(يانغون) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر اليوم إن حكومة ميانمار المدنية والمنتخبة ديمقراطيا لأول مرة منذ عقود، حاكمت عددا كبيرا من المنتقدين السلميين في انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية. على الحكومات القلقة الضغط على ميانمار لحماية الحق في التعبير والتجمع، وإصلاح القوانين التي تجرّم الخطاب السلمي لتتماشى مع المعايير الدولية.

يوثق التقرير الصادر في 87 صفحة، "آمال خائبة: تجريم التعبير السلمي في ميانمار"، استعمال الحكومة التي يسيطر عليها "حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" (حزب الرابطة) بزعامة أونغ سان سو تشي، القوانين الفضفاضة وغير الواضحة ضد النشطاء والصحفيين والمواطنين العاديين. في وقت يزدهر فيه النقاش حول مجموعة واسعة من المواضيع في وسائل الإعلام وعلى الانترنت، يتعرض الذين ينتقدون الحكومة أو الجيش أو مسؤوليهم، بالإضافة إلى الإساءات في ولايتي راخين أو كاشين، للاعتقال والملاحقة القضائية في أغلب الأحيان.

قالت ليندا لخضير، المستشارة القانونية عن آسيا لدى هيومن رايتس ووتش ومعدّة التقرير: "الانتهاكات ضد الصحافة في ظل حكومة ميانمار الجديدة كانت صادمة بشكل خاص. وعدت أونغ سان سو تشي وحزب الرابطة  بميانمار جديدة، لكن الحكومة تستمر في ملاحقة الخطاب والتظاهر السلميين ولم تراجع القوانين القديمة القمعية".

يدرس التقرير الذي يستند إلى مقابلات أجريت في ميانمار وتحليلات للتغيرات القانونية والسياسية منذ 2016، استعمال قوانين من بينها قانون الاتصالات، قانون التجمع السلمي والتظاهر السلمي، وقانون العقوبات في ميانمار. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة التوقف عن استعمال القوانين الجنائية ضد الخطاب والتجمع السلميين وإجراء إصلاحات تشريعية لحماية حرية التعبير والتجمع والإعلام بشكل أفضل.

زادت وتيرة استعمال الحكومة الجديدة للمادة 66(د) من قانون الاتصالات بشكل كبير. هذا القانون وقوانين أخرى تجرم التشهير استخدمت مرارا وتكرارا لمحاكمة الذين ينتقدون أو "يهينون" الحكومة أو الجيش، أو مضايقتهم بطريقة ما. في ديسمبر/كانون الأول 2018، في مثال حديث العهد، ثلاثة نشطاء سلام أدينوا بالتشهير بالجيش بعد دعوتهم إلى حماية النازحين من جراء تجدد القتال في ولاية كاشين. في أبريل/نيسان، أُدين ثمانية طلاب ثانويين بتهمة التشهير بالجيش في مسرحية ساخرة مناهضة للحرب، بينما أدين الرجل الذي بث المسرحية مباشرة بانتهاك المادة 66 (د).

قال هتون هتون أو، الذي بث المسرحية مباشرة، لـ هيومن رايتس ووتش: "أعتقد أنّ الجيش لم يرق له ما كان الشبان يقولونه على المسرح. فقد ذكروا أيضا أن الجنود قد يَغتصِبون إن استمرت الحروب. هذا هو الجزء الذي لم يرق للجيش".

أُوقف صحفيون بموجب قانون الاتصالات، قانون الجمعيات غير القانونية، قانون الأسرار الرسمية، قانون وسائل الإعلام الإخبارية، وقانون الطائرات لعام 1934. حُكم على صحفيَين من "رويترز"، وا لون وكياو سو، في قضية نالت اهتماما عالميا، بالسجن 7 سنوات لانتهاكهما قانون الأسرار الرسمية الذي يعود إلى حقبة الاستعمار، في انتقام واضح بعد كشفهما مجزرة ضد عرقية الروهينغا في قرية إن دين. كما مُنع صحفيون من الوصول إلى مناطق النزاع وإلى معلومات عن سياسات الحكومة وبرامجها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الاعتقالات والمحاكمات المتعددة كان لها أثر ترويعي كبير على الصحفيين في البلاد.

ازدادت الملاحقات القضائية لتنظيم تجمعات أو المشاركة فيها في 2018 بعد سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للحرب في أرجاء البلاد. أُوقف أكثر من 45 متظاهرا ووجّهت إلى معظمهم تهما بموجب قانون التجمع السلمي والتظاهر السلمي.

قالت لخضير: "حكومة أونغ سان سو تشي سنحت لها فرصة حقيقية لإلغاء أدوات القمع التي استخدمتها المجالس العسكرية، لكنها بدلا من ذلك استعملتها ضد المنتقدين والمتظاهرين السلميين. لم يفُت الأوان للتراجع واتخاذ خطوات لحماية حرية الخطاب والتجمع في ميانمار بالكامل".