Skip to main content

المحاكم العسكرية في لبنان لا شأن لها في محاكمة المدنيين

على البرلمان إقرار قانون لاستثناء المدنيين من صلاحية القضاء العسكري

مَثَل مدنيان على الأقل أمام المحكمة العسكرية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، ما أثار مخاوف حول محاولة السلطات القضاء على المعارضة في البلاد. يواجه الرجلان اتهامات متعلقة بمشاركتهما في الاحتجاجات التي تجتاح لبنان حاليا.

أوقفت قوى الأمن الداخلي الناشط حسن ياسين خلال مظاهرة في بيروت في 22 يناير/كانون الثاني، ووجّه إليه المدعي العسكري تهمة "معاملة قوى الأمن بالشدة". مثل ياسين أمام المحكمة العسكرية في 3 فبراير/شباط. قالت "لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين" إن الطبيب الشرعي الذي عاينه خلال الاحتجاز وجد آثار انتهاكات على جسده، والذي تقول لجنة المحامين إنه ناتج عن تعرضه للضرب على يد قوى الأمن الداخلي خلال اعتقاله وقبل التحقيق معه في ثكنة الحلو.

تم الادعاء على رجل آخر من طرابلس، نور شاهين، بمحاولة قتل عناصر من الجيش و"مقاومة قوى الأمن" أمام مجلس النواب في بيروت. كان شاهين قد سلم نفسه إلى مخابرات الجيش في طرابلس في 25 ديسمبر/كانون الأول 2019، ومنذئذ احتُجز في وزارة الدفاع ثم مقر الشرطة العسكرية في الريحانية. بحسب لجنة المحامين، لم يُسمح لشاهين بالتواصل مع عائلته أو مقابلة محامٍ قبل التحقيق معه. مثل أمام المحكمة العسكرية للمرة الأولى في 31 يناير/كانون الثاني، وأمام قاضية التحقيق العسكري في 4 فبراير/شباط. خلال الجلسة الأولى، أفاد شاهين عن تعرضه للتعذيب خلال التحقيق معه في وزارة الدفاع.

كشف تحقيق أجرته "هيومن رايتس ووتش" في 2017 عن العديد أن الانتهاكات للمحاكمات العادلة والقانون الدولي جزء متأصّل من محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية في لبنان. الكثير من القضاة هم ضباط معينون من وزارة الدفاع ويتبعون لها، ما يضعف استقلالية المحكمة. الذين مثلوا أمام المحكمة العسكرية وصفوا تعرضهم للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتحقيق بغياب محام، وسوء المعاملة والتعذيب، واستخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وإصدار قرارات بدون تفسيرها، وإصدار أحكام تبدو تعسفية، ومحدودية القدرة على الاستئناف. المتهمون، والمحامون، والمجموعات الحقوقية جميعا يقولون إن السلطات تستخدم صلاحية المحكمة العسكرية لمقاضاة المدنيين لتخويفهم، أو للانتقام السياسي والقضاء على المعارضة.

المحاكم العسكرية ليس من شأنها محاكمة المدنيين. على البرلمان اللبناني إنهاء هذه الممارسات المقلقة عبر إقرار قانون يستثني المدنيين تماما من اختصاص القضاء العسكري.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.