ملصق تضامني يحمل صور الناشطين البيئيين هومن جوكار، سيبيده كاشاني، نيلوفار بياني، أمير حسين خالقي، سام رجبي، طاهر قديريان، عبد الرضا كوهبايه، ومراد طاهباز، المعتقلين منذ 6 أشهر.

© 2018 حملة #أمل_من _أجل_الطبيعة
(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن خبيرتيْن بيئيتين على الأقل محتجزتان في إيران منذ يناير/كانون الثاني 2018 دخلتا في اضراب عن الطعام احتجاجا على استمرار احتجازهما بعد أشهر عديدة من الفراغ القانوني. يتعيّن على السلطات ضمان حصولهما على العلاج الطبي اللازم.

هما من بين 8 خبراء بيئيين آخرين محتجزين منذ أكثر من 18 شهرا دون تزويدهم بأدلة على جرائمهم المزعومة وفي خضمّ انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة. في ظلّ هذه الظروف، يتعيّن على السلطات الإفراج عنهم جميعا فورا.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يقبع أعضاء "مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية" خلف القضبان منذ أكثر من 550 يوما بينما تقاعست السلطات الإيرانية بشكل صارخ عن تقديم أي دليل على جرائمهم المزعومة. يتعيّن على السلطات اتخاذ الخطوة التي تأخرت كثيرا، وذلك بإطلاق سراح هؤلاء المدافعين عن الحياة البرية المعرضة للخطر في إيران، وإنهاء هذا الظلم بحقهم".

قال مصدر طلب عدم الكشف عن هويته لـ هيومن رايتس ووتش إن نيلوفر بياني وسبيدة كاشاني اعتزمتا بدء إضراب عن الطعام في 3 أغسطس/آب 2019.  قال المصدر إن ناشطَيْن آخرين كانا قد اعتقلا معهما قد دخلا على الأرجح في إضراب عن الطعام أيضا. على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم يتواصل المحتجزين مع أفراد أسرهم منذ 3 أغسطس/آب.

كانت سلطات من "منظمة استخبارات الحرس الثوري" قد اعتقلت الناشطتين، ومعهما هومن جوكار، سام رجبي، طاهر قديريان، مراد طهباز، أمير حسين خالقي، وعبد الرضا كوهبايه بتهمة التجسس. جميعهم أعضاء في مؤسسة إرث الحياة البرية الفارسية، وهي مجموعة بيئية محلية. لم تقدّم السلطات لهم أو لمحاميهم أي أدلة تتعلق بجرائمهم المزعومة.

قال المصدر إن النشطاء البيئيين المُضربين عن الطعام يطالبون السلطات بوضع حدّ لحالة الإهمال القانوني، وإما الافراج عنهم بكفالة حتى صدور حكم بحقهم أو نقلهم إلى الجناح العام بسجن إيفين. هم الآن في الجناح 2-أ، الخاضع لإشراف منظمة استخبارات الحرس الثوري.

توقفت محاكمتهم في "الفرع 15" من المحكمة الثورية في طهران قبل العام الإيراني الجديد في مارس/آذار، ثم استؤنفت في مطلع أغسطس/آب. أفادت تقارير أن المحكمة لم تسمح للمحامين بمراجعة الأدلة قبل بدء المحاكمة في 30 يناير/كانون الثاني. كما حصر القاضي أبو القاسم صلواتي من الشعبة 15 خيارات المتهمين لمحامين بقائمة معتمدة من القضاء. قاطعت بياني جلسة سابقة من المحاكمة في فبراير/شباط قائلة إن المتهمين خضعوا لتعذيب نفسي وأجبروا على الإدلاء باعترافات خاطئة.

في 10 فبراير/شباط 2018، بعد أسابيع قليلة من اعتقالهم، قال أفراد من عائلة كاووس سيد إمامي، أكاديمي كندي-إيراني وناشط بيئي كان قد اعتقل مع أعضاء المنظمة الآخرين، إنه توفي في الاحتجاز في ظروف مريبة. زعمت السلطات الإيرانية أنه انتحر، لكنها لم تفتح تحقيقا محايدا في وفاته، وفرضت حظر سفر على زوجته مريم ممبيني.

قال مسؤولون حكوميون كبار إنهم لم يجدوا أي أدلة تثبت أن النشطاء المحتجزين جواسيس. في 22 مايو/أيار 2018، ذكرت "وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" (إسنا) أن عيسى كلانتري، رئيس "مؤسسة البيئة" الحكومية في إيران، قال في خطاب ألقاه في مؤتمر عن التنوع البيولوجي إن الحكومة شكلت لجنة تتكون من وزراء الاستخبارات والداخلية والعدل ونائب الرئيس للشؤون القانونية، فخلُصت إلى عدم وجود أدلة توحي بأن المحتجزين جواسيس. أضاف كلانتري أن اللجنة أوصت بالإفراج عن النشطاء البيئيين.

في 3 فبراير/شباط، نشر محمود صادقي، عضو البرلمان عن طهران، تغريدة قال فيها إنه بحسب معلومات حصل عليها، لم يعتبر "مجلس الأمن القومي" برئاسة الرئيس حسن روحاني نشاطات المحتجزين تجسسا.

في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي إن مكتب النيابة العامة رفع التهمة الموجهة إلى المحتجزين إلى "الإفساد في الأرض"، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. زعم المدعي العام أن النشطاء "سعوا إلى الاقتراب من مواقع عسكرية تحت غطاء مشاريع بيئية للحصول على معلومات عسكرية منها". يُعتقد أن كل من بياني، طهباز، جوكار، وقديريان قد يواجهون تهما عقوبتها الإعدام. في 30 يناير/كانون الثاني، ذكرت "وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية" أن 3 أشخاص آخرين اتُهِموا بالتجسس، بينما اتُهِم شخص آخر بالتجمّع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي.

 بموجب المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية الإيراني لعام 2014، على المعتقلين المتهمين بجرائم مختلفة، مثل جرائم الأمن القومي والدولي والجرائم السياسية والإعلامية، اختيار محاميهم من مجموعة محامين معتمدة من القضاء أثناء التحقيق. في يونيو/حزيران 2018، نُشرت قائمة تضم المحامين المسموح لهم بتمثيل المتهمين بجرائم الأمن القومي في محافظة طهران، ولم تتضمن أي نساء أو محامين حقوقيين.

قالت هيومن رايتس ووتش إن إيران لها سجل سيء في توفير الرعاية الطبية اللازمة واحترام الإجراءات الواجبة تجاه المحتجزين. في واحدة من الحالات التي جدّت مؤخرا، في 13 ديسمبر/كانون الأول، أعلمت السلطات عائلة المعارض وحيد صيادي نصيري بوفاته في السجن. قالت عائلته إنه كان يقضي عقوبة على تهم شملت "الإساءة للمرشد الأعلى"، وإنه كان مضرِبا عن الطعام احتجاجا على وضعه.