الدمار الذي لحق بموقع غارة جوية على مصنع للسيراميك في ردفان، غرب صنعاء، اليمن، في 23 سبتمبر/أيلول 2015.
 

©محمد علي الصواري 2015

(لندن) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة الاستئناف في لندن قضت في 20 يونيو/حزيران 2019 بأن رفض حكومة المملكة المتحدة النظر في انتهاكات السعودية لقوانين الحرب في اليمن قبل ترخيص بيع الأسلحة كان غير قانوني.

يطلب القرار البارز من الحكومة البريطانية إعادة النظر في قرارها بشأن مبيعات الأسلحة إلى السعودية. وافقت الحكومة البريطانية على تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية فورا حتى تتخذ قرارا قانونيا جديدا بشأن تراخيص الأسلحة، أو حتى تحصل على أمر قضائي جديد. قالت هيومن رايتس ووتش إن على فرنسا ودول أوروبية أخرى أيضا أن توقف فورا مبيعات الأسلحة للسعودية.

قال كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول في هيومن رايتس ووتش: "تفتخر الحكومة البريطانية بأنها تملك أقوى نظام في العالم لمراقبة التسلح، لكن المحكمة أظهرت حقيقة الأمر. على الحكومة الآن أن تأخذ في الاعتبار السجل السعودي المروّع للهجمات غير القانونية على المدنيين اليمنيين عندما تقرر ما إذا كان يمكنها الموافقة على تصدير الأسلحة إلى ذلك البلد".

رفعت "حملة مناهضة تجارة الأسلحة" القضية القانونية. تدخلت هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية" و "رايتس ووتش - يو كي" كطرف ثالث في الدعوى، وكذلك فعلت "منظمة أوكسفام الدولية". يتناول الحكم المعايير التي وافقت عليها جميع الدول الأعضاء في "الاتحاد الأوروبي"، والتي تنص على أنه يجب على الحكومات ألا ترخص صادرات الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح في أن الأسلحة قد تستخدم في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب).

قضت محكمة الاستئناف بأنه من غير القانوني للحكومة البريطانية عدم النظر فيما إذا كان هناك للسعودية سجل ينتهك قوانين الحرب في النزاع في اليمن، عند اتخاذ قرار بإصدار تراخيص لصادرات الأسلحة. سيتعين على وزارة التجارة الدولية البريطانية، المسؤولة عن الموافقة على صادرات الأسلحة، أن تقرر الآن ما إذا كانت ستنفذ حكم المحكمة من خلال إعادة النظر في تراخيص تصدير الأسلحة، أو تستأنف الحكم.

الحكم له تبعات هامة في جميع أنحاء أوروبا. تناول الحكم معايير الاتحاد الأوروبي لمبيعات الأسلحة إلى البلدان التي لديها سجل انتهاكات. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المعايير تعني أنه يجب ألا توافق أي دولة أوروبية على مبيعات الأسلحة للسعودية نظرا إلى سجلها في اليمن.

أوقف عدد متزايد من الدول الأوروبية مبيعات الأسلحة إلى السعودية، بما فيها ألمانيا، والدنمارك، وهولندا، وفنلندا، والنرويج والنمسا. دعا "البرلمان الأوروبي" إلى موقف مشترك للاتحاد الأوروبي يحظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية. كما صوّت "الكونغرس الأمريكي" على إنهاء الدعم الأمريكي للحملة العسكرية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن. مع ذلك، تُواصل بلدان أخرى، من بينها فرنسا، الموافقة على مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

منذ أن بدأ التحالف حملته الجوية في اليمن في 2015، رخصت بريطانيا مبيعات أسلحة إلى السعودية لا تقل قيمتها عن 4.7 مليار جنيه إسترليني (5.9 مليار دولار أمريكي).

أشادت محكمة الاستئناف بعمل هيومن رايتس ووتش، وغيرها من المنظمات التي توثّق الانتهاكات في اليمن، قائلة إن "منظمات غير حكومية كبرى" و"الأمم المتحدة" قد "ساهمت بشكل كبير في توثيق وتحليل الأحداث على أرض الواقع في الصراع في اليمن".

زار باحثو هيومن رايتس ووتش اليمن بانتظام ووثقوا استخدام الأسلحة، بما فيها أسلحة بريطانية الصنع، في غارات جوية غير قانونية. وثّقت الأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية وجماعات حقوقية يمنية الهجمات التي يشنها التحالف بقيادة السعودية، بعضها يرقى على الأرجح إلى جرائم حرب، والتي ضربت الأسواق والمدارس والمستشفيات والمنازل، وقتلت وجرحت آلاف المدنيين.

منذ 2016، دعت هيومن رايتس ووتش جميع البلدان إلى وقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية إلى أن يُنهي التحالف بقيادة السعودية هجماته غير القانونية ويحقق بشكل موثوق في تلك التي حدثت مسبقا.

انتهاكات التحالف في اليمن مستمرة. في 27 مايو/أيار، ضربت غارات جوية مبنى لتخزين الوقود في تعز، مما أسفر عن مقتل 12 مدنيا بينهم 4 أطفال، بحسب تقارير إخبارية. في 16 مايو/أيار، أصابت الغارات الجوية مبنى سكني في صنعاء العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون، مما أسفر عن مقتل عدة مدنيين من بينهم 5 أطفال، بحسب الأمم المتحدة. في 9 أغسطس/آب 2018، قتلت غارة جوية شنها التحالف بقيادة السعودية 26 طفلا على الأقل وأصابت 19 آخرين على الأقل في حافلة مدرسية وبالقرب منها في سوق ضحيان المزدحم شمال اليمن. في 24 أكتوبر/تشرين الأول، قصف التحالف منشأة لتوضيب الخضار، مما أسفر عن مقتل 21 مدنيا، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

ارتكبت جماعة الحوثيين المسلحة أيضا انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، بما فيها زرع ألغام أرضية تقتل المدنيين، وتجنيد الأطفال للقتال، واحتجاز المدنيين كرهائن وتعذيبهم، وإطلاق الصواريخ عمدا أو عشوائيا على مطارات مدنية ومواقع مدنية أخرى.

"الفريق المشترك لتقييم الحوادث" (الفريق المشترك) التابع للتحالف بقيادة السعودية، والذي تأسس في 016، بدعم من المملكة المتحدة للتحقيق في "الادعاءات والحوادث" خلال عمليات التحالف العسكرية في اليمن، لم يمتثل إلى حد كبير للمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية والحياد والاستقلالية. بدلا من ذلك، سعى الفريق المشترك إلى حماية التحالف من المساءلة من خلال تقديم تحليلات تشوبها عيوب كثيرة لقوانين الحرب، والتوصل إلى استنتاجات مشكوك فيها خلال تحقيقاته.

قال كلايف بالدوين: "سيتعين على بريطانيا الآن إعادة التفكير في استراتيجيتها لبيع الأسلحة إلى السعودية بسبب سجلها الحقوقي، وعلى الحكومات الأوروبية الأخرى أن تعي ذلك أيضا. على بريطانيا وغيرها من حلفاء السعودية الضغط على هذه الأخيرة لإنهاء هجماتها غير القانونية في اليمن".

مثّل هيومن رايتس ووتش والمتدخلون الآخرون قانونيا: ديتون بيرس غلين، وجيميما ستراتفورد، ونيك غروبيك، وأنتوني جونز.