بقيت داخل البيت لمدة يومين. ثم بدأ نفاد الغذاء فخرجت، في محاولة للحصول على بعض الخبز لعائلتي، رفقة بعض الجيران. فجأة، رأينا حافلة مدنية. حاولنا الاقتراب منها، مُعتقدين أنها تنقل موادا غذائية، ولوحنا للسائق. لكن مع اقترابنا منها، شاهدنا عملاء المخابرات في داخلها. ودون أية كلمة، أطلقوا النار علينا. فهربنا. أعرف واحدا على الأقل أصيب هناك، جاري وعمره 42 عاما، أصيب بعيار في ساقه.

في اليوم الرابع، نفذت الامدادات من الصيدليات، ودُمرت العديد منها أو نُهبت على أيدي قوات الأمن. وأغلقت جميع المحلات التجارية والمخابز. استخدمنا كل ما كنا خزناه في المنازل، وتقاسمناه مع الجيران، ولكن الطعام نفذ من الجميع. حاول الناس تهريب الأدوية والمواد الغذائية إلى بلدة باستخدام طرق سرية.

لم تكن هناك لا كهرباء و لا غاز. كنا نستعمل الحطب لطهي الطعام، والشموع لتوفير بعض الضوء، لكنها سرعان ما نفذت، وليس هناك مكان للحصول عليها. وكان كل شيء خارج الخدمة -- التلفزيون والراديو والهواتف الأرضية والمحمولة. لم نكن نعرف ما كان يحدث، ونستطيع حتى الاتصال بأقاربنا في أحياء أخرى[97].

وقال عدة شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم حاولوا الوصول أثناء الحصار إلى المدن القريبة لشراء الخبز وأعيدوا من حيث جاؤوا عند نقاط التفتيش حيث أخبرتهم قوات الأمن أنها “لا يستحقون الخبز”. وأشاروا أيضا إلى العديد من الحالات حيث تم اعتقال الناس الذين جلب الخبز إلى المدينة أو حتى إطلاق النار عليهم (أنظر أعلاه).

وقابلت هيومن رايتس ووتش العديد من السائقين الذين وصفوا كيف حاولوا أثناء حصار تهريب الإمدادات الطبية التي طلبها الأطباء والمواد الغذائية. وأكدوا أيضا أن أولئك الذين ألقي القبض عليهم اعتقلوا وتعرضوا للتعذيب[98].

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه من 25 أبريل/نيسان، إلى على الأقل 22 مايو/أيار، منعت السلطات سكان درعا من الصلاة في المساجد ومنعت الدعوة إلى الصلاة. واحتلت قوات الأمن جميع المساجد الـ 15 في مدينة، ووفقا للشهود الذين رأوا المساجد بعد أن أعيد فتحها، ودنستها عن طريق الكتابة على الجدران. كما تعرضت بعض المساجدلإطلاق نار كثيف. وقال عمر، على سبيل المثال، إنه تم إطلاق ما لا يقل عن سبع قذائف على مسجد أبو بكر الصديق، على ما يبدو انتقاما على جهود الناس لمنع القناصة من احتلال مئذنة المسجد.

وقال أحد الشهود الذين ذهبوا إلى مسجد أبو بكر الصديق يوم 22 مايو/أيار، إن المسجد تعرض لأضرار بسبب النيران ودُنيس بزجاجات الخمر على الأرض، والكتابة على الجدران التي تقول: “إلهكم هو بشار، لا إله إلا بشار”، في إشارة الى الرئيس السوري بشار الأسد[99].

ومع تواصل عمليات القتل خلال الحصار على درعا، وكافح السكان أيضا للتعامل مع العدد المتزايد من جثث الموتى. ونظرا لعدم وجود الكهرباء، لم يكن ممكنا تخزين الجثث في المشارح. وفي نفس الوقت، كان الناس مُترددين في دفن الجثث قبل أن يتم التعرف عليها من قبل الأقارب، وهو ما كان مستحيلا في كثير من الحالات بسبب الافتقار إلى التواصل وبسبب القيود المفروضة على الحركة.

ونتيجة لذلك، بدأ سكان درعا تخزين الجثث في ثلاجات الخضار النقالة التي يمكن أن تعمل بالوقود. وقال “محمد”، وهو أحد الشهود، (ليس اسمه الحقيقي) لـ هيومن رايتس ووتش:

في اليوم الأول من الحصار، أخذنا واحدة من الثلاجات واستخدمناها لتخزين الجثث. وقفناها في المقبرة الشرقية، وجلبنا الجثث إلى هناك ليلا، سرا. في اليوم الأول من الحصار، ما بين الساعة 05:00 و 12:30، وضعنا 14 جثة في تلك الشاحنة الواحد. وفي اليوم العاشر من الحصار، كان هناك حوالي 50 جثة، بينهم إمرأتان، فتاة تبلغ 14 عاما، وأربعة جنود الذين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين وقتلوا على أيدي المخابرات. وسمعنا من الناس في أحياء أخرى أن هناك ما لا يقل عن ثلاجتين أخريين مثل هذه، حيث كانوا يُخزنون فيها الجثث.

وفي يوم 5 مايو/أيار، صادرت قوات الأمن الثلاجة. وصلوا على متن إثنتين من ناقلات الجنود المدرعة، فصعد إليها جندي وقادها بعيدا. كانوا يعرفون بوضوح ما كان في الداخل. ونعلم أنهم صادروا الثلاجات الأخريات كذلك. سمعنا أنهم اقتادوهم إلى دمشق، ولكن معظم الجثث أعيدت، بعد ذلك، إلى العائلات، على شرط أن تدفنهم بهدوء، من دون موكب، وأن تُوقع على أوراق تقول بأن المتوفى مات لأسباب طبيعية[100].

وأكد اثنان من الشهود الآخرين هذه الرواية لـ هيومن رايتس ووتش. قدم واحد منهما شريط فيديو للجثث المخزنة في الثلاجة التي قال إنه صورها في 4 مايو/أيار، أي يوما واحدا قبل أن يأخذ الجنود الثلاجة بعيدا[101].

وفي حين خففت السلطات الحصار على درعا حوالي 5 مايو/أيار، وسعوا في الوقت نفسه العملية العسكرية الواسعة النطاق على القرى الأخرى في منطقة درعا. وقال شهود عيان من طفس، إنهم سمعوا في الصباح الباكر من يوم 7 مايو/أيار إطلاق نار كثيف ورأوا قوات الأمن تنتقل إلى المدينة مع حوالي 60 دبابة وناقلة جنود مصفحة. وقامت قوات الأمن بعد ذلك بإجراء عملية تمشيط واسعة النطاق (أنظر أعلاه)، واقتحام المنازل واعتقال أعداد كبيرة من الناس.

 

وفرضت قوات الأمن حظر التجول على المدينة، والسماح للسكان على التحرك فقط لبضع ساعات في اليوم، ومنعهم من مغادرة المدينة. كما صادروا ودمروا، وفقا لشهود عيان، كل الدراجات النارية التي وجدوها لمنع الناس من التحرك خارج المدينة. ويعتقد شهود عيان أن طفسكانت مستهدفة لكون سكانها شاركوا في الاحتجاجات وكانوا من بين الذين حاولوا كسر الحصار عن درعا يوم 29 أبريل/نيسان. وكان أيضا في طفس واحد من المستشفيات القليلة التي تعمل، والتي لم تقع تحت سيطرة قوات الأمن، ولهذا السبب تم إحضار العديد من المحتجين الذين أصيبوا إلى هناك.

وتم تحويل حظر التجوال في نهاية المطاف إلى الساعة 07:00 مساء، ولكن اعتبارا من 22 مايو/أيار 2011، مُنعت التجمعات وظل التنقل بين الأحياء مقيدا.

إن الحصار انتهاك لالتزامات سوريا، بوصفها طرفا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باحترام الحقوق الأساسية وقواعد القانون المكفولة في المعاهدات بما في ذلك حرية التنقل والحق في الصحة. وحتى في حالة طوارئ حقيقية، يجب أن تكون كل القيود على الحقوق محدودة للغاية وتبررها مقتضيات الحالة الفعلية، وهي شروط لم تستجب لها سوريا[102]. وانتهت رسميا حالة في سوريا في 21 أبريل/نيسان 2011.

ويُشكل الحصار أيضا عقابا جماعيا، والذي هو أي شكل من أشكال العقوبات والمضايقات المفروضة على الأسر أو المجموعات المستهدفة الأخرى بسبب الأفعال التي لم يرتكبوها.

معلومات عن الحصار

منذ بداية الاحتجاجات في درعا، قامت السلطات السورية بجهود كبيرة لضمان أن لا تخرج المعلومات عن الأحداث. ولا يمكن للمراقبين مستقلين دخول المدينة واعتقل أحد الصحفيين الذي تمكن من استطاع تغطية الأحدث في درعا عند عودته إلى دمشق.

وقال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن السورية صادرت الهواتف المحمولة التي كانت بها لقطات من الأحداث وألقت القبض على الذين حاولوا نشر صور أو غيرها من المعلومات.

بعد ان قامت قوات الأمن بفرض حصار على درعا، أصبح الحصول على المعلومات من المدينة مستحيلا تقريبا. وتم إغلاق جميع وسائل الاتصال، بما في ذلك شبكات سوريا للهاتف الخلوي. وقال العديد من شهود العيان لـ هيومن رايتس ووتش إن الهواتف المحمولة كانت أول شيء صادته السلطات أثناء عمليات التفتيش في منازلهم أو في نقاط التفتيش.

وكان لدى بعض الناس أو تمكنوا من الحصول على بطاقات الهاتف الأردنية للهواتف، لكن استخدام هذه سرعان ما أصبح خطيرا للغاية. وقال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش، وهو سائق سوري ينقل البضائع من درعا إلى الأردن:

عند نقاط التفتيش وعلى الحدود، تتحقق قوات الأمن من كل شيء لدينا على الهواتف -- كل رسالة، وكل صورة، وكل فيديو، وكل رقم. كما أنهم يبحثزن عن البطاقات الأردنية، ويُفتشون كل سنتيمتر من ملابسك، واذا وجدوا أي شيء فإنه قد يكون فعلا عقوبة بالإعدام.

كنت قادما عبر الحدود في بداية مايو/أيار، وكان لدي بطاقتين أردنيتين. فسألوني عما إذا كانت معي، ونفيت، ولكن بعد ذلك أجروا تفتيشا كاملا لجسدي فجدوها في منطقة حساسة جدا.

وجدوا أيضا بطاقة ذاكرة لهاتفي، وكان كل شيء ممحيا، سوى ملفا صوتيا واجدا -- كانت الأغنية التي كتب أهل درعا خلال الاحتجاجات. ثم قالوا: “أنت في ورطة كبيرة الآن”. أخذوني إلى الاستجواب، فبدأت على الفور مشيدا بـ بشار، وشكرتهم على حمايتنا من مثيري الشغب. أقنعتهم، فسمحوا لي بالرحيل. إنهم في حاجة إلينا في نهاية المطاف – من من غيرنا سيحصلون على السجائر وغيرها من الأشياء الأخرى، إن لم يكن من السائقين؟ ولكنهم أخبروني على توقيع تعهد بأنني لن أجلب أي بطاقة أردنية معي.

ورأيت في مكتب المحقق أربعة سائقين آخرين، ألقي القبض عليهم جميعا لأنه بحوزتهم بطاقات أردنية، حسب ما فهمت. وكان أربعة جميعهم على ركبهم، ووجههم إلى الحائط، وكان الحراس يضربونهم بشدة[103].

ولم تٌفلت قوات الأمن الرعايا الأجانب الذين كانوا مُشتبهين بجمع ونشر المعلومات حول الوضع في درعا، أو أي شخص يُشتبه في تمريره معلومات إلى وسائل الإعلام الأجنبية. ووصف إثنان من المعتقلين المفرج عنهم بشكل مُستقل لـ هيومن رايتس ووتش التعذيب الذي ألحقته قوات الأمن بمواطن من دولة الإمارات العربية المتحدة الذي احتجزوه في درعا. وقال أحد الشهود، حسين، إنه التقى الرجل بعد ما اقتادوه إلى دمشق (انظر أعلاه). قال:

نحو ساعة بعد أن أحضروني، دخل أحد الحراس إلى في الزنزانة، وتساءل: “أين هو شاهد العيان؟”. تقدم رجل إلى الأمام، وأخذوه بعيدا. ساعة بعد ذلك، أحضروه، فاقد الوعي ، وظهره ينزف. بعد أن وصول، أوضح أنه تم القبض عليه في درعا، ووصفته قوات الأمن بأنه “شاهد عيان” لأنهم وجدوا على هاتفه الخلوي أرقام قناة الجزيرة، وقناة العربية، وهيئة الإذاعة البريطانية[104].

أيد شاهد آخر، مصطفى، هذه الرواية. لقد قضى معظم وقته في الاعتقال رفقة “شاهد العيان”[105].

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد اعتقلت قوات الأمن في 20 مارس/آذار، رامي سليمان من داعل، وهي بلدة صغيرة مجاورة لـ درعا، بسبب مكالمة هاتفية أدلى بها لـ بي بي سي العربية لوصف الحالة[106].

وفي 22 مارس/آذار، أوقفت أجهزة الأمن سيارة مصور ومصور فيديو لوكالة فرانس برس في المدينة القديمة في درعا، وضربوهم وصادروا معداتهم[107].

وفي 29 مارس/آذار، اعتقل إثنان من رجال الأمن يرتدون ملابس مدنية سليمان الخالدي، وهو صحفي أردني يعمل لحساب رويترز. وكان الخالدي قد دخل درعا في 18 مارس/آذار، وكان الصحافي الوحيد الذي نجح في تقديم تقارير عن المدينة لمدة 10 أيام مُتتالية. وفي 29 مارس/آذار، ذهب إلى دمشق للقاء ناشط عندما احتجزته قوات الأمن[108]. وفي 26 مايو/حزيران، نشر الخالدي رواية عن لسوء معاملته أثناء احتجازه لمدة أربعة أيام:

هددني أحدهم بقوله “سوف نجعلك تنسى من أنت”، وأنا أتعرض للضرب للمرة السادسة على وجهي. لا يمكنني أن أرى من ضربني. كنت أشعر بأنها قبضات. جُلدت في الاعتقال مرتين على الكتف، مما ترك كدمات بقيت أسبوعا[109].

كما وصف ما شهده من تعذيب المعتقلين السوريين.

التوصيات

إلى الحكومة السورية

  • التوقف الفوري عن استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين وغيرهم من الأشخاص. إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الاستخدام المفرط للقوة وإطلاق النار على المتظاهرين من قبل الأجهزة الأمنية، مع تأديب أو محاكمة المسؤولين عن ذلك بغض النظر عن الرتبة، بما يتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • التحقيق في مزاعم الاختفاء القسري، وسوء المعاملة والتعذيب بحق المعتقلين، ومحاكمة الجناة بما يتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
  • الإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين فقط بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية أو لانتقادهم السلطات السورية.
  • وضع حد للإجراءات القمعية والتخويف المُمَارس ضد أعضاء وأنصار المعارضة السياسية، ونشطاء المجتمع المدني، والصحفيين والمحامين الحقوقيين من قِبل عناصر الأمن.
  • توفير الوصول الفوري ودون عوائق أمام المنظمات الدولية وآليات الأمم المتحدة الخاصة، وأعضاء السلك الدبلوماسي في سوريا، إلى المستشفيات وأماكن الاحتجاز والسجون.
  • منح حق الدخول إلى سوريا إلى وسائل الإعلام والمراقبين المستقلين للمراقبة بحرية وتغطية التطورات في البلاد.
  • تقديم التعاون الكامل ودون عوائق مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وهو الفريق المكلف من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 29 أبريل/نيسان 2011 بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والجرائم التي ترتكب ضد المدنيين.
  • تحت الإشراف الدولي، يجب تيسير واستخراج وتعريف وإعادة الجثث إلى الأقارب والذين قُتلوا على أيدي قوات الأمن في منطقة درعا.

إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة

  • يجب أن يدين المجلس بأشد العبارات انتهاكات السلطات السورية المنهجية لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل والاعتقال التعسفي، والاختفاء والتعذيب بحق المتظاهرين المسالمين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين. ويجب المطالبة بوضع حد فوري لهذه الانتهاكات ورفع الحصار عن درعا.
  • الاعتراف بأن هذه الخروقات الواسعة النطاق والمنهجية من الحكومة السورية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، قد ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية، والمطالبة بالتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عن وقوعها.
  • يجب دعوة الحكومة السورية إلى إتاحة حق زيارة سوريا بشكل فوري وغير مقيّد لفريق مفوضية حقوق الإنسان المكلف بالتحقيق في الانتهاكات، مع التعاون الكامل مع التحقيق الذي يجريه الفريق، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/S-16/1.
  • المطالبة بأنيبدأ الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقارير منتظمة حول الوضع في سوريا، وعن مستوى امتثال السلطات السورية لأي بيان أو قرار قد يعتمده المجلس.
  • تشجيع ودعم الجهود المبذولة للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان التي ترتكب في سوريا منذ منتصف مارس/آذار 2011. وفي حال غياب أي خطوات معقولة تلجأ إليها الحكومة السورية على مسار التحقيق والملاحقة القضائية على هذه الانتهاكات؛ فيجب إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
  • اعتماد عقوبات محددة على المسئولين عن الانتهاكات المنهجية – والممارسة على نطاق واسع – للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا، والقائمة منذ أواسط مارس/آذار 2011.

إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

  • متابعة الوضع طالما قمع الاحتجاجات السلمية والمعارضين لا يزال مستمراً، بما في ذلك من خلال جلسات إفادة منتظمة يقدمها مكتب المفوض السامي لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
  • ضمان متابعة التوصيات المنبثقة عن التحقيق الذي كَلَّف مجلس حقوق الإنسان بإجرائه في 29 أبريل/نيسان 2011 وغيره من آليات الأمم المتحدة لمعالجة الوضع.
  • الاستجابة على وجه السرعة إلى أي تقارير موثوقة عن الأعمال الانتقامية من قبل السلطات السورية ضد أولئك الذين يتعاونون أو يقدمون معلومات إلى الأمم المتحدة أو آليات حقوق الإنسان الأممية الأخرى.

إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

  • التعيين الفوري لمبعوث خاص لسوريا والطلب أن يُسمح له الوصول دون عائق إلى جميع أنحاء البلاد.
  • نقل تقارير إلى مجلس الأمن حول الوضع في سوريا على فترات منتظمة أو كلما حدثت تطورات خطيرة على الأرض، وإذا لزم الأمر يجب دعوة المجلس إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة.
  • الاستمرار في التحدث علنا ​​عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، واستخدام القنوات المفتوحة بين الأمين والعام والسلطات السورية لحثها على وضع حد لأعمال العنف والتعاون مع المبعوث الخاص للامين العام ومحققي مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

إلى جامعة الدول العربية

  • يجب اللجوء للإدانة القوية والعلنية والمطالبة بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحكومة السورية، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة والمميتة غير الضرورية ضد جميع الأشخاص، وإفلات قوات الأمن من العقاب على الانتهاكات، والاعتقال التعسفي للنشطاء والمتظاهرين، واستخدام التعذيب وسوء المعاملة، والمناخ العام القمعي التي يواجه المواطنين في سوريا. ويجب الدعوة إلى تقديم جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة.
  • يجب دعوة السلطات السورية إلى بناء المؤسسات التي تضمن احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، بما في ذلك جهاز قضائي مستقل وقوة شرطة احترافية.

شكر وتنويه

أجرى بحوث هذا التقرير وكتبه فريق من باحثي هيومن رايتس ووتش.

راجع التقرير كل من توم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج، وجو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولويس ويتمان، مديرة قسم حقوق الطفل، وكلايف بالدوين، استشاري قانوني أول. حضر التقرير للنشر كل من فيكرام شاه، المنسق بقسم الطوارئ، وغريس شوي، مديرة المطبوعات، وآنا ليبريور، مديرة القسم الإبداعي، وفيتزروي هوبكنز، مدير الإنتاج. نسق عمرو خيري الترجمة إلى اللغة العربية وساعد في إنتاج التقرير.

نتقدم بالامتنان والشكر للأفراد الذين أطلعونا على شهاداتهم الشخصية للأحداث، وكذلك للنشطاء الذين وافقوا على إجراء مقابلات معهم، رغم الخوف من التعرض لعواقب وخيمة لذلك من السلطات.

[1] انظر: Syria: Government Crackdown Leads to Protester Deaths,” Human Rights Watch news release, March 21, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/03/21/syria-government-crackdown-leads-protester-deaths

[2] انظر: “Official Source: Committee Set up to Investigate Daraa Incidents,” SANA, March 19, 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/03/19/337559.htm (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2011).

[3] انظر: Hugh Macleod and a reporter in Syria, “Inside Daraa,” Al Jazeera, April 19, 2011, http://english.aljazeera.net/indepth/features/2011/04/201141918352728300.html (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2011).

[4] انظر: “Instigators Mingle with Crowds of Prayers Trying to Cause Chaos in Daraa & Banias,” SANA, March 18 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/03/18/337436.htm (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2011). (“عدد من المحرضين حاولوا تهيئة جو فوضوي واضطرابات تضر بالممتلكات العامة والخاصة وأشعلوا النار في السيارات والمتاجر”). وانظر: “Official Source: Armed Gang Attacks Medical Team in Daraa Killing Doctor, Paramedic, Driver, Security Member ,” SANA, March 24 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/03/24/338048.htm (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2011). وانظر: Shaaban: Forming Committee to Punish Perpetrators of Daraa Events, increasing employees’ salaries,” SANA, March 24, 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/03/24/338411.htm (تمت الزيارة في 27 مايو/أيار 2011).

[5] انظر: “Death of 10 security forces and citizens in attacks by armed members on residents of Latakia, and killing of two of the attackers,” SANA, March 27, 2011, http://www.sana.sy/ara/2/2011/03/27/338721.htm (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2011).

[6] انظر: “Syria: President Asad Fails to Deliver Reform,” Human Rights Watch news release, March 30, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/03/30/syria-president-asad-fails-deliver-reform

[7] انظر: “Jordanians call for release of Reuters journalist,” Reuters, March 31, 2011, http://www.reuters.com/article/2011/03/31/jordan-syria-reuters-idUSLDE72U19S20110331 (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2011).

[8] انظر: “Syria: Stop Shooting Protesters,” Human Rights Watch news release, April 5, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/04/05/syria-stop-shooting-protesters

[9] انظر: “Syrian Protesters Clash With Security Forces,” The New York Times, April 1, 2011, http://www.nytimes.com/2011/04/02/world/middleeast/02syria.html?ref=world (تمت الزيارة في 28 مايو/أيار 2011).

[10] انظر: Syria: Security Forces Barring Protesters from Medical Care,” Human Rights Watch news release, April 12, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/04/12/syria-security-forces-barring-protesters-medical-care; “Protesters killed in southern Syria,” al-Jazeera English, April 9, 2011, ( الزيارة في 28 مايو/أيار 2011) http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2011/04/201148131548860250.html (تمت

[11] انظر: “Syria: Rampant Torture of Protesters,” Human Rights Watch news release, April 25, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/04/15/syria-rampant-torture-protesters.

[12] انظر: “Syria: Rein in Security Services,” Human Rights Watch news release, April 21, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/04/21/syria-rein-security-services.

[13] يمكن الاطلاع على مقطع فيديو (نحذر من احتوائه على مشاهد دموية للغاية) على: http://www.youtube.com/watch?v=j4w2-z9vs8g&skipcontrinter=1(تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2011).

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان دوما، 27 أبريل/نيسان 2011.

[15] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط من الزبداني، 2 مايو/أيار 2011. انظر أيضاً: “Syria: Lift the Siege of Daraa,” Human Rights Watch news release, May 5, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/05/05/syria-lift-siege-daraa

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان بانياس، 26 مايو/أيار 2011.

[17]Syria: Targeted Arrests of Activists Across Country,” Human Rights Watch news release, May 15, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/05/15/syria-targeted-arrests-activists-across-country

[18] السابق.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب حمزة الخطيب، 29 مايو/أيار 2011.

[20] انظر: Liz Sly, “Apparent torture of boy reinvigorates Syria’s protest movement,” Washington Post, May 30, 2011, http://www.washingtonpost.com/world/middle-east/torture-of-boy-reinvigorates-syrias-protest-movement/2011/05/29/AGPwIREH_story.html (تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2011).

[21] بريد إلكتروني من د. عمار قرابي، رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا إلى هيومن رايتس ووتش، 28 مايو/أيار 2011.

[22] بريد إلكتروني من ناشط سوري (تم حجب الاسم) لـ هيومن رايتس ووتش، 28 مايو/أيار 2011.

[23] انظر: Nada Bakri, “Syrian Forces Struck Northern Villages, Activists Say,” New York Times, May 29, 2011, http://www.nytimes.com/2011/05/30/world/middleeast/30syria.html (تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2011). انظر: Khaled Yacoub Oweis, “Eleven killed in wider Syria military push: lawyer,” Reuters, May 29, 2011, http://www.reuters.com/article/2011/05/29/us-syria-idUSLDE73N02P20110529 (تمت الزيارة في 30 مايو/أيار 2011).

[24] انظر: “Syria: Government Crackdown Leads to Protester Deaths,” Human Rights Watch news release, March 21, 2011, http://www.hrw.org/en/news/2011/03/21/syria-government-crackdown-leads-protester-deaths.

[25] نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية: U.N. Doc. A/CONF.183/9, July 17, 1998, entered into force July 1, 2002, arts. 34(b), 35(1), 36(1), 36(6)(a), 36(9)(a) (“Rome Statute”), مادة 7.

[26] الهجمات المشمولة بالجرائم ضد الإنسانية لابد أن تكون موسعة أو منهجية، أحد الشرطين يكفي. انظر: Prosecutor v. Dusko Tadic, International Criminal Tribunal for the former Yugoslavia, Case No. IT-94-1-T, Opinion and Judgment (Trial Chamber), May 7, 1997, para. 646 (“لقد اتضح أن هذه الأعمال... يمكن أن تقع بشكل موسع أو بشكل منهجي. أي من هذين الشرطين يكفي لاستبعاد احتمال كون هذه الأعمال عشوائية”). “موسع” تشير إلى معدل الأعمال أو عدد الضحايا. أكايسو عرّف “الموسع” بكونه “عمل مكثف النطاق أو متكرر أو على نطاق كبير، ينفذ بشكل جماعي بدرجة من الجدية كبيرة ويوجه ضد عدد كبير من الضحايا”، قضية الادعاء ضد أكايسو، المحكمة الجنائية الدولية الخاص برواندا، قضية: ICTR-96-4-T, Judgment (Trial Chamber I), September 2, 1998 فقرة 579. انظر أيضاً: Prosecutor v. Kordic and Cerkez, ICTY, Case No. IT-92-14/2, Judgment (Trial Chamber III), February 26, 2001, para. 179; Prosecutor v. Kayishema and Ruzindana, ICTR, Case No. ICTR-95-1-T, Judgment (Trial Chamber II), May 21, 1999, para. 123. الهجوم “المنهجي” يشير إلى “نمط متكرر أو خطة منهجية”. قضية: Prosecutor v. Dusko Tadic, ICTY, Case No. IT-94-1-T, Opinion and Judgment (Trial Chamber), May 7, 1997, para. 648. في قضية كوناراتش، وكوفاتش وفوكوفيتش، ذكرت دائرة الاستئناف بالمحكمة أن “أنماط الجرائم... أي التكرار غير العفوي لسلوك إجرامي معين بشكل منتظم... تعبر عن وقوع وقائع منهجية”. انظر قضية: Prosecutor v. Kunarac, Kovac and Vokovic, ICTY, Case No. IT-96-23 and IT-96-23-1A, Judgment (Appeals Chamber), June 12, 2002, para. 94

[27] نظام روما، مادة 7 (2) (أ).

[28] انظر قضية: Prosecutor v. Kupreskic et al., ICTY, Case No. IT-95-16, Judgement (Trial Chamber), January 14, 2000, para. 556

[29] انظر: Prosecutor v. Kupreskic et al., ICTY, Case No. IT-95-16, Judgement (Trial Chamber), January 14, 2000, para. 556: (“قوام برهان ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية يبدو أن عناصره (1) قصد ارتكاب المخالفة القائمة مقترناً بـ (2) المعرفة بالنسق الأوسع الذي تقع فيه المخالفة”). انظر: also Prosecutor v. Dusko Tadic, ICTY, Case No. IT-94-1, Judgement (Appeals Chamber), July 15, 1999, para. 271; Prosecutor v. Kayishema and Ruzindana, ICTR, Case No. ICTR-95-1-T, Judgement (Trial Chamber II), May 21, 1999, paras. 133-134

[30] انظر: Prosecutor v. Blaskic, ICTY, Case No. IT-95-14-T, Judgement (Trial Chamber), March 3, 2000, para. 257. Blaskic (paras. 258-259) هذه الفقرات تورد العوامل التي يمكن منها معرفة الإلمام بالسياق: (أ) الظروف التاريخية والسياسية التي وقعت فيها أعمال العنف. (ب) وظائف المتهم لدى وقوع الجرائم. (ج) مسؤولياته داخل هيكل الشرطة أو الجيش. (د) العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بين المؤسسات السياسية والعسكرية. (هـ) معدل ودرجة جسامة الأعمال المرتكبة. (و) طبيعة الجرائم المرتكبة ودرجة المعرفة العامة بها.

[31] نظام روما، مادة 33.

[32] نظام روما، مادة 28.

[33] أشار الشهود إلى أن أغلب هذه الإصابات، التي كان سببها القناصة، كانت قاتلة، مما يوحي بأن القناصة كانوا يصوبون بهدف القتل وليس لتحييد الضحايا أو تفريقهم.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان. أوضح الشاهد أن مصطلح “لقم وأطلق” مفهوم على نطاق واسع في الجيش بأنه يعني أطلق النار على الهدف بسرعة ودون تردد.

[35] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[36] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان. أوضح الشهود أنهم عرفوا كيف يميزون قوات الأمن بعد أن تمكنوا من مضاهاتهم بعربات عليها علامات محددة، أو لدى التعامل مع هذه القوات لدى نقاط التفتيش، وأثناء عمليات المداهمات، أو رهن الاحتجاز.

[37] انظر: European Union, “Council Implementing Regulation (EU) No 504/2011, May 23, 2011, implementing Regulation (EU) No 442/2011 concerning restrictive measures in view of the situation in Syria,” May 24, 2011,http://eur-lex.europa.eu/LexUriServ/LexUriServ.do?uri=OJ:L:2011:136:0045:0047:EN:PDF (يضم تفاصيل عن عدد من القيادات الأمنية الذين فرض عليهم الاتحاد الأوروبي عقوبات) (تمت الزيارة في 31 مايو/أيار 2011). وانظر: “Bashar al-Assad’s inner circle,” BBC News, May 18, 2011, http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-13216195 (تمت الزيارة في 31 مايو/أيار 2011). وانظر: “Factbox: Syrian President Bashar al-Assad’s inner circle,” Reuters, May 4, 2011, http://uk.reuters.com/article/2011/05/04/us-syria-assad-circle-idUSTRE7433TN20110504 (تمت الزيارة في 31 مايو/أيار 2011).

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[42] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، أبريل/نيسان 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[43] مقابلات هيومن رايتس ووتش، أبريل/نيسان ومايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[45] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[52]مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[55] على سبيل المثال انظر: “Official Military Source: Mission of Army Units in Daraa Nears Completion,” SANA, May 4 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/05/04/344893.htm (يقتبس قول مصدر عسكري بأن “أعضاء الجماعة الإرهابية المسلحين الباقين الذين روعوا الناس وخلفوا ورائهم حالة من الخوف، والدمار، والقتل في جميع الأحياء، تتم مطاردتهم). انظر: “Syrian TV Broadcasts Confessions of Terrorist Group in Daraa,” SANA, May 8, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/05/08/345421.htm (في إشارة إلى الاعترافات المتلفزة على التلفزيون السوري لجماعة إرهابية هاجمت مساكن أهالي الجيش في بلدة صيدا في درعا، في 29 أبريل/نيسان، بهدف قتل الناس وسرقة الأسلحة واغتصاب النساء”). انظر: “One Soldier Martyred, Two others Wounded in Daraa,” SANA, May 13, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/05/13/346472.htm (في إشارة إلأى أن “أحد الجنود استشهدف وأصيب اثنان آخران على أيدي جماعات إرهابية مسلحة في درعا”) وانظر: “Army and Security Units Continue to Pursue Members of Terrorist Groups in Baniyas and Daraa Countryside,” SANA, May 8, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/05/08/345334.htm (يورد أقوال مصدر عسكري قال “الجيش وقوات الأمن مستمرة يوم السبت في مطاردة أعضاء جماعات إرهابية في بانياس ودرعا لاستعادة الأمن والاستقرار”). (تمت زيارة جميع المواقع في 29 مايو/أيار 2011).

[56] انظر على سبيل المثال: , “Official Source: Armed Groups Shoot Citizens, Policemen in Daraa, Claim Scores of Lives ,” SANA, April 9, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/09/340770.htm; “Syrian Army Martyrs Laid to Rest... List of Names of the Injured,” SANA, April 13, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/13/341228.htm; “Armed Criminal Groups Shot and Mutilated Army Officer and His Family,” SANA, April 20, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/20/342253.htm; “Martyrs Ahmad Makkawi and Simon Isa Laid to Rest,” SANA, April 23, 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/04/23/342877.htm; “Martyrs Toll in Nawa Reach 7, two Security Personnel Martyred in Homs and al-Muadamiya,” SANA, April 25, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/25/343105.htm; “Syrian Cities Escort Martyrs of Homeland to Their Final Resting Place,” SANA, April 26, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/26/343145.htm; “Military Source: Army Units Hunt Terrorist Groups in Daraa,” SANA, April 27, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/27/343495.htm; “Six Military and Security Forces Martyrs Laid to Rest,” SANA, April 28, 2011, http://www.sana.sy/eng/337/2011/04/28/343402.htm (تمت زيارة كل المواقع في 20 مايو/أيار 2011).

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[58] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[59] مدونة سلوك الأمم المتحدة الخاصة بمسؤولي إنفاذ القانون، أُقرت في 17 ديسمبر/كانون الأول 1979، قرار جمعية عامة 34/169, annex, 34 U.N. GAOR Supp. (No. 46) at 186, U.N. Doc. A/34/46 (1979), مادة 3.

[60] المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، أقرت في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المخالفين، هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990.U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 112 (1990), مبدأ 4.

[61] السابق. مبدأ 5 (أ). المبدأ 9 من المبادئ الأساسية ورد فيه أن “على مسؤولي إنفاذ القانون عدم استخدام الأسلحة النارية ضد الأفراد إلا في سياق الدفاع عن النفس أو للدفاع عن آخرين ضد تهديد قائم بالموت أو الإصابة الجسيمة، أو لمنع ارتكاب جريمة جسيمة معينة تشمل تهديد جسيم للحياة، أو لاعتقال شخص يمثل خطراً ويقاوم السلطات، أو لمنعه من الفرار، وفقط عندما تكون السبل الأقل جدية غير كافية لتحقيق هذه الأهداف. في كل الحالات، فإنه لا تستخدم القوة المميتة عمداً إلا مع استنفاد كل السبل الأخرى لحماية الأرواح”.

[62] السابق، مبدأ 10.

[63] السابق، مبدأ 9.

[64] السابق، مبدأ 8.

[65] انظر: “Official Source: Armed Gang Attacks Medical Team in Daraa Killing Doctor, Paramedic, Driver, Security Member,” SANA, March 24 2011, http://www.sana.sy/eng/21/2011/03/24/338048.htm (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2011).

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش، أبريل/نيسان 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[68] السابق.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[71] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[72] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان.

[73] المبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية، مبدأ 5.

[74]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[75]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[76]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[77]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[78]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[79] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/آذار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[80] نفس المرجع

[81] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2011، تم حجب الإسم والمكان

[82] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[83] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[84] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 (ألف د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول1966، تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس/آذار 1976، وفقا لأحكام المادة 49، انضمت إليها سوريا في 21 أبريل/نيسان 1969، المادتين 4 و7. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام اليها في القرار 39/46 المؤرخ في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984 تاريخ بدء النفاذ: 26 يونيو/حزيران 1987، وفقا للمادة 27 (1)، انضمت إليها سوريا في 19 أغسطس/آب 2004

[85]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد حسن أسود القاعدة ، 24 مايو 2011، تم حجب المكان

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسن محمد الأسود، 24 مايو/أيار 2011، تم حجب المكان

[87] نفس المصدر

[88] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[89] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 21 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[90] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[91]الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري،اعتمدت ونشرت في 23 سبتمبر/أيلول 2005، المادة 2، إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 47/133 المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992، تقديم.

 

[92] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 32 مايو/أيار 2011، ام حجب الاسم والمكان

[93] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[94] الشريط مُتوفر على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=monI7Twd6U0 (تمت الزيارة في 29 مايو/أيار 2011)

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فرد من عائلة أبا زيد، 18 مايو/أيار 2011، تم حجب المكان

[96] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[97] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش، 22 و 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[99] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[100] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[101] مقابلات هيومن رايتس ووتش، 29 أبريل/نيسان و 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[102] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 4

[103] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 22 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[104] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 23 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[105] مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2011، تم حجب الاسم والمكان

[106]سوريا: قوات الأمن تقتل عشرات المتظاهرين”، بلاغ صحفي لمنظمة هيومن رايتس ووتش، 24 مارس/آذار 2011، http://www.hrw.org/en/news/2011/03/24-1

[107]“الأمم المتحدة تدعو سوريا إلى التحقيق في مظاهرات الآلاف”، الجزيرة، 22 مارس/آذار 2011، http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2011/03/2011322155925612161.html (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2011).

[108] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سليمان الخالدي، 28 أبريل/نيسان 2011.

[109] خالد سليمان، “الإنسانية المحطمة داخل جهاز الأمن السوري”، رويترز، 26 مايو/أيار 2011، http://www.reuters.com/article/2011/05/26/us-witness-syria-torture-idUSTRE74P2VD20110526