"حياة القبور"

انتهاكات سجن العقرب في مصر

ملخص

"صمموه بحيث أن من يدخله لا يخرج منه حيا. صمموه للمعتقلين السياسيين".

-إبراهيم عبد الغفار، مأمور سابق للسجن أثناء مقابلة تلفزيونية في 2012

شنت السلطات المصرية منذ يوليو/تموز 2013 حملة اعتقالات شاملة استهدفت طيفا عريضا من الخصوم السياسيين بعد أن قام الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل محمد مرسي، أول رئيس مُنتخب بشكل حر والعضو القيادي في "الإخوان المسلمين".

بين عزل مرسي ومايو/أيار 2014، أصبح 41 ألف شخص– على الأقل – بين معتقل ومُتهم بحسب إحصاء موثق، مع اعتقال 26 ألفا آخرين منذ بداية 2015، على حد قول محامين وباحثين حقوقيين. اعترفت الحكومة بنفسها بأنها أجرت نحو 34 ألف اعتقال.

هذا السيل العارم من المعتقلين ضغط بشدة على نظام السجون المصري. بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" – شبه الرسمي – فإن السجون في عام 2015 كانت تعمل بـ 150 بالمائة من طاقة استيعابها. على مدار السنتين التاليتين لسقوط مرسي، شيدت الحكومة المصرية وخططت لبناء 8 سجون جديدة.

 قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن السلطات في سجن العقرب الشديد الحراسة في القاهرة، الذي يحوي العديد من المعتقلين السياسيين، تمارس انتهاكات معتادة قد تكون أسهمت في وفاة بعض النزلاء.

يقوم موظفو سجن العقرب بضرب النزلاء ضربا مبرحا وعزلهم في زنازين "تأديبية" ضيقة، مع منع زيارات الأهالي والمحامين، وعرقلة رعايتهم الطبية، بحسب تقرير صدر في 58 صفحة بعنوان "‘حياة القبور‘: انتهاكات سجن العقرب في مصر". يوثق التقرير المعاملة القاسية واللاإنسانية على أيدي أعوان وزارة الداخلية المصرية، التي قد ترقى إلى مصاف التعذيب في بعض الحالات، وتنتهك معايير دولية أساسية لمعاملة السجناء.

أحد هذه السجون كان جاهزا. تم بناؤه عام 1993 وسُمي – رسميا – "سجن طرة شديد الحراسة"، لكن ومنذ فترة طويلة أكسبته سمعته مسمى مختلفا: سجن العقرب.

هذا التقرير الذي يستند إلى 23 مقابلة مع أقارب سجناء ومحامين وسجين سابق، يوثق الظروف المتسببة في الانتهاكات في سجن العقرب. تحظر سلطات السجن على النزلاء التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم لشهور، وتحتجزهم في أوضاع تنتهك الكرامة، دون أسرّة أو أفرشة أو مواد النظافة الشخصية الأساسية، ويتعرضون للإهانة والضرب والسجن لأسابيع في زنازين "التأديب" المزدحمة، وهي معاملة يُرجح أنها ترقى لمصاف التعذيب في بعض الحالات، مع عرقلة الرعاية الطبية للنزلاء بشكل ربما أسهم في وفاة بعضهم. أدى الافتقار شبه الكامل للرقابة المستقلة على سجن العقرب – كما يوثق التقرير – إلى زيادة هذه الانتهاكات، وأسهم في الإفلات من العقاب.

رغم ادعاء السجناء بالتعرض لانتهاكات جسيمة في عدد من السجون، والعديد منها تأوي معتقلين سياسيين، مثل برج العرب في الإسكندرية – حيث يجري احتجاز مرسي – فقد برز العقرب بصفته الموقع المركزي المخصص لمن ينظر إليهم كأعداء الدولة، بما يشمل الإخوان المسلمين، المعارضة السياسية الرئيسية للسيسي.

سجن العقرب الذي شُيّد في خضم إحدى أسوأ فترات العنف الداخلي في مصر، كان على مدار أغلب فترات تاريخه مخصصا لأخطر السجناء في مصر، وبينهم من زُعم أنهم أعضاء في "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد الإسلامي"، وقد شارك أفراد الجماعتين في أعمال تمرد متطرف واسعة النطاق في الثمانينات والتسعينات، استهدفت الأجانب والحكومة المصرية، وخلّفت مئات القتلى. من بين سجناء العقرب أولئك الذين شاركوا في اغتيال الرئيس أنور السادات في 1981، ورئيس البرلمان الأسبق رفعت المحجوب في 1990.

توسيع

صورة من القمر الصناعي لسجن العقرب أخذت في سبتمبر/أيلول 2016 . يعاني النزلاء من الانتهاكات في السر ويحرمون من أغلب وسائل التواصل مع العالم الخارجي.

© 2016 ديجيتال غلوب – نيكست فيو

بحلول الألفية الجديدة، انحسر هذا النزاع، وأفرجت السلطات عن آلاف الأشخاص الذي احتجزوا لسنوات دون محاكمة. لكن بعد 2013، عاد سجن العقرب إلى دوره القديم.

هذا السجن الواقع ضمن منطقة سجون طرة – وهو مجمع حكومي على نهر النيل في الطرف الجنوبي للقاهرة – له قيمة مركزية في جهاز الدولة القمعي، وتشرف عليه طوال الوقت تقريبا وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني التابع لها. في العديد من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، فإن من ينظر إليهم على أنهم خصوم للحكومة يجري التحقيق معهم واعتقالهم على يد أعوان الأمن الوطني؛ يُعذبون للاعتراف على يد هؤلاء الأعوان أثناء فترات اختفاء قسري قد تدوم لأسابيع أو شهور، ثم يُحاكمون أثناء احتجازهم، في عزلة شبه تامة ودون محامين، في السجون التي يهيمن عليها مسؤولو هذا الجهاز.

يعتقد أهالي المعتقلين أن زنازين العقرب البالغ عددها 320 زنزانة، في بلوكات في شكل الحرف H، تضم حاليا نحو 1000 معتقل، بينهم أغلب أعضاء القيادة العليا للإخوان المسلمين، المسجونين جنبا إلى جنب مع أشخاص يُدعى أنهم من أعضاء "الدولة الإسلامية"، الجماعة المتطرفة المعروفة أيضا بـ "داعش". كما يجري احتجاز أشخاص ليسوا أعضاء في أية حركة إسلامية في سجن العقرب، ومنهم الصحفي هشام جعفر والطبيب الناشط أحمد سعيد.

في حين تحاول السلطات المصرية بشكل عام تفادي وصول المعلومات عن السجون للجمهور، فهي تبذل جهودا أكبر بكثير على هذا المسار فيما يخص سجن العقرب. زيارات الأهالي والمحامين غير منتظمة، وتُمنع بالكامل لفترات طويلة، ولا تدوم إلا لدقائق معدودة. لا يُسمح للنزلاء بإجراء مقابلات أو التواصل مع أشخاص خارج السجن بأي شكل. وفي مناسبات قليلة – أثناء جلسات المحاكم – يُسمح لهم بالتحدث قليلا في وجود الإعلام. قلة ممن أُرسلوا إلى العقرب منذ 2013 أخلي سبيلهم. كانت هيومن رايتس ووتش على علم بسجين واحد فقط أخلي سبيله وتحدث عن تجربته علنا، وهو مراسل "الجزيرة" عبد الله الشامي، الذي احتجز هناك لمدة شهر في 2014. أُنزلت بالعديد من المعتقلين أحكام مطولة بالسجن، وما زالوا رهن الاحتجاز على ذمة الاستئناف، وهي إجراءات تستغرق سنوات في العادة. هناك آخرون محتجزون على ذمة المحاكمة، ويواجهون في الأغلب مجموعة متنوعة من الاتهامات الخطيرة، دون قبول خروجهم بكفالة.

رغم أن العقرب – مثل كافة السجون المصرية – يتبع قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية، فمن حيث الممارسة يسيطر عليه جهاز الأمن الوطني سيطرة شبه كاملة. هذه الترتيبات القائمة منذ افتتاح العقرب عندما كان الأمن الوطني يُسمى "مباحث أمن الدولة"، بسجلها الحافل بالتعذيب والانتهاكات الأخرى، تعني أن الأمن الوطني ليس مسؤولا فحسب عن التحقيقات واعتقال المشتبه بهم، إنما أيضا عن معاملتهم أثناء الحبس.

منع الزيارات

سجن العقرب مُحاط بقدر كبير من السرية، ما يتسبب في وقوع الانتهاكات وتفاقمها. تحافظ سلطات وزارة الداخلية على هذه السرية عبر منع الزيارات بشكل منتظم ومتعسف، سواء من الأهالي أو المحامين. منذ مارس/آذار تقريبا إلى أغسطس/آب 2015 حظرت وزارة الداخلية كل الزيارات لسجن العقرب. تقريبا، بدأ الحظر مباشرة بعد أن عيّن السيسي وزير الداخلية الحالي مجدي عبد الغفار. أجمع كل الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريبا على أن الظروف في سجن العقرب تدهورت كثيرا بعد تعيين عبد الغفار في مارس/آذار 2015.

أدى حظر الزيارات إلى منع الأهالي من جلب الطعام والدواء والملابس، وهي مواد إما غير متوفرة، أو تتوفر بكميات هزيلة وحالة سيئة داخل السجن، ما وصفه بعض الأهالي بسياسة "التجويع". قال البعض إن أقاربهم المعتقلين فقدوا 29 إلى 34 كلغ من وزنهم. مات 6 على الأقل من نزلاء سجن العقرب أثناء فترة حظر الزيارات هذه أو بعد انتهائها مباشرة (انظر أدناه). منع الحظر بعض الأهالي من زيارة أقاربهم المحتجزين الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، وأُعدموا دون إخطار الأهالي، في مخالفة للقانون المصري.

رغم رفع وزارة الداخلية الحظر العام على الزيارات في أغسطس/آب 2015، فإن السلطات المصرية مستمرة في منع الزيارات بشكل منتظم ومتعسف، سواء من الأهالي أو المحامين، وتحدد مدة الزيارة بخمس إلى 10 دقائق. تعتمد في هذا على مادة فضفاضة ومبهمة من قانون السجون المصري الذي لم يتغير منذ عام 1956. تنص المادة على أنه "يجوز أن تمنع الزيارة منعا مطلقا أو مقيدا – بالنسبة إلى الظروف – اوقات معينة، وذلك لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن".

تقتصر زيارات المحامين المسموح لهم بزيارة موكليهم على مقابلتهم في مكتب مأمور السجن أو مدير المباحث. يجلس حارس أو مسؤول بالسجن في نفس الحجرة في كل المقابلات ولا يُسمح للمحامي أو النزيل بأوراق أو بأدوات كتابة. هذه القيود لا تمكن السجناء من تحضير دفاعهم وتنتهك حقهم في المحاكمة العادلة. اعتقلت السلطات – وأخفت قسرا – محاميا واحدا على الأقل: هو المحامي محمد صادق الذي كسب الكثير من القضايا التي رفعها سجناء في سجن العقرب أو أقارب لهم، بحسب زملائه المحامين.

ظروف السجن السيئة

لا تسمح سلطات سجن العقرب للنزلاء بحيازة الضروريات اللازمة للراحة والنظافة الشخصية، وتشمل الصابون والشامبو والأمشاط ومعجون الأسنان وفرش الأسنان وأدوات الحلاقة والأطباق وأواني تناول الطعام أو حتى أغراض أخرى مثل الساعات والكتب وأبسطة الصلاة أو الأوراق وأدوات الكتابة. تُحظر الصحف والكتب – باستثناء الكتب المدرسية في بعض الحالات.

يؤدي الحرمان من الضروريات الأساسية اللازمة للنظافة الشخصية إلى الأمراض من قبيل الطفح الجلدي وأشكال العدوى الجلدية الأخرى، مع عدم قدرة النزلاء على الاعتناء بنظافتهم الشخصية ومظهرهم المعتاد.

بحسب الأهالي، فإن السجون في العقرب لا توجد بها أسرّة. إنما ينام النزلاء على مصاطب خرسانية منخفضة. قال أغلب الأهالي إن أقاربهم داخل السجن لم يناموا مطلقا على أفرشة، ويعتمدون على بطانيتين أو 3 بطانيات توفرها سلطات السجن، أو يستخدمون صناديق كرتونية مطوية. قالت أسرة نزيل بالسجن لـ هيومن رايتس ووتش إن قريبهم لديه فراش في زنزانته، وقال 3 أشخاص إن أقاربهم كانت لديهم أفرشة سابقا لكن صادرتها سلطات السجن.

يرقى حرمان السلطات للنزلاء من الأغراض الأساسية اللازمة للراحة والنظافة الشخصية – بموجب المعايير الدولية لمعاملة السجناء – إلى مصاف المعاملة التي تنتهك الكرامة، والقصد منها على ما يبدو إهانتهم.

التدخل في العلاج الطبي

يتدخل مسؤولو وزارة الداخلية بشكل منتظم في العلاج الطبي الخاص بنزلاء سجن العقرب. أثناء الفترة التي مُنعت فيها الزيارات، منعوا الأهالي من تسليم العقاقير الطبية غير المتوفرة في صيدلية السجن. حتى عند السماح بالزيارات يصادر الحراس أحيانا بشكل متعسف العقاقير الطبية، ويُخرجون أقراص الدواء من عبواتها ويرمون بعضها أو يخلطون الأدوية ببعضها في الحقائب، ما يعني أن في أغلب الأحيان لا تُسلم جميع الأدوية إلى الصيدلية، على حد قول الأهالي.

رفض الأمن الوطني ومصلحة السجون طلبات من السجناء بالنقل إلى خارج سجن العقرب لتلقي العلاج الطبي، رغم تصديق النيابة على بعض هذه الطلبات، وخالفوا تعليمات الأطباء عندما أعادوا سجناء قبل انتهاء علاجهم، على حد قول عدة عائلات. لم تخبر سلطات سجن العقرب على الإطلاق تقريبا الأهالي عند مرض النزلاء، أو لدى نقلهم للعلاج في عيادات أو مستشفيات خارج السجن.

لا يوجد مستشفى في سجن العقرب، وجميع الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أجمعوا على أن السجناء لا يحصلون على زيارات منتظمة من طبيب السجن، كما ينص القانون المصري. غياب الرعاية الطبية أدى إلى حرمان نزلاء سجن العقرب المصابين بأمراض خطيرة ومزمنة – مثل السكري وفيروس الكبد ج والصرع وأمراض القلب – على العقاقير الطبية الضرورية والعلاج الطبي المتخصص. هؤلاء السجناء يعانون أكثر من غيرهم في مثل هذه الظروف.

الموت رهن الاحتجاز

مات 6 من نزلاء سجن العقرب على الأقل رهن الاحتجاز أثناء فترة حظر الزيارات في 2015 أو بعدها مباشرة. قال أقارب ومحامو 3 من النزلاء الستة لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات رفضت النظر في أمر الإفراج عنهم بصفة مشروطة لأسباب طبية، ومنعت علاجهم في الوقت المناسب، وأخفقت في إجراء تحقيقات جدّية في وفاتهم. في إحدى الحالات منعت النيابة تصريح الدفن إلى أن وعد قريب للنزيل المتوفى بعدم تقديم شكوى بشأن غياب الرعاية الطبية.

عصام دربالة – القيادي بالجماعة الإسلامية الذي سبق احتجازه 20 عاما في مجمع سجون طرة والمصاب بالسكري – لم يُسمح له بالحصول على دواء رغم مثوله أمام المحكمة في أغسطس/آب 2015، وكان يرتعد ولا يمكنه الوقوف أو الامتناع عن التبول. مات بعد الجلسة، بعد أن رفض مسؤولو السجن إمداده بالدواء الذي سلمته إليه أسرته، رغم أوامر من النيابة والقضاء بذلك، بحسب أخيه.

نزيل آخر، هو فريد إسماعيل، البرلماني السابق من "حزب الحرية والعدالة" التابع للإخوان المسلمين، مات في مايو/أيار 2015 بعد أسبوع تقريبا من الدخول في غيبوبة بسبب مرض كبدي، داخل زنزانته في العقرب، نُقل على إثرها إلى مستشفى خارجي. خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وهو محتجز في سجن العقرب، قال لابنته عائشة الشاطر إن مسؤولي السجن تجاهلوا طلبات النزلاء بمساعدة إسماعيل.

قالت ابنة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء فترة وفاة إسماعيل، لم تسمح السلطات للنزلاء بالخروج من زنزاناتهم، فتدبر والدها وآخرون نظاما للاطمئنان على صحة بعضهم البعض، إذ كانوا يطرقون على أبواب الزنازين ويصيحون للتواصل. يوم وفاة إسماعيل لم يكن يرد، فافترضوا أنه نائم أو لم يسمع. في الليل عندما طلبوا من الحراس الاطمئنان على إسماعيل، قال لهم الحراس "ليس شأنكم". في اليوم التالي عندما لم يرد إسماعيل، أحدثوا جلبة وجاء الحراس أخيرا وأخرجوا إسماعيل – الذي كان فاقدا للوعي – من زنزانته.

قالت عائشة الشاطر: "بعد ذلك أصبح الصياح من داخل الزنزانة ممنوعا. يقولون: إنها حياة القبور. أحياء لكن في قبور".

الانتهاكات البدنية والنفسية والإضراب عن الطعام

أدت الظروف المزرية في سجن العقرب ببعض المعتقلين إلى بدء إضراب عن الطعام في فبراير/شباط 2016، وبحلول الشهر التالي، انضم إليه ما لا يقل عن 57 نزيلا، بحسب أحد الأقارب. ردت السلطات، ممثلة في اللواء حسن السوهاجي، مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون، بتهديد بعض النزلاء المضربين بالعنف، في حين تعرض بعضهم للضرب. بحلول أغسطس/آب 2016 القليل فقط من السجناء استمروا في الإضراب، بحسب أحد الأقارب.

تعرض أعوان السجن بالضرب المبرح لنزيل مضرب عن الطعام، كان – وبحسب قول طبيب شاورته أسرته – يعاني على الأرجح من الصرع. أدى الضرب إلى إصابته إصابات خطيرة واستلزم علاجا في مستشفى السجن، على حد قول شقيقه وأحد أقاربه الآخرين. تم إعطاؤه مهدئات قوية هو وسجين آخر دون موافقتهما، وبعدها فقد الرجل الثاني وعيه لمدة يوم ونصف تقريبا وتقيأ دما. أمضى الشامي – مراسل الجزيرة – شهرا في سجن العقرب، وكان مضربا عن الطعام. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين حاولوا مرتين إنهاء إضرابه عن طريق إطعامه قسرا، وأعطوه مهدئا قويا دون موافقته أثناء إحدى تلك المحاولات.

تعرضت سلطات سجن العقرب بالضرب والإهانة للنزلاء واحتجزتهم لأسابيع في زنازين صغيرة في "عنبر التأديب"، ولا تتوفر فيه كهرباء أو مياه جارية أو مراحيض، مع التمادي في تقليل نصيب المحتجزين في تلك الزنازين من الغذاء، أكثر من عموم النزلاء. ادعى سجناء وأقارب لسجناء إن هذه المعاملة كان القصد منها تأديبهم وتخويفهم.

ادعى محمد البلتاجي – قيادي بالإخوان المسلمين ونائب برلماني سابق – في جلسة بالمحكمة في أغسطس/آب 2016 أن اللواء السوهاجي ومسؤول آخر رفيع المستوى بوزارة الداخلية أجبراه أثناء تفتيش الزنزانة على التجرد من الثياب والجلوس في وضع القرفصاء أثناء تصويره، لإجباره على سحب بلاغ تقدم به ضد الرئيس السيسي. قالت عائشة الشاطر إن والدها أخبرها أن النزلاء أُجبروا على الرقود على الأرض فيما صورهم المسؤولون و"وقفوا" على بطونهم.

غياب الرقابة

رغم أن القوانين المصرية تعطي عدة هيئات سلطة تفتيش السجون، فمن حيث الممارسة نادرا ما تمارس هيئات مستقلة الرقابة الحقيقية. هذه المشكلة ليست جديدة؛ ففي تقرير صدر عام 1993 إبان زيارات لستة سجون في مصر، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن سيطرة وزارة الداخلية على السجون عامل أساسي يمكّن من وقوع الانتهاكات.

قانون تنظيم السجون الصادر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في نوفمبر/تشرين الثاني 1956 والذي ما زال نافذا وإن عُدّل عدة مرات، يمنح مفتشي وزارة الداخلية والمحافظين والقضاة وأعضاء النيابة الحق في تفتيش السجون. تعرف هيومن رايتس ووتش بحالة واحدة فقط – هي حالة الشامي التي شهدت اهتماما دوليا كبيرا – مارست فيها هيئة ما سلطة تفتيش السجون في سجن العقرب.

زار المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي تموله الحكومة سجن العقرب 3 مرات، لكن فقط بعد الحصول على تصريح من السلطات ودون إمكانية مقابلة النزلاء على انفراد. انتقد تحالف لأهالي سجناء العقرب المجلس بعد زيارته الأكثر استفاضة للسجن، في أغسطس/آب 2015، وقال إنه يبرئ ذمة الحكومة من الانتهاكات التي تقع داخل السجن.

العجز عن ممارسة الرقابة على سجن العقرب – أو غياب الإرادة اللازمة لذلك – يحول دون تمكن النزلاء من تقديم شكاوى حول المعاملة، ويهيئ لحالة الإفلات من العقاب على الانتهاكات.

المعايير الدولية

المعايير الدولية الخاصة بظروف السجون منصوص عليها في "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" التي تم تحديثها وسُميت "قواعد نيلسون مانديلا" من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2015. أول قاعدة من قواعد مانديلا تنص على أن يُعامل السجناء "بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتهم المتأصِّلة كبشر. ولايجوز إخضاع أيِّ سجين للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أوالمهينة، وتُوفَّر لجميع السجناء حماية من ذلك كله، ولا يجوز التذرُّع بأيِّ ظروف باعتبارها مسوِّغاً له".

بموجب القانون الدولي وقواعد مانديلا فإن الانتهاكات البدنية التي تمارسها السلطات والاستخدام المطول لزنازين "التأديب" يعد من قبيل المعاملة القاسية واللاإنسانية ويُرجح أن يرقى إلى مصاف التعذيب في بعض الحالات. تدخل السلطات في العلاج الطبي والقيام بإطعام النزلاء المضربين قسرا في حالة واحدة على الأقل، هي ممارسات ترقى بدورها لمصاف المعاملة القاسية واللاإنسانية. في حالة النزلاء الذين ماتوا رهن الاحتجاز، قد يشكل ذلك انتهاكا لحقهم في الحياة.

تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية إلى اتخاذ عدة خطوات فورية وإجراءات طويلة المدى لتحسين ظروف سجن العقرب، والسماح بقدر أكبر من الرقابة على السجون في شتى أنحاء مصر.

على وزارة الداخلية المصرية أن تنفذ فورا تغييرات مُلحّة مطلوبة في سجن العقرب، وفي السجون المصرية الأخرى التي تشهد انتهاكات مماثلة، حتى تصبح سجونها متسقة مع القانونين المصري والدولي. من هذه الإجراءات: إنهاء حظر الزيارات التعسفي، وضمان مقابلة السجناء بشكل منتظم للأطباء وحصولهم على الرعاية الطبية المناسبة، وإمدادهم بالحد الأدنى من الضروريات اليومية اللازمة للنظافة الشخصية والراحة.

على الحكومة المصرية السماح لمراقبين دوليين بزيارة سجن العقرب. يجب أن تشكل الحكومة لجنة وطنية مستقلة من أطباء ومحامين حقوقيين ومنظمات حقوقية مستقلة وقضاة وأعضاء نيابة حاليين وسابقين وآخرين، وأن تُمنح اللجنة سلطة وولاية إجراء زيارات غير معلنة للسجون، ومقابلة السجناء على انفراد، وتقديم البلاغات بالشكاوى لنيابة خاصة، وتحضير تشريع لتحسين الأوضاع في السجون. عليها أيضا دعوة "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" إلى زيارة مصر لتقييم الوضع الحقوقي فيها، والسماح لها بزيارة سجن العقرب وغيره من منشآت الاحتجاز الأخرى. وكان فريق الاتحاد الأفريقي رفيع المستوى الخاص بمصر قد أوصى بهذه الزيارة في تقريره النهائي لسنة 2014.

على النيابة العامة المصرية التحقيق – وتوجيه التهم إن أمكن – في مسؤولية القيادة في سجن العقرب في ما يتعلق بأعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية المحتملة التي ارتكبها حراس ومسؤولون في السجن. على النيابة ممارسة سلطاتها الرقابية الممنوحة لها بموجب القانون كاملة، بأن تجري زيارات لتفتيش سجن العقرب والسجون الأخرى، وأن تحقق في شكاوى السجناء وتحقق مع المسؤولين في حال وجود أدلة على وقوع انتهاكات.

وأخيرا، على البرلمان المصري التصديق على "البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الذي ينص على ضرورة وجود مراقبة حكومية ودولية لمراكز الاحتجاز لمنع الانتهاكات. على البرلمان أيضا تعديل قانون السجون من أجل إلغاء التبرير الفضفاض والمبهم لحظر الزيارات في السجون، والحد من استخدام الحبس الانفرادي، وتكليف النيابة بإجراء زيارات للسجون.

أرسلت هيومن رايتس ووتش طلبات تفصيلية لمعلومات حول الأوضاع والسياسات في سجن العقرب إلى وزارة الداخلية ومكتب النائب العام في 12 أغسطس/آب 2016، مع إرسال نسخ إلى وزارة الخارجية. حتى اعداد هذا التقرير للنشر في منتصف سبتمبر/أيلول، لم ترد إلى هيومن رايتس ووتش أي ردود حول هذه الرسائل.

التوصيات

إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

  • يجب فتح سجن العقرب، دون قيود، أمام مراقبين دوليين معترف بهم لرصد أوضاع الاحتجاز.
  • وضع خطة – بالتعاون مع هيئة مراقبة دولية معترف بها – لتحسين الأوضاع في السجن.
  • اقتراح قانون بسن آلية وطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في السجون، مثلا عن طريق إنشاء لجنة مستقلة من الأطباء والمحامين الحقوقيين وأعضاء بمنظمات مستقلة حقوقية وأساتذة قانون وقضاة وأعضاء نيابة متقاعدين وممثلين عن وزارتي العدل والداخلية، تكون مخولة سلطة زيارة أي سجن دون موافقة مسبقة، ومقابلة السجناء على انفراد، والحصول على المعلومات الخاصة بأعداد السجناء وظروف معاملتهم، وتقديم بلاغات إلى نيابة عامة مختصة.
  • دعوة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى زيارة مصر لتقييم الوضع الحقوقي فيها، والسماح لها بزيارة سجن العقرب وغيره من منشآت الاحتجاز الأخرى.

إلى وزارة الداخلية المصرية

يجب اتخاذ الخطوات الفورية التالية فيما يخص سجن العقرب، بما يتفق مع القانون المصري:

  • وقف حظر الزيارات التعسفي والسماح للأهالي بإجراء زيارات مدة كل منها 60 دقيقة مرة أسبوعيا، للنزلاء المحتجزين في الحبس الاحتياطي، وزيارة كل 15 يوما للنزلاء المُدانين في قضايا.
  • السماح للنزلاء بكتابة 4 رسائل شهريا وإجراء محادثات هاتفية بحد أقصى 3 دقائق مرتين شهريا.
  • ضمان أن يزور طبيب السجن النزلاء المرضى والنزلاء الموضوعين في الحبس الانفرادي مرة يوميا، ونقل النزلاء المرضى إلى مستشفى السجن حسب الضرورة بناء على ظروفهم الصحية.
  • السماح لأطباء السجن وتشجيعهم على تقديم طلبات بالإفراج لظروف صحية في حالة النزلاء الذين يعانون من أمراض تهدد الحياة أو أمراض تؤدي إلى العجز.
  • تنفيذ توصيات الأطباء بتغيير نظام النزلاء الغذائي أو معاملتهم، وإذا وقع خلاف في التقدير، يجب إحالة الملف إلى رئيس الوحدة الطبية بالسجن لتشكيل لجنة تفصل في الخلاف.
  • إمداد جميع السجناء بالحد الأدنى من الأسرّة والثياب وأدوات النظافة الشخصية، كما يقتضي القانون، وتشمل: سرير، فراش، وسادة، بطانية صوفية (2 في الشتاء)، أطباق وملاعق بلاستيكية، مشط، قطعتي صابون، غيارين من الملابس والثياب الداخلية إذا لم يكن النزيل قادرا على الشراء.
  • السماح للسجناء بحيازة كتب وصحف ومجلات.
  • التعاون مع التحقيقات الخاصة بوفاة أي من النزلاء، بما يشمل إحالة جميع الملفات ذات الصلة إلى النيابة وضمان توفرها للأهل والمحامين.
  • الأمر بمراجعة الإجراءات الطبية المعمول بها في مراكز الاحتجاز والسجون جميعا.

إلى النيابة العامة المصرية

  • التحقيق مع مسؤولي القيادة في سجن العقربوإن لزم الأمر تغييرهمعلى خلفية أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحتملة التي يرتكبها حراس أو مسؤولو السجن.
  • ممارسة سلطة الرقابة التي ينص عليها القانون، وزيارة سجن العقرب بشكل منتظم لضمان التزام وزارة الداخلية بالقانون.
  • زيارة النزلاء أثناء التفتيش والتحقيق في شكاواهم.
  • مقاضاة مسؤولي وزارة الداخلية الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة، مثل ضرب النزلاء أو التدخل في سير علاج النزلاء المرضى.
  • التحقيق في وفيات النزلاء بسجن العقرب، بما يشمل الأمر بعمليات تشريح إذا سمحت العائلات، وإعلان النتائج على الملأ.

إلى البرلمان المصري

  • التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • تعديل قانون 94 لسنة 2003 بشأن تنظيم المجلس القومي لحقوق الإنسان، بما يسمح للمجلس بإجراء زيارات غير معلنة لمواقع الاحتجاز والتدخل في القضايا وتقديم شكاوى للنيابة.
  • إلغاء المادة 42 من قانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، والتي تسمح بمنع الزيارات منعا مطلقا أو مقيدا لأسباب أمنية.
  • تعديل المادة 85 من قانون 396 التي تعطي النيابة الحق الاختياري بتفتيش السجون، بحيث تطالب وكلاء النيابة بإجراء زيارات التفتيش بشكل منتظم ورفع تقارير بنتائجها إلى رؤسائهم.
  • تعديل المادة 43 من قانون 396 بحيث تصبح مدة الحبس الانفرادي المسموح بها متسقة مع الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون الدولي، مع إلغاء استخدام زنازين "الحراسة المشددة" لفترات طويلة.

منهجية البحث

يستند هذا التقرير إلى مقابلات شخصية أجريت في فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2016 من قبل باحث في هيومن رايتس ووتش مع 8 من أهالي نزلاء سجن العقرب، ومقابلات عن بُعد أجريت بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2016 من قبل باحث وباحث مساعد مع 12 من الأهالي ومحاميين اثنين. كما يشمل معلومات من مقابلة أجريت في سبتمبر/أيلول 2014 مع مراسل الجزيرة عبد الله الشامي، الذي أمضى سنة في السجن، منها شهر في سجن العقرب وأخلي سبيله في يونيو/حزيران 2014.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور فوتوغرافية تخص أحد سجناء سجن العقرب المتوفين، هو عماد حسن، وتقارير طبية لعدد من النزلاء، والقوانين واللوائح المصرية المُنظّمة للسجون ومعاملة السجناء، باللغة العربية. راجع أحد الباحثين تقريرا لـ هيومن رايتس ووتش صدر في 165 صفحة في فبراير/شباط 1993، بشأن معاملة السجناء في مصر. عنوان التقرير هو "ظروف السجون في مصر: نظام قذر"، وصدر إبان زيارة هيومن رايتس ووتش لستة سجون مصرية في عام 1992، 3 منها داخل مجمع سجون طرة، الذي افتتح داخله سجن العقرب في العام التالي.

ساعدت مجموعة مصرية في الترتيب للمقابلات الشخصية، التي أجريت باللغة العربية مصحوبة بترجمة للإنغليزية. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية لاحقا، ومراسلات بالبريد الإلكتروني والرسائل النصية بالعربية والإنغليزية. أخطرت هيومن رايتس ووتش كل الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بالغرض من المقابلة وكيف ستُنشر المعلومات المستخلصة منها. طلب بعض من أجريت معهم مقابلات حجب بياناتهم لحماية سلامة عائلاتهم. لم يحصل أي ممن أجريت معهم المقابلات على تعويض مادي مباشر أو غير مباشر مقابل المشاركة في المقابلات.

لأن السلطات المصرية تلاحق قضائيا خصومها السياسيين وباحثي حقوق الإنسان – بما يشمل حظر السفر وتجميد الأصول والتحقيقات القضائية في اتهامات يمكن أن تؤدي إلى أحكام بالسجن لمدة 25 عاما – فلم تنشر هيومن رايتس ووتش اسم أي شخص أو مجموعة ممن كتبوا هذا التقرير أو عاونوا فيه.

في 12 أغسطس/آب 2016 أرسلت هيومن رايتس ووتش عن طريق الفاكس أسئلة وطلب معلومات حول الأوضاع في سجن العقرب والسياسات المفعلة به إلى إدارة العلاقات الدولية بوزارة الاعلام، مع توجيه الرسائل إلى وزارة الداخلية وإلى مكتب النائب العام، وإخطار وزارة الخارجية. أكد ناطق باسم وزارة الداخلية استقبال الرسائل في اليوم نفسه وقال إنه سيرسلها إلى وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون بالوزارة. في 16 أغسطس/آب أكد ناطق باسم وزارة الخارجية بدوره استلام الرسالتين. حتى إعداد هذا التقرير للنشر في منتصف سبتمبر/أيلول، لم ترد إلى هيومن رايتس ووتش أي ردود حول هذه الرسائل. سوف يتم نشر أي ردود على التقرير تصلنا من الحكومة المصرية على صفحة مصر بموقع هيومن رايتس ووتش: www.hrw.org/ar.

I. خلفية: سجن العقرب

يشغل مجمع سجون طرة حيّز 1.3 كلم مربع جنوبي القاهرة، ويضمّ ما لا يقل عن 6 منشآت احتجاز تديرها وزارة الداخلية. هذه المنشآت تشمل: ليمان طرة، طرة المزرعة، استقبال طرة، ملحق طرة، سجن طرة شديد الحراسة 2، سجن طرة شديد الحراسة، والأخير معروف أيضا بمسمى سجن العقرب.

تم تشييد مجمع طرة على مدار أكثر من مائة عام، واستخدمته السلطات المتعاقبة في البلاد كسجن منذ عام 1885 على الأقل، عندما قررت وزارة داخلية الخديوي توفيق إنشاء ليمان طرة للسجناء الذين يقضون عقوبة الأشغال الشاقة.[1] في عام 1908 – أثناء فترة حكم آخر خديوي في مصر بدعم بريطاني، تم إضافة سجن طرة المزرعة، وفي عام 1989 أمرت حكومة الرئيس حسني مبارك بإنشاء استقبال طرة وملحق طرة.[2]

تدهورت سمعة سجن طرة أكثر مع تفاقم أعمال عنف الحركات الإسلامية المتطرفة في مطلع التسعينيات، ومع استخدام السلطات لأماكن الاحتجاز في المنشآت الأحدث، شديدة الحراسة، التي استضافت آلاف الأشخاص المتهمين بدعم أو المشاركة في تمرّد مسلّح، وقد احتُجز الكثيرون منهم لسنوات دون محاكمة.

تعود حركة التمرد هذه إلى فترة اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، وقد نفذ الاغتيال أعضاء اتحاد فضفاض من الحركات المتطرفة، بقيادة زعيم القاعدة المستقبلي أيمن الظواهري، تحت مسمى "الجهاد". بعد مقتل السادات، قمعت الحكومة الحركات الإسلامية المسلحة وغير العنيفة على حد سواء، وسجنت مئات الأفراد المتهمين بالتورط في الجهاد والجماعة الإسلامية، وهو تنظيم متطرف آخر، فضلا عن عناصر جماعة الإخوان المسلمين، التي نبذت العنف قبل سنوات.

لكن في 1989، أشّرت محاولة اغتيال وزير الداخلية زكي بدر بعودة العنف.[3] على مدار السنوات الست التالية، شنت جماعات مسلحة – أغلبها من الجماعة الإسلامية – حملة عنف ضد الأجانب والحكومة المصرية، فقتلت المئات ونفذت عدة محاولات اغتيال ضد بعض كبار المسؤولين.[4]

في ظل حالة الطوارئ المطولة التي تكرر تجديدها، وتم إعلانها بعد اغتيال السادات، تمتعت مباحث أمن الدولة، وهي جهاز الأمن الداخلي بوزارة الداخلية، بسلطات مُطلقة فيما يخص اعتقال المشتبه بتورطهم في أعمال عنف مسلح واحتجازهم لسنوات دون محاكمة، باستخدام قانون الطوارئ من أجل التحفظ على "المعتقلين الأمنيين" في الحبس الاحتياطي. كتبت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته عام 1994 عن مصر، إن مسؤولي السجون "يفرضون ظروف معيشة قاسية على بعض فئات السجناء، مثل النشطاء الإسلاميين".[5] بحلول عام 2001 قدّرت منظمات محلية معنية بحقوق الإنسان أن عدد "المعتقلين إداريا في السنوات الأخيرة بموجب قانون الطوارئ للاشتباه بالإرهاب أو النشاط السياسي" يتراوح بين 13 و16 ألف شخص.[6]

في فبراير/شباط 1992، مع تصعيد العنف، زار باحثو هيومن رايتس ووتش 6 سجون مصرية، منها سجن طرة المزرعة وليمان طرة واستقبال طرة، والأخير كانت تستخدمه السلطات لاحتجاز نحو 400 معتقل أمني – يُزعم أنهم أعضاء بجماعات إسلامية متطرفة، وكان العديد منهم قد أضربوا عن الطعام.[7]

كانت الأوضاع في سجن طرة مزرية، مع معاناة النزلاء من الاكتظاظ، وقد أصدرت وزارة الداخلية قرارا قبل 8 أشهر من الزيارة بإنشاء سجن جديد شديد الحراسة ضمن مجمع سجون طرة.[8] كان الهدف من المنشأة الجديدة، بحسب القرار، احتجاز الضالعين في قضايا أمن الدولة في الحبس الاحتياطي.[9] بكلفة حوالي 10 ملايين دولار، شُيد السجن لاستيعاب ما يصل إلى 1000 سجين، حسبما قال اللواء محمود الفخراني مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون لـ هيومن رايتس ووتش في ذلك الحين.[10] انتهت أعمال الإنشاءات في مايو/أيار 1993. وبحلول العام التالي أصبحت هذه المنشأة الجديدة – سجن طرة شديد الحراسة – معروفة بمسمى سجن العقرب.[11]

سجن العقرب الذي يفصله سور عن باقي مناطق مجمع طرة، يحتوي على 320 زنزانة مرتبة على هيئة 4 بلوكات، على شكل حرف H. بعد الانتهاء من أعمال البناء، ملأته السلطات بمن رأت أنهم أخطر السجناء في مصر، وبينهم عناصر من الجماعة الإسلامية ومن الجهاد، التي أصبحت معروفة بمسمى الجهاد الإسلامي المصري.

سرعان ما اكتسب سجن العقرب سمعة سيئة، بصفته موقعا للاحتجاز لأجل غير مسمى. في إحدى الحالات، احتجزت مباحث أمن الدولة حسن الغرباوي، المحامي والعنصر الناشط بالجماعة الإسلامية، في عام 1989 على ذمة ادعاءات بارتكاب أعمال عنف ضد الشرطة، لأكثر من 10 سنوات دون محاكمة، رغم 30 قرارا من محاكم بإخلاء سبيله.[12]

من حيث الممارسة، أدارت مباحث أمن الدولة سجن العقرب بالاستعانة بسلطات متجاوزة للقضاء. في ديسمبر/كانون الأول 1993، بعد افتتاح سجن العقرب بسبعة أشهر وبعد نجاة وزير الداخلية حسن الألفي من محاولة اغتيال، منع الألفي المحامين والأهالي من زيارة السجن.[13] في أبريل/نيسان 1994 حكمت محكمة بأن منع الزيارات غير دستوري. بعد أيام قليلة، قبضت مباحث أمن الدولة على أحد المحامين الذين طعنوا في الحظر، وهو عضو بالجماعة الإسلامية، وتعرض للتعذيب حتى مات بعد القبض عليه مباشرة.[14] في اليوم السابق لوفاته، كان قد أرسل حكم المحكمة القاضي بإلغاء حظر الزيارات إلى مأمور سجن العقرب.[15] تكرر هذا السيناريو بعد 22 سنة لما اعتقلت السلطات – وأخفت قسرا – محاميا كان قد كسب عديد القضايا دفاعا عن أقارب لسجناء في العقرب.[16]

تجاهلت وزارة الداخلية حُكم المحكمة بإرجاع الزيارات، ومدد الألفي الحظر إلى سجون أخرى. وعلى مدار 10 سنوات تقريبا أبقت وزارة الداخلية الحظر، رغم 112 حُكما من محاكم إدارية ضده.[17]

في التقرير الصادر في 165 صفحة في فبراير/شباط 1993، وصفت هيومن رايتس ووتش الأوضاع المزرية في ليمان طرة واستقبال طرة، والتي نراها تنعكس في سجن العقرب حاليا.[18] شملت الانتهاكات ضرب النزلاء وتحديد إقامتهم في الزنازين لشهور، ومنع الزيارات العائلية وزيارات المحامين، وحظر جميع المواد المكتوبة، والتدخل في مسار الرعاية الصحية للنزلاء.

في مصادفة مؤسفة، فإن اثنين من نزلاء ليمان طرة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عام 1992 وأُفرج عنهم بعد أكثر من 10 سنوات، عصام دربالة ونبيل المغربي، قد تم القبض عليهما واحتجزا في العقرب ثم ماتا رهن الاحتجاز في عام 2015. تم توثيق حالتيهما في هذا التقرير.[19]

في عام 1992 قال دربالة لـ هيومن رايتس ووتش – وهو قيادي بالجماعة الإسلامية واحتُجز جراء تورطه المزعوم في اغتيال السادات – إن الحراس تعرضوا له بالضرب ومزقوا ثيابه بعد أن أرسل رسالة شكوى إلى الرئيس مبارك.[20]

أما المغربي – وهو ضابط مخابرات عسكرية سابق وعضو مزعوم في الجهاد الإسلامي واعتُقل بدوره على ذمة اغتيال السادات – فقال في 1992 إنه كان يعاني من قرحة في المعدة ومياه في الرئة ومشاكل في القلب واستسقاء، وأظهر لـ هيومن رايتس ووتش "ساقيه المتورمين بشدة".[21] أوصى تقرير صادر عن طبيب السجن في 1990 بأن يُنقل فورا إلى مستشفى المنيل الجامعي، لكن رفضت مباحث أمن الدولة نقله، على حد قول المغربي.[22]

كتبت هيومن رايتس ووتش عن سجن العقرب في عام 1997: "كان المشتبه بأنهم مسلحين إسلاميين يحتجزون في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي".[23] ذكرت منظمات حقوقية محلية مستقلة أن الحراس كانوا يضربون النزلاء إذا وجدوا معهم أقلاما أو ساعات أو أجهزة راديو.[24]

ذكرت كاتبة في مجلة "نيويوركر" في عام 1995: "العقرب، وهو سجن جديد يقع داخل القطاع مشدد الحراسة بمجمع سجون طرة في القاهرة، هو أحد أبشع مواقع الاحتجاز المصرية". وأضافت أن: "عدداً من المحامين والقضاة" أخبروها بأن العقرب شُيد بمساعدات أمريكية.[25] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق في هذا الزعم.[26]

بعد اتفاق بين "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية (سي آي أيه) والسلطات المصرية عام 1995، بدأت الـ سي آي أيه في إعادة المجرمين المدانين إلى القاهرة مقابل الحصول على معلومات تنتزع منهم تحت وطأة التعذيب على يد المحققين المصريين، بحسب الصحفية جين ماير.[27] في عام 2004 زعم صحفي بريطاني أن السجناء المرسلين إلى مصر بموجب "برنامج التسليم الاستثنائي" وضعوا في سجن العقرب.[28] رغم عدم قدرة هيومن رايتس ووتش على التأكد من جانبها إن كان سجن العقرب قد استخدم في استضافة هؤلاء النزلاء، فإن حسن مصطفى أسامة نصر، وهو إمام مصري معروف باسم "أبو عمر" اختطفته الـ سي آي أيه في ميلانو بإيطاليا في فبراير/شباط 2003 وسلمته إلى مصر، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 2007 إنه أمضى بين 12 و16 شهرا في سجن استقبال طرة بعد تعذيبه في مواقع أخرى تديرها مباحث أمن الدولة.[29] ذكرت صحيفة "لا ريبابليكا" أنه تعرض للاحتجاز في الحبس الانفرادي في زنزانة مساحتها 1.5 متر في 2 متر.[30]

قال اللواء إبراهيم عبد الغفار، مأمور سابق لسجن العقرب، أثناء مقابلة تلفزيونية في عام 2012: "هو سجن لا تدخله شمس ولا هواء. كمية الهواء فيه تتيح تنفس النزلاء بالكاد. صمموه بحيث أن من يدخله لا يخرج منه حيا. صمموه للمعتقلين السياسيين".[31]

بناء السجن منيع، أبواب زنزاناته مصفحة، لاستضافة أعضاء الجناح المسلح بالجماعة الإسلامية، على حد قول عبد الغفار، وكان يخضع فعليا لسلطة مباحث أمن الدولة وليس مصلحة السجون.

قال عبد الغفار: "كان به ضابط من أمن الدولة. وكان يقول للضابط المسؤول بالسجن، وهو لا نفع منه ويخاف من أمن الدولة: لا تفتح الزنزانات المحتجز بها هؤلاء المعتقلين حتى أعطي الأمر بهذا.. وكل 3 أشهر يصدر وزير الداخلية أمرا بمنعهم من تلقي الزيارات".[32]

بحلول العقد الأول من الألفية، انحسر النزاع بين المتطرفين والدولة، وأفرجت حكومة مبارك عن الآلاف ممن اعتقلوا لسنوات في مختلف السجون على ذمة الحبس الاحتياطي. لكن في يوليو/تموز 2013 قام الجيش بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل محمد مرسي، أول رئيس مصري يأتي بانتخابات حرة وعضو بارز في الإخوان المسلمين، وبدأت موجة الاضطرابات. في العام التالي انتُخب السيسي رئيسا للجمهورية بأغلبية 97 بالمائة من الأصوات.

كانت حملة الاعتقالات التي تلت عزل مرسي واحدة من أكبر حملات الاعتقال في تاريخ مصر الحديث. بين يوليو/تموز 2013 ومايو/أيار 2014، اعتقلت السلطات واتهمت ما لا يقل عن 41 ألف شخص على صلة بأحداث العزل، طبقا لإحصاء موثق أجراه "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية". قالت "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" – وهي مجموعة نشاط حقوقي ومساعدة قانونية – إن قوات الأمن أجرت ما لا يقل عن 26 ألف اعتقال إضافي منذ بداية 2015 وحتى أغسطس/آب 2016.

اعترفت الحكومة المصرية باعتقال عشرات آلاف الأشخاص. في مارس/آذار 2014 قالت وكالة "أسوشييتد برس"، نقلا عن مسؤولين بالجيش ووزارة الداخلية، إن نحو 16 ألف شخص قد اعتقلوا منذ عزل مرسي.[33] بحلول يوليو/تموز 2014 زاد هذا العدد إلى 22 ألف معتقل.[34] ثم وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015 قال مساعد وزير الداخلية للأمن العام إن الشرطة اعتقلت نحو 11900 شخص على ذمة اتهامات بالإرهاب في ذلك العام وحده، ليصل إجمالي عدد الاعتقالات منذ عزل مرسي إلى نحو 34 ألف معتقل.[35]

لا تصدر مصلحة السجون المصرية إحصاءات، وصعوبة تقدير تعداد السجناء في مصر مسألة معروفة. في التقرير السنوي لحقوق الإنسان الصادر في 2011، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن هناك نحو 66 ألف سجين في مصر.[36] في 2013 – وهو آخر عام صدرت فيه تقديرات – ذكرت وزارة الخارجية، في تقدير غير مُرجح، أن العدد قد انحسر إلى 62 ألفا.[37] من غير المرجح أن تكون هذه التقديرات عاكسة لتعداد المعتقلين في اتهامات سياسية أو المحتجزين في مراكز الشرطة ومديريات الأمن وغيرها من مراكز الاحتجاز غير الرسمية. اللواء الذي كان مسؤولا عن السجون في وزارة الداخلية عقب عزل مرسي، والذي غادر منصبه في سبتمبر/أيلول 2013، قال في وقت لاحق إنه كان يوجد 80 ألف سجين، دون اعتبار المحتجزين في المراكز غير الرسمية.[38]

تدفق المعتقلين الجدد على السجون عرّض نظام السجون المصري لضغوط بالغة. رغم أن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التثبت من عدد الأشخاص المحكومين أو المسجونين منذ يوليو/تموز 2013، إلا أن المجلس القومي لحقوق الإنسان – وهو هيئة شبه رسمية – كتب في تقريره السنوي الصادر في يوليو/تموز 2016 أن السجون المصرية تعمل بـ 150 بالمائة من طاقة استيعابها – في عام 2015 – وأن الحكومة شيدت وتعتزم تشييد 8 سجون جديدة، بين 2013 و2015.[39]

ظهر سجن العقرب منذ عام 2013، من جديد، بصفته السجن الرئيسي لمن يُنظر إليهم على أنهم أعداء خطرين للدولة، وهو المسمى المنطبق حاليا على الإخوان المسلمين، الذين ما زالوا المعارضة الرئيسية للسيسي.

II. الانتهاكات في سجن العقرب

بناء على مقابلات مع 20 من أقارب النزلاء، واثنين من المحامين وسجين سابق، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن سلطات وزارة الداخلية في سجن العقرب – ومن أجل ترهيب وإهانة وفي بعض الحالات الانتقام من الإضراب عن الطعام – قد عرّضت النزلاء لانتهاكات بدنية والحبس لفترات طويلة في زنزانات "تأديب" مزدحمة خانقة يغيب عنها الهواء، وهي ممارسات تعد من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، ويُرجح أن ترقى لمصاف التعذيب في بعض الحالات.

كما وجدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات تتدخل بشكل منتظم في العلاج الطبي للنزلاء، بما يشمل الحرمان التعسفي من الأدوية وتأخير أو رفض الرعاية الطبية الخارجية، وهو ما يعد بدوره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وفي بعض الحالات فإن النزلاء الذين ماتوا رهن الاحتجاز ربما تعرضوا لانتهاك حقهم في الحياة.

أخيرا، توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن حرمان السلطات النزلاء من المواد الأساسية اللازمة للراحة والنظافة الشخصية (مثل الأسرة والأفرشة والصابون وفرش الأسنان والساعات) يرقى لدرجة المعاملة التي يبدو أن القصد منها هو إهانة السجناء.

جميع هذه الانتهاكات – فضلا عن الحظر المطول والمتعسف على زيارات الأقارب والمحامين – تمثل أيضا انتهاكا لحق النزلاء في المحاكمة العادلة، وتخرق المعايير الدولية المنصوص عليها في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.[40]

حظر الزيارات

سجن العقرب مُحاط بقدر كبير من السرّية والتكتم، ما يسمح بوقوع الانتهاكات وتفاقمها. تحافظ السلطات على هذا الوضع بالأساس عن طريق حظر الزيارات – بشكل منتظم ومتعسف – للسجن، سواء زيارات الأقارب أو المحامين. أطول فترة حظر يغطيها التقرير دامت من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2015. حتى عند السماح بالزيارات بشكل منتظم، فإن سجناء العقرب ممنوعون في جميع الأوقات من التواصل مع أشخاص من خارج السجن بأية طريقة، سواء بالخطابات أو المكالمات الهاتفية، أو أخذ أوراق من المحامين أو إعطائهم أوراق، ولا يُسمح للصحفيين بزيارة السجن.

تهيئ هذه السياسات لمُناخ تسهل فيه الانتهاكات. تأثيرها مجتمعة في غياب الرقابة المستقلة يتلخص في صعوبة – أو استحالة – تمرير النزلاء لمعلومات عن المعاملة السيئة أو الظروف المتردية. هذا المنع للتواصل مع الزوار والمحامين له أثر مباشر على حقوق السجناء، بما يشمل قدرتهم على الحصول على معلومات عن قضاياهم في المحاكم أو تلقي الثياب والغذاء والأدوية المهمة.

يسمح القانون المصري لنزلاء السجون في الحبس السابق للمحاكمة باستقبال زيارات أسبوعية، وللسجناء المدانين في قضايا باستقبال زيارات كل 15 يوما. لكن القانون يسمح أيضا لسلطات السجون بالتضييق أو المنع التام للزيارات "منعا مقيدا [أي في أوقات معينة]" و"لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن".[41] هذه المادة الفضفاضة التي لم تُعدّل منذ عام 1956 تعطي مسؤولي وزارة الداخلية سلطة مطلقة لمنع الزيارات في أي وقت ودون إبداء أسباب.

أجمع الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش على أن أسوأ حظر زيارات – وقد دام بين 4 و5 أشهر – بدأ عندما تولى وزير الداخلية مجدي عبد الغفار منصبه في مارس/آذار 2015. لم تقدم السلطات أسبابا للحظر عندما بدأ، على حد قولهم. حتى بعد انتهاء الحظر، راحت سلطات العقرب على مدار شهور تطالب الأقارب باستصدار تصاريح زيارة خاصة من نيابة أمن الدولة العليا، والتي تعسفت أحيانا في منع الزيارات عن سجناء مع السماح لآخرين بالزيارات.

آية علاء زوجة الصحفي حسن القباني، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس داهموا زنزانة زوجها في مارس/آذار 2015 وصادروا أغراضه ولم يسمحوا لها بزيارته حتى يونيو/حزيران.[42] قال ابن محمد علي بشر – وهو محافظ سابق ووزير ومفاوض بارز بجماعة الإخوان المسلمين قبل اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 – إن أمه لم يُسمح لها بزيارة بشر بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2015.[43] عائشة الشاطر ابنة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة لم يُسمح لها بزيارة والدها لمدة 4 أشهر و10 أيام، بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2015.[44] قال أقارب لمسؤول السياسة الخارجية السابق للإخوان المسلمين عصام الحداد، وقال الناطق باسم الجماعة جهاد الحداد، إن السلطات لم تسمح للرجلين باستقبال الزيارات بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2015.[45] قال أحد أقارب خليل أسامة العقيد – وهو حارس شخصي سابق للشاطر عمره 25 عاما – إن السلطات منعت أسرته من زيارته 6 أشهر بعد الحُكم عليه في يونيو/حزيران 2015.[46]

قالت رحاب رجب زوجة أحمد سيد، وهو طبيب مخ وأعصاب عمره 33 عاما متهم في محاكمة جماعية تُدعى قضية "كتائب حلوان": "لو وقعت معاملة سيئة وتعذيب في أي سجن آخر فسوف يعرف الإعلام، لكن في سجن العقرب مستحيل أن يعرف أحد. السجن معزول عن العالم".[47]

أغلب الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن السلطات استمرت في منعهم بشكل منتظم ومتعسف من الزيارات، لأسابيع أحيانا، وحتى عندما يكون حظر الزيارات مرفوعا، ورغم استصدارهم لتصاريح بالزيارة.

قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء زيارة من الزيارات، صاح فيها حارس بالسجن لأنها وضعت حقيبة بها طعام على الأرض، وأخذ منها تصريح الزيارة ومزقه.[48] قالت زوجة هشام المهدي – وهو صيدلاني عمره 42 عاما متهم في محاكمة جماعية بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف – إنها وصلت إلى السجن ومعها تصريح زيارة جلبه لها محاميها، فقال لها حارس إن التصريح ليس مختوما.[49] قال شقيق العقيد إن في مناسبات عدة سمحت له السلطات بدخول مجمع طرة وجعلوه ينتظر لساعات قبل إخباره بأنه لن يدخل العقرب، دون إبداء أسباب.[50] قالت قريبة لـ عبد الله كرم – وهو طالب بالمدرسة الثانوية عمره 20 عاما – إن سلطات سجن العقرب قامت 6 مرات بأخذ تصريح الزيارة منها وسجلت زيارتها وكأنها حدثت، دون السماح لها بالدخول.[51] قالت قريبة لنزيل سجن العقرب سامي أمين – وهو كيميائي عمره 54 عاما وعضو بحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين – إن السلطات سجلت اسمها عدة مرات، في الصباح، ثم أخبروها بعد الظهر أن لا زيارات اليوم.[52]

منعت السلطات سجناء أحيلت أوراقهم إلى المفتي من استقبال الزيارات، رغم أن القانون المصري يطالب السلطات بإخطار الأهالي بموعد تنفيذ حكم الإعدام والسماح لهم بزيارة في اليوم السابق للتنفيذ.

في أبريل/نيسان قال أقارب لرجلين حكمت عليهما محكمة عسكرية بالإعدام إبان محاكمة إرهاب بارزة إنهم لم يسمح لهم بزيارة الرجلين على مدار شهور.[53] لم تخطر السلطات محاميّ السجينين أو الأهالي بموعد الإعدام، على حد قولهم، وتم شنق الرجلين في مايو/أيار 2015. قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إنها شهدت فيما بعد كيف فقدت أم أحد الرجلين وعيها في محاولتها التالية لزيارته في سجن العقرب، عندما قال لها الضابط: "مسموح لك بزيارته. لقد أعدمناه. يُمكنك زيارته في مشرحة زينهم".[54]

أثناء أشهر حظر الزيارات في 2015، منعت السلطات المحامين أيضا من مقابلة السجناء.

قالت قريبة لـ عصام الحداد إن محاميه لم يزره إلا مرتين في سجن العقرب ولم يتمكن من زيارته منذ مارس/آذار 2015، قبل بدء محاكمته بكثير.[55] سمحت السلطات لجهاد الحداد بزيارتين فقط من محاميه منذ نقله من ليمان طرة إلى العقرب، على حد قولها. أما العقيد المحبوس في ديسمبر/كانون الأول 2012 والمنقول إلى سجن العقرب بعد عام، إثر اتهامه في قضية جديدة، فلم يُسمح له مطلقا بمقابلة محام وهو محتجز، على حد قول شقيقه.[56]

قال الأهالي إنه أثناء حظر الزيارات يبقى بإمكانهم وبإمكان المحامين رؤية السجناء والتحدث إليهم لوقت قصير على هامش جلسات المحاكم، وأحيانا لا يمكنهم رؤيتهم والتواصل معهم في المحكمة حتى. أحيانا يقتصر التواصل على رؤية السجناء وتبادل التحية أثناء دخولهم إلى سيارات نقل السجناء وأثناء خروجهم منها عند المحكمة.[57]

عدم توفر التواصل مع العالم الخارجي، لا سيما مع المحامين، لا يتيح للسجناء معرفة تفاصيل قضاياهم وإجراءاتها.

عصام سلطان، قيادي في "حزب الوسط"، اشتكى أنه عندما كان في سجن العقرب، لم يستطع الوصول إلى محاميه أو وثائق المحكمة، كما لم يعرف لماذا تم استدعاؤه إلى المحكمة في ذلك اليوم. © 2016 جريدة الوطن

تتدخل السلطات أيضا في عمل الدفاع بطرق أكثر تعسفا. في 30 أغسطس/آب 2016، اعتقلت السلطات المحامي محمد الصادق، الذي كان قد مثّل أقارب لسجناء في العقرب، وأخفته قسرا، بحسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، وهي مجموعة للمساعدة القانونية. منذ 2015 حصل الصادق على قرارات من المحاكم تُلزم وزارة الداخلية بالسماح لموكليه بزيارة أقاربهم في العقرب، بحسب أحد زملائه.[58]

أثناء مثول عصام سلطان أمام المحكمة في 11 مايو/أيار 2016، وهو من نزلاء سجن العقرب ونائب رئيس حزب الوسط الإسلامي المعتدل، أخبر القاضي بأنه لم ير محاميه في المحكمة ولم يطلع مطلقا على أوراق القضية، ولا يعرف سبب مثوله أمام المحكمة، أو إذا كان سيذهب للاستجواب أمام النيابة أم سيمثل أمام قاض.[59]

أثناء جلسة 9 أغسطس/آب 2016 بالمحكمة، أخبر عصام العريان – وهو عضو بارز في الإخوان المسلمين ونائب الرئيس السابق لحزب الحرية والعدالة – القاضي أنه ممنوع من زيارات الأهل والمحامين. قال إنه كان يأمل أن يقابل المحامين حتى يفهم منهم هل يتحدث في الجلسة أم لا.[60]

قالت قريبة لـ جهاد الحداد: "نحن السبيل الوحيد المتاح للتواصل بين المحامي وجهاد. نحن السبيل الوحيد. حتى في الزيارات، وهي قصيرة جدا، تضيع تفاصيل كثيرة مع غياب الأوراق والأقلام... إذا كانوا [المحامين] على اتصال به، فسوف يساعدهم هذا كثيرا في تحضير الدفاع".[61]

عندما يُسمح للمحامين بالزيارة، تقتصر مقابلتهم للموكلين على مكتب مأمور السجن أو مدير المباحث. يحضر الاجتماع حارس أو ضابط من ضباط السجن، ولا يُسمح للمحامي أو للنزيل بورق أو أدوات للكتابة.[62]

إعاقة السلطات لعقد النزلاء اجتماعات على انفراد مع المحامين تنتهك مبدأ أساسيا من مبادئ المحاكمة العادلة، وهو الحق في التواصل مع المحامين لتحضير الدفاع.[63]

وصف أغلب الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إجراءات مماثلة لزيارة سجن العقرب.

في أيام الزيارة يبدأ المسؤولون في السجن في تسجيل الأهالي حوالي الساعة السادسة صباحا. بما أن سجن العقرب لا يسمح بدخول أكثر من 30 إلى 40 شخصا يوميا من الأهالي الراغبين في الزيارة، فإن العديد منهم يصلون إلى السجن قبل الفجر للوقوف في الطابور. أحيانا ما يصل الأهالي القادمين من محافظات أخرى في الليلة السابقة لصباح الزيارة، ويجلبون معهم بطانيات للنوم على الأرض إلى جوار بوابة مجمع سجون طرة. لا يقدم السجن أية خدمات للزوار المنتظرين في الخارج. قالت واحدة من الأقارب إنها رأت كلابا ضالة تهاجم طفلا جاء مع أسرة كانت تنتظر في الليل أمام البوابة.[64]

ما إن يدخل الأهالي إلى حجرة الزيارة في سجن العقرب، حتى يدخلوا واحدا من عدة أكشاك يمكنهم فيها التحدث إلى السجين لخمس إلى عشر دقائق على خط هاتفي تراقبه إدارة السجن، ويفصل بين الطرفين حاجز زجاجي. يقف الحراس إلى جانبي الحاجز، وراء السجين ووراء الزائر، وكانت السلطات فيما سبق تحظر وجود الأطفال أثناء الزيارات. في بعض الأحيان يسمح الحراس للأزواج والزوجات بالمصافحة باليد.

قالت قريبة لـ سامي أمين: "وكأنك تقابل صديقا قديما في الشارع صدفة، لا أكثر".[65]

أحيانا ما يغلق الحراس خط الهاتف دون سابق إنذار، ويبذل الأهالي قصارى جهدهم لتحقيق الاستفادة القصوى من الوقت الوجيز المتاح.

قالت بسمة قريبة لـ جهاد الحداد: "كان معي طفلين، أمسك أحدهما بالهاتف لثلاث دقائق وأسمعه أغنية... ثم أخذت السماعة لدقيقة. كان يجب أن أحادثه في مسألة شخصية".

تتواجد لافتة خارج سجن العقرب مدون عليها المواد الممنوع على الزوار جلبها للسجناء، لكن قال أهالي لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات تنفذ القواعد بشكل متعسف وتمنعهم من تسليم الطعام والدواء والملابس، وهي أشياء غير مذكورة ضمن الممنوعات. لا تسمح السلطات للأهالي بتسليم كتب أو صحف أو مواد مكتوبة، باستثناء الكتب المدرسية في بعض الحالات، رغم أن هذه المواد غير ممنوعة. لا يرد في اللافتة الحيثيات القانونية لمنع المواد المذكورة، بحسب الأهالي.

قالت شقيقة نزيل بسجن العقرب عمره 19 عاما وهو محتجز على ذمة محاكمة عسكرية جماعية، إن السلطات رفضت تسليمها إياه ملابس شتوية أو ثياب داخلية، باستثناء مرة واحدة، أثناء زيارة في يناير/كانون الثاني 2016 من المجلس القومي لحقوق الإنسان.[66] قالت قريبة لـ عصام الحداد إن الحراس لم يسمحوا لأسرتها بتسليمه ثيابا شتوية.[67] قال شقيق العقيد إن الحراس يسمحون لهم بتسليم قطعتي ثياب داخلية مرة كل 3 إلى 4 أشهر.[68]

عندما لا تكون الزيارات ممنوعة، تسمح السلطات للأهالي بتسليم الطعام في أكياس بلاستيكية، لكن تقتصر الكمية عادة على كيس واحد، وإلا يتم رمي بعض الطعام، ما يعني اعتماد السجناء على طعام السجن الذي وصفه جميع الأهالي بأنه سيئ وقليل.

قال شقيق العقيد: "إذا سمحوا بالطعام، فهم يسمحون بدخوله بشكل مهين للغاية. قد يسمحون بقطعة دجاج وبعض الأرز، ويقولون لا يمكننا السماح بدخول أكثر من هذا".[69]

أحيانا ما يأخذ الحراس حفنات من الطعام من الكيس ويخلطونها ببعضها، فتختلط أطعمة مثل الأرز والخضراوات والحلوى، ويقولون للزوار إنهم يحاولون منع تهريب الهواتف الخلوية إلى داخل السجن، أو يمزحون ويقولون: "بنعمل كشري"، وهي وجبة مصرية مكونة من المعكرونة والأرز والعدس.

قالت آية علاء زوجة الصحفي حسن القباني، عن زيارة أجرتها إليه: "أفرغ [الحارس] العلبة – وكان بها أرز – وأخرج قطعتين من الحمام المحشو وثلاث أو أربع قطع من الكبدة".[70]

قالت قريبة سامي أمين إن الحراس ذات مرة أخذوا فخذ دجاجة من بين الطعام الذي أرادت تسليمه، وقطعوها نصفين، ثم رموا أحد النصفين. عادت بكل الطعام وهي غاضبة.[71]

قالت قريبة عصام الحداد لـ هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2016 إن سلطات سجن العقرب منعت عنه و8 نزلاء آخرين في العقرب وملحق طرة تلقي زيارات، منذ مطلع يوليو/تموز، وأنه تم فرض حظر على الزيارات للجميع، من جديد، في 6 أغسطس/آب 2016.[72]

ظروف السجن السيئة

الأحوال في زنازين سجن العقرب بائسة. أغلب الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش لم يكن لديهم علم إلا بتفاصيل قليلة وجزئية، وقد أوضحوا أنهم لا يعرفون المزيد لأنهم يستغلون زياراتهم القصيرة في الحديث عن الأمور الأكثر أهمية. رغم ذلك، تمكنوا من وصف الحياة اليومية، التي بدت وكأنها محنة مستمرة.

رغم أن الازدحام الشديد ليس مشكلة في العقرب، كما هو الحال في الكثير من أقسام الشرطة المصرية ومراكز الاحتجاز الأخرى، فإن مساحة الزنازين حوالي 3.8 متر مربع وفي أحيان كثيرة يكون بها عدد من النزلاء، بحسب أقارب قابلتهم هيومن رايتس ووتش. هذه الزنازين تؤمنها أبواب معدنية فيها فتحة يحصل النزلاء من خلالها أحيانا على الطعام ويكلمون الحراس وينادون على بعضهم البعض. هناك غطاء معدني فوق الفتحة، ويمكن فتحه وغلقه لسد الفتحة.

لكل زنزانة نافذة واحدة عالية في الجدار الخلفي، عليها صف من القضبان المعدنية وصف آخر من الشباك المعدنية. تطل النافذة على ممر خارجي فيه نوافذ إضافية تطل على الخارج، لكن وضع النوافذ لا يسمح لضوء الشمس المباشر بدخول الزنازين، ويؤدي إلى قطع تدفق تيار الهواء بالكامل تقريبا، كما قال الأهالي. بسبب هذا التصميم، تصبح الزنازين حارة للغاية في الصيف.

رغم أن القوانين المصرية تمنح جميع النزلاء الحق في ساعتين من التمارين الرياضية يوميا، إلا أن سلطات العقرب تحرم النزلاء من هذا الحق دون إبداء أسباب، على حد قول العديد من الأهالي. قالت زوجة هشام المهدي، الصيدلاني، إنه طلب منها مرارا أن تقول للمحامي أن يتقدم بطلبات للحصول على وقت التمارين.[73] قال عدد من الأهالي إن بعض النزلاء تعرضوا للحبس داخل زنازينهم لشهور في بعض الحالات. قال آخرون إن السلطات تسمح لهم بالتمارين الرياضية بما لا يزيد عن المشي في ممرات السجن الداخلية.

تفتقر الزنازين إلى الأسرّة وليس بها سوى مصاطب خرسانية مرتفعة عن الأرض مخصصة للنوم، وقال أغلب الأهالي إن النزلاء ليست لديهم أفرشة. هناك أسرة واحدة قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن سجينها في العقرب معه فراش في الزنزانة، وقال 3 إن أقاربهم في السجن كانت لديهم أفرشة لكن صادرتها منهم إدارة السجن.[74]

بدلا من الأفرشة يستخدم أغلب النزلاء بطانيتين أو 3 بطانيات من التي توفرها إدارة السجن. تدبر بعضهم صناديق كرتونية، مثل المستخدمة في تعبئة زجاجات المياه المعدنية، وقاموا بطيها على الأرض لتفصل أجسادهم عن الخرسانة الصلبة.

في كل زنزانة مرحاض تقليدي واحد – عبارة عن تجويف ضحل في الأرض فيه حُفرة ودرجة سلم على الجانبين ويقضي النزيل حاجته باتخاذ وضع القرفصاء فوق الحفرة – مع خرطوم للتخلص من النفايات والتنظيف، ومياه غير مفلترة. وبالنسبة لمياه الشرب، يعتمد السجناء على زجاجتين فقط تقدمهما إدارة السجن يوميا، مع الاعتماد على ما يشترونه من كافيتريا السجن بما معهم من نقود.

لا تسمح إدارة سجن العقرب للنزلاء بحيازة مواد تخص النظافة الشخصية أو ضروريات يومية، مثل الصابون وفرشاة الأسنان ومعجون الأسنان وعدة الحلاقة وأواني الطعام والساعات والكتب وسجاجيد الصلاة وأوراق للكتابة أو أقلام، على حد قول الأهالي. قام بعض الأقارب برشوة حراس لتسليم بعض هذه المواد للسجناء، لكن يصادر ضباط الأمن هذه الأغراض أثناء التفتيش الدوري للزنازين وفي بعض الأحيان يصادرون موادا مسموح بها، مثل زجاجات المياه التي يشتريها النزلاء.

الغذاء اليومي في سجن العقرب مكون في العادة من وجبة صغيرة من البيض والجبن والخبز للفطور، ثم أرز غير مملح وفاصوليا وخضراوات يتم صبها من دلاء، مع أرغفة من الخبز، للعشاء. عادة ما يقوم النزلاء الذين يتشاركون في الزنزانة الواحدة بتقسيم الطعام فيما بينهم. قالت آية علاء، زوجة الصحفي حسن القباني، لـ هيومن رايتس ووتش إن في شهر رمضان 2015، كانت الوجبة التي يقدمها السجن ساعة المغرب للإفطار تتكون من رغيف من الخبز مع قطعة حلاوة طحينية، وتتكون وجبة السحور من الفاصوليا والأرز.[75]

قالت زوجة هشام المهدي – الصيدلاني المتهم بالانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية – إن بحلول عام 2016 بدأ لونه يشحب، وفقد الكثير من وزنه، وأن ثيابه أصبحت قذرة بسبب عدم غسيلها.

قالت معلقة على رؤيته للمرة الأولى بعد حظر الزيارات: "رحت أبكي لأسبوع بعدما رأيته".[76]

يُسمح للسجناء بشراء طعام أفضل من كافيتريا السجن، لكن كثيرا ما تغلقها إدارة السجن، وأحيانا تظل مغلقة لأسابيع، والأسعار فيها أعلى من سعر السوق. في حين أن كيلو البرتقال في العادة يبلغ 3 جنيهات (0.34 دولارا)، ففي سجن العقرب يمكن شراء برتقالة واحدة بهذا المبلغ، حسبما قالت آية علاء لـ هيومن رايتس ووتش.[77] الوجبة الصغيرة من الأرز والدجاج يصل سعرها إلى 70 جنيها (7.90 دولارا) وسعر علبة التونة يبلغ 15 جنيها (1.70 دولارا)، وكوب الشاي أو زجاجة المياه الصغيرة بستة جنيهات (0.70 دولارا)، أو 3 أضعاف سعر السوق.[78]

أثناء فترات حظر الزيارات، لا يمكن للأهالي تسليم الطعام للسجناء، وقال عدة أقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن النزلاء فقدوا الكثير من وزنهم أثناء حظر الزيارات في 2015.

عصام الحداد، مستشار مرسي السابق للشؤون الخارجية، فقد 15 كلغ من وزنه، حسبما قالت احدى قريباته لـ هيومن رايتس ووتش.[79] أما ابنه جهاد الحداد – الناطق السابق باسم الإخوان المسلمين – فقد خسر 35 كلغ من وزنه أثناء الفترة نفسها، على حد قول احدى قريباته.[80] قالت عائشة الشاطر إن والدها فقد 38 كلغ من وزنه، وخسر شقيقها 27 كلغ، وصهرها خسر 11 كلغ.[81] في 17 مايو/أيار 2016 قال الناطق السابق باسم الإخوان المسلمين، أحمد عارف، للقاضي حسن فريد أثناء جلسة بالمحكمة إنه خسر 49 كلغ من وزنه بسبب "التعذيب" في السجن، وطلب عرضه على الطب الشرعي. ذكر القاضي فريد أنه لم يحدث تعذيب في العقرب وأمر عارف بأن يريه أية آثار للتعذيب، وعندما رفض عارف، أمره بالعودة إلى قفص السجناء في القاعة.[82]

لتمكين النزلاء من شراء الطعام من الكافيتريا، يودع الأهالي النقود لهم في حساباتهم في السجن، لكن الكثير من العائلات في مصر – حيث يعيش 25 بالمائة من السكان تحت خط الفقر الذي وضعه البنك الدولي، حسب تقديرات 2010 – لا يمكنهم تحمل كلفة إيداع النقود الكافية للسجناء من أجل سداد ثمن الطعام المشترى من الكافيتريا بشكل منتظم. قال شقيق العقيد وأحد أقاربه الآخرين إنهما يتركان له النقود في كل زيارة، لكن أحيانا ما يصله أجزاء من المبلغ، وذات مرة لم يصله إيداع بمبلغ 8000 جنيه (900 دولار)، دون أن توضح سلطات سجن العقرب السبب.[83]

يؤدي الحظر على مواد النظافة الشخصية إلى بحث النزلاء المضني عن بدائل. قالت عائشة الشاطر إن والدها أخبرها بأنه ذات مرة اشترى برتقالة من حارس مقابل 40 جنيها (4.5 دولارا)، ليستخدم قشرها في تنظيف جسده.[84] توجد مرافق للاستحمام في كل عنبر، لكن قال الأهالي إنهم لا يعرفون كم مرة يسمح للنزلاء بالاستحمام. جهاد الحداد الذي أصيب بعدوى في فروة رأسه، لا يُسمح له بأي شامبو، ما أدى إلى تدهور حالته، على حد قول احدى قريباته.

قالت: "حتى بعد السماح ببعض الأدوية، يقولون: ممنوع السوائل، ممنوع النقط، ممنوع المراهم، ممنوع مسكنات الألم، ولا المكملات الغذائية. المسموح به الأدوية المهمة فقط، وليس للجميع".[85]

ربما كان السجناء غير الإسلاميين يعاملون معاملة مختلفة إلى حد ما. إليان فريس، زوجة أحمد سعيد، وهو طبيب ناشط يقضي عقوبة سجن لمدة سنتين في العقرب، إنه يُسمح له بزيارات كل 15 يوما ويتسلم خلال الزيارات طعاما، وأن زنزانته مساحتها 10 أمتار مرعبة وليس 3.8 متر مربع (وإن كان في زنزانته 10 نزلاء)، وقالت إن سعيد مسموح له بفراش من الإسفنج ويتمرن نحو ساعة يوميا.

ولكن – على حد قولها – تصادر سلطات السجن الطعام بشكل متعسف، إذا رأت أن الطعام جيد بشكل مترف، وأضافت أن طعام السجن سيئ للغاية لا يمكن أكله، وأنه فقد الكثير من وزنه. لا يصل إلى زنزانته – رغم مساحتها ووجود مروحة سقف بها – أية تهوية تقريبا، وتصبح حارة للغاية في الصيف، على حد قولها. قالت زوجة سعيد وشقيقته إنه ممنوع من الأجهزة الكهربائية، مثل الثلاجة الصغيرة، أو التلفاز أو الراديو، فضلا عن الكتب والصحف ومواد الكتابة.[86]

عدم توفر الرعاية الطبية المناسبة

لا يحصل السجناء في سجن العقرب على زيارات من الأطباء، وليس لدى السجن عيادة طبية، وإن كانت به صيدلية، على حد قول الأهالي. عندما يحتاج السجناء إلى رعاية طبية، تنقلهم السلطات إلى مستشفى سجن ليمان طرة، وتقع بمكان آخر داخل مجمع سجون طرة، وتفتقر إلى الرعاية المتوفرة في المستشفيات الخارجية. قال الأهالي إن السجناء يحصلون هناك على رعاية بسيطة، قبل إعادتهم إلى سجن العقرب. السجناء الذين لا يُنقلون للمستشفى يبحثون عن النصح والمشورة الطبية التي قد يقدمها نزلاء لديهم خبرات طبية. قالت إلين فريس إن النزلاء نصحوا زوجها أحمد سعيد في مشكلات طبية تعرض لها، وذكروا له الأدوية التي يمكنه تدبرها.[87]

في بعض الحالات نقلت السلطات نزلاء إلى مستشفيات خارجية للعلاج، لكن ذكر الأهالي عدة حالات لعدم جدوى هذا الإجراء. قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات تأخرت في نقل النزلاء للمستشفيات، وأحيانا لفترات طويلة بحيث لم يعد العلاج متوفرا أو تأخر كثيرا، وأنهم طلبوا من النزلاء استصدار تصاريح صعبة التحصيل لتمكينهم من إجراءات عادية، مثل تغيير الطابق الذي يقيمون به في المستشفى، وأنهم في بعض الأحيان أعادوا السجناء للسجن رغم توصية الأطباء باستمرار العلاج الخارجي.

يعاني بصفة خاصة من هذه الظروف السجناء المصابون بأمراض مزمنة أو خطيرة، والذين يحتاجون إلى علاج منتظم. طبقا لمن قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن 6 من سجناء العقرب قد ماتوا بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول 2015، خلال الفترة التي منعت فيها السلطات جميع الزيارات تقريبا، مع عزل السجن عن العالم الخارجي طوال تلك الفترة.[88]

وجدت هيومن رايتس ووتش أن التدخل المنتظم في الرعاية الطبية لسجناء سجن العقرب يرقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية.

القانون المصري المنظم لإدارة السجون يطالب كل سجن بتوفير طبيب يتفقد السجناء ويفحصهم بشكل يومي، وأن يقابل السجناء المرضى وأولئك الموضوعين في الحجر الصحي، وأن يحيل الحالات الخطيرة المهددة حياتها أو المصابين بأمراض "مُعجزة" لمدير الإدارة الطبية بالسجن للنظر في أمر الإفراج الصحي المشروط.[89] لكن الأطباء في السجون المصرية ليسوا مستقلين مؤسسيا: فهم موظفون في وزارة الداخلية، إما بعقود انتداب بمدة ثابتة من وزارة الصحة أو بعد تدريبهم في أكاديمية الشرطة وتخرجهم كضباط أطباء بوزارة الداخلية.

المعايير الدولية المنصوص عليها في قواعد مانديلا تنص على ضرورة أن يتمتع السجناء بنفس معايير الرعاية الصحية المتوفرة للمجتمع، وأن يضمن السجن توفر الرعاية الطبية الفورية في الحالات الحرجة، وألا يتخذ القرارات الطبية إلا المشتغلون بالرعاية الصحية، ولا ينقض قراراتهم أو يخالفها أو يتجاهلها مسؤولو السجن غير الطبيين، وأن يقوم الطبيب يوميا بزيارة أي سجين متوعك أو يشتكي من مشكلة صحية.[90]

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على السجلات الطبية الخاصة بالسجناء الذين ماتوا رهن الاحتجاز، أو أن تحدد السبب المباشر لوفاتهم، لكن أقارب 3 من السجناء المتوفين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي وزارة الداخلية رفضوا الإفراج الصحي عن أقاربهم ومنعوا عنهم العلاج الطبي في الوقت المناسب، ولم يكشفوا عن المعلومات الخاصة بحالتهم الصحية.[91] مات 2 من الرجال جراء مضاعفات السرطان، ومات آخر من مضاعفات مرض السكري. في إحدى الحالات، على حد قول أحد الأقارب، ضغطت عليهم النيابة كي لا يتقدموا بشكوى في الإهمال الطبي، لكي تصدر لهم تصاريح الدفن للسجين المتوفي.[92] لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من مقابلة أقارب لسجناء العقرب الثلاثة الآخرين الذين ماتوا رهن الاحتجاز.

معوقات العلاج الطبي

قال 10 أقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي وزارة الداخلية تدخلوا في علاج أقاربهم النزلاء بالسجن، إذ صادروا الأدوية بشكل متعسف، وأرجأوا أو منعوا العلاج، وفي حالتين قاموا بتخدير النزلاء دون موافقتهم.

تدخلت وزارة الداخلية في رعاية عبد الله كرم الطبية، وهو نزيل بسجن العقرب كان عمره 20 عاما، ومتهم بالانتماء إلى تنظيم "كتائب حلوان"، وهي مجموعة غير معروفة تتهمها الحكومة بأعمال عنف ضد الشرطة في القاهرة، إذ لم تحدد السلطات موعدا لإجراء جراحة كان يحتاجها، وأخّرت نقله إلى مستشفى خارج السجن.[93]

في أواخر 2015 اكتشفت قريبة لـ كرم – الذي أوقفته الشرطة وهو في مرحلة الدراسة بالمدرسة الثانوية – أنه لم يُنقل إلى مستشفى سجن ليمان طرة بعد أن اشتكى من نزيف شرجي. لم تعرف بنقله إلا بعد أن تلقت مكالمة من عائلة سجين آخر.[94]

سمحت لها إدارة السجن بمقابلة كرم مرتين في الشهرين الذين كان خلالهما في مستشفى السجن. قال لها إنه حصل على أدوية وفحوصات طبية، وأن الأطباء أخبروه بحاجته لجراحة بواسير، وأنهم سيحضرون الأوراق اللازمة. بعد نقله مرة أخرى إلى سجن العقرب، لم تصله معلومات إضافية من الأطباء، رغم شكاوى قدمها محاميه، ولم يكن قد تقرر موعد الجراحة حتى أغسطس/آب 2016.[95]

في يناير/كانون الثاني 2016 بدأ أيضا يعاني من القيء بعد تناول الطعام، بشكل منتظم، على حد قول قريبته. مرة أخرى، نقلته إدارة سجن العقرب إلى مستشفى ليمان طرة، حيث قال الأطباء أنه يحتاج لمنظار معدة. حاولت إدارة السجن مرتين بلا جدوى نقله إلى قصر العيني، وهي مؤسسة طبية مستقلة في القاهرة، لكن في كل مرة كان يصل بعد إغلاق عنابر الجراحة بالمستشفى.[96]

أثناء زيارة إلى سجن العقرب في 10 أبريل/نيسان 2016، اشتكى كرم من قصور في التنفس، ربما بسبب عدم تجدد الهواء في زنزانته، على حد قول قريبته. أرسلته السلطات مرة أخرى إلى مستشفى سجن ليمان طرة، حيث أجرى له الأطباء أشعة سينية وأخبروه بأنه ربما كان قد أصيب بمياه في الرئتين. أعادته السلطات إلى زنزانته في اليوم نفسه.[97]

في زيارة 10 أبريل/نيسان، تمكنت قريبته من التحدث إلى مسؤول بوزارة الداخلية وأخبرته بحالة كرم، وحاجته لرعاية طبية أفضل. دون المسؤول اسم كرم وقال إنه سيرى ما يمكنه عمله. بعد ذلك تم إجراء منظار المعدة لكرم، وتبين من المنظار أنه مصاب بدوالي في المريء.[98] هذا المرض عادة ما يعاني منه المصابون بأمراض في الكبد.

قريبة كرم رأته للمرة الأخيرة في يوليو/تموز، ومنذ ذلك الوقت لم يُسمح لها بزيارته. أثناء هذه الفترة، أثناء الزيارتين الأخيرتين أيضا، لم تسمح لها السلطات بتسليمه الأدوية التي طلبها.[99]

عرقلت إدارة سجن العقرب علاج محمد علي بشر، وهو محافظ سابق عمره 64 عاما، ووزير سابق ومسؤول بجماعة الإخوان المسلمين، إذ صادرت بشكل متعسف أدوية تخصه ورفضت – ذات مرة – السماح له بالبقاء في مستشفى خارجي لإجراء فحوصات طبية. كما لم تخبر أسرته بأنه قد نُقل إلى المستشفى.[100]

بشر المتهم بالتخابر مع النرويج والولايات المتحدة لم تبدأ محاكمته بعد، وتستمر نيابة أمن الدولة العليا في تجديد حبسه الاحتياطي كل 45 يوما منذ القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، على حد قول ابنه.[101]

في 8 سبتمبر/أيلول 2015 سمعت زوجة بشر من المحامين الذين يمثلون محتجزين آخرين في سجن العقرب أن زوجها تعرض لجلطة وأرسل للمستشفى قبل يوم، على حد قول ابن بشر لـ هيومن رايتس ووتش.

تم تشخيص إصابة بشر بفيروس ج الكبدي قبل نحو 10 سنوات، على حد قول ابنه، وهو يتناول بانتظام أدوية بينيل (للكبد) وإنفكس (لمقاومة الفيروس) وتامسولوسين لعلاج مشكلات التبول.[102]

بعد أن تعرض لجلطة، بحثت زوجته عنه في مستشفى قصر العيني، التي قال الموظفون بها إن لا معلومات لديهم عنه. بعد أسبوع تقريبا اكتشفت أنه قد أعيد إلى سجن العقرب وزارته هناك.

قال لها بشر إن شائعة الجلطة غير صحيحة. تم احتجازه نحو يومين في عنبر السجناء بقصر العيني، وهو مغلق دون الجمهور ويقع في الطابق السابع، حيث أخبره الأطباء بأنه مصاب بالتهاب في الساق وأعطوه دواء، على حد قول ابنه لـ هيومن رايتس ووتش. قال بشر لزوجته إن وزارة الداخلية لم تسمح بإجراء فحوصات إضافية عليه لتأكيد عدم معاناته من مضاعفات خطيرة، مثل الإصابة بتخثر في الشرايين، وأنه أعيد إلى سجن العقرب.

منذ القبض عليه واحتجازه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 لم يحصل بشر على زيارات منتظمة من طبيب، ودأب حراس العقرب على مصادرة كميات من الأدوية التي تحاول زوجته توصيلها إليه، على حد قول نجله.[103]

قال الابن: "لو وجدوا معها 20 علبة دواء مثلا يأخذون 10 علب ويقولون: هذا يكفي.. كل مرة يتكرر هذا الأمر".

كانت آخر زيارة من زوجة بشر لزوجها في 3 يوليو/تموز 2016، ولم تجلب معها المزيد من الدواء، بما أنها تمكنت من إدخال كمية دواء كبيرة في الزيارة السابقة، على حد قول ابنه. لكن حظر الزيارات الذي فرضته السلطات ومصادرة الأدوية جعلت الأسرة تخاف من حرمان بشر من دوائه في المستقبل، على حد قول ابنه.[104]

كذلك صادر المسؤولون بالسجن أدوية حاول أقارب خيرت الشاطر توصيلها إليه، وعمره 66 عاما ويعاني من السكري والضغط وقصور الدرقية والقلب، وأجرى عملية قسطرة في القلب عام 2011. قالت عائشة الشاطر زوجته لـ هيومن رايتس ووتش إن العائلة طلبت نقله إلى مستشفى للعلاج من القلب والسكري، وتقول إنه لا يمكنه ضبط مستوى السكر في الدم وهو في سجن العقرب، لكن السلطات رفضت.[105]

قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إنها في مناسبات عدة – عندما حاولت توصيل دواء القلب إلى والدها ومعه أدوية أخرى – أخرج الحراس الأقراص من عبواتها وخلطوها ببعضها في الحقيبة التي ستُسلم فيها الأدوية إلى الصيدلية، ما يعني إمكانية عدم توصيل الأدوية. أثناء الفترات التي انقطعت فيها الزيارات، على حد قولها، لم تتمكن من تسليم أية أدوية، وفي مرات أخرى سلمت فيها الدواء، أخبرها والدها بأنه لم يحصل إلا على كميات قليلة مما أوصلته إليه. في أواخر مايو/أيار 2016 قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات السجن منعت الزيارات لمدة شهر ونصف، ما حال دون قدرتها على توصيل أية أدوية.[106]

تدخلت سلطات السجن أيضا في علاج جهاد الحداد، الناطق باسم الإخوان المسلمين وابن مستشار السياسة الخارجية لمرسي عصام الحداد، الذي يعاني من فقر الدم منذ القبض عليه.

أثناء فترات حظر الزيارات لم تتمكن أسرة الحداد من تسليمه مكملات الحديد والكالسيوم الغذائية، على حد قول 2 من أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش. أثناء زيارة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2015 – ظهر خلالها شاحبا ومتعبا – قال الحداد لأسرته إنه يفقد وعيه بشكل متكرر، على حد قول أحد أقاربه. قال الحداد إنه كان يتحدث مع نزيل من فتحة في باب الزنزانة ثم فقد وعيه، ما دعا النزلاء الآخرين إلى الطرق على أبواب زنازينهم حتى جاء الحراس. أيقظه أحد الحراس لكن لم يقدم له أي علاج، على حد قول أحد أقاربه.

بعد زيارة 3 أكتوبر/تشرين الأول فقد الحداد وعيه مرة أخرى بعد عودته إلى زنزانته، كما عرفت عائلته فيما بعد. دخل الطبيب المكلف بسجن العقرب إلى زنزانة الحداد وفحصه واكتشف أن ضغطه منخفض للغاية، فنقلته الإدارة إلى مستشفى سجن ليمان طرة. وهناك أجرى الأطباء فحوصات صورة دم تبين منها أن مستوى الهيموغلوبين لديه بلغ 7 غرامات، وهو معدل أدنى بشكل خطير من المستوى الطبيعي، على حد قول أحد أقاربه.

في ذلك الحين لم تخبر السلطات أسرة الحداد بأي شيء عن حالته أو نقله إلى مستشفى السجن. عندما زارته الأسرة بعد 13 يوما، أخبرهم الحداد بأنه كان في حجرة احتجاز ملحقة بالمستشفى مع سجناء آخرين، لكن على سريرين لا أكثر، وأنه كان ينام على الأرض، على حد قول أحد أقاربه. أخبر أسرته بأنه يفضل النوم في العقرب على النوم في مستشفى السجن.

بعد هذه الواقعة، وللمرة الأولى منذ دخول الحداد إلى سجن العقرب، سمحت السلطات لأسرته بإرسال كميات كبيرة من الفيتامين والحديد والكالسيوم إليه، على حد قول أحد أقاربه. بعد شهر، أعادت السلطات الحداد إلى زنزانته في سجن العقرب دون إمداده بمزيد من الرعاية الطبية، وإن استمرت في السماح لأسرته بإمداده بالفيتامينات والمكملات الغذائية.[107]

أثناء التواجد في سجن العقرب، أصيب عصام الحداد – والد جهاد – بالبواسير وبحرقة المعدة والتهاب في الجهاز البولي. عندما اشتكى للمرة الأولى من الإصابة بالالتهاب والألم، على حد قول أحد أقاربه، شخص طبيب السجن إصابته بفتق. طلب الحداد فحص طبي على يد جراح متخصص، لكن السلطات رفضت طلبه على مدار 3 أشهر. طلب من أسرته تقديم شكوى وبجلب حزام فتق إليه، على حد قول أحد أقاربه، لكن لأنه خسر الكثير من وزنه كانوا بحاجة إلى قياس لخصره. قال إن سلطات السجن رفضت أخذ مقاسه.[108] عد 3 أشهر فحص أخصائي الحداد في عيادة السجن وشخص إصابته بالتهاب في الجهاز البولي. طلب الحداد من أسرته دواء "زيثروماكس" وهو مضاد حيوي، وبعد أن تعاطاه اختفى الالتهاب والألم. طلب الحداد فحوصات إضافية، مثل إجراء سونار، لتحديد إن كان مصابا بورم، لكن السلطات ترفض هذه الفحوصات حتى الآن، على حد قول قريبه.[109]

قال: "أعرف أنه يوجد ملف طبي لكل سجين في السجن، لكن لا نطلع عليه أبدا. يجب تقديم طلب لمصلحة السجون بالحصول على نسخة، لكن عادة ما لا يحصل الناس على النسخة، لذا لم نحاول حتى".

أوصى أطباء السجن بأن يحصل الحداد – الذي يعاني أيضا من التهاب في المفاصل – على مقعد متحرك وقرب مياه ساخنة ورباط ضاغط لركبتيه، لكن رفضت إدارة السجن السماح للأسرة بتسليم هذه الأغراض، على حد قول قريبه.[110]

وفيات رهن الاحتجاز

بحسب من قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن 6 من سجناء العقرب لقوا حتفهم بين مارس/آذار و أكتوبر/تشرين الأول 2015، وهي الفترة التي تتصادف مع حظر زيارات دام نحو 5 أشهر على جميع النزلاء، ما يعني عزل العقرب فعليا عن العالم الخارجي. من ماتوا هم: 

  • فريد إسماعيل، النائب البرلماني السابق عن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين
  • عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية
  • نبيل المغربي، ضابط مخابرات سابق متهم في قضية اغتيال الرئيس أنور السادات
  • عماد حسن
  • مرجان سالم
  • محمد السعيد

هناك سجين سابع، هو رمضان جمعة، وكان يعاني من السرطان، ومات رهن الاحتجاز في يوليو/تموز 2016 بحسب مجموعة دعم أهالي نزلاء سجن العقرب.[111]

قال أقارب ومحامو ثلاثة من النزلاء المتوفين في 2015 لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات رفضت النظر في أمر الإفراج المشروط عن السجناء لأسباب طبية، ما حال دون حصولهم في الوقت المناسب على العلاج، ولم يتم التحقيق في وفاتهم.[112] هناك قريب رابع لأحد السجناء المتوفين رفض الحديث إلى هيومن رايتس ووتش.

عدم التحقيق في هذه الوفيات ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يطالب السلطات بإجراء تحقيقات في حالات الوفاة وراء القضبان، والكشف عن النتائج لمن يطلبها، شريطة ألا يؤدي هذا إلى المساس بالتحقيقات الجنائية القائمة.[113]

لم ترد السلطات على رسالة من هيومن رايتس ووتش تطلب فيها معلومات عن هذه التحقيقات.

بحسب الممارسات الدولية الفُضلى، فإذا كانت إجراءات التحقيق غير مناسبة أو ملائمة بسبب الافتقار للحياد، او إذا اشتكت عائلة الضحية من عدم توفر الحياد، فعلى سلطات الدولة السعي لإجراء تحقيقات من خلال لجنة مستقلة يُختار أعضائها من بين الأشخاص المشهود لهم بالحياد والكفاءة والاستقلالية.[114] لم تفعل السلطات المصرية هذا في الحالات التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

وفاة عصام دربالة

عصام دربالة – رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية – تعرض للحبس لأكثر من عشرين عاما بعد اعتقاله في 1981 جراء دوره المزعوم في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات. أثناء حبسه، وكرد فعل على أعمال القتل التي نفذتها جماعته، أبرم برفقة أعضاء مؤسسين آخرين بالجماعة الإسلامية اتفاقا غير مسبوق مع السلطات، وأعلن بموجبه نبذ العنف في عام 1997، ونشر برفقة آخرين سلسلة من النصوص بعنوان "مبادرة وقف العنف" في عام 2002.[115]

في أكتوبر/تشرين الأول 2006 حصل أخر المعتقلين من الجماعة الإسلامية – وبينهم عصام دربالة – عفوا في عيد الفطر من الرئيس الأسبق حسني مبارك. بعد 9 سنوات، في 11 مايو/أيار 2015 عاودت الشرطة اعتقال دربالة جراء دوره في التحالف الوطني لدعم الشرعية، وهو تحالف سياسي لدعم الرئيس السابق مرسي بعد عزله على يد الجيش في يوليو/تموز 2013. مات دربالة في 8 أغسطس/آب 2015 عن عمر 58 عاما وهو محبوس احتياطيا في سجن العقرب.

في اليوم التالي لاعتقاله في عام 2015، بمدينة قنا جنوبي مصر، أرسل أعوان الأمن دربالة إلى القاهرة، بحسب مذكرة من 29 صفحة تلخص قضيته، أعدها شقيقه ناجي دربالة، وهو نائب رئيس سابق لمحكمة النقض، أعلى

محكمة استئنافية في مصر. بعد يومين من الاستجواب، اتهم أعوان أمن الدولة دربالة بتأسيس وإدارة الجماعة الإسلامية غير المشروعة والانضمام إلى التحالف الوطني لدعم الشرعية، بحسب المذكرة التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.[116] أمرت نيابة أمن الدولة العليا باحتجاز دربالة 15 يوما على ذمة التحقيق واستمرت في تجديد حبسه الاحتياطي حتى مات.

رفض وزير الداخلية تزويد عصام دربالة، وهو عضو بارز في "الجماعة الإسلامية"، بأدوية السكري رغم أوامر من القاضي والنيابة العامة بذلك. مات دربالة بعد ساعات من جلسة المحكمة، التي ظهر فيها شبه فاقد للوعي وغير قادر على وقف التبول. © 2016 الجماعة الإسلامية

ذكرت مذكرة ناجي دربالة أنه يعتقد بأن اعتقال شقيقه واحتجازه سببه دعمه للتحالف الوطني لدعم الشرعية لا أكثر.[117] ذكر عدة اجتماعات عقدها مع بعض كبار المسؤولين بوزارة الداخلية، وأحدهم وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، في فبراير/شباط 2014، ومن خلالها اكتشف أن أعوان الأمن الوطني دأبوا على عمل تحريات عليه وعلى شقيقه. أثناء هذه الاجتماعات، كما ذكر في المذكرة، أخبره المسؤولون بأن طلبهم الرئيسي هو أن يوقف دربالة دعمه للتحالف.

بعد استجوابه في مايو/أيار 2015 أخبر عصام دربالة وكيل النيابة الذي يحقق معه بأنه يعاني من السكري وصعوبة في التنفس بسبب مرض في الرئة، وأنه يتعاطى أدوية للسكري ويحتاج في بعض الأحيان إلى مستنشق يدوي يساعده على التنفس عندما يصاب بأزمات تنفسية، كما ورد في المذكرة.[118]

لكن السلطات نقلت دربالة إلى سجن العقرب ووضعته فيما وصفه شقيقه بزنزانة حبس انفرادي سيئة التهوية، مساحتها 2.5 مترا في 2 متر (8 في 6.5 قدما)، وبها نافذة واحدة مرتفعة في الجدار الخلفي، وأن درجة الحرارة بها عالية للغاية في الصيف، عندما تصل درجات الحرارة بالخارج إلى 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت) وتكون درجة الحرارة داخل الزنازين أعلى. لم تسمح السلطات لدربالة بالخروج من زنزانته إلا في جلسات تجديد الحبس الاحتياطي الدورية، ومنعته من ممارسة ساعات التمارين الرياضية اليومية التي يتيحها له القانون، كما ورد في المذكرة.[119]

سمحت إدارة السجن لعائلة دربالة بزيارة واحدة لمدة 10 دقائق خلال حبسه الذي دام 3 أشهر، كما ورد في المذكرة. أثناء الزيارة جلبت العائلة معها طعاما مجففا ومطهيا وأدويته التي يتناولها بانتظام، لكن السلطات قالت إن لوائح السجن لا تسمح إلا بوجبة واحدة يوميا، ورفضت الدواء قائلة إن الإدارة الصحية بالسجن قادرة على التعامل مع هذا الأمر.

عندما حاولت الأسرة زيارته في يوم آخر، ومع استصدار تصريح الزيارة من نيابة أمن الدولة العليا، أجبرتهم إدارة السجن على الانتظار 12 ساعة قبل إخبارهم بأنه ليس مسموحا لهم بالزيارة. رفض المسؤولون قبول الطعام أو الدواء الذي جلبته الأسرة.[120]

في 21 يونيو/حزيران 2015 رأى ناجي دربالة شقيقه للمرة الأخيرة أثناء جلسة تجديد الحبس أمام نيابة أمن الدولة العليا. عندما أخبر شقيقه بأنه يبدو شاحبا وهزيلا، رد عصام دربالة قائلا إن هذا سببه صيامه، إذ كان شهر رمضان قد بدأ قبل 4 أيام، وكذلك بسبب ظروف السجن الصعبة، ومنها عدم كفاية الطعام وأدوية السكري وساعة التمرين. قال دربالة إن زنزانته حارة للغاية وسيئة التهوية، وأن وجباته قوامها بعض الأرز (لا تزيد كميته عن فنجان قهوة) بالإضافة إلى خضراوات وخبز.[121]

عندما اشتكى ناجي لوكيل النيابة المسؤول عن القضية من أن شقيقه لا يحصل على دوائه الموصوف له من الطبيب والخاص بمرض السكري، أعرب وكيل النيابة عن استيائه وقال إنه أمر مسؤولي السجن في 8 يونيو/حزيران بقبول ما تسلمه الأسرة إليه من أدوية وأنه سيصدر أمرا كتابيا جديدا في هذا الشأن. كما أخذ الأدوية من ناجي دربالة الذي كتب في المذكرة إن هذه كانت أخر كمية دواء تسمح بها السلطات. بسبب حظر الزيارة المفروض من قبل وزارة الداخلية، لم يُسمح لأسرة دربالة بزيارته مرة أخرى.[122]

قال عادل معوض، محامي دربالة لـ هيومن رايتس ووتش: "كان مريضا و[صحته] تتدهور. قدمنا عدة طلبات بتسليم الأدوية إليه، لكن رفضوا كل الطلبات".[123]

في 5 أغسطس/آب 2015 قال محام تمكن من زيارة دربالة في سجن العقرب لـ ناجي دربالة إن شقيقه يعاني من تدهور شديد في حالته الصحية وأنه أصيب بغيبوبة سكري مرتين خلال الأسبوع المنقضي. قال المحامي إن المحتجزين الآخرين أحدثوا جلبة داخل زنازينهم ذات مرة عندما أدركوا أن دربالة فقد وعيه، لكن كان رد فعل إدارة السجن بطيئا ولم يقدموا أي رعاية طبية أو أحالوا دربالة إلى مستشفى السجن.[124]

سمحت شهرة عصام دربالة وعلاقته القوية بقوات الأمن المصرية كوسيط لدى الحركات الإسلامية وداعم للعمل غير العنيف، سمحت لأسرته بتواصل أفضل مع السلطات، مقارنة بالمعتقلين الآخرين. في صباح 7 أغسطس/آب 2015 اتصل أحد أقارب ناجي دربالة بمدير مكتب وزير الداخلية مجدي عبد الغفار لإخطاره بحالة عصام دربالة وحاجته إلى العلاج الطبي والنقل إلى المستشفى. في وقت لاحق من اليوم نفسه، اتصل مدير المكتب قائلا إن الوزير يعرف بالحالة.[125]

قال ناجي دربالة إنه ذهب في الصباح التالي – 8 أغسطس/آب 2015 – إلى مقر وزارة الداخلية قرب ميدان لاظوغلي في القاهرة، وسلم مذكرة مكتوبة بخط اليد إلى الضابط على البوابة الرئيسية، وأكد فيها على تدهور حالة شقيقه الصحية وحاجته إلى النقل للمستشفى. أخبره الضابط بأنه لديه أوامر بأخذ المذكرة وتسليمها إلى مكتب الوزير، وفيما بعد وصل إلى ناجي دربالة تأكيد على وصول مذكرته.[126]

في اليوم نفسه اتصل قريب ناجي دربالة به مرة أخرى ليخبره بأنه اتصل باللواء حسن السوهاجي، مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون، وأخبره بحالة عصام دربالة الصحية. قال القريب إن السوهاجي وضع المكالمة على وضع الـ "سبيكر" فيما اتصل بإدارة سجن العقرب للاطمئنان على حالة دربالة، ووعد بمتابعة حالته بنفسه.[127]

قال ناجي دربالة لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يعرف بأية تدخلات طبية نفذتها السلطات. في ساعة لاحقة من اليوم نفسه نقلت إدارة السجن دربالة إلى أكاديمية الشرطة على أطراف القاهرة، لحضور جلسة تجديد حبسه الاحتياطي أمام القاضي عصام أبو العلا من محكمة جنايات القاهرة.[128]

كان هناك 4 سجناء آخرين في سيارة الشرطة التي أقلته إلى الأكاديمية. أحدهم، وهو طبيب، أخبر شقيق دربالة فيما بعد أن أخاه كان متعبا للغاية ولا يمكنه الوقوف أو الجلوس داخل السيارة. قال إن دربالة رقد على أرضية السيارة أثناء نقله وراح يتبول على نفسه. ما إن نقلت السلطات دربالة والسجناء الآخرين إلى القفص في قاعة المحكمة، حتى تبول دربالة 4 أو 5 مرات أخرى، وقد فقد الوعي على ما يبدو، وراح يرتعد بعنف، على حد قول السجين الآخر.[129]

حاول معوض ومحام آخر يمثل دربالة الحديث إليه من وراء الجدران العازلة للصوت التي تحيط بالقفص، لكن الشرطة منعتهما، كما ذكر ناجي دربالة في مذكرته. قال معوض إنه طلب من القاضي أبو العلا أن ينادي على دربالة ليخرج من القفص لفحصه أو نقله إلى مستشفى، لكن القاضي رفض.[130]

وافق القاضي أبو العلا على توجيه الأمر لوزارة الداخلية بتسليم الدواء لدربالة، لكن عندما أعطى المحامون الدواء لمسؤولي السجن المسؤولين عن نقل النزلاء إلى السجن بعد الجلسة، لم يتم نقل الأدوية إلى دربالة مباشرة، إنما تم تسليمها إلى ضابط آخر في سجن العقرب، بعد إعادة النزلاء إلى السجن.[131]

بحسب نزيل كان مع دربالة في سيارة السجن، فإن ضابط سجن العقرب الذي تلقى الدواء رفض إعطاءه لدربالة مباشرة، أو منحه جرعة منه، حتى عرضه على طبيب السجن. في تلك الأثناء نقل الحراس دربالة إلى زنزانته، رغم تدهور حالته الصحية. بعد أن رأى السجناء في الزنازين المجاورة حالته، بدأوا في الطرق على أبواب زنازينهم للفت الانتباه. في نهاية المطاف عاد الحراس وفتحوا باب زنزانة دربالة ليجدوه قد فقد وعيه.[132]

اتصلوا بضابط آخر، وبعد 30 دقيقة تقريبا وصل ممرض ومعه سرير متحرك، بحسب مذكرة ناجي دربالة. قال الضابط النوبتجي بسجن العقرب لأحد محاميّ دربالة إنه عندما وصل إلى عنبر دربالة، كان يبدو وكأنه "في لحظاته الأخيرة". لم يكن دربالة قادرا على التركيز وكان يتفوه بكلمات غير مفهومة، مرددا أسماء أشخاص غير موجودين، على حد قول الضابط، كما ورد في المذكرة. قال الممرض إنه استغرق 30 دقيقة لنقل دربالة إلى مستشفى سجن ليمان طرة القريب لأن سيارة الإسعاف التي تقف دائما عند بوابة السجن لم تحضر. مكث دربالة في المستشفى 15 دقيقة ثم نزف من فمه وأنفه لنحو دقيقة ومات، كما قال الممرض.[133]

قال طبيب السجن الذي كتب شهادة وفاة دربالة إنه كان يعاني من ارتفاع مزمن في ضغط الدم وأصيب بجلطة من قبل. في مذكرته، أنكر ناجي دربالة هذه المزاعم. كما زعم الطبيب في تقريره إنه هرع لفحص دربالة وأمر بنقله إلى مستشفى المنيل الجامعي على وجه السرعة، لكن دربالة نزف ومات قبل وصول سيارة الإسعاف. قال ناجي دربالة إن الممرض أخبره بأن الطبيب لم يحضر إلا بعد موته.[134]

بعد وفاة دربالة استجوبت النيابة شقيقه الأصغر، الذي طلب من النيابة ألا تجري عليه تشريح حفاظا على كرامته. لكن الأسرة صممت على أن الموت كان بسبب الإهمال الشديد، على حد قول ناجي دربالة.[135] لم يروا أية نتائج لتحقيقات النيابة، رغم أنه وارد في سجلات السجن أن السلطات سمحت لدربالة لأول مرة بتلقي العلاج بعد شهر من اعتقاله.[136]

وفاة عماد حسن

تم توقيف عماد حسن – وهو قيادي بجماعة الإخوان المسلمين – في أغسطس/آب 2014 أثناء حملة اعتقالات نفذتها الشرطة إبان نشر فيديو على موقع "يوتيوب" أعلنت فيه مجموعة من المسلحين الملثمين عن أنفسهم بصفتهم "كتائب حلوان"، وهددوا بشن هجمات على الشرطة والجيش. مات في مستشفى قصر العيني يوم 26 سبتمبر/أيلول 2015، عن عمر 42 عاما، بعد احتجازه في سجن العقرب.

بعد توقيفه في 2014 اختفى حسن لنحو 3 أسابيع، على حد قول زوجته إيمان عمار لـ هيومن رايتس ووتش. مثل العديد من المعتقلين السياسيين، اختفى قسريا في عهدة أعوان الأمن الوطني، كما أخبرها في أول زيارة إليه، في سجن العقرب في سبتمبر/أيلول 2014.[137]

سمحت إدارة سجن العقرب لزوجة حسن بزيارته مرة شهريا بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2014، ومرة كل أسبوعين من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2015، ثم نفذت حظر الزيارات العام حتى يونيو/حزيران 2015. كانت كل زيارة تدوم 3 إلى 7 دقائق، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش.[138]

في يناير/كانون الثاني 2015 وصلت إيمان إلى السجن لزيارة حسن فلم تجده. أخبرتها السلطات بأنه أحيل إلى مستشفى سجن ليمان طرة. بعد 3 أسابيع، اتصل أحد الضباط ليخبرها أنه أعيد إلى سجن العقرب. عندما زارته مرة أخرى، قال إنه فقد وعيه وأجري له اختبار تخطيط صدى القلب في مستشفى السجن.[139]

عماد حسن، عضو في "الإخوان المسلمين"، تم تشخيص إصابته بالسرطان في يناير/كانون الثاني 2015، لكن السلطات لم تبلغ عائلته إلى أن أرسلته إلى المستشفى بعد 6 أشهر، بحسب زوجته. طلبت السلطات تراخيص مضنية لأداء إجراءات بسيطة، مثل نقله إلى طابق مختلف في المستشفى. 

 

أثناء فترة حظر الزيارات التي بدأت في مارس/آذار 2015، قال سجناء آخرون مثلوا أمام المحاكم للمحامين أن يطمئنوا على حسن، الذي قالوا إنه بدأ يتقيأ دما.

حاولت إيمان زيارته في العقرب عدة مرات، على حد قولها، إما رفضت إدارة السجن أو سجّلت زيارتها وكأنها تمت دون السماح لها بالدخول إليه وقت الزيارة. عندما اعترضت هي وزوار آخرون على هذه المعاملة، هددهم الضباط بالقبض عليهم. ذات مرة، سمحت السلطات لمحامي حسن بزيارته، وأخبر عمار بأن حسن فقد الكثير من وزنه، ويشتكي من ألم في المعدة.[140]

سُمح لها بزيارته مجددا في يونيو/حزيران 2015، بعد أن نقلته السلطات إلى مستشفى قصر العيني. قالت إنه بدا نحيفا ويعاني من هزال شديد.

قالت إيمان لـ هيومن رايتس ووتش: "صُدم الأطفال من شكله لأنها كانت أول مرة يُسمح لهم بلمسه ومعانقته منذ القبض عليه".[141]

في المستشفى أخبرها ضابط وزارة الداخلية المسؤول عن حراسة السجناء بالمستشفى، للمرة الأولى، أن الأطباء شخصوا إصابته بالسرطان وأن لا أمل في نجاته. رفضت السلطات السماح لها بالحصول على السجلات الطبية، على حد قولها. وفي مناسبة أخرى قال لها الضابط إن فحوصات حسن التي أجريت قبل 6 أشهر في مستشفى سجن ليمان طرة كشفت عن إصابته بالسرطان. قالت إن السلطات لم تخبرها بهذا مطلقا.[142]

زارته إيمان 4 مرات وهو في مستشفى قصر العيني. وفي كل مرة كان مطلوبا منها استصدار تصريح من نيابة أمن الدولة العليا للزيارة، وكانت الزيارة الواحدة لا تزيد عن دقائق معدودة.

قالت إن قيود وزارة الداخلية عرقلت علاج حسن في المستشفى. ذات مرة، عندما كان الأطباء بحاجة لنقل حسن إلى وحدة العناية المركزة لإدخال خط وريدي مركزي – وهو إجراء نقل عادي في المستشفيات المصرية حيث لا تُتاح المعدات المطلوبة للخط الوريدي المركزي أحيانا سوى في العناية المركزة – قال الضباط إنه يجب استصدار أمر من وزارة الداخلية بنقله إلى طابق آخر بالمستشفى.

قالت إيمان: "جاء هذا الضابط وأقسم أنه لن يسمح بنقل عماد طالما نحن داخل المستشفى، وأنه ليس من حقنا البقاء في المستشفى. ثم أقسم أنه حتى بعد أن نغادر فلن يسمح بنقله في اليوم نفسه".[143]

في مناسبة أخرى، قال الضباط للأطباء إن حسن يحتاج إلى أمر من وزارة الداخلية قبل إجراء منظار له. عندما تبين من المنظار أن الحالة ليست مستقرة، اضطر حسن للانتظار أسبوعين إضافيين قبل إجراء المنظار التالي.

في نهاية الأمر حصلت الأسرة على السجلات الطبية، واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش. ورد فيها أنه في 22 أغسطس/آب 2015 أظهرت نتائج المنظار أن معدة حسن مصابة "بانتفاخ كبير" وأن الفتحة بين معدته والاثني عشر "مشوهة كثيرا" وأن المنظار لم يتمكن من المرور إلى الأمعاء الدقيقة بسبب "الاشتباه في وجود تورم في الاثني عشر".[144]

قالت إيمان إن الأسرة تقدمت بطلبات عدة للنيابة العامة ورسالة إلى الرئيس السيسي تطلب فيها نقل حسن إلى مستشفى خاص لتلقي رعاية أفضل لكن لم تصلها أي ردود.[145]

قالت إيمان إن تشخيص حسن الأخير أظهر أنه مصاب بسرطان في المعدة وتليف في الاثني عشر وانتشار للخلايا السرطانية في الرئتين ومناطق أخرى من الجسد. أكد تقرير التشريح الذي حصلت الأسرة على نسخة منه أنه كان يعاني من المرحلة الرابعة من السرطان. قال شقيق حسن لـ هيومن رايتس ووتش إنه تقدم ببلاغ للشرطة يشتكي فيه من عدم تقديم الرعاية الطبية في الوقت المناسب، وأن النيابة حققت معه، لكن السلطات لم تتخذ أية إجراءات إضافية.[146]

وفاة نبيل المغربي

زُعم أن نبيل المغربي عضو سابق في الجهاد وقد تعرض للاعتقال منذ عام 1979 واتُهم بالمساعدة في التخطيط لاغتيال السادات، وقد تم الإفراج عنه في يونيو/حزيران 2011 لأسباب صحية من قبل النائب العام محمود عبد المجيد، وقت أن كانت مصر يحكمها المجلس الأعلى للقوات المسلحة. في أكتوبر/تشرين الأول 2013 إبان عزل مرسي، عاودت السلطات اعتقال المغربي واتهمته بالمساعدة في التخطيط لمحاولة اغتيال وزير الداخلية الفاشلة قبل شهر من القبض عليه.

إضافة إلى محمد الظواهري – شقيق زعيم القاعدة أيمن الظواهري، و66 مدعى عليهم آخرين – واجه المغربي اتهامات بـ "تأسيس وإدارة تنظيم إرهابي متصل بالقاعدة استهدف منشآت للدولة وقوات الشرطة والجيش والمدنيين الأقباط [المسيحيين]".[147] فارق المغربي الحياة في مستشفى قصر العيني بالقاهرة في 2 يونيو/حزيران 2015 بعد 9 أيام من نقله إلى هناك من سجن العقرب، وكان يبلغ من العمر نحو 70 عاما.

كان المغربي مصابا بالسكري والضغط، على حد قول أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش، ولم تنظر السلطات مطلقا في أمر الإفراج عنه لأسباب صحية رغم سنه.

بعد توقيف المغربي في 2013 بدأ عادل معوض – الذي كان محامي المغربي ومحامي عصام دربالة – في تقديم طلبات بفحصه أمام لجنة طبية. فيما بعد، ولشهور قبل وفاته، كان المغربي يشتكي من ألم في المعدة، على حد قول قريبه. وافق قاض على طلب الفحص الذي تقدم به المغربي في أواخر مايو/أيار 2015، قبل أسبوعين تقريبا من وفاته. أظهر الفحص الطبي أنه يعاني من سرطان شرجي، على حد قول قريبه. لم يسبق تشخيص إصابة المغربي بالسرطان قبل ذلك الفحص.[148]

بعد الفحص نقلت السلطات المغربي للمرة الأولى إلى مستشفى، ثم أعادته إلى سجن العقرب على حد قول معوض. نقل موقع "بوابة فيتو" المنحاز للحكومة عن مصدر بوزارة الداخلية – في 20 مايو/أيار 2015 – قوله إن السلطات أعادت المغربي إلى السجن بعد تحسّن حالته.[149] لكن تراجعت السلطات وأحالته إلى مستشفى قصر العيني بعد تدهور حالته مرة أخرى، على حد قول معوض.[150]

زار القريب المذكور المغربي مرتين في عنبر السجناء في مستشفى قصر العيني، قبل وفاته بقليل. كان المغربي يعاني من ألم المعدة أثناء تلك الزيارات، على حد قول القريب.[151]

أخذ الأطباء عينة من الأنسجة المسرطنة لكن مات المغربي في 2 يونيو/حزيران. في 3 يونيو/حزيران 2015 بعد يوم على وفاته، زاره قريبه في المستشفى لتسليمه ثيابا لكن لم يتم إخباره بأن المغربي قد مات. في اليوم التالي اتصل ضابط بوزارة الداخلية بقريبه لإعلامه. رفضت السلطات إمداده بأية تقارير طبية، ومنها نتائج تشريح جثمان المغربي.[152]

قبل موافقة السلطات على الإفراج عن جثمان المغربي وتقديم تصريح بالدفن، استدعت النيابة قريبه لاستجوابه.

قال لـ هيومن رايتس ووتش: "سألوني إن كنت سأتهم أحدا بالإهمال الطبي أو نقص الرعاية، لكن بالطبع قلت لا لن أفعل، لأنني كنت أريد الحصول على تصريح الدفن".[153]

وفاة فريد إسماعيل

فريد إسماعيل – وكان عمره 57 عاما – كان نائبا بالبرلمان عن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين، وقد مات في 13 مايو/أيار 2015 بعد أسبوع تقريبا من سقوطه في غيبوبة كبدية في زنزانته بسجن العقرب. لم تُطلع وزارة الداخلية عائلة إسماعيل بحالته وأرجأت الرد على شكاوى حول حالته الصحية تقدم بها سجناء آخرون.[154]

قبل وفاة إسماعيل بأربعة أيام كتب ابنه على فيسبوك إنه عرف من آخرين وليس من إدارة السجن أن والده الذي يعاني من السكري وفيروس ج، قد دخل في غيبوبة قبل 4 أيام.[155]

بعد اكتشاف فقدان إسماعيل لوعيه داخل زنزانته، نقلته إدارة سجن العقرب إلى مستشفى تابع لمصلحة السجون في الزقازيق، وهي مدينة تقع على مسافة 50 ميلا إلى شمال شرق القاهرة، دون إخبار أسرته التي مُنعت من زيارته لأكثر من شهر قبل ذلك التاريخ، كما كتب ابنه على فيسبوك.[156]

قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش، وهي ابنة نزيل آخر في سجن العقرب ونائب المرشد العام للإخوان المسلمين (خيرت الشاطر)، إن والدها قال لها قبل الواقعة:

في الفترة التي شهدت وفاة فريد إسماعيل، لم يكن مسموحا لأي من السجناء بالخروج من زنزانته. لذا وعلى سبيل الاطمئنان على بعضهم البعض كل يوم، كان كل منهم يطرق على باب زنزانته أو يصيح بصوت مرتفع، حتى يعرف الآخرون أنه بخير.

في يوم وفاة الدكتور فريد إسماعيل، لم يرد. توجد فتحة صغيرة في باب الزنزانة، وهي عالية للغاية، وأحيانا ما يفترض السجناء أن من لم يرد نائم أو يصلي. لاحظوا في الليل أنه لم يرد بالمرة. راحوا يطرقون على أبواب الزنازين ليخبروا بعضهم البعض أن أحد السجناء لا يرد. قالوا لنا [أي الحراس]: "ليس شأنكم". في اليوم التالي اتفقوا على الاستمرار في الطرق بصوت مرتفع إذ استقر ظنهم على أنه في خطر.

وقتها كانوا قد تبينوا أنه ربما فقد وعيه أو سقط في غيبوبة منذ اليوم السابق. بعد هذا أصبح الصياح من داخل الزنزانة حتى ممنوعا. يقولون الآن: إنها حياة القبور. أحياء لكن في قبور".[157]

رفضت أسرة إسماعيل الحديث إلى هيومن رايتس ووتش.

الانتهاكات البدنية والنفسية والإضراب عن الطعام

مارست إدارة سجن العقرب انتهاكات بدنية، وأودعت السجناء في زنازين "تأديب" ومارست أشكالا أخرى من الإهانة لمعاقبة النزلاء، بحسب شهادات الأهالي.

قال 5 أشخاص إن أقاربهم السجناء – فضلا عن نزلاء آخرين – نقلوا إلى زنازين في "عنبر التأديب" بسجن العقرب، وقال آخر إنه سمع باستخدام هذه الزنازين.[158] هذه الزنازين الأصغر من الزنازين الأخرى ليست بها مياه جارية ولا كهرباء ولا مراحيض. يحصل النزلاء في الزنازين التأديبية على طعام أقل، ولا يُسمح لهم بالخروج للتمرين بالمرة.[159]

قال عصام الحداد لأحد أقاربه، وقد تم وضعه ذات مرة في زنزانة تأديبية لمدة 3 أيام، إنه كان يحصل على نصف رغيف يوميا.[160] قالت عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات سجن العقرب تحفظت على صهرها في زنزانة تأديبية لنحو شهر، بالتزامن مع شهر رمضان، في 2015.

قالت: "العذاب النفسي هناك أشد من الأذى البدني".

طبقا لصهرها، فإن الزنزانة مظلمة دائما بسبب عدم توفر مصباح كهربائي، ومساحتها تكاد لا تزيد عن حجم رجل، وليست عريضة أو طويلة بما يكفي للرقاد والتمدد. كانت إدارة السجن تعطيه نصف رغيف كل يوم. وقبل صلاة المغرب كل يوم كانوا يأخذونه من الزنزانة لضربه ويعود إليها قبل الفجر. فقد نحو 15 كلغ (33 رطلا) أثناء الفترة التي قضاها في الزنزانة المذكورة، على حد قولها.[161]

قالت إن الحراس في ديسمبر/كانون الأول 2015 أخذوا والدها إلى زنزانة تأديب، لكنه كان هزيلا من سوء التغذية وفقد وعيه، فأخذوا سجين آخر اسمه أيمن هدهد، وهو مساعد للرئيس السابق مرسي.

قالت: "كل شهر أو شهرين يجب على ضباط الشرطة التضحية بواحد من السجناء وأخذه للتأديب، حتى يقولوا إنهم يحسنون عملهم".[162]

أثناء بعض عمليات التفتيش للزنازين استخدم الضباط كلابا مدربة، وأخرجوا النزلاء من زنازينهم بالقوة، وأمروهم بالتجرد من الثياب والوقوف بالملابس الداخلية، ثم يُجبرون على الركوع على الأرض أثناء تصويرهم، على حد قول عائشة الشاطر لـ هيومن رايتس ووتش.[163] كذلك أجبروا بعض النزلاء ومنهم والدها – نائب المرشد العام للإخوان المسلمين – على النوم على ظهرهم ثم وطأ الحراس بأقدامهم على بطونهم. ذات مرة، على حد قولها، أخبروا شقيقها سعد بأن يقول لأبيه أن يوقف المظاهرات التي يخرج فيها المحتجون في الشوارع.

قالت: "لا أعتقد أن القصد هو ضربهم بقدر ما كان إهانتهم".[164]

أثناء جلسة بالمحكمة في 9 أغسطس/آب 2016 قال محمد البلتاجي – وهو عضو قيادي في الإخوان المسلمين ونائب برلماني سابق عن حزب الحرية والعدالة – إن اللواء حسن السوهاجي مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون واللواء محمد علي – الرئيس المعين حديثا لمباحث مصلحة السجون – قد قادا فريقا من عناصر الشرطة هاجم جميع الزنازين في جناحه بسجن العقرب قبل 3 أيام. قال البلتاجي إن السلطات نفذت 3 مداهمات من هذا النوع من قبل.[165]

أثناء مداهمة 6 أغسطس/آب، على حد قول البلتاجي، تم إخراجه من زنزانته وتقييد يديه بالأصفاد. ثم أمره اللواء علي الذي كان يصوره بالكاميرا بأن يواجه الحائط ويرفع يديه ويجلس القرفصاء. سب الدين للبلتاجي وسب أمه فيما أمر اللواء السوهاجي البلتاجي بأن يغير ملابس السجن التي يرتديها، فأصبح عاري الجذع فيما راح علي يصوره، على حد قول البلتاجي. قال البلتاجي إن هذه المعاملة هي "محاولة لكسر إرادتي" ولإجباره على سحب بلاغ تقدم به ضد السيسي يتهمه فيه بالمسؤولية – وقت أن كان السيسي وزيرا للدفاع – عن مقتل ابنته، التي أصيبت برصاصة ولاقت حتفها في 14 أغسطس/آب 2013؛ عندما فضت قوات الأمن اعتصاما في رابعة العدوية بالقاهرة، كان منعقدا احتجاجا على عزل مرسي.[166]

محمد البلتاجي، قيادي في "الإخوان المسلمين" وزعيم "حزب الحرية والعدالة"، قال للقاضي إنه أجبر على التعرّي امام مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الداخلية كانوا يصورونه أثناء ذلك، عقابا على شكوى رفعها ضد الرئيس السيسي.© 2016 شبكة مباشر مصر 

في رسالة على منشفة يُزعم أنها بخط يد البلتاجي، تم تهريبها إلى خارج سجن العقرب وحصلت عليها هيومن رايتس ووتش عن طريق محامي، أعاد البلتاجي التأكيد على ما زعمه في المحكمة وطلب من مؤيديه والمحامين المتابعة إذا مُنع من حضور المزيد من الجلسات، وطلب فيها أن يُسمح له بتلقي زيارات في السجن من المحامين.[167]

أدت ظروف الاحتجاز الشاقة في سجن العقرب ببعض المحتجزين للبدء في إضراب عن الطعام في فبراير/شباط 2016، وبحلول الشهر التالي كان ما لا يقل عن 57 سجينا قد انضموا إلى الإضراب، بحسب أحد الأهالي.[168] ردت السلطات بتهديد بعض المضربين عن الطعام باستخدام القوة، وضربت قوات الأمن في السجن بعضهم. استمرت قلة من السجناء في الإضراب عن الطعام حتى شهر أغسطس/آب 2016.[169]

عبد الله الشامي – المراسل التلفزيوني لقناة الجزيرة الذي أمضى الشهر الأخير من احتجازه لنحو عام في سجن العقرب – شارك في إضراب عن الطعام استمر 6 أشهر، حتى الإفراج عنه في يونيو/حزيران 2014. قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الضباط في سجن العقرب حاولوا مرتين إنهاء إضرابه عن طريق إطعامه قسرا وأثناء إحدى المحاولات خدروه دون موافقته. الإطعام الجبري يعد معاملة لاإنسانية ومهينة ويمكن أن ترقى لمصاف التعذيب. كما أنه ينتهك الحق في الصحة والحق في عدم التعرض للعلاج الطبي بدون موافقة المريض.[170]

هناك سجين بدأ إضرابا عن الطعام وتعرض للضرب في 2016، وهو خليل العقيد (25 عاما)، الحارس الشخصي السابق لخيرت الشاطر. قال أحد أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعاني من صداع مزمن يؤدي به أحيانا إلى فقدان الوعي، وأن الأسرة استشارت طبيبا أثناء احتجاز العقيد، قال إن الأرجح أنه يعاني من الصرع.[171] قال بلال شقيق خليل العقيد لـ هيومن رايتس ووتش إنه أصيب بخرطوش من بنادق الشرطة أثناء انتفاضة 2011 وأنه أحيانا ما يضرب رأسه بجدار الزنزانة عندما يبدأ الصداع.[172]

أدين العقيد قبل عزل مرسي بتهمة حيازة سلاح دون ترخيص وأتمّ الحُكم عليه بالسجن لمدة عام في 2013، لكن بعد عزل الجيش لمرسي، اتهمته النيابة في قضية جديدة مع 35 آخرين بالتخابر المزعوم للإخوان المسلمين مع حماس، وهي حركة فلسطينية مسلحة تحكم قطاع غزة.[173] أحيل إلى سجن العقرب في ديسمبر/كانون الأول 2013 وتلقى حكما بالسجن المؤبد في يونيو/حزيران 2015 وجاري النقض على هذا الحكم.

في مطلع عام 2015 قام حارس بضرب العقيد عندما نادى لإخراجه من زنزانته، ما أدى إلى إصابته في كتفه بجرح تطلب غرزا جراحية، على حد قول شقيقه لـ هيومن رايتس ووتش. حقق مأمور السجن في الواقعة وبرّأ الحارس، على حد قول شقيقه.[174]

في مارس/آذار 2016 بدأ العقيد إضرابا عن الطعام احتجاجا على معاملته، والتي اشتملت – بالإضافة إلى الضرب – الحبس في الزنزانة بالشهور دون تمارين رياضية خارجها، والعيش في حرارة قائظة وتهوية سيئة في الصيف، ما أدى إلى إصابته بحكّة، على حد قول شقيقه.[175]

قال أحد أقاربه: "أضرب عن الطعام حتى يُنقل إلى سجن آخر غير العقرب. لم يكن يطالب بخروجه من الحبس، بل مجرد النقل إلى سجن آخر يُعامل فيه كباقي السجناء".[176]

في محاولة لإجباره على كسر الإضراب، حددت إدارة السجن إقامته في زنزانته ومنعت عنه الدواء اللازم لصداعه المزمن، وتم إغلاق فتحة باب الزنزانة التي تسمح للنزلاء بالتواصل مع الحراس ومع بعضهم البعض. في 16 مارس/آذار بعد رفض العقيد إنهاء إضرابه، ذهب رئيس المباحث السابق أحمد البنا ومعه نائبه محمد فوزي إلى زنزانة العقيد ومعهما "فرقة أمن مركزي" وضربوه ضربا مبرحا، ثم أخذوه إلى "زنزانة التأديب" على حد قول أقاربه لـ هيومن رايتس ووتش.[177]

بعد ذلك نقلته إدارة السجن إلى مستشفى سجن ليمان طرة، حيث زارته أسرته في 20 مارس/آذار 2016. قال أخوه وأحد أقاربه الآخرين إن يوم الزيارة أخرج الحراس العقيد على مقعد متحرك. كان وجهه مصابا بكدمات ورأسه ملفوف برباط طبي، ولم يكن قادرا على الكلام. قال قريبه لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يرتدي ثيابا متسخة وظهر على شفتيه عدم شرب المياه منذ مدة، وكانت رائحته توحي بأنه لم يستحم منذ فترة طويلة.[178]

قال قريبه: "وكأنه تائه في الصحراء وقد عادوا به منها بعد أن قضى فيها 100 يوم. بدأت أهتف وأصرخ متسائلا أين مأمور السجن، وطلبت معرفة ماذا فعلوا به".[179]

تم أخذه لمقابلة المأمور، وطلب منه أن تطلع الأسرة على ملفه الطبي. رفض المأمور على حد قوله، وقال لهم: "أنا لا أتعامل مع الناس هكذا. هاتوا لي أمرا من النيابة وسوف أعطيكم ما تريدون". بعد 10 أيام مع عودة الأسرة إلى المستشفى، تمكن العقيد من اخبارهم بتعرضه للضرب.[180]

في وقت لاحق، في 13 أبريل/نيسان 2016، يوم أن ذهبت أمه إلى سجن العقرب لزيارته، أخبرها العقيد بأن الإدارة أعطته ترامادول، وهو مسكن ألم منتشر تعاطيه في مصر، وحقن بمادة مجهولة جعلته يعاني من الإعياء لأيام، على حد قول قريبه.

قال: "عندما طلبت المشورة عن العلاج الذي يتلقاه، نصحني الجميع بأنه يجب ألا يتعاطى أدوية غريبة. لذا قلت له ألا يأخذ أي دواء لا يعرف معلومات كافية عنه، لكنه أخبرني بأنه مضطر لأخذه ولا يعرف نوع الدواء أو أسمه".[181]

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن أي تدخل طبي – بما يشمل إعطاء الأدوية – يتطلب الموافقة المسبقة عن علم وبينة. إعطاء الدواء دون تحصيل الموافقة المسبقة عن علم وبينة يعد انتهاكا للحق في الصحة.

رفضت إدارة السجن محاولات الأسرة في الآونة الأخيرة لمنحه دواء لصداعه المزمن، على حد قول قريبه. تقدمت الأسرة بشكوى أمام النيابة ضد الضابطين الذين تعرضا له بالضرب، وبناء على نصيحة من طبيب طلبت الأسرة نقله إلى مستشفى خارجي.[182]

في يوليو/تموز 2016 نقلت السلطات العقيد إلى مستشفى سجن ليمان طرة مرة أخرى بعد أن أصيب بنوبة على ما يبدو، ما أدى لإصابته بجرح في قدمه وساقه استلزم غرز جراحية. حتى أغسطس/آب كان ما زال في المستشفى. رغم أن الأسرة قد سُمح لها مؤخرا بزيارته كل 15 يوما، فقد منعتها السلطات من تقديم أدوية وصفها له طبيب خارجي شاوروه، ورفضت أن تقدم للأسرة أية سجلات طبية واستمرت في إعطاء العقيد مهدئات دون إخطار أسرته بماهيتها.[183]

تدخل ضباط سجن العقرب في معاملة هشام المهدي، وهو صيدلاني عمره 42 عاما متهم بالانتماء لـ داعش، إذ صادرت عنوة كميات من دواء السكري الخاص به وخالفت نصائح الأطباء بإبقائه في مستشفى خارجي، على حد قول زوجته. ربما تعرض هشام المهدي أيضا لمهدئات دون أخذ موافقته المسبقة.[184]

اعتقلت الشرطة المهدي في 29 ديسمبر/كانون الأول 2013 من صيدليته في الإسماعيلية، وهي من مدن قناة السويس، وتم احتجازه في سجن العزولي – مركز احتجاز غير رسمي داخل قاعدة الجلاء العسكرية بالمدينة – على حد قول زوجته لـ هيومن رايتس ووتش.[185] جرده أعوان الأمن الوطني من ثيابه، وعلقوه في أوضاع مؤلمة ومجهدة، وتم صعقه بالكهرباء وضربه وجلده أثناء التحقيقات.[186] اتهموه بالانتماء إلى تنظيم أنصار بيت المقدس، وهي جماعة جهادية مسلحة أعلنت الولاء لتنظيم لدولة الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014. قالوا إنه ساعد الجماعة المذكورة في محاولة تفجير مديرية أمن الإسماعيلية وتخريب بنايات حكومية وسفينة كانت تمر بقناة السويس.[187]

قامت السلطات في فبراير/شباط 2014 بنقله إلى سجن العقرب. وبعد شهرين تقريبا فقد وعيه فيما كان يصلي صلاة الفجر داخل زنزانته. بعد فحصه أخبره طبيب السجن بأنه مصاب بالسكري، ولم يكن قد شُخص بهذا المرض من قبل، على حد قول زوجته.[188]

في أواخر فبراير/شباط 2016 بدأ المهدي إضرابا عن الطعام احتجاجا على ظروف الاحتجاز، وعلى حظر الزيارات لمدد طويلة. أثناء جلسة في المحكمة يوم 16 مارس/آذار فقد وعيه مرة أخرى. نقلته السلطات إلى مستشفى سجن ليمان طرة، حيث عرض عليه مسؤولون بوزارة الداخلية – منهم اللواء حسن السوهاجي – تحسين ظروفه إذا أنهى الإضراب، على حد قول زوجته.[189]

وافق المهدي واحتجزته السلطات لثلاثة أسابيع في عنبر بسجن ليمان طرة، قالت زوجته إنه مخصص للمعتقلين السياسيين. سمحوا لزوجته بزيارته مرة في الأسبوع. ثم ودون إبداء أسباب، نقلوه إلى العقرب في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان فاستأنف المهدي إضرابه.[190]

انتقاما منه، صادرت الإدارة دواء السكري الخاص به على حد قول زوجته. وبعد أيام، في 9 أبريل/نيسان فقد وعيه في زنزانته مجددا، فنقلته الإدارة إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى قصر العيني. عرفت زوجة المهدي بنقله في اليوم التالي من أقارب ومحامين لنزلاء آخرين. عندما ذهبت إلى المستشفى، وجدت زوجها فاقدا للوعي وثيابه ملطخة بالدماء، وقال الأطباء إن سببها تقيؤه. قالت زوجته إنها رأت علامات حرق سوداء على قدميه وآثار خدوش طولية على ظهره.[191] اطلعت هيومن رايتس ووتش على صورة فوتوغرافية رأت فيها خطا أسود، ربما هو كدمة أو خدش، يبدو أنه يلف كاحله الأيمن بالكامل.[192]

قال الأطباء إنهم يعتقدون بتعرضه لانتكاسة جراء التخدير الشديد. يظهر من تقرير تحليل السموم الخاص بالمهدي، وقد اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أنه ربما أُعطي "بينزوديازيبين"، وهي فئة من المهدئات المخدرة، مع توصية في التقرير بأن يخضع للملاحظة لمدة 24 ساعة.[193]

بحلول 12 أبريل/نيسان بدأ المهدي في التكلم مرة أخرى، وقال إنه لا يتذكر ماذا حدث.

قال مسؤولو وزارة الداخلية لأطباء مستشفى قصر العيني إنهم يريدون نقل المهدي إلى سجن العقرب مرة أخرى على الفور، لكن رفض الأطباء. بعد مفاوضات، سمح الضباط للأطباء بنقله إلى عنبر المساجين في الطابق السابع بالمستشفى، حيث تحفظوا على المهدي حتى 30 أبريل/نيسان، يوم مثوله أمام المحكمة.[194]

قال محامو المهدي في المحكمة للقاضي إنه يعاني من مضاعفات طبية، وطلب منه القاضي أن يتحدث، لكن بدا مشتتا وراح يكرر على القاضي أنه لا يذكر ماذا حدث له، على حد قول زوجته. طلب محاميه خالد المصري أن يُعرض على أخصائي من مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل، لكن القاضي أمر بأن يُعرض على طبيب في السجن.[195]

رغم أن الأطباء في قصر العيني قالوا لأعوان وزارة الداخلية أن يعيدوا المهدي إلى المستشفى بعد جلسة المحكمة، فقد نُقل إلى سجن العقرب، على حد قول زوجته.[196]

طلب المصري أن تحقق النيابة، لكنها لم ترد على طلبه. تقدمت زوجة المهدي ببلاغ إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان في أواخر أبريل/نيسان، وقال المجلس إنه سيتابع الشكوى، على حد قولها.[197]

بدأ كل من عصام وجهاد الحداد إضرابا عن الطعام في فبراير/شباط 2016 احتجاجا على ظروف الاحتجاز. وردّا على ذلك، هدد اللواء السوهاجي بنقلهما إلى سجن بمحافظة الوادي الجديد، على مسافة بعيدة إلى الجنوب من القاهرة، على حد قول أحد أقربهما.[198]

قال عصام الحداد لقريبته إن السوهاجي قال: "معي كل الصلاحيات للتعامل مع الإضراب عن الطعام، أي شيء، بداية من إهانة عائلاتكم ومن الممكن حتى أن أقتلكما ببساطة". كما هدد السوهاجي بإعادة حظر الزيارات الذي كان قائما في 2015، بما يشمل حظر تسليم المواد الطبية.

قال – بحسب قريبة الحداد: "سنرى ماذا سيحدث".[199]

عندما قابلتها هيومن رايتس ووتش في 10 مايو/أيار قالت قريبة الحداد إن الزيارات ممنوعة منذ 21 أبريل/نيسان، ما حال دون قدرة الأسرة على تقديم الطعام والأدوية لعصام وجهاد الحداد. هناك سجناء آخرون قالوا إن الكافتيريا أوقفت بيع الحليب والعصير، الذي يشربه بعض المضربين عن الطعام، في محاولة لإجبارهم على وقف الإضراب.[200]

في فبراير/شباط بدأ عبد الله كرم (طالب عمره 20 عاما متهم في قضية "كتائب حلوان") في الإضراب عن الطعام احتجاجا على عدم توفر الرعاية الطبية لإصابته بالبواسير، وربما إصابته بالارتشاح البلوري. هددت السلطات بالقبض على أمه، على حد قول أحد أقارب كرم لـ هيومن رايتس ووتش. بعد نحو 20 يوما، عندما بدأت سلطات السجن في السماح بالزيارات مجددا، أوقف إضرابه. قالت قريبة له إنها تقدمت ببلاغ إلى مكتب النائب العام، وقال إنه سيحقق، لكن إدارة السجن لم تسمح له بعد بمزيد من الرعاية الطبية.[201]

كان عبد الله الشامي – مراسل الجزيرة – محتجزا في مصر منذ 14 أغسطس/آب 2014 – يوم أوقفته قوات الجيش لما كان يغطي فض اعتصام رابعة، وحتى 17 يونيو/حزيران 2014. واجه اتهامات بنشر أنباء كاذبة والانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين وأمضى آخر 6 أشهر من احتجازه مضربا عن الطعام. احتجزته السلطات طيلة الشهر التالي في سجن العقرب.[202]

لم ينل الشامي أي علاج طبي بعد البدء في الإضراب عن الطعام في 21 يناير/كانون الثاني 2014، على حد قوله لـ هيومن رايتس ووتش. لم تتخذ وزارة الداخلية – التي يعتقد أنها لم تُعلم بالإضراب – أي إجراء حتى 7 مايو/أيار، عندما زار اللواء السوهاجي الشامي في سجن استقبال طرة. قال الشامي لـ هيومن رايتس ووتش إن السوهاجي حاول إقناعه بوقف الإضراب.

قال: "اعتبرني أبوك. بلدك يحتاجك".[203]

طلب السوهاجي من الشامي أن يذكر له أي إضراب ناجح عن الطعام. ذكر الشامي نيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا السابق، وقائد الاستقلال الهندي مهاتما غاندي.

قال الشامي إن السوهاجي رد عليه قائلا: "هؤلاء ليسوا مسلمين. نحن مسلمون".[204]

قال السوهاجي لمأمور سجن استقبال طرة أن يأخذ الشامي إلى المستشفى لفحصه، لكن المأمور لم يفعل، على حد قول الشامي.

بعد 5 أيام، نقلت السلطات الشامي إلى سجن العقرب في محاولة لإجباره على وقف الإضراب. أمسك رجلان بالشامي فيما حاول ثالث إدخال قطعة تونة في فمه، على حد قوله.[205]

في ساعة لاحقة من اليوم نفسه، زار مأمور العقرب زنزانته وقال له: "اسمع، سأكون جادا معك. إما تكسر إضرابك وإلا ستبقى هنا حتى ينتهي إضرابك مهما طالت المدة".[206]

حاولت إدارة السجن إجبار الشامي على كسر إضرابه للمرة الثانية في مايو/أيار. في 21 مايو/أيار 2014 ظهرت صور على صفحة موالية للحكومة – لكن غير رسمية – على فيسبوك اسمها "صور الجيش المصري" يظهر فيها الشامي، في قميص وسروال السجن الأبيضين، وهو يأكل الطعام ويشرب الحليب. زعمت تلك التدوينة – التي تم حذفها بعد ذلك – أن الشامي يكذب وأنه غير مضرب.[207]

قال الشامي إنه لا يذكر الوجبة وأنه اكتشف الواقعة بعد أن زارته أسرته وأخبرته. قال إنه يعتقد أن إدارة السجن خدرته عن طريق الماء الذي كان يشربه وأعطوه الطعام. في الأيام التالية للواقعة تقيأ وأحس بألم متكرر في الرأس والمعدة، لكن استمر في الإضراب.[208]

منعت السلطات الشامي من التواصل مع السجناء الآخرين وسمحت له بمغادرة زنزانته لمدة 30 دقيقة فقط كل يوم، وكان يرافقه حارس أينما مشي. في مطلع يونيو/حزيران 2014 قامت لجنة من قاضيين ومُساعد شكلتها وزارة العدل للنظر في ظروف السجن، بزيارة الشامي ومعها طبيب السجن وطلبت اللجنة من الطبيب فحص الشامي. قال الشامي إنه يعتقد أن الزيارة كان القصد منها عمل "بروباغندا" للحكومة.[209]

في 11 يونيو/حزيران 2014 زار 6 أعضاء من المجلس القومي لحقوق الإنسان الشامي ونشروا بيانا مقتضبا على الموقع عن الزيارة.[210] قال المجلس إن مؤشرات البول والنبض وضغط الدم الخاصة بالشامي طبيعية وأنه لم تظهر عليه بوادر شحوب على الوجه وأنه بدا "في حالة تركيز شديد". لم يذكروا أن السلطات أطعمته قسرا.

بحسب الشامي، فقد رافق أعضاء المجلس في زيارتهم مأمور العقرب وضباط بالسجن ومن وزارة الداخلية.

قال: "جلسوا معنا وقت كنت أتحدث مع مسؤولي المجلس. وكأن الزيارة لم تحدث. كانت تلك محاولة لإخبار العالم بأنهم يهتمون بي، وهو شيء غير حقيقي".[211]

III. غياب الرقابة والرصد المستقلين

سجن العقرب – بموجب القانون ومثل جميع السجون في مصر – يتبع قطاع مصلحة السجون. لكن من حيث الممارسة فإن جهاز الأمن الوطني، المعروف أيضا بمباحث أمن الدولة حتى تغيير اسمه مع انتفاضة 2011، يسيطر فعليا على القرارات الخاصة بالسجن ومعاملة النزلاء وتحركاتهم.

رغم أن القوانين المصرية تعطي عدة هيئات سلطة تفتيش السجون، فمن حيث الممارسة نادرا ما تمارس هيئات مستقلة هذه الرقابة. ليست هذه بالمشكلة الجديدة، ففي تقرير هيومن رايتس ووتش حول أوضاع السجون المصرية الصادر عام 1993، توصلت لأن سيطرة وزارة الداخلية على السجون عامل أساسي يؤدي لوقوع الانتهاكات:

كما هو الحال في بعض الدول، حيث تتعامل هيئة واحدة مع الأفراد في مرحلة التحقيق الشرطية ثم في مرحلة الإدانة العقابية، فإن الحبس في مصر ينطوي على إساءات. هذا لأن وزارة الداخلية دأبت على الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان الخاصة بالمعتقلين الأمنيين، ولا يمكن أن نتوقع منها حماية حقوق النزلاء – سواء الأمنيين أو الجنائيين – في 30 سجنا بطول البلاد وعرضها. يفاقم من المشكلة الرقابة شبه المعدومة على السجون من قبل وزارة العدل ومكتب النائب العام، وعدم تقبل الحكومة لأعمال الرصد على النظام العقابي بشكل مستمر من قبل المنظمات غير الحكومية المصرية.[212]

قانون تنظيم السجون الذي أصدره الرئيس جمال عبد الناصر في 1956 وما زال نافذا، وإن تم تعديله عدة مرات، يقضي بأن توظف مصلحة السجون مفتشين ومفتشات لرصد حالة النظافة والصحة والأمن في السجون.[213] لم يذكر أي من الأقارب الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش وجود مفتشين في العقرب.

يعطي قانون السجون للمحافظين الحق في تفتيش السجون الواقعة ضمن أقاليمهم في أي وقت.[214] يتبع العقرب سلطة اللواء أحمد تيمور، القائم بأعمال محافظ القاهرة. لم تعرف هيومن رايتس ووتش بقيام تيمور أو المحافظ السابق – وهو وزير النقل الحالي جلال سيد – بزيارة من هذا النوع للعقرب.

كما أن لقضاة التحقيق ورؤساء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وممثليهم الحق في تفتيش السجون التابعة لنطاق ولايتهم، بموجب قانون السجون.[215] لا تعرف هيومن رايتس ووتش إلا بحالة واحدة، الخاصة بعبد الله الشامي المذكورة أعلاه، وهي حالة استثنائية من حيث التغطية الإعلامية الدولية، عندما مارس القضاة هذه السلطة وزاروا نزيلا في سجن العقرب.

للنيابة العامة التي يرأسها النائب العام، أعرض سلطة رقابية بموجب قانون السجون، الذي يمنح لأعضاء النيابة "حق دخول أي مكان احتجاز في أي وقت" في دوائر اختصاصهم، من أجل الفصل فيما إذا كانت أوامر النيابة والقضاء تُنفذ أم لا، ولضمان عدم حبس أي شخص بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى مسؤوليات أخرى عديدة.

ينص القانون على أن: "وعلى العموم [يجب] مراعاة ما تقضى به القوانين واللوائح واتخاذ ما يرونه [أعضاء النيابة] لازما بشأن ما يقع من مخالفات. ولهم قبول شكاوى المسجونين وفحص السجلات والأوراق القضائية للتحقيق من مطابقتها للنماذج المقررة".[216]

رغم أن أعضاء النيابة نفذوا زيارات تم ذكرها في الإعلام لمراكز شرطة مزدحمة بالمحبوسين منذ عام 2013، فإن هيومن رايتس ووتش لا تعرف بزيارة أي عضو نيابة لسجن العقرب للاضطلاع بالدور الرقابي الموصوف في القانون. في 12 أغسطس/آب 2016 أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى وزارة الاعلام موجهة إلى مكتب النائب العام، وفيها أسئلة تفصيلية عن سجن العقرب وزيارات النيابة لمراكز الاحتجاز. ولكن هيومن رايتس ووتش لم تتلقى أي ردود حتى اعداد هذا التقرير للنشر في منتصف سبتمبر/أيلول.

في بعض الأحيان طلب أعضاء النيابة من مصلحة السجون نقل سجناء بحاجة لرعاية طبية إلى المستشفيات خارج مصلحة السجون، أو السماح لأقارب تسليم أدوية، لكن تتجاهل وزارة الداخلية بشكل متكرر ومنتظم هذه الأوامر، ولا تنفذها النيابة أو هي تعاقب الضباط الذين يحجمون عن تنفيذ أوامر النيابة، بحسب أهالي تحدثت هيومن رايتس ووتش إليهم، وبحسب تحالف أهالي نزلاء سجن العقرب، وهي جماعة للمناصرة والدعم.[217]

رغم قول بعض الأهالي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش بأن النيابة قبلت في بعض الأحيان ببلاغات حول سوء المعاملة من محاميّ السجناء أثناء جلسات المحاكم، فلا يعرف أي من الأهالي إن كانت النيابة قد حققت في تلك البلاغات أم لا.

كذلك قام المجلس القومي لحقوق الإنسان الممول من الحكومة بزيارة لمراكز احتجاز، لكن سلطاته محدودة. زار المجلس سجن العقرب 3 مرات منذ عزل مرسي – في يونيو/حزيران 2014 وأغسطس/آب 2015 ويناير/كانون الثاني 2016 – وطالب بدخول المزيد من مراكز الاحتجاز، لكن القانون لا يمكّنه من ذلك، ويجب عليه أولا استصدار تصريح من النيابة العامة ووزارة الداخلية.

في يونيو/حزيران 2014 زار 6 أعضاء من المجلس مجمع سجون طرة لمقابلة محمد سلطان – وهو مواطن أمريكي-مصري وناشط وثق انتهاكات السلطات عند فض اعتصام رابعة في أغسطس/آب 2013 – وعبد الله الشامي. أصدر المجلس بيانا قصيرا بعد الزيارة، من فقرة واحدة، ذكرت أن الشامي في حالة جيدة وذكر بعض التفاصيل الطبية الخاصة به، مثل ضغطه وقياس السكر الخاص به.[218] لم يتناول بيان المجلس ظروف الاحتجاز في سجن العقرب.

أجرى المجلس زيارتين إضافيتين لسجن العقرب، لكن انتقد الأهالي هذه الزيارات إذ قالوا إنها لم تشتمل توثيقا دقيقا لظروف السجن، وأثناء آخر الزيارات، في يناير/كانون الثاني 2016، رفضت السلطات دخول أحد أعضاء المجلس أو السماح لعضو آخر بالدخول، وهو طبيب، لتفقد النزلاء الذين تقدموا بشكاوى طبية.

في أغسطس/آب 2015 زار وفد من 6 أعضاء من المجلس سجن العقرب، وقابل الوفد اللواء حسن السوهاجي، مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون، وممثلين عن قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية. كما التقى الوفد 3 سجناء، وتفقد ما ذكر أنها سجلات طبية ودفاتر الزيارات، وتفقد بعض مناطق السجن، ومنها المستشفى.[219] بما أنه لا يوجد مستشفى في سجن العقرب، فربما كان الوفد يقصد أنه تفقد مستشفى سجن ليمان طره.

في تقرير من 6 صفحات نُشر في 26 أغسطس/آب 2015 تحدث الوفد عما وصفه بالشكاوى الأساسية الواردة من 6 نزلاء، أغلبهم من كبار الشخصيات بالإخوان المسلمين، ثم نزع المصداقية عن الشكاوى، بمقتضى ما وصفه التقرير بأنها أدلة تم تحصيلها أثناء الزيارة.[220]

بحسب التقرير، فقد اثبتت سجلات السجن أن الأهالي يقومون بزيارات منتظمة، وتُظهر سجلات مشتريات الكافيتريا توفر الطعام الجيد بسهولة للنزلاء، وأظهر تفتيش الوفد على مستشفى السجن أنه مجهز بعدد من العيادات.

بعد 4 أيام أصدر تحالف أهالي سجناء العقرب ردا من 14 صفحة على تقرير المجلس، يشتمل على الرد على كل نقطة من النتائج التي استعرضها تقرير المجلس.[221]

ذكر الأهالي أن 70 أسرة على الأقل تقدمت ببلاغات إلى المجلس، وليس 6 بلاغات، وأن المجلس قابل 3 سجناء فحسب من عنبر واحد، ولم يتفقد الظروف في العنابر الأخرى أو أوضاع مئات النزلاء الآخرين. أعرب الأهالي عن الدهشة من تجاهل الوفد الظاهر لعدد من الشكاوى الخطيرة.

ورد في ردّ التحالف: "نعتبرها محاولة لتصدير الأمر للرأي العام بأن سجن العقرب لا يحتوي إلا على قيادات الإخوان المسلمين، لتبرير التنكيل الذي يطالهم في السجن".[222]

قال الأهالي بأن سلطات سجن العقرب دأبت على تزوير سجلات الزيارة، وسجلت زيارات لم تحدث، تم خلالها منع الأهالي من الدخول للسجناء. وانتقدوا المجلس لعدم ذكره لوفاة عدة نزلاء في العقرب، أو فقدان آخرين للكثير من الوزن. قالوا إن لقاء 3 سجناء في حضور مأمور السجن عرض السجناء للتنكيل.[223]

قالت قريبة السجين سامي أمين لـ هيومن رايتس ووتش إن إدارة السجن أعطت بعض السجناء أفرشة وأسرّة قبل زيارة المجلس وصادرتها منهم بعد الزيارة.

قالت: "كنت هناك بالصدفة ذلك اليوم، وكانت الزيارة منظمة للغاية، وقد قبلوا كل ما جلبناه من طعام ودواء. فجأة وكأنها معاملة 5 نجوم".[224]

أجرى المجلس زيارة ثالثة في 5 يناير/كانون الثاني 2016 لم تلق اهتماما كبيرا. منعت إدارة السجن دخول عضوة المجلس راجية عمران، وهي محامية، إذ قالوا إن اسمها ليس ضمن قائمة الزوار، ورفضوا السماح لعضو المجلس صلاح سالم، وهو طبيب، بمقابلة 5 سجناء تقدمت عائلاتهم بشكاوى طبية. رغم أن 4 سجناء حضروا الاجتماع مع الوفد، فقد رفضت الإدارة السماح لأعضاء المجلس بمقابلة عدد من السجناء الآخرين أو تفتيش زنازين سجن العقرب.[225]

بموجب القانون 94 لسنة 2003 بشأن إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان فإن المجلس يتمتع بهذه الصلاحيات. يكلف القانون المجلس بواجبات مبهمة التعريف منها توافق أعمال الرصد مع الاتفاقيات الدولية، وإصدار تقارير، واستقبال شكاوى حقوق الإنسان وإحالتها للجهات الأخرى، وكذلك عمل توصيات لسلطات الدولة. لا يذكر زيارات مراكز الاحتجاز. يطالب القانون الهيئات الحكومية بالتعاون مع المجلس وتقديم المعلومات "المتصلة باختصاصاته" لكن لا ينص على عقوبات على عدم التعاون.[226]

هناك تعديل للقانون اقترحته مجموعة من نواب البرلمان في مايو/أيار 2016 من شأنه إعطاء المجلس صلاحيات أكثر، لكن لا يسمح لأعضاء المجلس بإجراء زيارات تفتيش غير معلنة. من شأن التعديلات تكليف المجلس بمتابعة وزيارة السجن وجميع أماكن الاحتجاز، بعد استصدار تصريح مكتوب ومسبق لغرض العلاج أو إعادة التأهيل أو الحماية. ويعطي التعديل أعضاء المجلس حق مقابلة السجناء على انفراد. كما أن من شأنه تكليف المجلس بالتدخل في قضايا الادعاء بالحق المدني وأن يقدم طعونا قانونية على أية إجراءات أو قرارات من شأنها تقييد أو انتهاك حقوق الإنسان. كما يمكّن المجلس من تعريف النائب العام بالانتهاكات، وهو الأمر المسموح به بموجب الدستور المصري لكن لم يُدون في صورة قوانين من قبل.[227]

يطالب التعديل هيئات الدولة بمساعدة المجلس واطلاعه على السجلات والبيانات دون تأخير، ويعاقب بالسجن بما لا يقل عن 3 سنوات أو الفصل من الوظيفة العامة، أي شخص يحجب معلومات، أو يمنع أعضاء المجلس من الاضطلاع بواجباتهم، أو يعيق عمل المجلس، بما يشمل أي شخص يتعمد تخريب وثائق يطلبها المجلس.[228]

إلى أن ينفذ هذا التعديل، تبقى قدرة المجلس على الرصد ومنع انتهاكات حقوق الإنسان محدودة.

قالت راجية عمران في مايو/أيار 2016 بحسب تقارير إعلامية: "للأسف المجلس القومي لحقوق الإنسان مكبل الأيدي فيما يخص زيارات السجون والتفتيش.. لأن قانون المجلس ضعيف ويجب تعديله لإعطاء صلاحيات أكثر للمجلس ومن ضمنها حق تفتيش السجون دون إخطار مسبق، بدون ذلك الحق تكون الزيارات لا جدوى لها إلا في نطاق ضعيف جدا".[229]

IV. التزامات مصر بموجب القانون الدولي والقوانين المصرية

القوانين والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز

بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإن التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والقاسية والمهينة محظورة، دون استثناءات أو تحفظات. تنص المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني".[230]

هناك مواثيق دولية أخرى عديدة تنص على حقوق الإنسان المكفولة للمحرومين من الحرية وتقدم توجيهات للحكومات في هذا الشأن. أشمل هذه المواثيق المعايير النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي اعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة في عام 1957 وتم تحديثها وتغير اسمها إلى "قواعد نيلسون مانديلا" من قبل الجمعية العامة في ديسمبر/كانون الأول 2015.[231]

قواعد مانديلا – وإن لم تكن وثيقة ملزمة قانونا كالمعاهدات – تدخل ضمن فئة الفقه القانوني المعروف بمسمى "القانون الدولي العرفي"، وهو يُعرف بصفته الممارسات العامة التي تقبلها أغلب الدول بمثابة القانون. القرارات التي تصدرها الجمعية العامة للأمم المتحدة تعد دالة على التطورات في مجال بعينه من مجالات القانون الدولي العرفي. رغم أنها ليست معاهدة، فهي تمثل توجيهات آمرة تخص تنفيذ معايير تعاهدية مُلزمة. قد تكون بعض الدول "أطراف معترضة بشكل مستمر" على القواعد الجديدة للقانون الدولي العرفي، لكن عليها أن تُظهر اعتراضها هذا على القواعد بشكل واضح وعلني. يشمل هذا الاعتراض على الموافقة على الأدلة التوجيهية الجديدة من قبيل قواعد مانديلا.

لم تحضر مصر الاجتماع الرابع والأخير لمجموعة خبراء الأمم المتحدة المعنية بمراجعة المعايير النموذجية الدنيا، الذي انعقد في كيب تاون بجنوب أفريقيا في مارس/آذار 2015.[232] لكن في مايو/أيار، اعتمدت مفوضية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والعدالة الجنائية قرار مجموعة الخبراء بالإجماع، وفي ديسمبر/كانون الأول وافقت الجمعية العامة على القرار دون تصويت، ما يعني الإجماع عليه.[233] لم تتقدم مصر بأية اعتراضات ولم تقترح قرارات منافسة للقرار أثناء عملية صياغته.

من وثائق الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة، مجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء.[234]

للسجناء الحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية، وهو الحق المكفول في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومصر دولة طرف فيه.[235] تترتب على الحكومات مسؤولية خاصة تجاه السجناء، نظرا للعلاقة الحبسية بين السجان والمسجون، و"الدول ملزمة بشكل خاص باحترام الحق في الصحة عن طريق جملة أمور منها عدم منع أو تقييد إتاحة فرص متكافئة لجميع الأشخاص بمن فيهم السجناء والمحتجزون... للحصول على الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والمسكنة" بحسب لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[236]

أكدت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يطالب الحكومات بتوفير "رعاية طبية ملائمة أثناء الاحتجاز".[237] توصلت لجنة مناهضة التعذيب – وهي جهة الرصد الخاصة باتفاقية مناهضة التعذيب – إلى أن الإخفاق في توفير الرعاية الطبية الملائمة يمكن أن يخرق حظر الاتفاقية للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

أما البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الذي دخل حيز النفاذ في 2006 إثر اعتماد الجمعية العامة له، فهو يسنّ نظاما للهيئات الدولية والوطنية فيما يخص التفتيش الدوري لمواقع الاحتجاز، من أجل منع التعذيب والانتهاكات الأخرى.[238] البروتوكول الاختياري يلزم الدول بإنشاء "آلية وطنية وقائية" كلجنة مثلا، لتفتيش مواقع الاحتجاز ومقابلة السجناء على انفراد، وتقديم مقترحات وملاحظات. كما ينص على لجنة فرعية دولية منتخبة يجري تمكينها أيضا من زيارة مراكز الاحتجاز في مختلف الدول وتقديم المشورة للحكومات. لم تصدق مصر على البروتوكول الاختياري.

تغطي قواعد مانديلا – وهي إجمالا 112 قاعدة – جميع جوانب الحياة رهن الاحتجاز تقريبا.

القاعدة 1 التي تنص على الهدف العام من القواعد، تنص على ما يلي:

يُعامل كل السجناء بالاحترام الواجب لكرامتهم وقيمتهم المتأصلة كبشر. ولا يجوز إخضاع أي سجين للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتوفر لجميع السجناء حماية من ذلك كله، ولا يجوز التذرع بأي ظروف باعتبارها مسوغا له. ويجب ضمان سلامة وأمن السجناء والموظفين ومقدمي الخدمات والزوار في جميع الأوقات.[239]

تُعرف اتفاقية مناهضة التعذيب فعل التعذيب بصفته: "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما" بموافقة مسؤول حكومي، كعقوبة أو للترهيب أو للإكراه، أو لانتزاع معلومات.[240]

خبير حقوق الإنسان مانفريد نوفاك، وهو قاض سابق بدائرة محكمة حقوق الإنسان الخاصة بالبوسنة والهرسك ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، قدّم تعريفا للمعاملة القاسية واللاإنسانية، يماثل تعريف الأمم المتحدة للتعذيب، لكن دون الحاجة لأن يكون عملا يُرتكب على سبيل العقاب أو الترهيب أو الإكراه أو الاستجواب.[241]

حبس نزلاء العقرب لفترات طويلة في "زنازين تأديب" صغيرة، دون مياه جارية أو كهرباء، مع تعرض الحراس لهم بالضرب وتقليل طعامهم، فضلا عن الضرب المبرح لنزلاء العقرب الذين يضربون عن الطعام على يد أعوان السجن، إضافة إلى الترهيب والتهديد، هي معاملة ترقى لمصاف المعاملة القاسية واللاإنسانية ويمكن أن ترقى لمصاف التعذيب.

الدستور المصري يحظر التعذيب والترهيب والإكراه والأذى بحق المحتجزين.[242] ينص على أن "التعذيب بجميع صوره وأشكاله" جريمة لا تسقط بالتقادم.[243] ينص قانون العقوبات على أحكام بالسجن بين 3 و10 سنوات لأي موظف عام يرتكب أعمال تعذيب، والإعدام إذا مات الضحية نتيجة للتعذيب.[244]

كما أن عرقلة السلطات للعلاج الطبي وإطعام النزلاء المضربين قسرا يمثل معاملة قاسية ولاإنسانية، وفي حالة النزلاء الذين ماتوا رهن الاحتجاز، ربما يمثل خرقا لحقهم في الحياة.

التخدير المحتمل لأحد النزلاء المضربين عن الطعام دون موافقته، حيث فقد وعيه لأكثر من يوم وتقيأ دما، ورفض السماح للنزلاء بالخضوع للعلاج الطبي على أمراض مثل فيروس ج والارتشاح البلوري، أو تلقي أدوية من عائلاتهم أثناء الزيارات، هي تدابير يُرجح أن ترقى لمصاف المعاملة القاسية واللاإنسانية.

تعريف المعاملة الحاطة من الكرامة، كما كتب نوفاك، يشمل ببساطة "الألم أو المعاناة، سواء بدنية أو عقلية، ويكون هدفها إهانة الضحية".[245]

كما أن رفض إدارة سجن العقرب تمرير طعام من الخارج لتكملة غذاء السجن الهزيل، ما أدى بفقدان عديد السجناء للكثير من وزنهم، أو إمداد السجناء بالضروريات اليومية اللازمة للراحة والنظافة الشخصية ومنها الأسرّة والأفرشة والصابون والشامبو ومعجون الأسنان وفرش الأسنان والأمشاط، قد أدى إلى عدم قدرة العديد من السجناء على الاحتفاظ بمظهرهم البدني المألوف، وفاقم من مشكلات مثل الإصابة بالطفح الجلدي والعدوى الجلدية، ما يرقى إلى مصاف المعاملة الحاطة من الكرامة المقصود بها الإهانة.

ترى هيومن رايتس ووتش أن الأوضاع في سجن العقرب تناقض أكثر من 24 قاعدة من قواعد مانديلا، ومنها ما يلي:

  • يجب أن يتمتع السجناء بنفس معايير الرعاية الصحية المتوفرة في المجتمع، دون تفرقة على أساس وضعهم القانوني.
  • لا يجب تجاوز أو إسقاط القرارات الطبية، أو أن يتجاهلها العاملون بالسجن من غير المشتغلين بالرعاية الصحية.
  • يجب أن يُتاح للأطباء الاطلاع يوميا على السجناء المرضى وجميع السجناء الذين يشتكون من مضاعفات صحية بدنية أو عقلية.
  • يجب تنظيم خدمات الرعاية الصحية بشكل يضمن استمرارية العلاج والرعاية.
  • يجب أن يتمتع السجناء بشكل سريع وفوري بالرعاية الطبية في الحالات الطارئة، والعلاج من مختصين أو جراحين في المؤسسات العلاجية المتخصصة أو المستشفيات المدنية.
  • يجب ألا تشتمل الإجراءات المقيدة للحرية على حظر الاتصال بالأهالي.
  • يجب أن يُسمح للسجناء بالتواصل مع الأهل والأصدقاء على فترات منتظمة، بما يشمل إتاحة الزيارات والمراسلات الكتابية.
  • يجب أن يحصل السجناء على فرصة كافية ووقت وتسهيلات كافية لتلقي الزيارات من محامين، مع توفير الحق في مقابلتهم على انفراد تام.
  • يجب أن يحصل كل السجناء على طعام بقيمة غذائية ملائمة للحفاظ على الصحة والقوة، وأن يكون الطعام جيدا ويُحضّر ويُقدم بشكل جيد.
  • يجب أن يحصل كل سجين على سرير منفصل، مجهّز بلوازم وفرش شخصي وكافي.
  • يجب أن تكون النوافذ كبيرة بالقدر الكافي لتمتع السجناء بالنور الطبيعي، مع السماح بدخول الهواء وحفظ التهوية الجيدة.
  • يجب ألا تُستخدم أعمال التفتيش في مضايقة أو ترهيب السجناء أو التعدي بدون ضرورة على خصوصيتهم.
  • يجبأنيُسمحلكل سجين بتقديم طلبات أو شكاوى لا يطلع عليها أحد غير المرسل إليه، إلى الهيئات القضائية والهيئات المختصة الأخرى، والتي يتعين عليها التعامل مع الطلبات والشكاوى على وجه السرعة.
  • يجب أن تشمل أعمال التفتيش المنتظمة للسجون زيارات تفتيش خارجية تجريها هيئة مستقلة عن إدارة السجن، وأن تضم لجنة التفتيش الخارجي مشتغلين بالرعاية الصحية.
  • يجب إطلاع السجناء بشكل دائم على الأنباء الأكثر أهمية، بأن يُتاح لهم قراءة الصحف والدوريات أو المطبوعات المؤسسية المتخصصة.
  • يجب أن يُتاح لكل سجين ما لا يقل عن ساعة من التمارين الرياضية يوميا في الهواء الطلق إذا سمح الطقس بهذا.[246]

القوانين المصرية الخاصة بإدارة السجون

ينظم القانون رقم 396 لسنة 1956 إدارة السجون المصرية، وكذا قرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961 في شأن اللائحة الداخلية للسجون، وقرار وزارة الداخلية رقم 691 لسنة 1998 في شأن كيفية معاملة المسجونين.[247]

قانون السجون لسنة 1956 هو الأوسع نطاقا بين القوانين الثلاثة المذكورة، ويغطي جميع جوانب الحياة في السجون. هذا القانون الذي عدله الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2015 يترك مجالا للانتهاكات الجسيمة وهو يناوئ القاعدة 43 من قواعد مانديلا، التي تحظر أي نوع من أنواع التأديب، يرقى لمصاف التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تحظر القاعدة 43 الحبس الانفرادي دون أجل مسمى، لمدة تزيد عن 15 يوما.

قرار السيسي الصادر عام 2015 بتعديل المادة 43 من قانون تنظيم السجون مدد فترة الحبس الانفرادي المسموح بها من 15 إلى 30 يوما. رغم أن التعديل أخذ خطوة إيجابية بمنع العقاب البدني كنوع من أنواع التأديب في السجون، فقد أضاف مستوى من التأديب يتجاوز نطاق الحبس الانفرادي لمدة 30 يوما، فسمح لمصلحة السجون بوضع النزلاء في "حجرة خاصة مشددة الحراسة" لمدة قد تصل إلى 6 أشهر.[248] هذه الممارسة قد ترقى إلى مصاف المعاملة القاسية واللاإنسانية، وربما إلى مصاف التعذيب.

المادة 42 من قانون السجون التي لم تتغير منذ عام 1956 تنص على أنه "يجوز أن تمنع الزيارة منعاً مطلقاً أو مقيداً بالنسبة إلى الظروف أوقات معينة وذلك لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن".[249] كما ورد في هذا التقرير، فإن سلطات سجن العقرب أساءت استخدام هذه المادة الفضفاضة المبهمة في منع الزيارات بشكل متعسف، من الأهالي والمحامين، ودام المنع أحيانا بالشهور، في مخالفة قواعد مانديلا.

من مواد القوانين والقرارات الأخرى الناظمة للسجون المصرية، ما يضمن للسجناء العديد من الحقوق، لكن سلطات سجن العقرب خرقت بشكل بيّن هذه المواد، بما يشمل التالي:

  • يمكن للمسجون احتياطيا على ذمة المحاكمة استقبال زيارات مرة أسبوعيا، ويمكن للسجين المدان استقبال زيارات مرة كل 15 يوما، لمدة 60 دقيقة.[250]
  • يمكن للنزلاء كتابة 4 رسائل شهريا بحد أقصى، وإجراء مكالمات هاتفية لمدة 3 دقائق كحد أقصى، مرتين في الشهر.[251]
  • يجب أن يفتش الأطباء السجن وأن يعودوا النزلاء المرضى والمحبوسين انفراديا مرة في اليوم، وأن ينقلوا النزلاء المرضى إلى مستشفى السجن.[252]
  • على أطباء السجن إحالة الحالات المنطوية على تهديد للحياة أو حالات الإصابة بأمراض مُعجزة إلى مدير الإدارة الطبية بالسجن للنظر في أمر إخلاء سبيل الحالة.[253]
  • على مأمور السجن تنفيذ توصيات الأطباء بتغيير طعام السجناء أو معاملتهم إذا كان هذا ضروريا للحفاظ على صحة السجناء. في حال عدم الاتفاق بين الطرفين، على المأمور عرض الأمر على مدير الإدارة الطبية بالسجن ليشكل لجنة لنظر الأمر.[254]
  • على إدارة السجن إمداد جميع السجناء بالحد الأدنى من لوازم الفراش والثياب وأغراض النظافة الشخصية، بما يشمل: سرير، فراش، وسادة، بطانية من الصوف (وبطانيتان في الشتاء) وأطباق وملاعق بلاستيكية ومشط وصابونتين وغيارين من الثياب وثياب داخلية إذا لم يكن السجين قادرا على شراء لوازمه هذه.[255]
  • يجب على مأمور السجن قبول أية شكوى جادة من أي سجين وأن يحيل الشكوى إلى النائب العام.[256]
  • على قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية تعيين مفتشين لضمان كفالة المعايير الخاصة بالنظافة والصحة والأمان داخل السجون، وأنه جاري تنفيذ جميع اللوائح الخاصة بالسجناء. يجب على المفتشين تقديم تقارير إلى مساعد وزير الداخلية لشؤون السجون.[257]
  • يُسمح للسجناء بساعة من التمارين الرياضية في الصباح وساعة أخرى في المساء، باستثناء أيام الجمعة والعطلات الرسمية.[258]
  • يمكن للسجناء حيازة كتب وصحف ومجلات على نفقتهم الخاصة.[259]

V. شكر وتنويه

كتب هذا التقرير باحث من قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وأجرى البحوث وخطط لها بالاشتراك مع باحث مساعد في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقام الأخير بإجراء مقابلات وأجرى بحوثا مكتبية وساعد في الترجمة. تم حجب اسم كل منهما حماية لسلامتهما.

حرر التقرير كل من نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وديدريك لومان، مدير مساعد بقسم الصحة وحقوق الإنسان، وتوم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج. قدم المراجعة القانونية كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول في هيومن رايتس ووتش. أعدت غرايس تشوي التقرير للنشر.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بكل الشكر لأهالي نزلاء سجن العقرب الذين خاطروا بسلامتهم وسلامة أقاربهم السجناء للمساعدة في كسر جدار الصمت المحيط بالسجون في مصر، عندما أطلعونا على تجاربهم مع السجن. كما تتقدم هيومن رايتس ووتش بكل الشكر للمحامين المستمرين في الدفاع عن موكليهم وفي التعريف بقضاياهم والمساعدة في رفعة سيادة القانون.

 

[1]انظر:
قرار وزارة الداخلية بتخصيص هيئة سجن طرة للأفراد المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة، 14 أبريل/نيسان 1885.

[2]انظر:
قرار وزارة الداخلية رقم 912 لسنة 1989 بإنشاء سجن الاستقبال العام، الوقائع المصرية، 22 مارس/آذار 1989. قرار وزارة الداخلية رقم 914 لسنة 1989 بإنشاء سجن الملحق العام، الوقائع المصرية، 29 مارس/آذار 1989. انظر:

Middle East Watch (now Human Rights Watch/Middle East and North Africa), Prison Conditions in Egypt: A Filthy System, (Human Rights Watch, February 1993), p. 27.

[3] انظر:

“Zaki Badr, 71, Former Egyptian Minister, Opposed To Militants,” Associated Press, April 5, 1997, http://articles.mcall.com/1997-04-05/news/3152397_1_muslim-militants-muslim-brotherhood-interior-minister,

تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016

[4] في أكتوبر/تشرين الأول 1990 قتل مسلحون رئيس البرلمان رفعت المحجوب أثناء مرور موكبه قرب فندق سميراميس انتركونتيننتال على كورنيش النيل بالقاهرة. على مدار السنوات الخمس التالية، أوشكوا على اغتيال 3 مسؤولين حكوميين آخرين: وزير الإعلام صفوت الشريف، وكان يشغل أيضا منصب نائب رئيس الحزب الوطني الديمقراطي، في أبريل/نيسان 1993؛ ثم وزير الداخلية حسن الألفي في أغسطس/آب 1993، ثم الرئيس مبارك نفسه في يونيو/حزيران 1995.

[5] انظر:

US State Department, “Egypt Human Rights Practices, 1994,” February 1995, http://dosfan.lib.uic.edu/ERC/democracy/1994_hrp_report/94hrp_report_nea/Egypt.html,.

تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016 .

[6] انظر:

US State Department, “Country Reports on Human Rights Practices, 2002—Egypt,” March 31, 2003,

https://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/2002/18274.htm تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[7] انظر:

Middle East Watch, Prison Conditions in Egypt: A Filthy System, p. xlv.

[8] انظر:

قرار وزارة الداخلية رقم 3233 لسنة 1991 بإنشاء سجن عام شديد الحراسة، الوقائع المصرية، 17 يونيو/حزيران 1991.

[9]السابق.

[10] انظر:

Middle East Watch, Prison Conditions in Egypt: A Filthy System, p. 28.

[11] انظر:

Human Rights Watch, World Report 1995 (New York: Human Rights Watch, 1995), Egypt. https://www.hrw.org/reports/1995/WR95/MIDEAST-02.htm#P170_51357

[12] انظر:

Caryle Murphy. Passion for Islam (Scribner, 2002), p. 298.

أمضى الغرباوي أول 6 أعوام رهن الاحتجاز بمجمع سجون طرة، والسنوات الثلاث الأخيرة في سجن العقرب. خلال زيارة هيومن رايتس ووتش عام 1992، قال للباحثين نزيل في عنبر تأديب غير رسمي بسجن استقبال طرة، ويُدعى عنبر "المستشفى"، إن الغرباوي محتجز فيه منذ 3 سنوات.

[13] انظر:

Human Rights Watch, World Report 1995 (New York: Human Rights Watch, 1995), Egypt. https://www.hrw.org/reports/1995/WR95/MIDEAST-02.htm#P170_51357

[14] السابق.

[15] انظر:

Mary Anne Weaver, “The Novelist and the Sheikh,” New Yorker, January 30, 1995, http://www.newyorker.com/magazine/1995/01/30/the-novelist-and-the-sheikh, تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016 .

[16]انظر قسم "حظر الزيارات".

[17] انظر:

Human Rights Association for the Assistance of Prisoners, February 13, 2002, as cited in Caryle Murphy, “Passion for Islam.” p. 298

[18] انظر:

Middle East Watch, Prison Conditions in Egypt: A Filthy System.

[19] انظر:
لمزيد من المعلومات عن معاملتهم، انظر القسم بعنوان "وفيات رهن الاحتجاز".

[20] انظر:

Middle East Watch, Prison Conditions in Egypt: A Filthy System, p. 91.

[21]انظر:
السابق، ص 107.

[22] انظر:
السابق.

[23] انظر:

Human Rights Watch, World Report 1997 (New York: Human Rights Watch, 1997), Egypt. https://www.hrw.org/reports/1997/WR97/ME-03.htm#P181_71065

[24] السابق.

[25] انظر:

Mary Anne Weaver, “The Novelist and the Sheikh,” New Yorker, January 30, 1995, http://www.newyorker.com/magazine/1995/01/30/the-novelist-and-the-sheikh, تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[26] تصميم سجن العقرب مدين لمؤسسة أمريكية تُدعى "كورتيس آند ديفيد" للمعمار والهندسة، وقد أُسست في نيو أورليانز عام 1947، وصممت 8 بلوكات على هيئة حرف H في سجن ولاية لويزيانا العقابي في أنغولا عام 1956. طبقا للناقد المعماري جوناثان غلانسي، فإن السلطات البريطانية اعتمدت هذا الأسلوب في السبعينيات، بما يشمل سجن مازى سيئ السمعة في أيرلندا الشمالية، وكان به نزلاء حتى عام 2000. يقتبس غلانسي من أستاذة جامعة برايتون لويز بوربريك، التي أجرت بحوثا عن سجن مازى، وقالت: "من الأغراض الأساسية لتصميم مازى تشتيت وبث الاضطراب في نفوس النزلاء عن طريق المساحات المتكررة الكثيرة، والمواد ونظم السيطرة المتعاقبة". في صورة بالقمر الصناعي تبدو بلوكات سجن العقرب وسجن ولاية لويزيانا على هيئة H متماثلة. انظر:

Jonathan Glancey, “Hell on earth,” New Statesman, May 31, 2004, http://www.newstatesman.com/node/159878.

[27] انظر:

Jane Mayer, “Outsourcing Torture,” New Yorker, February 14, 2005, http://www.newyorker.com/magazine/2005/02/14/outsourcing-torture.تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[28] انظر:

Stephen Gray, “America’s gulag,” New Statesman, May 17, 2004, http://www.newstatesman.com/node/159775, = تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو عمر، 1 مارس/آذار 2007.

[30] انظر:

“Parla l'avvocato di Abu Omar ‘L'imam sarà liberato a giorni’”, La Repubblica, October 17, 2006, http://www.repubblica.it/2006/10/sezioni/cronaca/sismi-mancini6/abu-omar-presto-libero/abu-omar-presto-libero.html, تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[31] شريف عامر، مقابلة مع اللواء إبراهيم عبد الغفار، قناة الحياة، https://youtu.be/DQuQisEhO80 تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[32] بحسب عمر عاشور، وهو أكاديمي أجرى بحوثا حول الرجوع عن التطرف، فإن أعضاء الجماعة الإسلامية الذين اعتقلوا في سجن العقرب أخبروه فيما بعد بأن السلطات وضعتهم في الحبس الانفرادي بلا انقطاع منذ 1993 إلى 1997، وأنهم كانوا يتعرضون للضرب مرتين شهريا. انظر:

Omar Ashour, The De-Radicalization of Jihadists: Transforming Armed Islamist Movements, (Oxford: Routledge, 2009).

[33] انظر:

Hamza Hendawi, “Egypt crackdown brings most arrests in decades,” Associated Press, March 16, 2014, http://bigstory.ap.org/article/egypt-crackdown-brings-most-arrests-decades, تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[34] انظر:

“Son of former Egyptian president Mohammed Morsi sentenced to prison,” Associated Press, July 2, 2014, https://www.theguardian.com/world/2014/jul/02/mohamed-morsi-son-egypt-sentenced-prison, .تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[35] انظر:

“Almost 12,000 people arrested for terrorism in 2015: Interior Ministry,” Mada Masr, October 30, 2015, http://www.madamasr.com/news/almost-12000-people-arrested-terrorism-2015-interior-ministry, تم الاطلاع في 19 أغسطس/آب 2016.

[36] انظر:

US State Department, “2011 Human Rights Reports: Egypt,” May 24, 2012, https://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/2011/nea/186423.htm, تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[37] انظر:

US State Department, “2013 Human Rights Reports: Egypt,” https://www.state.gov/documents/organization/220562.pdf, تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[38]وائل الأبراشي، لقاء مع اللواء مصطفى باز، دريم تي في، https://youtu.be/j7zWvyF_u8U، تم الاطلاع في 8 سبتمبر/أيلول 2016.

[39] "القومي لحقوق الإنسان يصدر تقريره السنوي الحادي عشر"، المجلس القومي لحقوق الإنسان، 3 يوليو/تموز 2016 http://www.nchregypt.org/index.php/media-center/news-arabic/1767-the-national-human-rights-issued-his-annual-eleventh.html تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[40]معايير الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (المعايير النموذجية الدنيا)، اعتمدها المؤتمر الأول للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين، انعقد في جنيف عام 1955، ووافق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموجب قرار 663 C (XXIV) بتاريخ 31 يوليو/تموز 1957، و2076 (LXII) بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، المعدل بقرار الجمعية العامة الصادر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 رقم A/RES/70/175.

[41] قانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، الجريدة الرسمية، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1956، مادة 42.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آية علاء، زوجة الصحفي حسن القباني، 2 فبراير/شباط 2016.

[43] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع هاني بشر، ابن محمد علي بشر، بيروت، 5 مايو/أيار 2016.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر، ابنة خيرت الشاطر، 4 فبراير/شباط 2016.

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عصام الحداد، وأحد أقارب جهاد الحداد، 27 أبريل/نيسان 2016.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب خليل العقيد، 28 أبريل/نيسان 2016.

[47] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رحاب رجب، زوجة أحمد كمال محمد سيد، 4 فبراير/شباط 2016.

[48] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[49] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي، تونس العاصمة، 5 مايو/أيار 2016.

[50] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد، شقيق خليل العقيد، تونس العاصمة، 14 أبريل/نيسان 2016.

[51] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عبد الله كرم، تونس العاصمة، 15 أبريل/نيسان 2016.

[52] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ سامي أمين، تونس العاصمة، 15 أبريل/نيسان 2016.

[53] "على مصر وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق ستة رجال"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 4 أبريل/نيسان 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/04/04/267787

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[55] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الحداد.

[56] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[57] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[58]رسالة نصية بين هيومن رايتس ووتش وزميل لـ محمد الصادق، 7 سبتمبر/أيلول 2016.

[59] مصطفى محمد، "عصام سلطان للقاضي بـ "فض رابعة": ممنوع عني الأكل والشرب"، الوطن، 6 مايو/أيار 2016: https://youtu.be/0B-cUogYqbA تم الاطلاع في 22 أغسطس/آب 2016.

[60] "البلتاجي: مدير مصلحة السجون يقوم بتصويري بنفسه وأنا أعذب"، مباشر مصر، 9 أغسطس/آب 2016: https://www.youtube.com/watch?v=oRBUF8oxstM تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[61] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عصام الحداد.

[62] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عصام الحداد وهاني بشر.

[63] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمدته الجمعية العامة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، وصدقت عليه مصر في عام 1982، مادة 14(3)(ب).

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[65] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ سامي أمين.

[66] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كوثر زكي، شقيقة أحمد زكي، 4 فبراير/شباط 2016.

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عصام الحداد.

[68] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[69] السابق.

[70] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آية علاء.

[71] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ سامي أمين.

[72] مراسلات لـ هيومن رايتس ووتش بالبريد الإلكتروني مع قريبة لـ عصام الحداد، 10 أغسطس/آب 2016.

[73] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي.

[74] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ سامي أمين، وهاني بشر، وبلال العقيد.

[75] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آية علاء.

[76] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي.

[77] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع آية علاء.

[78] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع آية علاء وبلال العقيد.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عصام الحداد.

[80] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ جهاد الحداد.

[81] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[82] مصطفى محمد، "القاضي لـ "أحمد عارف": "وريني آثار التعذيب أو متقولش كده تاني"، الوطن، 17 مايو/أيار 2016، http://www.elwatannews.com/news/details/1178243 تم الاطلاع في 22 أغسطس/آب 2016.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد وأحد الأقارب الآخرين.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ جهاد الحداد.

[86] مراسلات بالبريد الإلكتروني بين هيومن رايتس ووتش وإلين فريس زوجة أحمد سعيد، بيروت، 12 يوليو/تموز و11 أغسطس/آب 2016، ومع لمياء سعيد، شقيقة أحمد سعيد، بيروت، 9 يوليو/تموز و10 أغسطس/آب 2016.

[87] مراسلات بين هيومن رايتس ووتش وإلين فريس، بيروت، 12 يوليو/تموز 2016.

[88] لمزيد من المعلومات، انظر قسم "وفيات رهن الاحتجاز". رمضان جمعة الذي كان يعاني من السرطان، مات رهن الاحتجاز في يوليو/تموز 2016، بحسب مجموعة لدعم أهالي سجناء العقرب.

[89] قانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، مادة 36.

[90] المعايير النموذجية الدنيا، مواد 24، 27، 31.

[91] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان عمار، زوجة عماد حسن، وخالد حسن شقيق عماد حسن، تونس العاصمة، 10 يونيو/حزيران 2016. ومع ناجي دربالة شقيق عصام دربالة، ومع عادل معوض، محامي عصام دربالة، تونس العاصمة، 13 يونيو/حزيران 2016 ومع قريبة لـ نبيل المغربي وعادل معوض محامي نبيل المغربي، تونس العاصمة، 16 يونيو/حزيران 2016.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب نبيل المغربي.

[93] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عبد الله كرم.

[94] السابق.

[95] السابق.

[96] السابق.

[97] السابق.

[98] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريبة لـ عبد الله كرم، تونس العاصمة، 18 أغسطس/آب، 2016.

[99] السابق.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني بشر.

[101] السابق.

[102] السابق.

[103] السابق.

[104] السابق.

[105] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[106] مراسلات بالرسائل النصية لـ هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر، مايو/أيار 2016.

[107] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب جهاد الحداد وأحد أقارب عصام الحداد.

[108] السابق.

[109] السابق.

[110] السابق.

[111] "وفاة المعتقل "رمضان جمعة" بعد إصابته بالسرطان بسجن العقرب"، كلمتي، 25 يوليو/تموز 2016: http://goo.gl/3SVDB1 تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[112] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان عمار، وخالد حسن، وناجي دربالة، وعادل معوض وأحد أقارب نبيل المغربي.

[113] مجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، اعتمدت في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988 من قبل الجمعية العامة، قرار رقم: 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 (1988) مادة 34.

[114] المبادئ المتعلقة بالمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة، اعتمدت في 24 مايو/أيار 1989 بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1989/65, annex, 1989 U.N. ESCOR Supp. (No. 1) at 52, U.N. Doc. E/1989/89 (1989) مادة 11.

[115] مؤسسة كارنغي للسلام الدولي: "نبذ العنف وتبني الاعتدال: نهج المراجعة في الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد في مصر"، عمرو حمزاوي وسارة غريبوسكي، أوراق كارنغي رقم 20، أبريل/نيسان 2010، http://carnegieendowment.org/files/Hamzawy-Grebowski-AR.pdf؛ انظر:

“The Other Face of the Islamist Movement,” Mustapha Kamel al-Sayyid, Working Papers Number 33, January 2003, http://carnegieendowment.org/2003/01/06/other-face-of-islamist-movement-pub-1142,
تم الاطلاع في 22 أغسطس/آب 2016.

[116] ناجي دربالة، مذكرة بشأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة، وثيقة غير منشورة، اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش في 23 يونيو/حزيران 2016.

[117] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناجي دربالة.

[118] ناجي دربالة، مذكرة بشأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة.

[119] السابق.

[120] السابق.

[121] السابق.

[122] السابق.

[123] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عادل معوض.

[124] مذكرة ناجي دربالة في شأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة.

[125] السابق.

[126] السابق.

[127] السابق.

[128] السابق.

[129] السابق.

[130] مذكرة ناجي دربالة بشأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عادل معوض.

[131] ناجي دربالة، مذكرة بشأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة.

[132] السابق.

[133] السابق.

[134] السابق.

[135] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ناجي دربالة.

[136] مذكرة ناجي دربالة بشأن تاريخ ومعاملة شقيقه عصام دربالة.

[137] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان عمار، زوجة عماد حسن.

[138] السابق.

[139] السابق.

[140] السابق.

[141] السابق.

[142] السابق.

[143] السابق.

[144] تقرير منظار معدة upper GIT Endoscopy، وحدة الإبراشي لأمراض الكبد والمعدة بمستشفى قصر العيني، وثيقة غير منشورة، 22 أغسطس/آب 2015.

[145] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيمان عمار، زوجة عماد حسن.

[146] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خالد حسن، شقيق عماد حسن، تونس العاصمة، 10 يونيو/حزيران 2016.

[147] انظر:

“Trial of Al-Qaeda leader's brother adjourned in first session,” Mada Masr, June 15, 2014, http://www.madamasr.com/news/trial-al-qaeda-leaders-brother-adjourned-first-session, ، 26 أغسطس/آب 2016.

[148] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب نبيل المغربي، تونس العاصمة، 16 يونيو/حزيران 2016.

[149] علاء عمران، "نقل "نبيل المغربي" إلى مستشفى المنيل لإصابته بالسرطان"، بوابة فيتو، 20 مايو/أيار 2015: http://www.vetogate.com/1640644 تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[150] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عادل معوض، محامي نبيل المغربي، تونس العاصمة، 16 يونيو/حزيران 2016.

[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب نبيل المغربي.

[152] السابق.

[153] السابق.

[154] مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، "أرشيف مايو 2015" ص 17.

[155] السابق.

[156] السابق.

[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[158] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب جهاد الحداد، ومع عائشة الشاطر، ومع زوجة هشام المهدي، ومع بلال العقيد، ومع هاجر محمود، والدة عبد الله نادر الشرقاوي.

[159] السابق.

[160] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عصام الحداد.

[161] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عائشة الشاطر.

[162] السابق.

[163] السابق.

[164] السابق.

[165] "البلتاجي: مدير مصلحة السجون يصورني بنفسه وهم يعذبونني عاريا"، مباشر مصر، 9 أغسطس/آب 2016: https://youtu.be/92dOugbrptc تم الاطلاع في 22 أغسطس/آب 2016.

[166] السابق.

[167] رسالة مكتوبة بخط اليد من محمد البلتاجي، وثيقة غير منشورة، حصلت عليها هيومن رايتس ووتش في 10 أغسطس/آب 2016.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عصام الحداد.

[169] السابق.

[170] لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "قضايا جوهرية ناشئة عن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، تعليق عام رقم 14، الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، E/C.12/2000/4 (2000). http://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=E/C.12/2000/4&referer=http://www.un.org/en/documents/index.html&Lang=A تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016، فقرة 8.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب خليل العقيد.

[172] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[173] مصر – الحكم بإعدام مرسي يأتي في أعقاب محاكمة مشوبة بالقصور، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 16 يونيو/حزيران 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/06/24/278266

[174] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[175] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب خليل العقيد.

[177] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد وأحد أقاربه الآخرين.

[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب خليل العقيد.

[179] السابق.

[180] السابق.

[181] السابق.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بلال العقيد.

[183] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب العقيد، 19 أغسطس/آب 2016.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي.

[185] السابق.

[186] السابق.

[187] السابق.

[188] السابق.

[189] السابق.

[190] السابق.

[191] السابق.

[192] صورة فوتوغرافية غير منشورة، حصلت عليها هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2016.

[193] تقرير تحليل سموم مكتوب بخط يدوي، وثيقة غير منشورة، حصلت عليها هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2016.

[194] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي.

[195] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع خالد المصري، محامي هشام المهدي، تونس العاصمة، 5 مايو/أيار 2016.

[196] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع زوجة هشام المهدي.

[197] السابق.

[198] مقابل هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عصام الحداد.

[199] السابق.

[200] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب جهاد الحداد وأحد أقارب عصام الحداد.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم حجب الاسم)، من أقارب عبد الله كرم.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله الشامي، نيويورك، 25 سبتمبر/أيلول 2014.

[203] السابق.

[204] السابق.

[205] السابق.

[206] السابق.

[207] انظر:

“Family of hunger striking journalist says he is forced to eat,” Mada Masr, May 22, 2014, http://www.madamasr.com/news/family-hunger-striking-journalist-says-he-forced-eat, ، 26 أغسطس/آب 2016.

[208] مراسلات بالبريد الإلكتروني بين هيومن رايتس ووتش وعبد الله الشامي، بيروت، 27 مايو/أيار 2016.

[209] السابق.

[210] بيان "القومي لحقوق الإنسان" حول زيارة الشامي وسلطان. المجلس القومي لحقوق الإنسان، 13 يونيو/حزيران 2014: http://www.nchregypt.org/index.php/media-center/news-arabic/1391-statement-the-national-human-rights-on-the-visit-of-the-sultan-shamy.html تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2015.

[211] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله الشامي، نيويورك، 25 سبتمبر/أيلول 2015.

[212] انظر:

Middle East Watch, Prison Conditions in Egypt: A Filthy System, p. 2.

[213] قانون 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، المادة 83.

[214] السابق، المادة 84.

[215] السابق، المادة 86.

[216] السابق، المادة 85.

[217] ملخص بأوضاع سجن العقرب، وثيقة غير منشورة، اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش في 10 مارس/آذار 2016.

[218] بيان "القومي لحقوق الإنسان" حول زيارة الشامي وسلطان. المجلس القومي لحقوق الإنسان، 13 يونيو/حزيران 2014: http://www.nchregypt.org/index.php/media-center/news-arabic/1391-statement-the-national-human-rights-on-the-visit-of-the-sultan-shamy.html تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2015.

[219] وفد "القومي لحقوق الإنسان" يزور سجن طرة، المجلس القومي لحقوق الإنسان، 26 أغسطس/آب 2015: http://www.nchregypt.org/index.php/media-center/news-arabic/1615-delegation-of-national-human-rights-to-visit-tora-prison.html تم الاطلاع في 26 أغسطس/آب 2016.

[220] تقرير موجز: زيارة سجن طرة شديد الحراسة – ب - المعروف إعلاميا بسجن العقرب، المجلس القومي لحقوق الإنسان، 26 أغسطس/آب 2016: http://www.nchregypt.org/media/ftp/ToraRe.pdf تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[221] رد أهالي معتقلي سجن طرة شديد الحراس 992 "العقرب"، 30 أغسطس/آب 2015: https://www.facebook.com/ADFAssosiation1/posts/918451931533944 تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[222] السابق.

[223] السابق.

[224] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب سامي أمين.

[225] انظر:

“NCHR member Ragia Omran prevented from visiting Aqrab prison,” Mada Masr, January 5, 2016, http://www.madamasr.com/news/nchr-member-ragia-omran-prevented-visiting-aqrab-prison,
تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016

[226] قانون رقم 94 لسنة 2003 بشأن إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، الجريدة الرسمية، عدد 25، 19 يونيو/حزيران 2003، المادة 4.

[227] عمرو عبد الله "نص مشروع قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان"، مصر العربية، 15 مايو/أيار 2016: http://goo.gl/V4ohl5 تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[228] السابق.

[229] أحمد رمضان، "عمران ترد على "لؤي قهوجي" حول زيارات السجون: رسالة قاسية.. والقومي لحقوق الإنسان "مكبل الأيادي""، 12 مايو/أيار 2016: http://albedaiah.com/news/2016/05/12/112936 تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[230] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 10.

[231] قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا، http://www.un.org/en/ga/search/view_doc.asp?symbol=A/RES/70/175&referer=/english/&Lang=A، تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[232] مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، اجتماع فريق الخبراء المعني بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الذي عُقد في كيب تاون، UNODC/CCPCJ/EG.6/2015/INF. 1، https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison-reform/4th_Meeting_March_2015/V1501926_-_Arabic.pdf، تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[233] انظر:

“General Assembly Adopts 64 Third Committee Texts Covering Issues Including Migrants, Children’s Rights, Human Rights Defenders,” United Nations press release, GA/11745, December 17, 2015, http://www.un.org/press/en/2015/ga11745.doc.htm,
تم الاطلاع في 23 أغسطس/آب 2016.

[234] مجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، قرار جمعية عامة رقم: 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 (1988) والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، قرار جمعية عامة رقم: 45/111, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 200, U.N. Doc. A/45/49 (1990).

[235] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966 بقرار جمعية عامة رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، المادة 12. صدقت عليه مصر في 1982.

[236] لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالأمم المتحدة، التعليق العام رقم 14، الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، الفقرة 34.

[237] انظر:

Pinto v. Trinidad and Tobago (232/1987), ICCPR, A/45/40 vol. II (July 20, 1990), p. 69, para. 12.7.

[238] البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2002، بموجب قرار الجمعية العامة: A/RES/57/199 [اعيد طبعه في 42.I.L.M. 26 (2003)]، دخل حيز النفاذ في 22 يونيو/حزيران 2006.

[239] المعايير النموذجية الدنيا: https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N15/443/39/PDF/N1544339.pdf?OpenElement ص. 8.

[240] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، اعتمدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984 بقرار جمعية عامة رقم: 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984), بدأ نفاذها في 26 يونيو/حزيران 1987 وصدقت عليها مصر في 1986.

[241] انظر:

Manfred Nowak and Elizabeth McArthur, The United Nations Convention Against Torture: A Commentary (Oxford University Press: 2008).

[242] دستور جمهورية مصر العربية، 2014، الجريدة الرسمية، عدد 3 مكرر أ، 18 يناير/كانون الثاني 2014، المادة 55.

[243] السابق، المادة 52.

[244] قانون رقم 58 لسنة 1937 بإصدار قانون العقوبات، الوقائع المصرية، عدد 71. 5 أغسطس/آب 1937، مادة 126.

[245] انظر:

Manfred Nowak and Elizabeth McArthur, The United Nations Convention Against Torture: A Commentary.

[246] المعايير النموذجية الدنيا: https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N15/443/39/PDF/N1544339.pdf?OpenElement ص 12-21.

[247] القانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون. قرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 في شأن اللائحة الداخلية للسجون، الوقائع المصرية، الوقائع المصرية، عدد 103، 28 ديسمبر/كانون الأول 1961. قرار وزارة الداخلية 691 لسنة 1998 في شأن معاملة المسجونين، الوقائع المصرية، عدد 76 2 أبريل/نيسان 1998.

[248] قانون 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، المادة 43 المعدلة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

[249] السابق، المادة 42.

[250] قرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون، المواد 60 و64 و71.

[251] السابق، المادة 64، وقانون 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، المادة 38.

[252] قرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون، المادة 26 والمادة 27.

[253] قانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، المادة 36.

[254] قرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون، المادة 33.

[255] قرار وزارة الداخلية رقم 691 لسنة 1998 في شأن معاملة المسجونين، المادة 1.

[256] قانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، المادة 80، وقانون رقم 150 لسنة 1950 في شأن إصدار قانون الإجراءات الجنائية، الوقائع المصرية، عدد 90، 15 أكتوبر/تشرين الأول 1951، المادة 43 (المعدل في 1952).

[257] قانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، المادة 83.

[258] قرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 باللائحة الداخلية للسجون، المادة 85، 3 مكرر.

[259] قانون رقم 396 لسنة 1956 بتنظيم السجون، المادة 30.