قصفت طائرة التحالف بقيادة السعودية ثلاثة مبان سكنية في صنعاء في 25 أغسطس/آب 2017، فقتلت 16 مدنيا على الأقل، منهم سبعة أطفال، وجرحت 17 آخرين، بينهم ثمانية أطفال. بعد احتجاجات دولية، قال التحالف إنه نفذ الهجوم، لكنه لم يقدم تفاصيل عن قوات التحالف المعنية.

© 2017 محمد المخلافي

"مستقبل قطاعنا الدفاعي سيكون مشرقا جدا."

هذا ما قالته فلور توماس، رئيسة صادرات وزارة الدفاع البريطانية، بينما تستعد حكومتها للمساعدة في استضافة أكبر معرض أسلحة في أوروبا بلندن هذا الأسبوع. ستشارك دول أجنبية عديدة فيه، منها من تعتبرها المملكة المتحدة متورطة في قضايا خطيرة لحقوق الإنسان، بما فيها إسرائيل ومصر وباكستان وأوزبكستان.

سترسل السعودية أيضا مندوبين إلى المعرض، رغم تعليق المملكة المتحدة مبيعات أسلحة جديدة إليها بعد صدور حكم محكمة تاريخي في يونيو/حزيران.

حدّد قرار محكمة الاستئناف سياسة حكومة المملكة المتحدة غير المبررة المتمثلة في الموافقة على مبيعات الأسلحة للسعوديين، وتجاهل عديد من انتهاكات قوانين الحرب التي ارتكبها التحالف بقيادة السعودية في حربها الكارثية باليمن، والذي استخدم أسلحة بريطانية في بعض هذه الانتهاكات. وجدت المحكمة أن عملية صنع القرار التي اتخذتها الحكومة البريطانية عند التصريح بمبيعات الأسلحة إلى السعودية خاطئة من أساسها، ما جعل الحكومة تعلّق صادرات الأسلحة الجديدة فورا - في الوقت الحالي.

أجبر حكم المحكمة الحكومة أيضا على مراجعة قراراتها بشأن التصريح بمبيعات الأسلحة للسعودية، وألزمها بالتدقيق في سجلّ السعودية الفظيع في اليمن بشكل صحيح. سيكون هذا تغييرا مرحبا به لموقف المملكة المتحدة السابق، بعد أن اختارت مرارا تجاهل الأدلة المتزايدة من خبراء مستقلين، منهم "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" و"الأمم المتحدة"، حول تجاهل السعودية الوحشي لحياة المدنيين.

لكن انتصار المحكمة في يونيو/حزيران يمنح راحة مؤقتة فقط. يُخشى أن تعلن الحكومة البريطانية بعد الجمود لفترة قصيرة، أنها أعادت النظر في تصرفات السعودية باليمن، وقررت أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق، لتستأنف مبيعات الأسلحة.

لا يفترض السماح بحدوث هذا. كثير من الأرواح على المحك. هذا الأسبوع، أرسلت هيومن رايتس ووتش إلى ليز تروس، وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة للتجارة الدولية، ملخصا شاملا - نحو 402 صفحة - لجميع الانتهاكات التي ارتكبها التحالف بقيادة السعودية ووثقها باحثونا.

ينبغي لتروس والحكومة فعل الصواب. توضح الوثائق التي نقدمها نحن والآخرون الضرر الذي سيحدثه استئناف مبيعات الأسلحة.

بالطبع لا أحد يعرف هذا أكثر من ملايين المدنيين اليمنيين الذين قضوا سنوات تحت القصف، والآن يقفون على شفا المجاعة. حان الوقت لبريطانيا أن تضع حياة اليمنيين قبل مبيعات أسلحتها.