السياسية والنائبة الليبية سهام سرقيوة، التي خُطفت في بنغازي في 17 يوليو/تموز 2019، تحضر جلسة في "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في جنيف، سويسرا، 2015.

© خاص
(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه ينبغي لـ "الحكومة المؤقتة" في الشرق الليبي بذل جميع الجهود الممكنة لضمان عودة آمنة لسهام سرقيوة، النائبة في "مجلس النواب" التي اختُطفت من منزلها في مدينة بنغازي في شرق البلاد يوم 17 يوليو/تموز 2019.

أنكرت الحكومة المؤقتة، التي تسيطر على بنغازي وهي إحدى حكومتين تتنازعان على الشرعية في ليبيا، أن يكون لها أو لأي من القوات المرتبطة بـ "الجيش الوطني الليبي"، وهو جماعة مسلحة تدعمه، أي دور في اختطاف سرقيوة. اتهم وزير الداخلية في هذه الحكومة "مجموعات إرهابية قد تكون تسللت إلى بنغازي" – دون أن يحددها – باختطاف سرقيوة. غير أن أقارب وأشخاصا من بنغازي على علم بالحادثة قالوا إنهم يعتقدون أن مجموعات مرتبطة بالجيش الوطني الليبي تقف وراء الاختطاف، وإن بعض السيارات التي استُخدمت في العملية هي التي كشفت هوية هذه المجموعات.

قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "توجيه الاتهام في اختطاف عضوة حالية في مجلس النواب إلى إرهابيين مجهولين لن يساعد في تحديد مكانها. ينبغي للسلطات فعل كل شيء لتحديد هوية الخاطفين ومكان سرقيوة، وضمان حماية أسرتها".

قال وزير الداخلية إبراهيم بوشناف إن المهاجمين أطلقوا النار أيضا على زوج سرقيوة وشخص آخر لم يحدده. قالت عائلة سرقيوة المقيمة في الولايات المتحدة إن زوج سرقيوة أصيب بجروح في عينه وساقه جراء إطلاق النار. يرقد حاليا في إحدى مستشفيات بنغازي، ووضعه الصحي غير واضح.

لطالما جاهرت سرقيوة بمعارضتها للهجوم العسكري المستمر الذي يقوده قائد الجيش الوطني الليبي الجنرال خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، حيث توجد "حكومة الوفاق الوطني" المنافسة والمعترف بها دوليا. في مقابلة على "قناة الحدث"، المساندة للجيش الوطني الليبي، في 16 يوليو/تموز، الليلة السابقة للاختطاف، كرّرت سرقيوة معارضتها للنزاع المسلح المستمر في طرابلس. كما عبّرت عن مساندتها لحكومة وحدة في ليبيا، ونددت بـ "المتطرفين" على جانبَي النزاع.

انخرطت الحكومتان المتنازعتان في صراع مسلح منذ 4 أبريل/نيسان، لما هاجمت قوات حفتر وجماعات مسلحة مساندة لها ضواحي طرابلس الجنوبية. بحسب "بعثة الأمم المتحدة في ليبيا"، قُتل أكثر من ألف شخص، منهم 100 مدني، وفرّ مئات آلاف السكان من طرابلس وضواحيها جراء القتال. الجيش الوطني الليبي متحالف مع الحكومة المؤقتة ومجلس النواب، وكلاهما في الشرق الليبي، ويُمارس سيطرة فعلية على الشرق الليبي ومناطق من الجنوب. أما حكومة الوفاق الوطني، التي مقرها طرابلس، فلها تحالفات مع جماعات في الغرب الليبي، حيث تمارس سيطرة اسمية فقط.

تواصلت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع أقارب لسرقيوة في الولايات المتحدة وأشخاص من بنغازي كانوا قريبين من منزل عائلتها أثناء الهجوم، وشهدوا على الأحداث. طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خشية الانتقام. قال اثنان من السكان إن عشرات سيارات الدفع الرباعي بيضاء اللون، التي عادة ما تستخدمها الجماعات المسلحة في بنغازي، جاءت إلى المكان حوالي الساعة 2 فجر 17 يوليو/تموز، وأغلقت الحي بأكمله.

قالا إن جميع الرجال كانوا ملثمين، وكان بعضهم يرتدون بزات عسكرية خضراء، لكن أغلبهم كانوا في أزياء سوداء. في روايتهم عن الحادثة، قال أقارب سرقيوة المقيمون في الولايات المتحدة إن بعض السيارات المستخدمة كانت لجماعة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي تُسمى "الكتيبة 106". قال أحد السكان الذين تحدثوا لـ هيومن رايتس ووتش إن إحدى السيارات كانت زرقاء وحمراء، وهي من النوع الذي تستخدمه الشرطة العسكرية في الشرق الليبي.

قال الشاهدان إنهما سمعا إطلاق نار وشاهدا منزل سرقيوة يغرق في الظلام، كما لو أن الكهرباء قطعت عنه. قالا إنه لم يُسمح لأي شخص بالاقتراب من المنزل أثناء الحادثة لأن المهاجمين أغلقوا الحي بأكمله. قالا إن سيارات تابعة لـ "قسم البحث الجنائي"، التابع لوزارة الداخلية، وسيارات شرطة أخرى حلّت بالمكان بعد مغادرة المهاجمين، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الداخلية بأن قواته اشتبكت مع المهاجمين.

قال أحد السكان إنه لاحظ، بعد أن غادرت السيارات، عند ساعات الفجر الأولى، أن المنزل لحقته أضرار بسبب الاحتراق. قال أحد السكان إن المهاجمين كتبوا عبارات "الجيش خط أحمر" و"أولياء الدم" باللون الأسود عند مدخل المنزل. العبارة الأخيرة هي إشارة إلى جماعة مسلحة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان في الشرق، وتتكون في جزء كبير منها من أقارب أشخاص قتلوا على يد إرهابيين مزعومين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن اختطاف سرقيوة والعنف الذي سُلّط على أسرتها، وكذلك حرق منزلها، هو جزء من نمط موثق جيدا من أعمال العنف والانتقام والترهيب التي تمارسها جماعات مسلحة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي في بنغازي، وسط إفلات تام من العقاب.

حصلت عشرات حالات الإخفاء القسري وقتل الصحفيين والنشطاء والسياسيين في الشرق الليبي منذ 2014، ومنها قتل المحامية الحقوقية والمدافعة البارزة عن حقوق المرأة سلوى بوقعيقيص على يد مجهولين يوم 25 يونيو/حزيران 2014.

الإخفاء القسري – أي الحرمان من الحرية من قبل أعوان الدولة أو الجماعات المرتبطة بها، وإخفاء مصير أو مكان الشخص المحتجز – محظور بموجب القانون الدولي. ينبغي للسلطات فتح تحقيق واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأقارب من سوء المعاملة والترهيب أثناء البحث عن شخص مختف.

منذ انطلاق ما يُعرف بـ "عملية الكرامة" في مايو/أيار 2014 بقيادة خليفة حفتر في بنغازي "للقضاء على الإرهاب"، فرّ عشرات المعارضين أو المشتبه في معارضتهم للجيش الوطني الليبي من ديارهم في بنغازي، وظلوا مهجرين في مناطق أخرى بسبب منعهم من العودة من قبل الجيش الوطني الليبي والجماعات المرتبطة به. وثقت هيومن رايتس ووتش حالات إخفاء قسري لأقارب مهجرين قسرا، وحالات تعذيب وسوء معاملة ومضايقة وترهيب وتدمير ممتلكات واستيلاء على العقارات من قبل قوات موالية أو مرتبطة بالجيش الوطني الليبي في شرق البلاد.

جميع الأطراف المشاركة في أي نزاع ملزمة بالتقيد بقوانين الحرب. بعض الانتهاكات الخطيرة لهذه القوانين، عندما تُرتكب عن قصد، تشكل جرائم حرب.

كل من يرتكب جرائم الحرب، أو يأمر بها، أو يساعد عليها، أو يتحمل مسؤولية قيادية بشأنها معرّض للمحاكمة في المحاكم المحلية والدولية. قد يتحمل قادة الجيش الوطني الليبي، بما يشمل القيادة العليا، مسؤولية جنائية عن جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم إن كانوا يعلمون أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بها، دون أن يتخذوا تدابير لمنع وقوعها أو يقدموا المتورطين فيها إلى المحاكمة.

المدعية العامة لـ "المحكمة الجنائية الدولية" فاتو بنسودة لها صلاحية التحقيق في الجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة التي ارتكبت في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011. خلُصت أبحاث هيومن رايتس ووتش في ليبيا منذ 2011 إلى تورط جميع أطراف النزاع في انتهاكات واسعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يشمل الاحتجاز الجماعي المطول، والتعذيب، وسوء المعاملة، والتهجير القسري، والاختفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون.

قال غولدستين: "فليعلم كبار المسؤولين الحكوميين في ليبيا، مدنيين كانوا أو عسكريين، أنهم قد يحاسَبون، بل ينبغي محاسبتهم، من قبل المحاكم الدولية إن لم يبذلوا جهودا جادة للقضاء على الانتهاكات".