تصاعد الاقتتال السياسي الداخلي والاشتباكات بين الميليشيات المُتناحرة، مما أثار نزاعات مُسلحة في بنغازي وغيرها من المناطق، شرقي البلاد، في مايو/آيار، وفي طرابلس ومُحيطها في يوليو/تموز.

وتسبب الاقتتال في دمار واسع للمُمتلكات، وإصابات وقتلى في صفوف المدنيين. كما نزح قرابة 400 ألف مواطن داخلياً في ليبيا، من بينهم 100 ألف من قاطني طرابلس. وفر 105 ألف شخص غيرهم، وبينهم أجانب، إلى خارج ليبيا. وقامت أغلب السفارات الأجنبية، والأمم المُتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالات دولية بإجلاء العاملين بها، وإغلاق مقار بعثاتها في يوليو/تموز.

ولقد هاجمت الميليشيات، أو هددت، أو احتجزت قسراً صحفيين، وقضاة، ونشطاء، وسياسيين، ومواطنين عاديين، في إفلات من العقاب. كما أدى نقص الحماية لأعضاء السلطة القضائية إلى انهيار شبه تام لقطاع العدالة في مُدن مثل طرابلس، وبنغازي، وسرت، وسبها، ودرنة.

الانتقال السياسي والدستور

في أعقاب انتخابات شابها المقاطعة والعنف، قام الليبيون بالتصويت على تشكيل لجنة صياغة الدستور المكونة من 60 عضواً يوم 20 فبراير/شباط لوضع دستور جديد. وكان من المتوقع أن تنتهي الجمعية من صياغة مشروع دستور جديد بحلول ديسمبر/كانون الأول 2014.

كما شابت المقاطعة والعنف وانخفاض عدد المُصوتين الانتخابات التي انعقدت في 25 يونيو/حزيران لتشكيل مجلس النواب؛ البرلمان الجديد المُكون من 200 عضواَ، والذي استبدل المؤتمر الوطني العام. وبسبب المُقاطعة وانعدام الأمن تم شغل 188 مقعداً فحسب. وفي أعقاب الانتخابات، اجتمع قرابة 158 من أعضاء البرلمان الجديد في طُبرق، شرقي البلاد، متذرعين بمخاوف أمنية في طرابلس. وقاطع قرابة 30 عضواً برلمانياً هذه الخطوة. وفي الأول من سبتمبر/أيلول، اختار البرلمان القائم بأعمال رئيس الوزراء؛ عبد الله الثني لشغل منصب رئيس وزراء ليبيا.

وبعد استيلاء تحالف فجر ليبيا بقيادة مصراتة على طرابلس في أغسطس/آب، أعلن بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام السابق اختيارهم عمر الحاسي لشغل منصب رئيس الوزراء، في خطوة مُناوئة للبرلمان المتمركز في طبرق.

وأصدرت المحكمة العليا الليبية حُكماً في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، يقضي بعدم دستورية أحد تعديلات الإعلان الدستوري الذي مهد السبيل إلى قانون انتخابات مجلس النواب. ورفض البرلمان المُنتخب قرار المحكمة العليا، كما اجتمع بعض أعضاء المجلس التشريعي السابق، المؤتمر الوطني العام، وأعلنوا أنهم جهة التشريع الشرعية، وطالبوا بحل مجلس النواب. وحتى كتابة هذا التقرير، ظل الكيانان مُتورطين في نزاعات مُسلحة.

الأمن والميليشيات المُسلحة

ما زالت عشرات الجماعات المُسلحة على قائمة الرواتب الحكومية، متحكمة في مواقع وموارد رئيسية. وقد أحكمت بعض الميلشيات المطالبة بالفيدرالية حصارها لمحطات تصدير النفط الرئيسية لمدة عام واحد حتى يوليو/تموز، جراء نزاعها مع الحكومة حول رواتبها. وكانت الحكومة قد تعاقدت معهم لحراسة المُنشآت البترولية عقب ثورة 2011، بصفة حُراس مُنشآت بترولية، يعملون تحت إشراف وزارة الدفاع.

كما واصلت الجماعات والأفراد المُسلحون ارتكاب جرائم قتل بغير سند قانوني، غالبيتها في بنغازي ودرنة، شرقي البلاد. وتوفي 250 شخصاً على الأقل جراء حوادث اغتيال مستهدف فيما يبدو في الـ 9 أشهر الأولى من 2014، ومن بينهم مسؤولو أمن، وقضاة ووكلاء نيابة، وصحفيون، ونشطاء، وأئمة مساجد. وضمت صفوف الضحايا بعض السيدات. ولم تقم السلطات بإجراء أي تحقيق في الاعتداءات وجرائم القتل، ولم تقم باعتقال أو مُلاحقة أي مُشتبه بهم، حتى كتابة هذه السطور.

كما واصلت الجماعات المُسلحة استهداف الأجانب والدبلوماسيين. فقامت جماعات مُسلحة غير معروفة باختطاف اثنين من موظفي السفارة التونسية في مارس/آذار وأبريل/نيسان، وأطلقت سراحهم في 25 يونيو/حزيران، كما قام مُسلحون مجهولو الهوية باختطاف السفير الأردني في ليبيا في 15 أبريل/نيسان، وإطلاق سراحه في 13 مايو/آيار، في مُقابل الإفراج عن سجين ليبي في الأردن منذ عام 2007 جراء اتهامات تتعلق بالإرهاب. وفي مدينة سرت، قام مُهاجمون مجهولون، في 4 يونيو/حزيران، بإطلاق النار صوب مايكل غروب؛ مبعوث اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أثناء زيارته لمقر الهلال الأحمر الليبي.

كما أدى غياب ضبط الحدود والاقتتال الداخلي بين القبائل إلى تفاقم الوضع الأمني، وسمح باستمرار الاتجار بالبشر والمُخدرات والأسلحة عبر الحدود الليبية مع تشاد، والسودان، ومصر، والجزائر.

وظهرت أدلة ذات مصداقية على قيام جماعة مسُلحة أو أكثر باستخدام ألغام أرضية مضادة للأفراد خلال  النزاعات المُسلحة في مطار طرابلس، في يوليو/تموز، وأغسطس/آب 2014. وأعلنت الوحدة المسؤولة عن تطهير منطقة المطار؛ والتي تعمل بقيادة فجر ليبيا، أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني أنها عثرت على 600 لغماً على الأقل وقامت برفعها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت جماعات مُسلحة في شرقي ليبيا؛ تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية المُتطرف (المعروف كذلك باسم داعش)، أعلنت عن إنشاء إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، وينقسم إلى قطاعي بنغازي ودرنة. وقام مجلس شورى شباب الإسلام، الذي أعلن انتسابه لداعش، بإنشاء محكمة إسلامية، وشرطة إسلامية، وبتنفيذ عمليات إعدام وجلد علنية.

النزاعات المُسلحة وجرائم الحرب

 شن اللواء المُتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية ضد الفصائل الإسلامية في شرقي ليبيا، بدعوى "القضاء على الإرهاب" في مايو/آيار. ويضم تحالف كرامة ليبيا التابع له، والمُتمركز في شرقي ليبيا، يضم أفراداً من  الجيش، والقوات الجوية، والقوات الخاصة، وقد استهدف فصائل إسلامية مثل أنصار الشريعة، ومجلس شورى شباب الإسلام في درنة. وفي يوليو/تموز، اتسع نطاق المُواجهات حتى طرابلس، حيث قام تحالف فجر ليبيا؛ وهو تحالف من الميليشيات بقيادة مدينة مصراتة ويضم بعض الفصائل الإسلامية، قام بانتزاع السيطرة على العاصمة من قبضة ميليشيات الزنتان الموالية لتحالف كرامة ليبيا. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قام مجلس النواب بإعادة اللواء حفتر و16 ضابطاً آخرين إلى الخدمة العسكرية.

وقصفت القوات المُتحاربة المناطق المدنية بلا تمييز في كل من بنغازي وطرابلس، وقامت بخطف أشخاص ونهب وحرق ممتلكات مدنية وتدميرها بطرق أخرى في هجمات ترقى في بعض الحالات إلى مصاف جرائم الحرب. ومن بين المختطفين الباقين رهن احتجاز المليشيات حتى كتابة التقرير، سليمان زوبي، وهو عضو سابق في المؤتمر الوطني العام، ومُحتجز منذ 21 يوليو/تموز بأيدي ميليشيات كتيبة برق النصر من الزنتان، والناشط المتمركز في طرابلس عبد المُعز بانون.

النظام القضائي والعدالة الانتقالية

عانى النظام القضائي الليبي من انتكاسات خطيرة، فقد هاجمت الميليشيات قضاة، ووكلاء نيابة، ومحامين، وشهود، مما تسبب في إغلاق محاكم ومكاتب النيابة في بنغازي، ودرنة، وسرت، وسبها، وانهيار شبه تام لنظام العدالة. كما أغلقت وزارة العدل مقرها في طرابلس جراء القتال هناك.

وأخفقت الحكومة في فرض سيطرتها على المُحتجزين في منشآت تديرها الميليشيات، ومن بينهم سيف الإسلام القذافي، واحتفظت بسيطرة اسمية فقط على المرافق التي تقع رسمياً تحت سلطتها. كما أخفقت السلطات في ضمان الحد الأدنى من حقوق المُحتجزين في إجراءات قانونية سليمة، من بينها حق الاستعانة بمُحامين، ومُراجعة قضائية لقضاياهم، والاطلاع على الأدلة المحورية.

وفي 24 مارس/آذار، بدأت في طرابلس وقائع مُحاكمة 37 من مسؤولي عهد القذافي وموظفيه، المُتهمين على خلفية أدوارهم المزعومة خلال ثورة 2011. ومن بين هؤلاء، سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي مدير الاستخبارات السابق. وكانت النيجر قد قامت بتسليم ابن آخر للقذافي، هو الساعدي القذافي، إلى ليبيا في 6 مارس/آذار. ولقد تأجلت جلسات المحكمة التي تحاكم المتهمين الـ37، وظل الساعدي القذافي رهن الحبس الاحتياطي، حتى وقت كتابة هذه السطور.

وكان مجلس النواب قد أصدر، في 14 سبتمبر/أيلول، قانوناً لمُكافحة الإرهاب، من شانه أن يُقوض حريات التعبير، والتجمع، وتكوين الجمعيات بسبب جُملة من التعريفات الفضفاضة الكاسحة للإرهاب، وإقرار عقوبات قاسية.

الاحتجاز التعسفي والتعذيب والوفاة رهن الاحتجاز

تحتجز وزارة العدل قرابة 6,100 مُحتجزاً في 26 سجناً، أغلبهم تحت السلطة الاسمية للشرطة القضائية. ولم تصدر أحكام سوى بحق 10% فقط من المُحتجزين، بينما ظل الآخرون قيد الحبس الاحتياطي. وفضلاً عن هذا، واصلت وزارة الداخلية ووزارة الدفاع احتجاز عدد غير مُعلن من الأشخاص، بينما واصلت الميليشيات كذلك احتجاز عدد غير معروف من الأشخاص في مرافق احتجاز غير رسمية. وتتحمل الميليشيات المسؤولية عن عدد كبير من الانتهاكات، من بينها التعذيب، والوفاة أثناء الاحتجاز.

عقوبة الإعدام

أخفق المؤتمر الوطني العام السابق، ومجلس النواب المُنتخب في تعديل أي من المواد التي تربو على 30 مادة من قانون العقوبات؛ والتي تقر عقوبة الإعدام، ومن بينها مواد تُعاقب على مُمارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. ومنذ الإطاحة بنظام القذافي، أصدرت محاكم مدنية وعسكرية 29 حُكماً بالإعدام على الأقل. ولم تقم السلطات بتنفيذ أي من هذه الأحكام، حتى وقت كتابة هذه السطور.

أما الجماعة المُسلحة؛ مجلس شورى شباب الإسلام، فقد قامت بتنفيذ 3 حالات إعدام علنية على الأقل، خارج إجراءات القضاء، في يوليو/تموز، وأغسطس/أب، في درنة بحق أشخاص تم اتهامهم بالقتل.

العدالة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية

أخفقت الحكومة في التقيد بالتزامها القانوني بتسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث أنه مطلوب لديها بشأن اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لدوره المزعوم في محاولة قمع الانتفاضة التي شهدتها البلاد في 2011. وتتمتع المحكمة الجنائية الدولية بتفويض في الوضع الليبي منذ 15 فبراير/شباط 2011، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1970. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت، في 21 مايو/آيار، قراراً نهائياً يرفض طلب ليبيا بمُحاكمة القذافي داخلياً. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكماً بعدم امتثال ليبيا عقب تقدمها بطلبين للتعاون من أجل تسليم سيف الإسلام القذافي إلى مقر المحكمة في لاهاي، وأحالت القضية إلى مجلس الأمن.

وفي حالة عبد الله السنوسي، وافق قُضاة المحكمة الجنائية الدولية على طلب ليبيا لمُحاكمة الرئيس للسابق للاستخبارات الليبية داخلياً، لدوره المزعوم خلال انتفاضة 2011.

وفي استجابة للانتهاكات الجسيمة الجارية، قامت مُدعية المحكمة الجنائية الدولية بإصدار بيان، في 24 يوليو/تموز، تحذر فيه من أنها لن تتردد في التحقيق مع مُرتكبي الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، ومُلاحقتهم قضائياً، إلا أنها لم تُفتح تحقيقاً جديداً حتى كتابة هذه السطور.

النزوح القسري

واصلت ميليشيات، وأغلبها من مصراته، منعها لقرابة 40 ألفاً من سكان تاورغاء، وتومينا، وكفر كريم من العودة إلى ديارهم، في عقاب جماعي على جرائم مزعومة ارتكبها بعض سكان تاورغاء خلال ثورة 2011. كما واصل هؤلاء النازحون البحث عن الملاذ والمأوى في مُخيمات مؤقتة ومنازل خاصة في العديد من المناطق، إلا أنهم ظلوا هدفاً للاعتداء، والمُضايقة، والاحتجاز التعسفي على يد الميليشيات. ولقد أخفقت السلطات الليبية وقادة الميليشيات في إنهاء الاعتداءات، أو تقديم المسؤولين عنها إلى المُحاسبة. ويرقى التهجير القسري للسكان في تاورغاء إلى جريمة ضد الإنسانية.

حرية الرأي والتعبير

هددت الفصائل المُسلحة واعتدت على عشرات الصحفيين، كما هاجمت العديد من المنافذ الإعلامية، من بينها محطات تليفزيونية خاصة مثل قنوات العاصمة، وليبيا الأحرار، وتليفزيون البركة. كما تم اختطاف أو أسر العديد من الصحفيين والنُشطاء. وقام مُعتدون مجهولون باختطاف عبد المعز بانون في يوليو/تموز، وما زال مفقوداً حتى كتابة هذه السطور.

كما تم اغتيال 6 صحفيين. فقُتل مفتاح بوزيد، رئيس تحرير جريدة برنيق، يوم 26 مايو/آيار على يد مجهولين في بنغازي. وفي 25 يونيو/حزيران، قام مُعتدون مجهولو الهوية بقتل الناشطة سلوى بوقعيقيص في منزلها ببنغازي. كما فر عشرات الصحفيين من البلاد جراء الاعتداءات، والتهديدات، والترهيب. وأخفقت الحكومة في إجراء تحقيقات، أو إلقاء القبض على الجُناة ومُلاحقتهم.

ووجه أفراد النيابة تهم التشهير الجنائي إلى العديد من الصحفيين، والمُحللين السياسيين، والمُشرعين، والسياسيين. كما صدر حكم غيابي بالسجن لمدة 5 سنوات على عمارة الخطابي، مدير تحرير صحيفة الأمة، جراء اتهامه بالتشهير بأعضاء في السلطة القضائية؛ وواجه سامي الشريف؛ مُقدم برامج إذاعية، اتهامات لتشهيره المزعوم بأحد مسؤولي مجلس محلي في أحد برامجه؛ وقام جمال الحاجي؛ المحلل السياسي، باستئناف حكم محكمة جنائية بسجنه لمدة 8 أشهر لتشهيره المزعوم برجال أعمال وسياسيين.  

وأخفق المؤتمر الوطني العام السابق في تعديل قانون العقوبات الذي يخالف القانون الدولي، وأقر، بدلاً من ذلك، تدابير قمعية جديدة. وفي 22 يناير/كانون الثاني، أصدر القرار رقم 5 (2014) لحظر ومنع بث المحطات التليفزيونية الفضائية التي تنتقد الحكومة وثورة 2011. وفي 5 فبراير/شباط، سن المؤتمر الوطني العام القانون رقم 5 (2014) يجعل كل ما من شأنه "الإضرار بثورة 17 فبراير" في 2011، جريمة جنائية.

حقوق المرأة

في ظل تداعي القانون والنظام، وما يسود من إفلات من العقاب، استمرت مُعاناة السيدات من التمييز. فلقد فرضت جماعات مُسلحة قيوداً على السيدات؛ استناداً لمعتقداتهم الأيديولوجية. وقام الحرس الجامعي بمُضايقة الطالبات في طرابلس لرفضهن ارتداء الحجاب. كما واجهت بعض السيدات مُضايقات أثناء سفرهن إلى خارج ليبيا دون صحبة ولي أمر ذكر. وفي أبريل/نيسان، أصرت الميليشيا المسؤولة عن تأمين إحدى الجامعات في درنة على إقامة جدار للفصل بين الجنسين، مما يقيد وصول الطالبات إلى التعليم.

كما منع الحراس في المحكمة، التي تحاكم مسؤولي القذافي السابقين، الصحفيات الليبيات من الدخول إلى القاعة بسبب نوعهن الجنسي، وفي أبريل/ نيسان، تم منع الصحفيات الأجانب من الدخول إلا بعد ارتداء أغطية للرأس.

وكان رئيس الوزراء قد أصدر قراراً، في فبراير/شباط، يعِد بتعويض ضحايا العنف الجنسي، إلا أن الحكومة لم تخصص التمويل لهذا الغرض حتى كتابة هذه السطور.

المُهاجرون، واللاجئون وطالبو اللجوء

شرعت أعداد قياسية من المهاجرين وطالبي اللجوء في القيام برحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من ليبيا إلى أوروبا، من بينهم 60 ألف شخص وصلوا إلى إيطاليا وحدها عام 2014. وكانت عملية الإنقاذ واسعة النطاق التي تقوم بها البحرية الإيطالية؛ بحرنا، قد أنقذت قرابة 100 ألف شخص من قوارب غير صالحة للإبحار، إلا أن 3 آلاف شخصاً على الأقل هلكوا في البحر رغم ذلك.

وتحتجز السلطات الليبية، حتى كتابة هذه السطور، من 5000 إلى 10000 مُهاجراً وطالب لجوء في مرافق احتجاز؛ يواجهون فيها التعذيب وغيره من الانتهاكات، من بينها التكدس، وتردي الظروف الصحية، ونقص الوصول إلى الرعاية الطبية الكافية، والمُعاملة اللاإنسانية أو المُهينة. وتعرض الحُراس للمُهاجرين وطالبي اللجوء بالضرب، والجلد بالسياط، وإطفاء السجائر في أجسادهم، والصعق بالكهرباء. وقد أخفقت السلطات في التصدي لهذه الانتهاكات وفي مُحاسبة الجُناة.

الأطراف الدولية الرئيسية

بدأت عملية، طال أمد انتظارها، لتدريب قوة للأغراض العامة في ليبيا، وذلك في إيطاليا، وتركيا، والمملكة المُتحدة.

كما قام عناصر من قوات البحرية الأمريكية الخاصة بالسيطرة قسراً على ناقلة نفط في 16 مارس/آذار، إثناء إبحارها قرابة قبرص، وأعادتها إلى ليبيا، ووضعها تحت سيطرة الحكومة. وكانت الميليشيات المطالبة بالفيدرالية تهدف إلى بيع الوقود لحسابها الخاص، رداً على نزاع طويل بينها وبين الحكومة بشأن الأجور.

وفي 15 يونيو/حزيران، قامت وحدة أمريكية خاصة بإلقاء القبض على أحد المشتبه بهم الليبيين، وهو أحمد أبو ختالة، قرب منزله في بنغازي. وقامت الوحدة بنقله إلى الولايات المتحدة، حيث سيواجه اتهامات بشأن دوره المزعوم في الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي يوم 11 سبتمبر/أيلول 2012 والذي تسبب في مقتل 4 مواطنين أمريكيين، من بينهم السفير كريس ستيفنز.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2174 (2014) في 27 أغسطس/آب، وتوسع القرار في العقوبات المفروضة على  ليبيا بحيث تشمل من يتورطون أو يدعمون أفعالاً من شأنها "تهديد السلام، أو الاستقرار، أو الأمن في ليبيا"، أو الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تتم إضافة أسماء جديدة إلى قائمة العقوبات الحالية حتى كتابة هذه السطور.

قالت الولايات المتحدة الأمريكية، في أغسطس/آب، إن الإمارات العربية المُتحدة ومصر قد قامتا بغارات جوية على طرابلس يومي 18 و23 أغسطس/آب ضد مواقع عسكرية تابعة لتحالف الميليشيات الذي تقوده مدينة مصراتة؛ فجر ليبيا. وكانت طائرات حربية غير معروفة الهوية قد قامت، في 15 سبتمبر/أيلول، بمزيد من الغارات الجوية ضد مواقع عسكرية تابعة لميليشيات موالية لفجر ليبيا في غريان. وفي سبتمبر/أيلول، اتهمت الحكومة الليبية السودان بإمداد الميليشيات التابعة لفجر ليبيا بالأسلحة، رغم حظر الأمم المتحدة الساري على التسلح. وفي ذات الشهر، اتهمت الحكومة دولة قطر أيضاً بتزويد القوات التابعة لفجر ليبيا بشحنات من الأسلحة.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني، أضاف مجلس الأمن كيانين –أنصار الشريعة في بنغازي وفي درنة- إلى منظومة العقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة. ويخضع أعضاء هذين الكيانين إلى عقوبات مالية مُستهدفة، ومنع من السفر، وحظر التسلح.