(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم انه ينبغي على السلطات الإيرانية أن تفرج فورًا عن عشرات العمال والنشطاء النقابيين المستقلين المسجونين بسبب دفاعهم السلمي عن العمال. كما قالت هيومن رايتس ووتش انه يجب إلغاء الإدانات على خلفية ممارسة الحق في تكوين الجمعيات والتجمع، وإسقاط التهم الموجهة إلى الأشخاص الذين يواجهون المحاكمة بسبب ممارسة هذه الحقوق.

واستهدفت موجة الاعتقالات الأخيرة  مناطق أذربيجان الشرقية وكردستان في إيران. وقامت السلطات باستدعاء أربعة نشطاء في منتصف يناير/كانون الثاني لقضاء عقوبات سجن مطولة في 2011. وفي 18 يناير/كانون الثاني، اعتقلت قوات الأمن محمد جراحي في منزله في تبريز. وقبل ذلك بثلاثة أيام، اعتقل أعوان المخابرات شاهروخ زماني، وهو أيضًا زعيم نقابي في تبريز، واستدعت ناشطيْن آخريْن من نفس المدينة. كما قامت السلطات باعتقال شيْس أماني في 16 يناير/كانون الثاني، وهو ناشط حقوقي معروف وعضو في إحدى النقابات المستقلة في مدينة سننداج. وكان جميع هؤلاء الأشخاص نشطاء أو أعضاء في نقابات مستقلة لا تعترف بها الدولة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لعبت النقابات المستقلة دورًا محوريًا في حماية حقوق العمال أثناء رئاسة محمود احمدي نجاد. موجة الاعتقالات الأخيرة هي تواصل لعادة استهداف النقابات المستقلة لبسط نفوذ الدولة الكامل على هذه المنظمات".

وقامت السلطات أولا باعتقال شاهروخ زماني في 7 يونيو/حزيران 2011 على خلفية نشاطه كعضو في نقابة مستقلة للرسامين وعضو في مجلس إدارة لجنة متابعة تأسيس النقابات. وأصدر الفرع الأول لمحكمة الثورة في تبريز حُكمًا على شاهروخ زماني بالسجن لمدة 11 سنة بسبب "مشاركته في تأسيس منظمة غير قانونية تعارض الدولة... بهدف تقويض الأمن القومي عن طريق الإضرابات العمالية والتمرد المُسلّح،" و"التجمع والتخطيط لمزيد من الأنشطة غير القانونية،" و"الدعاية ضدّ النظام".

وفي نفس القضية، قضت المحكمة بسجن محمد جراحي، الذي تم اعتقاله في 20 يونيو/حزيران، لمدة خمس سنوات بسبب تكوين منظمة "غير قانونية" تُسمى حركة العمال الديمقراطيين، وسجن نيما بورياغوب لمدة خمس سنوات أيضًا لنفس التهمة مع سنة إضافية بتهمة "الدعاية ضدّ النظام". كما تم الحكم على ساسان فاهيبافاش بالسجن لمدة ستة أشهر بتهم متعلقة بنفس القضية. ويدرس نيما بورياغوب وساسان فاهيبافاش في اختصاص الهندسة في جامعة أزاد في تبريز.

وأفرجت السلطات عن المتهمين الأربعة بعد أن دفعوا كفالة، ولكن الفرع السادس لمحكمة الاستئناف في أذريباجان الشرقية أيدت في نوفمبر 2011 الأحكام الأصلية. والى غاية هذه السنة، لم تقم السلطات باستدعاء المتهمين لقضاء عقوبات السجن.

واستنادًا إلى تقارير إخبارية إيرانية، تم اعتقال شيْس أماني، ناشط نقابي بارز في سننداج (منطقة كردستان) وعضو في مجلس إدارة اتحاد عمال إيران الأحرار، بعد أن ذهب إلى مكتب المدعي العام في سننداج ليسأل عن وضعية ناشطين آخرين كانا قد تم اعتقالهما في وقت سابق من يناير/كانون الثاني.

وتُعبر هيومن رايتس ووتش عن قلقها تجاه سلامة عديد النشطاء النقابيين الآخرين الذين يقضون الآن عقوبات بالسجن، ومنهم رضا شهابي، وعلي نجاتي، وإبراهيم مدادي، وبهنام إبراهيم زاده. ويشغل إبراهيم مدادي منصب نائب رئيس نقابة عمال شركة حافلات طهران وضواحيها، ورضا شهابي أمين مالها. ويقضي إبراهيم مدادي عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بتهم تتعلق بتهديد الأمن القومي. وتم اعتقال رضا شهابي في 12 يونيو/حزيران 2010، وتمت محاكمته في إحدى محاكم الثورة في طهران في 25 مايو/أيار 2011 بتهم تهديد الأمن القومي و"الدعاية ضد الدولة" دون أن تصدر أحكام في حقه إلى حدّ الآن.

واستنادًا إلى مصدر مُطلع على القضية، أمضى رضا شهابي 18 شهرًا في سجن ايفين دون أن تُوجه إلية أية تهم، وقضى أشهرًا عديدة في الحبس الانفرادي، وهو يعاني من آلام حادة في مستوى الرقبة والظهر. ويوجد رضا شهابي الآن في مستشفى الإمام الخميني في طهران بعد أن أنهى في 20 ديسمبر/كانون الأول إضرابا عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله ورفض السلطات تمكينه من العناية الطبية اللازمة.

كما يُعاني الناشطان علي نجاتي وبهنام إبراهيم زاده من وضع صحي متدهور، وهما يقضيان عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة بتهم متعلقة بتهديد الأمن القومي بسبب نشاطهم النقابي المستقل. واستنادًا إلى معلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش، طالب كلّ من علي نجاتي وبهنام إبراهيم زاده بإجازة طويلة الأمد من السجن لتلقي العلاج اللازم، ولكن السلطات القضائية رفضت مطلبهما.

وشغل علي نجاتي في السابق منصب رئيس نقابة عمال شركة هافت تابه للقصب السكري، وهو الآن عضو في مجلس إدارتها، ولكنه يقبع في سجن دازفول في الأهواز في الشمال الغربي لإيران، بينما يوجد بهنام إبراهيم زاده في سجن ايفين.

ويعتبر اتحاد عمال إيران الأحرار ونقابة عمال شركة الحافلات ونقابة شركة القصب السكري من أكبر النقابات في إيران وأكثرها استقلالية. ولا يعترف قانون العمل الإيراني بحق تأسيس النقابات بشكل مستقل عن المنظمات التي تقرها الحكومة. ومنذ 2005، قامت السلطات بمضايقة، واستدعاء، واعتقال، وإدانة، وإصدار أحكام بشكل متكرر في حق الأشخاص المنخرطين في هذه النقابات المستقلة، وعمدت إلى مضايقة عائلاتهم.

وتمت أغلب الاعتقالات أثناء الاحتفالات باليوم العالمي للعمال أو الإضرابات التي دعت لها النقابات والتي تكون عادة بسبب التأخير في دفع الأجور لأشهر عديدة. وتم الحكم على منصور أوسنلو، الرئيس الحالي لنقابة عمال شركة الحافلات، بالسجن لمدة خمس سنوات بتهم "العمل ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضدّ النظام" عقب تعرضه للاعتقال المتكرر بين 2005 و2007. وسمحت السلطات لـ منصور أوسنلو بمغادرة سجن ايفين في يونيو/حزيران بعد ما أمضي ما يناهز أربع سنوات في السجن، ولكنها قد تقوم باستدعائه من جديد لقضاء باقي العقوبة. ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات القضائية إلى إسقاط عقوبة منصور أوسنلو.

وقامت نقابات مستقلة بالاحتجاج على تعديلات أدخلها الرئيس احمدي نجاد على قانون العمل الحالي. وتسهل هذه التعديلات، التي تخضع الآن إلى مراجعة البرلمان الإيراني، طرد العمال والتخفيض من امتيازاتهم، بما في ذلك عدد أيام الراحة السنوية.

وتحمي المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في الانتماء إلى المنظمات النقابية، وإيران دولة موقعة على هذين العهدين. كما أن إيران دولة عضو في منظمة العمل الدولية، ولكنها إلى الآن ترفض التوقيع على العهد 87 (اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي) والعهد 98 (اتفاقية الحق في التنظيم والمفاوضة الاجتماعية) من اتفاقية منظمة العمل الدولية.

وقال جو ستورك "كان النشطاء النقابيون دائما على الخط الأمامي في الكفاح من أجل حرية تكوين الجمعيات والتجمع في إيران، ودفعوا ثمنًا باهضًا مقابل ذلك. يجب أن يعترف القانون الإيراني بالحق في تأسيس نقابات مستقلة والإفراج عن النشطاء الذين لم يرتكبوا أي جُرم غير الدفاع عن مصالح ناخبيهم".