فتاة ونساء على متن حافلة في طهران.

© رويترز
مشروع القانون الذي طال انتظاره والذي من شأنه أن يسمح بشكل غير مسبوق لأطفال الإيرانيات المتزوجات من أزواج أجانب بالحصول على الجنسية، في مهب الريح. طرحت السلطتان التنفيذية والتشريعية الإيرانيتان المنتخبتان مشروع القانون هذا، الذي من شأنه أن يغيّر حياة آلاف الإيرانيين. لكن هيئات تم تعيينها، لا انتخابها، أضعفت أوجه الحماية التي كان ليقدمها، مما يبيّن الصعوبات المتزايدة على طريق الإصلاح من خلال العمل التشريعي في إيران.

ينص القانون المدني الإيراني على منح أطفال وأزواج الرجال الإيرانيين الجنسية تلقائيا، لكن الإيرانيات المتزوجات من أجنبي لا يمكنهن منح جنسيتهن لأزواجهن أو أطفالهن.

شن نشطاء وصانعو سياسات حملة لتغيير هذا الوضع التمييزي القائم في قانون الجنسية لأكثر من عقد، وقد جاءت أحدث محاولة من إدارة روحاني. قال اسحاق جهانگیری، النائب الأول لرئيس الجمهورية، إن مشروع القانون يستلهم بمريم میرزاخانی، عالمة الرياضيات الإيرانية المشهورة عالميا والحائزة على "ميدالية فيلدز"، والتي توفيت بسبب السرطان في 2017. بما أن زوجها ليس إيرانيا، لا يمكن لابنتها الحصول على الجنسية الإيرانية.

في 13 مايو/أيار، أقر البرلمان في البداية مشروع القانون الذي طرحته إدارة روحاني والذي يسمح للإيرانيات المتزوجات من رجال يحملون جنسية أجنبية بطلب الجنسية الإيرانية لأطفالهن الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما. يمكن أيضا لابن أم إيرانية بلغ بالفعل 18 عاما أن يطلب الجنسية الإيرانية إذا لم يكن لديهما "مشكلة أمنية"، وفقا لمشروع القانون.

تغيير القانون مهم لإنهاء التمييز ضد أطفال الإيرانيات. أظهرت أبحاث في بلدان أخرى أن هذا التمييز قد يضر بإمكانية حصول الأطفال على مجموعة من حقوق الإنسان، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والسكن والعمل عندما يصبحون بالغين. من شأن تعديل قانون الجنسية للقضاء على التمييز أن يحسّن حصول أطفال النساء الإيرانيات على هذه الحقوق.

كما أن تعديل القانون سيؤثر بشكل خاص على الأطفال المولودين في زيجات بين إيرانيات ومهاجرين أفغان، والذين يعيشون في إيران دون حماية قانونية كافية. عدد الأطفال في إيران المولودين لأمهات إيرانيات وآباء أجانب غير معروف. مع ذلك، برزت القضية في السنوات الأخيرة بسبب العدد الكبير من الزيجات المسجلة وغير المسجلة بين نساء إيرانيات ورجال أفغان. في 2013، أشارت تقارير حكومية إلى أن في البلاد نحو 30 ألف زواج مسجل بين إيرانيات ورجال أفغان. من المُرَجَّح أن يكون عدد الأطفال من هذه الزيجات أعلى بكثير.

مع ذلك، وكما كان يحدث في كثير من الأحيان، تُحبِط هيئات إيرانية غير منتخَبة تغييرا تشريعيا يهدف إلى تحسين الحقوق. في 15 يونيو/حزيران، رفض "مجلس صيانة الدستور" المحافظ ذو السلطة الواسعة مشروع القانون، بسبب "تخوف من المشكلات الأمنية".  من أجل طمأنة المجلس، عدّل البرلمان بعد شهر واحد، في 15 يوليو/تموز، مشروع القانون لحصر منح الجنسية بالأطفال الذين تبيّن "عدم وجود مشاكل أمنية" لديهم. بموجب مشروع القانون الجديد، ستحدّد وزارة الاستخبارات ما إذا كانت هناك أي مشكلة من شأنها أن تمهد للاستبعاد التعسفي لهؤلاء الأطفال وعدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة للطعن في تلك القرارات.

لا يُعَرّف القانون ما الذي يُعتبر مشكلة أمنية - فهل تعني أن يكون الشخص مدانا بجريمة أم أن يكون مُتّهما بها فقط؟ كما تتّبع السلطات نمطا راسخا يتمثّل بملاحقة الأشخاص بسبب نشاطهم السلمي بتُهم متصلة بالأمن القومي. يثير ذلك المزيد من المخاوف الجدية حول الحجج التي ستستخدمها السلطات لتفسير القانون وتطبيقه، لا سيما في المناطق الحدودية الشرقية والغربية حيث تكون الزيجات عبر الحدود أكثر شيوعا، وحيث تُحكِم السلطات قبضتها أكثر على النشاط السلمي.

أصبح مجلس صيانة الدستور خلال العقدين الماضيين عقبة حقيقية أمام الإصلاحات المنبثقة عن العملية التشريعية بحيث يُقيدها أو يمنعها. يضمّ المجلس 12 خبيرا فقهيا يعيّنهم المرشد الأعلى أو رئيس السلطة القضائية، الذي يُعيِّنه أيضا المرشد الأعلى.

يندرج " الإشراف بالموافقة والرفض" ضمن صلاحيات المجلس وقد استخدمها لاستبعاد عدد غير محدود من المرشحين للمناصب العامة الذين يُبدون ما يعتبره أعضاء المجلس معارضة. يمكن لمجلس صيانة الدستور أيضا نقض مشاريع القوانين البرلمانية أو إعادتها لتُراجع. استخدم المجلس هذه الصلاحية لتقييد حماية الحقوق في القوانين الجديدة - مثلا من خلال معارضة إلغاء عقوبة الإعدام للجرائم المتعلقة بالمخدرات. حتى أنه حاول في 2017، إعادة تفسير قانون بأثر رجعي بعدما دخل حيز التنفيذ لمحاولة منع غير المسلمين من الترشح لمجالس المدن.

نتيجة لذلك، الكثير ممن يسعون إلى إصلاح القوانين التعسفية لن يخوضوا الانتخابات لأنهم على يقين أنهم لن يُفلتوا من تدقيق المجلس. بالمثل، غالبا ما يتجنب أعضاء البرلمان الدفع بمشاريع القوانين التي لا يُحتمل حصولُها على موافقة المجلس.

لذلك، لم يكن هناك مؤخرا سوى بعض المحاولات التشريعية الناجحة لحماية الحقوق، والتي جاءت نتيجة لتوافق في الآراء بين الفصائل السياسية. لا يزال هناك أمل في أن تنجح بعض الإصلاحات الإيجابية لقانون الجنسية في نهاية المطاف ويستفيد منها الكثير من الأطفال. لكن من الواضح أنها لن تحصل إلا رغم الجهود الكبيرة لمنعها والتي يبذلها مجلس صيانة الدستور الرجعي، وغير الخاضع للمساءلة، والذي يعطي الأولوية لمصالح مؤسسة أمنية تعسفية على حساب حماية حقوق الإنسان في إيران.