عبد الكريم، روهينغي مسلم، يحمل أمّه، أليمة خاتون، إلى مخيم للاجئين بعد أن عبروا من بورما إلى بنغلاديش في 16 سبتمبر/أيلول 2017.

© 2017 دار ياسين/AP

 

 

  1. لماذا رفعت غامبيا دعوى ضد ميانمار أمام محكمة العدل الدولية؟
  2. ما أهمية هذه القضية؟
  3. هل سترد ميانمار على قضية غامبيا أمام محكمة العدل الدولية؟
  4. كيف يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تفرض أمرا بتدابير مؤقتة؟
  5. ماذا زعمت غامبيا في شكواها ضد ميانمار؟
  6. ما هي الراحة التي يمكن أن تقدمها محكمة العدل الدولية إلى الضحايا إذا حكمت لصالح غامبيا؟
  7. من هم قضاة محكمة العدل الدولية؟
  8. هل حكمت محكمة العدل الدولية في قضايا الإبادة الجماعية الأخرى؟
  9. هل هناك جهود لتقديم الأفراد الجناة في ميانمار إلى العدالة؟
  10. ما هي احتمالات العدالة في ميانمار؟

 

  1. لماذا رفعت غامبيا دعوى ضد ميانمار أمام محكمة العدل الدولية؟

ارتكب جيش ميانمار، المعروف باسم "تاتماداو"، فطائع واسعة ضد قومية الروهينغا المسلمة، بما في ذلك القتل، والاغتصاب، وإحراق الممتلكات. بلغت هذه الانتهاكات ذروتها خلال حملة التطهير العرقي الوحشية التي قام بها تاتماداو، والتي بدأت في أغسطس/آب 2017، وأجبرت أكثر من 740 ألف من الروهينغا على الفرار إلى بنغلادش. تم توثيق هذه الجرائم بدقة من قبل الأمم المتحدة، ووسائل الإعلام، ومنظمات حقوق الإنسان، بما فيها هيومن رايتس ووتش.

قامت غامبيا - بدعم من 57 عضوا من "منظمة التعاون الإسلامي" - برفع قضية أمام محكمة العدل الدولية تزعم فيها أن فظائع ميانمار ضد الروهينغا في ولاية راخين تنتهك مختلف أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (اتفاقية الإبادة). غامبيا، التي صدقت على الاتفاقية في عام 1978، رفعت الدعوى بموجب المادة 9 من الاتفاقية، التي تسمح بعرض النزاعات بين الأطراف "المتصلة بمسؤولية دولة ما عن جرائم الإبادة الجماعية" والأفعال ذات الصلة على محكمة العدل الدولية من قبل أي طرف. سبق لمحكمة العدل الدولية أن أكدت أن على جميع الدول الأعضاء في الاتفاقية واجب منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ميانمار طرف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها منذ عام 1956.

القضية المعروضة أمام محكمة العدل الدولية ليست قضية جنائية ضد أفراد يُزعم أنهم جُناة ولا تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، وهي هيئة مستقلة (أنظر أدناه)، بل هي قضية نزاع "بين دولة ودولة" من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تحكمها نصوص قانونية في ميثاق الأمم المتحدة، والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، واتفاقية الإبادة الجماعية.

رفع غامبيا لهذه الشكوى هي المرة الأولى التي تستخدم فيها دولة ليس لها اتصال مباشر بالجرائم المزعومة الجرائم التي عضويتها في اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لرفع قضية أمام محكمة العدل الدولية. خرجت غامبيا لتوها من تحت الحكم القمعي ليحيى جامع طيلة 22 عاما وتاريخها الصعب من انتهاكات حقوق الإنسان. بعد عرض القضية، قال وزير العدل الغامبي أبو بكر تامبادو إن "الهدف هو محاسبة ميانمار على أفعالها ضد شعبها: الروهينغا".

  1. ما أهمية هذه القضية؟

جرائم تاتماداو الموثقة جيدا ضد الروهينغا وغيرهم من الأقليات العرقية في ميانمار تمتد لعقود، لكن إلى أن رفعت غامبيا القضية أمام محكمة العدل الدولية، ظلت فظائع الحكومة إلى حد كبير في منأى عن العدالة.

بينما يُمكن أن تستغرق القضية سنوات عديدة قبل الوصول إلى حكم نهائي، طالبت غامبيا المحكمة بإصدار أمر بتدابير مؤقتة "لحماية حقوق جماعة الروهينغا وحقوق غامبيا بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ومنع تفاقم أو تمديد النزاع في انتظار حكم المحكمة النهائي". ستُعقد جلسة حول التدابير المؤقتة في 10-12 ديسمبر/كانون الأول 2019 في لاهاي، هولندا.

ومن بين التدابير المؤقتة التي طالبت غامبيا المحكمة الأمر بها "كمسألة ملحة جدا" هي أن يفرض على على ميانمار أن تتخذ على الفور جميع التدابير اللازمة لمنع جميع أعمال الإبادة الجماعية؛ وعلى ميانمار أن تضمن أن الجيش لا يرتكب أية أفعال الإبادة الجماعية؛ وعلى ميانمار ألا تُدمر أي أحداث تتعلق بالطلب الأصلي أو منع الوصول إليها.

يمكن أن يكون الجدول الزمني لاتخاذ قرار بشأن التدابير المؤقتة سريعا نسبيا. طالبت البوسنة والهرسك باتخاذ تدابير مؤقتة عندما قدمت قضيتها بشأن اتفاقية الإبادة ضد جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية في 20 مارس/آذار 1993. في هذه القضية، أصدرت محكمة العدل الدولية قرارها بعد عدة أسابيع، في 8 أبريل/نيسان 1993.

  1. هل سترد ميانمار على قضية غامبيا أمام محكمة العدل الدولية؟

أعلنت ميانمار أن المستشارة الحكومية أونغ سان سو كي، بصفتها وزيرة الخارجية، ستقود وفدها إلى محكمة العدل الدولية "للدفاع عن المصالح الوطنية لميانمار". وذُكر أنها أثناء قيامها بذلك، ستتمتع بدعم حزبها السياسي، "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية"، وبرلمان ميانمار. قال الجيش إنه "سيتعاون بشكل كامل مع الحكومة" وسيتبع تعليماتها. سجلت الحكومة صراحة أن جميع أعضاء الأمم المتحدة، بما في ذلك ميانمار، مُلزمون بموجب النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

بينما ذُكر أن الرأي العام في ميانمار أيد بشكل كبير قرار تعيين أونغ سان سو كي لتمثيل البلاد أمام محكمة العدل الدولية، فإن الذين يرغبون في انتقادها هي أو الحكومة قد يتعرضون لخطر كبير. وسلطات ميانمار كثيرا ما اعتقلت وحاكمت الأشخاص الذين ينتقدون، بالحديث أو الكتابة، الحكومة، والجيش، والمسؤولين.

مع ذلك، أصدر ممثلون عن جماعات عرقية داخل وخارج البلاد بيانات تدعم إجراءات محكمة العدل الدولية، وأشاروا إلى تشابه تكتيكات تاتماداو الفظيعة ضد الروهينغا والأقليات الأخرى.

  1. كيف يمكن لمحكمة العدل الدولية أن تفرض أمرا بتدابير مؤقتة؟

أوامر الإجراءات المؤقتة لمحكمة العدل الدولية ملزمة قانونا للأطراف. اعتراف ميانمار الصريح بسلطة محكمة العدل الدولية يجب أن يُغني عن أي سؤال قانوني عما إذا كانت الحكومة تحتاج إلى الامتثال لأوامر المحكمة وقراراتها. كما أن غامبيا طالبت المحكمة بأن تُقدم ميانمار وغامبيا إلى المحكمة تقريرا عن الخطوات المتخذة لتنفيذ أمر بالتدابير المؤقتة "في موعد لا يتجاوز أربعة أشهر منذ صدوره".

يُمكن لهيئات الأمم المتحدة أن تتخذ خطوات لزيادة فعالية أمر محكمة العدل الدولية، وبالتالي رفع التكلفة السياسية في حال لم تمتثل ميانمار.

بموجب المادة 41(2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، يتم إرسال أوامر المحكمة بالتدابير المؤقتة تلقائيا إلى مجلس الأمن الدولي. مثل هذا الأمر من شأنه زيادة الضغط على المجلس لاتخاذ إجراءات ملموسة في ميانمار، بما في ذلك من خلال قرار مُلزم لمعالجة بعض مؤشرات نية الإبادة الجماعية الواردة في تقرير 2018 الشامل لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في ميانمار(بعثة تقصي الحقائق).

على سبيل المثال، يُمكن أن يتبنى مجلس الأمن قرارا يأمر ميانمار برفع القيود المفروضة على حرية الروهينغا في التنقل، وإزالة القيود غير الضرورية على وصول المساعدات الإنسانية إلى ولاية راخين، وإلغاء القوانين التمييزية، وحظر الممارسات التي تحد من وصول الروهينغا إلى التعليم، والرعاية الصحية، وسبل العيش. حتى الآن، وصل مجلس الأمن إلى طريق مسدود فيما يتعلق بميانمار، ويعزى ذلك جزئيا إلى دعم الصين لقيادة ميانمار وتوفرها على قوة حق الفيتو.

يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا عززت وزن أمر محكمة العدل الدولية بشأن ميانمار عن طريق اعتماد قرار يحث الحكومة على الامتثال لأحكامه.

  1. ماذا زعمت غامبيا في شكواها ضد ميانمار؟

بموجب اتفاقية الإبادة، يتطلب تأكيد وقوع الإبادة الجماعية إثبات نية وأفعال الإبادة الجماعية، وهذا يعني أن للدولة نية تدمير جماعة قومية، أو إثنية، أو عرقية، أو دينية كليا أو جزئيا.

في 2018، قدمت بعثة تقصي الحقائق تحليلا شاملا لوضع الروهينغا كجماعة محمية، وأفعال الإبادة الجماعية، ومؤشرات نية الإبادة الجماعية، وخلص إلى أن "تصرفات الذين كانوا دبروا الهجمات على الروهينغا تشكل فعليا لائحة مسبقة" حول كيفية تدمير جماعة مستهدفة كليا أو جزئيا. وخلصت بعثة تقصي الحقائق كذلك في 2019 إلى أن "دولة ميانمار انتهكت التزامها بعدم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

تُحدد شكاية غامبيا عنصرين من اضطهاد ميانمار للروهينغا على أنهما "يدلان بشكل خاص على نية الإبادة الجماعية": حرمانها المنهجي الروهينغا من حقوقهم القانونية، لا سيما القيود على قدرتهم على الزواج وإنجاب الأطفال والقيود الشديدة على حرية التنقل، بما في ذلك معسكرات الاعتقال، ودعمها ومشاركتها في حملات الكراهية المتفشية التي تهدف إلى شيطنة الجماعة وتجريدها من إنسانيتها.

بالنسبة إلى أفعال الإبادة الجماعية، تشير الشكاية إلى حوادث "عمليات التطهير" في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وأغسطس/آب 2017، بما في ذلك الإعدام الجماعي لرجال ونساء وأطفال الروهينغا؛ والحرق المنهجي لقرى الروهينغا "بقصد تدمير الجماعة كليا أو جزئيا"؛ واستهداف الأطفال؛ وارتكاب الاغتصاب والعنف الجنسي على نطاق واسع.

أما بالنسبة لاستمرار أفعال الإبادة الجماعية، سلطت الشكاية الضوء على استمرار الهجمات على الروهينغا، ولا سيما تدمير أكثر من 30 قرية بين نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ومايو/أيار 2019، وحرمان الروهينغا من الحصول على الغذاء. وتُسجل أيضا التحذير الذي أصدرته بعثة تقصي الحقائق مؤخرا من أن 600 ألف من الروهينغا ما زالوا في ميانمار يعيشون تحت تهديد أفعال الإبادة الجماعية التي تقوم بها ميانمار.

  1. ما هي الراحة التي يمكن أن تقدمها محكمة العدل الدولية للضحايا إذا حكمت لصالح غامبيا؟

طلبت غامبيا من المحكمة أن تعلن أن ميانمار ما زالت مستمرة في انتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؛ ويجب عليها وقف أعمال الإبادة الجماعية المستمرة والاحترام الكامل لالتزاماتها مستقبلا؛ وعليها أن تضمن محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية أمام محكمة مختصة؛ وعليها أن تمنح تعويضات للروهينغا ضحايا أعمال الإبادة الجماعية، بما في ذلك "السماح بعودة آمنة وكريمة" للذين هُجروا قسرا و"الاحترام لمواطنتهم الكاملة وحقوقهم وحمايتهم من التمييز والاضطهاد وغيرها من الأعمال ذات الصلة". كما طلبت غامبيا أن تقدم ميانمار تأكيدات وضمانات بعدم تكرار انتهاكات اتفاقية الإبادة.

بموجب المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة، على جميع الدول الأعضاء التقيد بقرارات محكمة العدل الدولية في الحالات التي تكون طرفا فيها، وفي حالة عدم الامتثال، يجوز لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "إصدار قرار بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم".

  1. من هم قضاة محكمة العدل الدولية؟

تتكون هيئة المحكمة الجنائية الدولية المؤلفة من 15 عضوا من قضاة من دول مختلفة يمثلون النظم القانونية الرئيسية في العالم. يعمل قضاة محكمة العدل الدولية بشكل مستقل عن أي حكومة، وقبل أن يُباشر العضو مهامه يجب عليه أن يُقرر رسميا في جلسة علنية على أنه "سيتولى وظائفه بلا تحيز وأنه لن يعمل إلا وفقا لضميره". يتم انتخاب كل قاضٍ للعمل لمدة تسع سنوات.

بموجب المادة 31 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، يمكن لطرف في القضية أمام محكمة العدل الدولية أن يُعين قاضيا آخر للقضاء إذا لم يكن في هيئة المحكمة قاض من جنسية هذا الطرف.

طلبت غامبيا من المحكمة تعيين الفقيهة القانونية الجنوب أفريقية الدكتورة نافانيثيم (نافي) بيلاي قاضية خاصة لها. شغلت بيلاي منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية قبل أن تُصبح المفوضة السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة من 2008 إلى 2014.

طلبت ميانمار من المحكمة تعيين البروفيسور الألماني كلاوس كريس قاضيا خاصا لها. كريس هو مدير "معهد القانون الدولي للسلام والأمن" في جامعة كولونيا، ألمانيا.

  1. هل حكمت محكمة العدل الدولية في قضايا الإبادة الجماعية الأخرى؟

في 2007، حكمت محكمة العدل الدولية بوجود إبادة جماعية في مقاطعة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، وأن صربيا انتهكت واجبها في منع الإبادة الجماعية. كما قضت المحكمة بأن صربيا انتهكت واجبها في معاقبة الإبادة الجماعية بعدم تسليمها الجنرال الصربي-البوسني راتكو ملاديتش، أحد مهندسي الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة لمحاكمته. قامت صربيا في النهاية بتسليم ملاديتش إلى محكمة يوغوسلافيا في 2011.

  1. هل هناك جهود لتقديم الأفراد الجناة في ميانمار إلى العدالة؟

في نوفمبر/تشرين الثاني، منح قضاة المحكمة الجنائية الدولية المدعية العامة فاتو بنسودة إذنا بفتح تحقيق في جرائم ضد الإنسانية، لا سيما الترحيل القسري في 2017 لأكثر من 740 ألف روهينغي إلى بنغلادش، وهي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية. سبق لقضاة المحكمة الجنائية الدولية أن أكدوا أن المحكمة لها الاختصاص لأن جريمة الترحيل قد اكتملت في بلد عضو في المحكمة الجنائية الدولية. وقضى القضاة أيضا بأن المدعية العامة يمكنها التحقيق في الجرائم الأخرى، بما في ذلك جرائم المستقبل، إذا كانت ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وترتبط بما فيه الكفاية بالحالة الموصوفة في طلب المدعية العامة - الذي ركز على الجرائم التي ارتكبت خلال موجتين من العنف في 2016 و2017 في ولاية راخين – بما أن بنغلادش أصبحت عضوا في المحكمة الجنائية الدولية منذ يونيو/حزيران 2010.

ميانمار ليست عضوا في نظام روما الأساسي، وهي المعاهدة التأسيسية للمحكمة، لذلك فقط مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمكنه إحالة جميع الجرائم الخطيرة في ميانمار على المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق فيها. وتبقى الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية هامة لمعالجة النطاق الكامل للإجرام في ولايات راخين، وكاشين، وشان، حيث استخدم الجيش العديد من التكتيكات الوحشية نفسها المستخدمة ضد أقليات عرقية أخرى. ومن شأن إحالة المحكمة الجنائية الدولية أن تمنح المحكمة اختصاصا لمعالجة الإجرام المزعوم من قبل الجماعات العرقية المسلحة في ميانمار.

أيضا في نوفمبر/تشرين الثاني، رفعت مجموعة من منظمات حقوقية من الروهينغا وأمريكا اللاتينية قضية جنائية في الأرجنتين ضد كبار القادة العسكريين في ميانمار بسبب الجرائم التي ارتُكبت في ولاية راخين. واستُخدم مبدأ الولاية القضائية العالمية لرفع هذه القضية. الولاية القضائية العالمية هي وسيلة تسمح للجرائم الخطيرة إلى درجة يصبح فيها لجميع الدول مصلحة في التصدي لها.  

وأخيرا، في سبتمبر/أيلول 2018، أنشأ "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" "آلية التحقيق المستقلة في ميانمار" لجمع الأدلة على أخطر الجرائم الدولية وإعداد الملفات للمحاكمة الجنائية "لتسهيل وتسريع الإجراءات الجنائية النزيهة والمستقلة" في المحاكم الوطنية، أو الإقليمية، أو الدولية. أعلنت ميانمار في الجمعية العامة "رفض إنشاء آلية التحقيق الجديدة التي تم تشكيلها لتقديم ميانمار أمام المحاكم والتي نعارضها بشدة"، و"نحن لا نعترف بهذه الآلية ولن نتعاون معها".

  1. ما هي احتمالات العدالة في ميانمار؟

تجنبت حكومة ميانمار مرارا وتكرارا اتخاذ خطوات ذات مغزى نحو العدالة عن الجرائم التي ارتكبها جيشها.

في يوليو/تموز 2018، أنشأت الحكومة "لجنة التحقيق الدولية"، بمشاركة عضوين دوليين، بمن في ذلك الرئيسة التي قالت إنه "لن يكون هناك لوم، [...] لن يُشار بالبنان إلى أي شخص". لم تُقدم بعد هذه اللجنة أية نتائج، وعلى الأرجح لن تفعل، نظرا لفقدانها للمصداقية، والفشل المدوي للجان الحكومية السابقة. كما اتخذت سلطات ميانمار خطوات لمحو أي دليل على الجرائم، لا سيما تجريف العديد من قرى الروهينغا لفسح المجال للمنشآت العسكرية.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عفى القائد الأعلى في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ عن سبعة جنود تاتمادوا قضوا فقط سبعة أشهر من حكمهم بالسجن عشر سنوات لدورهم في مذبحة الروهينغا في قرية إندين. قضوا مُددا سجنية أقل من وا لون وكياو سو أوو، وهما صحفيا "رويترز" اللذان كشفا عمليات القتل وأدينا من قبل محكمة يانغون بتهمة الحصول على أسرار الدولة في محاكمة أبرزت عدم استقلال القضاء في ميانمار. كلا الصحفيين أمضيا ما مجموعه 17 أشهر في السجن قبل العفو والإفراج عنهما في مايو/أيار 2019. تُلقي معالجة الحكومة لقضية إندين الشك على قدرة الجيش على معالجة محكمة التحقيق التي أنشأها الجيش في مارس/آذار 2019 لمعالجة مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في ولاية راخين الشمالية التي ارتكبها جنودها.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أعلنت الحكومة أنها شكلت آلية أخرى، وهذه المرة "وحدة خاصة بشأن العدالة الجنائية الدولية من أجل تعزيز القدرات والخبرات الداخلية، وتقديم الرأي القانوني إلى الوزارات ذات الصلة بشأن المسائل المتعلقة بالقانون الجنائي الدولي"، تحت إشراف مكتب مستشار الدولة، بمن في ذلك ضابطين عسكريين. لكن الأمم المتحدة وثّقت عقبات هيكلية أمام المساءلة الجنائية في ميانمار - بما في ذلك عدم استقلالية قضاة ميانمار، وكذلك الإطار الدستوري والقانوني الحالي الذي يمنع السلطات المدنية من محاسبة الجيش أو أعضائه عن انتهاكات حقوق الإنسان – التي تجعل احتمال أية آلية عدالة ذات مصداقية في ميانمار ضعيفا.