مشاهدات إيرانيات يهتفن بينما يلوّحن بعلم بلادهن خلال مباراة ودية لكرة القدم بين إيران وبوليفيا في ملعب أزادي (الحرية) في طهران، إيران، الثلاثاء في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

© آيه بي فوتو/ وحید سالمی

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن خطة إيران لوضع حد أقصى لعدد النساء اللواتي يمكنهن حضور مباراة التأهل لكأس العالم في كرة القدم في طهران هي تمييزية، ومضللة، وخطيرة.

يوم الخميس في 3 أكتوبر/تشرين الأول، طُرِحت للبيع تذاكر المباراة التاريخية التي ستجري بين إيران وكمبوديا في 10 أكتوبر/تشرين الأول – وهي المباراة الأولى التي يُمكن للنساء شراء تذاكر لحضورها بشكل قانوني منذ 40 عاما. تُقدر "وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" (إسنا) أن النساء اشترين أكثر من 3,500 تذكرة، وأن التذاكر "بيعت بالكامل خلال دقائق" بعد إصدارها.

في 22 سبتمبر/أيلول 2019، أعلن جيان إنفانتينو، رئيس "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (الفيفا)، أن النساء سيُسمح لهن أخيرا بدخول ملعب آزادي ("الحرية") في طهران لمشاهدة مباراة يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول، والذي كان الموعد النهائي الذي وضعه الفيفا "للسماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم في إيران لمشاهدة جميع المباريات". غير أن السلطات الإيرانية حددت عدد النساء اللواتي يمكنهن حضور المباراة بـ 4,600 من أصل الـ 100 ألف مقعد التي تشكل القدرة الاستيعابية للملعب.

قالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش: " حظر إيران حضور مباريات كرة القدم على نصف السكان دفع بالنساء والفتيات إلى المخاطرة بالاعتقال، والسجن، وحتى بحياتهن لتحدي هذا الحظر. أي تنازلات من قبل الفيفا لتقييد عدد النساء اللواتي يمكنهن دخول الملاعب سيُقوي فقط المتشددين الإيرانيين الذين سبق لهم أن اختاروا سلفا نساء للحضور بينما أبقوا على القيود التمييزية".

حصة الخمسة بالمئة من المقاعد للنساء التي يتم تطبيقها فعليا تُخالف دستور الفيفا، ونظامه الأساسي، وسياسته في مجال حقوق الإنسان. تنص المادة 4 من نظامه الأساسي على أن التمييز ضد المرأة "محظور تماما ويعاقَب عليه بالتعليق أو الطرد" بالنسبة لأعضاء الفيفا. تولي سياسة الفيفا الحقوقية "اهتماما خاصا لتحديد ومعالجة التأثيرات المتباينة بحسب النوع الاجتماعي (الجندر) ولتعزيز المساواة بين الجنسين".

باعت إيران منذ فترة طويلة تذاكر الدخول إلى الملاعب بحسب الجندر، وسمحت للرجال فقط بشرائها. تحدت النساء والفتيات الإيرانيات، اللواتي يرغبن في حضور مباريات كرة القدم، هذا الحظر لسنوات عديدة بالتنكر كرجال. العديد منهن نشرن على وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار تحديهن للحظر، وراسلن قادة الفيفا، للضغط عليهم لتطبيق قواعدهم غير التمييزية بين الجنسين.

إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مشاهدة مباريات كرة القدم وغيرها من الألعاب الرياضية في الملاعب. مع أن هذا الحظر المستمر منذ 40 عاما لم يُدوّن كقانون أو نظام، إلا أن السلطات الإيرانية طبّقته بلا رحمة. أدى الحظر إلى توقيفات، وضرب، وسجن، واعتقالات، وانتهاكات. في سبتمبر/أيلول، توفيت سحر خدایاری، وهي مشجعة لكرة القدم مُلقبة بـ "الفتاة الزرقاء" نسبة إلى ألوان فريقها المفضل، "الاستقلال"، بعد أن أحرقت نفسها أمام مبنى المحكمة عندما خشيت أن تُسجَن 6 أشهر بعد حضورها مباراة في ملعب آزادي متنكرة بلباس رجل.

تحدثت امرأتان إيرانيتان نظمتا حملات ضد حظر دخول الملاعب إلى هيومن رايتس ووتش عن العقبات والمخاطر الفعلية بالنسبة للمرأة.

قالت ناشطة من حملة "أوبن ستاديومز" (@OpenStadiums لم تكشف عن هويتها من أجل حمايتها والتي واجهت الفيفا من أجل إنهاء الحظر: "قد نواجه سنوات من السجن. ’النساء الملتحيات‘ [النساء المتنكرات] خرجن بكفالة. هؤلاء النساء لسن ناشطات. هن مشجعات أردن فقط حضور المباريات. إذا أرسلوك إلى السجن، فسيكون لديك سجل إجرامي - رغم أنه سجل إجرامي لمجرد رغبتك في حضور مقابلة كرة قدم. لكن السجل الجنائي يلازمك أينما ذهبت لبقية حياتك. عندما تتقدم لوظيفة، لن تحصل عليها، وما إلى ذلك".

قالت مريم شجاعي، وهي شقيقة كابتن فريق المنتخب الإيراني لكرة القدم، والتي رافعت لمدة طويلة من أجل إنهاء حظر دخول الملاعب في إيران: "إذا كانت [السلطات الإيرانية] تقترح حصصا مختلفة من التذاكر، وبوابات مختلفة للدخول، وأماكن مختلفة للجلوس، فهي تُعامل النساء بشكل مختلف عن الرجال. هذا تمييز. عندما تجمع السلطات كل النساء في قسم واحد، قد يسبب ذلك مشاكل كبيرة. إذ يضع كل الضغوط على النساء لإثبات أن عملية تمكينهن من دخول الملاعب جيدة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه وعلى الرغم من أن إنفانتينو قد كرر موقف الفيفا بأنه "يجب السماح للنساء بالدخول إلى مباريات كرة القدم بحرية"، إلا أن الفيفا سمح لإيران منذ زمن طويل بمنع النساء ولم يُطبِّق قواعده الخاصة.

في 19 سبتمبر/أيلول، صرح الفيفا أن "عمليات التفتيش الميدانية أظهرت عدم وجود عوائق عملية جديرة بالذكر لكي تُنفَّذ هذه التدابير في ملعب آزادي، بدءا من مباراة 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019".

مع ذلك، لا توجد حتى الآن مراحيض مخصصة للمشجعات في ملاعب أخرى غير آزادي. لسنوات، رفض "الاتحاد الإيراني لكرة القدم" إضافة مراحيض للنساء بدعوى "مشاكل متعلقة بالميزانية".

قالت شجاعي: "على الفيفا تخصيص أموال لبناء مراحيض للنساء لضمان إشراك الجميع. مباريات الدوريات أكثر تواترا وأهم من مباريات كأس العالم، وعلى الفيفا تحديد مهلة نهائية لمباريات دوري الأندية حتى يتسنى للأسر مشاهدة المباريات معا".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الفيفا استخدام نفوذها مع السلطات الإيرانية لكي تلغي هذه الأخيرة فورا قيودها التمييزية على الملاعب، وتسمح لجميع النساء في إيران اللائي يرغبن في حضور مباريات كرة القدم بالقيام بذلك".

إضافة إلى النساء اللاتي يتحدين حظر إيران عن طريق التنكر، راسل مدافعون عن حقوق المرأة من حملات أوبن ستاديوم و"نو بان فور وومن" (NoBanForWomen)  الفيفا و"الاتحاد الآسيوي لكرة القدم" لسنوات مع أدلة على التمييز الذي تمارسه البلاد، للمطالبة بأن يُطبق الاتحادان قواعدهما.

في مارس/آذار 2018، حضر إنفانتينو مباراة في ملعب آزادي في إيران، أًلقي خلالها القبض على 35 امرأة لمحاولتهن دخول الملعب لمشاهدة البطولة. أثناء حضوره مباراة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 في الملعب، قدم ثناء غير مبرر للحكومة الإيرانية على حضور النساء معتبرا إياه "إنجازا حقيقيا"، رغم أنه لم يُسمَح إلا لمجموعة مختارة من النساء بالحضور.

في أعقاب هذه الأحداث ومزيد من احتجاز ناشطات الملاعب في يونيو/حزيران، كتب إنفانتينو رسالة إلى مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم. حددت رسالة الفيفا العلنية يوم 15 يوليو/تموز كمهلة نهائية لكي يُبلِغ تاج إنفانتينو "بالخطوات الملموسة" التي تنوي الحكومة الإيرانية اتخاذها لرفع الحظر حتى يُسمح للنساء بحضور تصفيات كأس العالم 2022. عبر إنفانتينو عن خيبة أمله من الرسالة التي تخلت فيها إيران عن التزاماتها بفتح الملاعب أمام النساء.

في 13 أغسطس/آب، اعتقلت الحكومة الإيرانية ثلاث نساء كن متنكّرات كرجال للتحايل على الحظر على دخول الملاعب، وصحفي حائز على جوائز والذي وثق جهودهن.

قالت ووردن: "لسنوات عديدة، استهزأ الاتحاد الإيراني لكرة القدم والمسؤولين الحكوميين الإيرانيين بقواعد الفيفا بشأن عدم التمييز من خلال الترهيب، والاعتقالات، والخداع السافر. على الفيفا أن يقلق بشدة بشأن سلامة المشجعات الإيرانيات اللائي يُعرضن أنفسهن للخطر من خلال تحدي القيود التمييزية على مبيعات التذاكر والدخول إلى الملعب".