(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات المصرية إطلاق سراح علا القرضاوي، ابنة رجل الدين الإسلامي المعروف يوسف القرضاوي، والتي أعيد اعتقالها في 4 يوليو/تموز. اتهمت النيابة العامة القرضاوي (58 عاما) بالانتساب إلى مجموعة إرهابية ودعمها "باستغلال علاقاتها داخل السجن"، رغم قضائها العامين الماضيين في الحبس الانفرادي.  

أوقفت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية علا القرضاوي (55 عاما) وزوجها حسام خلف (58 عاما) من دون مذكرة توقيف على خلفية مزاعم ارتباطهما بـ" الإخوان المسلمين".  

© خاص

أمر قاضٍ بإطلاق سراح القرضاوي في 3 يوليو/تموز ووضعها تحت المراقبة، بعد عامين من الحبس الاحتياطي بدون تهمة. يسمح القانون المصري بالحبس الاحتياطي لسنتين محد أقصى. كانت قوات الأمن المصرية قد ألقت القبض على القرضاوي وزوجها خلف في يونيو/حزيران 2017. خلف (60 عاما) ما زال مسجونا، مع أنه لم توجه إليه تهمة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تجديد احتجاز القرضاوي بدون أي سبب ظاهر، غير كونها ابنة يوسف القرضاوي، يفضح استخدام السلطات المصرية الوقح للقضاء كوسيلة قمع. في ظل احتمال إطلاق سراحها بموجب القانون المصري بعد عامين من الاحتجاز بدون محاكمة، ابتدعت السلطات تهمة غريبة ضدها، وهي القيام بنشاط إرهابي داخل السجن، علما أنها كانت تقريبا في الحبس الانفرادي طوال الوقت".

في 3 يوليو/تموز، أمر قاضٍ بإطلاق سراح القرضاوي المشروط عملا بالمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، التي تنص على إطلاق سراح أي محتجز احتياطيا لأكثر من عامين. قال محامي العائلة إن السلطات لم تقدم خلف، المحتجز أيضا منذ أكثر من عامين، إلى المحكمة "لأسباب أمنية". لم تفرج الشرطة المصرية عن القرضاوي رغم قرار المحكمة. في 4 يوليو/تموز، بعد يوم من قرار المحكمة، جدد عضو في نيابة أمن الدولة التهم القديمة ضدها في قضية جديدة، زاعما قيامها بنشاطات إرهابية داخل السجن وأمر بإبقائها في الحبس الانفرادي. القضية الجديدة، مع التهم القديمة، تعني أن القرضاوي، التي تحمل الجنسية القطرية، قد تُحبس احتياطيا لعامين إضافيين بموجب القانون المصري.

قالت أسرة القرضاوي لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن المصرية كانت تضعها في السجن الانفرادي 23 ساعة يوميا في سجن القناطر على مدى العامين الماضيين. كان زوجها محتجزا في سجن العقرب سيئ السمعة، كذلك في الحبس الانفرادي. وقالت الأسرة أيضا إن إمكانية وصول علا وحسام إلى المحامين والأسرة كانت محدودة جدا خلال هذه المدة، ولم يتلقيا أي اتصال هاتفي. كما قالت إنهما لم يتمكنا من الحصول على العناية الصحية الملائمة والطعام والدواء.

بحسب الأسرة، تدهورت حالة القرضاوي الجسدية والنفسية خلال العامين الماضيين. وقال أحد أفراد الأسرة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات السجن حرمت القرضاوي من نور الشمس، وفراش للنوم، أو وسادة. وأضاف أنهم لم يتمكنوا قط من التواصل مع خلف منذ احتجازه ولا يعرفون شيئا عن وضعه الصحي.

أفادت تقارير تتناول الأوضاع الصحية في السجون أن السلطات المصرية لا تؤمّن العناية الصحية اللازمة لآلاف السجناء السياسيين. في 17 يونيو/حزيران، توفي الرئيس السابق محمد مرسي في قاعة المحكمة بعد سنوات من سوء المعاملة والحرمان من العناية الطبية الملائمة. يشتكي المحتجزون منذ سنوات من غياب العناية الصحية في السجون. مؤخرا، قال نجل عبد المنعم عبد الفتوح، المرشح السابق للرئاسة ورئيس "حزب مصر القوية"، للصحفيين إن والده أصيب بأزمتين قلبيتين في السجن حيث يُحتجز انفراديا. وأضاف أنه يخشى على حياة والده بسبب الظروف القاسية التي تفرضها عليه السلطات.

كما أفادت هيومن رايتس ووتش في 2017، يبدو أن احتجاز القرضاوي وخلف يتعلق فقط بعلاقتهما بوالدها، العالم الإسلامي يوسف القرضاوي، الذي يعيش في قطر ويحمل جنسيتها. وقد حُكم عليه وعلى الرئيس السابق مرسي و98 متهما آخرين بالإعدام غيابيا، كان 6 منهم فقط محتجزين في يونيو/حزيران 2015. وجد تحليل هيومن رايتس ووتش للقضية بُعَيد القرار أن المحاكمة لم تكن عادلة ولم يتمكن القضاة من إثبات أي ذنب جنائي فردي.

قالت أسرة القرضاوي لـ هيومن رايتس ووتش إن الأخيرة أعلنت للنيابة العامة، إثر تجديد احتجازها، أنها ستبدأ إضرابا مفتوحا عن الطعام حتى إطلاق سراحها بدون شروط.

بعد أكثر من عامين من الاحتجاز، لم تتمكن السلطات المصرية من تقديم أي دليل موثوق لتبرير التهم التي تسمح باحتجاز الزوجين المطوّل لعامين. يفتقر احتجازهما إلى أي شبه بالإجراءات الواجبة.

بموجب القانونين الدولي والأفريقي لحقوق الإنسان المطبقَين في مصر، يجب اتهام جميع المحتجزين "فورا" وإعلامهم بالتهمة. الاحتجاز السابق للمحاكمة يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة، وعلى السلطات تبرير ضرورة استمرار الاحتجاز قبل المحاكمة للأفراد في جلسات عادية أمام المحكمة. يحق لأي شخص محتجز قبل المحاكمة أن يحاكَم خلال فترة معقولة أو يطلق سراحه. الحبس الانفرادي المطوّل يُعد غير إنساني ومهينا، وهو محظور تماما مهما كانت الظروف.

قالت ويتسن: "جعلت النيابة العامة في مصر من القانون أضحوكة حيث ابتدعت تهما غريبة للقرضاوي بالقيام بنشاطات إرهابية من داخل السجن كي تتمكن من إبقائها محبوسة. أي شخص يعتبر أن مصر بلد يحكمه القانون يتجاهل التاريخ المقيت لاستخدامه كعصا سياسية".