عمال إيرانيون ينشدون شعارات خلال مظاهرة عيد العمال أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران في 1 مايو/أيار 2006 احتجاجاً على قرارات العمل والتأخير في سداد مستحقاتهم.  

@ 2006 Behrouz Mehri/AFP/Getty Images

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القضاء الإيراني رفع كثيرا كلفة المعارضة السلمية في إيران. فمنذ 31 يوليو/تموز 2019 لا أكثر، حكمت المحاكم الثورية على 13 ناشطا وناشطة على الأقل بالسجن لأكثر من عشر سنوات بسبب المعارضة السلمية.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مرة تلو الأخرى، يؤكد قضاة المحكمة الثورية الإيرانية أن من يجرؤ على تحدي السلطات سيدفع الثمن باهظا. عندما يُسحق هكذا النشطاء الذين يثيرون قضايا تهمّ الكثير من الإيرانيين، بمثل هذه الأحكام القاسية، يصبح وعد القضاء بالانتصار للحق استهزاء بالعدالة".

في القضايا الأحدث وحدها، بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة ثورية على ستة نشطاء معنيين بحقوق العمال بالسجن بين 14 و19 عاما. في 27 أغسطس/آب، أعلن محامي امرأة عمرها 22 عاما كانت تحتج على الحجاب الإلزامي أنها حُكم عليها بما مجموعه 24 سنة. في 31 يوليو/تموز، حكمت محكمة ثورية على ثلاث نساء أخريات احتُجزت للتظاهر احتجاجا على قوانين الحجاب الإلزامي بالسجن بين 11 و18 عاما.

في 24 أغسطس/آب، أعلن محامي كيومرث مرزبان، الفنان الساخر المحتجز على ذمة التحقيق منذ عام، عبر "تويتر"، أن موكله حُكم عليه بالسجن 23 عاما. وبالمثل، على مدار الأسبوعين الماضيين، حُكِم على صحفية وناشط كانا قد اعتُقلا أثناء مظاهرة سلمية في عيد العمال بالسجن 10 و11 عاما.

إذا تم تأييد الحكم في كل من هذه القضايا، سيقضي المحكوم عليهم أقصى عقوبة من بين العقوبات التي أدينوا بها.

أفادت حملة دعم معتقلي "هفت تبّه" (شركة لقصب السكر)، الأحكام الصادرة في 7 سبتمبر/أيلول على كل من الناشط العمالي البارز إسماعيل بَخشي (سجن 14 عاما) وسبيده قليان، الصحفية والناشطة المعنية بحقوق العمال (سجن 19 عاما ونصف). احتُجز الاثنان منذ 20 يناير/كانون الثاني. التهم التي ذكرتها "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" (هرانا) كانت جميعها جراء أعمال لاعنفية، منها "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" و"العضوية في تنظيم غام المحظور" وهي مطبوعة على الإنترنت، و"الدعاية ضد الدولة" و"نشر أنباء كاذبة".

اعتقلت السلطات بَخشي وقليان بعد أن ادعيا التعرض للتعذيب خلال احتجازهما في أعقاب الاحتجاجات العمالية في مصنع السكر في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

كما أعلن حساب الحملة على تويتر أن أمير علي قلي وساناز الهياري وعسل محمدي وأمير حسين حمدي فرد، الأعضاء في فريق تحرير مطبوعة غام والمحتجزين منذ يناير/كانون الثاني، قد حُكم على كلٍّ منهم بالسجن 18 عاما بناء على اتهامات مماثلة. إذا تم تأييد الأحكام، فسوف يُعاقب كل من نشطاء حقوق العمال الستة بالسجن سبع سنوات.

في 31 أغسطس/آب، أفادت وكالة هرانا بأن فرع 28 من المحكمة الثورية بطهران حكم على عاطفه رنغريز – ناشطة حقوق العمال – بالسجن في سجن قرتشك قرب طهران منذ 1 مايو/أيار، ولمدة 11 عاما وستة أشهر وبالجلد 74 جلدة بناء على اتهامات منها "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة" و"الإخلال بالنظام العام".

في 24 أغسطس/آب، أعلنت عائلة مرضيه أميري، الصحفية بصحيفة الشرق اليومية والتي اعتُقلت بدورها في الأول من مايو/أيار، إن الفرع 28 من المحكمة الثورية بطهران حكم عليها بالسجن 10 سنوات ونصف و148 جلدة. ذكرت وكالة هرانا للأنباء أن أميري تواجه اتهامات منها "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد الدولة" و"المساس بالنظام العام". إذا تم تأييد الحُكم، فسوف يقضي كل من رنكَريز وأميري 7.5 و6 أعوام في السجن، على التوالي.

في 27 أغسطس/آب قال حسين تاج على تويتر إن موكلته صبا كردافشاري (22 عاما)، التي اعتُقلت للاحتجاج على الحجاب الإلزامي) حُكم عليها بالسجن 15 عاما بتهم "التشجيع على الفساد [الأخلاقي] والدعارة وتوفيرها"، وبالسجن سبعة أعوام ونصف بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" وبالسجن سنة ونصف بتهمة "الدعاية ضد الدولة". إذا تم تأييد الأحكام فسوف تقضي 15 عاما وراء القضبان.

في 31 يوليو/تموز، حكم الفرع 31 بمحكمة طهران الثورية على ياسمن أرياني وأمها منيره عربشاهي ومجغان کشاورز (اعتقلن جميعا جراء التظاهر ضد قوانين الحجاب الإلزامي) بالسجن خمس سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" والسجن عاما بتهمة "بث الدعاية ضد الدولة" والسجن 10 سنوات بتهمة "التشجيع على الفساد [الأخلاقي] والدعارة وتوفيرها". حكمت المحكمة على كشاورز بسبع سنوات ونصف إضافية بتهمة "إهانة المقدسات". إذا أُيدت هذه الأحكام بمرحلة الاستئناف، فسوف تقضي كل منهن 10 سنوات في السجن.

في 24 أغسطس/آب، قال محمد حسين آقاسي عبر تويتر إن الفرع 15 بمحكمة طهران الثورية حكم على الفنان الساخر مرزبان (26 عاما) بالسجن 23 عاما. قال آقاسي إن مرزبان، الذي عمل بعدة مواقع إخبارية بينما كان خارج إيران قبل عودته في 2017، أدين باتهامات منها "التآمر مع دولة عدوة". أدين مرزبان أيضا بإهانة السلطات والمقدسات. إذا تم تأييد عقوبته فسوف يقضي 11 عاما في السجن.

في 8 سبتمبر/أيلول أفادت "ميزان نيوز"، وكالة أنباء السلطة القضائية، بأن رئيس السلطة القضائية آية الله رئيسي أمر بأن "يُعاد في مرحلة الاستئناف النظر بشكل منصف في بعض القضايا التي صدرت فيها أحكام مؤخرا". يبدو أن الأمر صادر بشأن إدانة النشطاء العماليين، لكن القضاء لم يعلن تفاصيل إضافية.

في وقت سابق من العام، في 11 مارس/آذار، حكمت السلطات على المحامية الحقوقية البارزة نسرين ستوده  بالسجن 33 عاما و148 جلدة بسبب نشاطها السلمي، ويشمل الدفاع عن نساء تظاهرن ضد قوانين الحجاب الإلزامي. في 23 أبريل/نيسان، أيدت محكمة الاستئناف الحكم. على ستوده، التي احتُجزت منذ يونيو/حزيران 2018، أن تقضي 12 سنة في السجن.

لا يقرّ قانون العمل الإيراني بالحق في إنشاء نقابات عمالية مستقلة عن المجموعات التي ترعاها الحكومة، مثل "مجلس العمال الإسلامي". منذ 2005، تكررت مضايقات، واستدعاءات، واعتقالات، وإدانات السلطات بحق عمال ينتمون إلى النقابات العمالية المستقلة.

تحمي المادة 22 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمادة 8 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" الحق في تشكيل النقابات العمالية والانضمام إليها. إيران دولة طرف في العهدين. كما أن إيران عضوة في "منظمة العمل الدولية".