(نيويورك) ـ إن ستة رجال يواجهون الإعدام في مصر بعد إدانتهم أمام محكمة عسكرية، رغم أدلة على وجود بعضهم قيد الاحتجاز في توقيت الجرائم. وعلى السلطات المصرية وقف تنفيذ أحكام الإعدام وإحالة قضية الرجال لإعادة المحاكمة أمام محكمة مدنية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وينتمي الرجال الستة إلى مجموعة من تسعة مدانين في محاكمة واحدة بتهمة المشاركة في اعتداءات على قوات الأمن وقتل اثنين من رجال القوات المسلحة في تبادل لإطلاق النيران في 2014. وقد حُكم على اثنين من التسعة بالسجن المؤبد، كما حوكم رجل آخر وأدين غيابياً وحكم عليه بالإعدام. صدّق وزير الدفاع صدقي صبحي على أحكام الإعدام السبعة جميعاً في 24 مارس/آذار 2015، في أعقاب رفض استئناف النيابة الذي يشترطه القانون، مما يعرض الرجال الستة المحتجزين لخطر الإعدام في أي وقت.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لقد اعتادت المحاكم المصرية التخلي عن سلامة الإجراءات، لكن إذا تم تنفيذ أحكام الإعدام هذه فسوف تشكل دركاً جديداً من التدني. لا ينبغي للمدنيين أن يواجهوا محاكمات أمام محاكم عسكرية أو يواجهوا الإعدام نتيجة لهذا".

وجهت النيابة العسكرية إلى الرجال التسعة تهمة الانتماء إلى جماعة أنصار بيت المقدس المصرية المتمردة، والمشاركة في اعتداءات على قوات الأمن، بما في ذلك معركة بالأسلحة النارية جرت يوم 19 مارس/آذار 2014 في عرب شركس، وهي قرية تقع شمالي القاهرة، أسفرت عن مقتل عميد وعقيد بالقوات المسلحة. وقد وقعت معركة عرب شركس عندما قامت قوات من الشرطة والجيش والقوات الخاصة بمداهمة ورشة أخشاب في القرية الواقعة بمحافظة القليوبية، كانوا يعتقدون أن الجماعات الجهادية تستغلها، بحسب تقرير للأسوشيتد بريس في ذلك الوقت.

بعد المداهمة زعمت وزارة الداخلية أن قواتها قتلت ستة متشددين واعتقلت ثمانية آخرين ـ وهم الرجال الذين واجهوا المحاكمة لاحقاً.

وما كان ممكناً لثلاثة من الرجال الذين يواجهون الإعدام حالياً أن يشاركوا في أي من الاعتداءات التي حكم عليهم بالإعدام بسببها، لأن السلطات اعتقلتهم قبل شهور وكانوا لا يزالون رهن الاحتجاز في ذلك الوقت، كما قال أقارب لهم ومحاميهم، أحمد حلمي.

فقد اعتقلت السلطات محمد بكري وهاني عامر ومحمد عفيفي في أواخر 2013، كما قال حلمي، ووكلته عائلاتهم في يناير/كانون الثاني 2014 لكي يعرف مكان احتجازهم. قال حلمي إن السلطات اعتقلت عفيفي وبكري، وكلاهما من سكان القاهرة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013. كما احتجزت زوجة بكري وأطفاله وأفرجت عنهم لاحقاً. وقام رجال بثياب مدنية باعتقال عامر، المقيم بالإسماعيلية، في ديسمبر/كانون الأول 2013 بينما كان في مصلحة حكومية يستصدر ترخيصاً لشركته العاملة في مجال تقنية المعلومات، بحسب حلمي.

وقال حلمي لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أن السلطات أرسلت الرجال الثلاثة بعد اعتقالهم إلى سجن العزولي، وهو مقر احتجاز غير مسجل داخل معسكر الجلاء التابع للجيش في الإسماعيلية، المدينة المطلة على قناة السويس.

وقال شقيق عامر لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 إن عامر قال إنه احتجز بسجن العزولي، كما أفادت صحيفة الغارديان في مارس/آذار 2015 بأن آخرين من سجناء العزولي في قضية منفصلة أشاروا إلى سابقة احتجاز عامر هناك.

حصلت هيومن رايتس ووتش على نسخ من برقيات كانت عائلات عامر وبكري قد أرسلتها إلى النيابة المحلية في ديسمبر/كانون الأول 2013 للاستعلام عن الرجلين. وفي فبراير/شباط 2014 أرسل حلمي شكوى إلى النيابة المحلية لمتابعة استعلاماته عن مكان عامر. ولم ترد النيابة قط. وقال شقيق عامر إن عامر أخبره بنقله من العزولي إلى سجن طرة في القاهرة في 20 مارس/آذار 2014، بعد يوم من الاشتباكات الدامية في عرب شركس.

ورغم مناشدات عائلات الرجال إلا أنهم رفضوا استئناف قضيتهم بعد أن أدانتهم محكمة عسكرية منعقدة في قاعدة الهايكستب على أطراف القاهرة في أغسطس/آب 2014. وقالوا لحلمي ولعائلاتهم إنهم لا يعترفون بشرعية المحكمة العسكرية ويعتقدون أن قضيتهم تعرضت للتسييس وأن الحكم عليهم كان مقرراً من قبل السلطات.

وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور قد أصدر في فبراير/شباط 2014 قانوناً يؤسس محاكم الاستئناف العسكرية في الجرائم الخطيرة، ويشترط تصديق المفتي، وهو أرفع الشخصيات الدينية الإسلامية في مصر، على أحكام الإعدام كما يحدث في القضايا المدنية.

وبحسب النيابة، اعترف بعض المتهمين الثمانية في البداية بالانتماء إلى أنصار بيت المقدس والجرائم التي اتهموا بها، لكنهم تراجعوا جميعاً عن اعترافاتهم منذ ذلك الحين، قائلين إنها صدرت تحت التعذيب، بحسب حلمي.

وقد قامت أنصار بيت المقدس بمبايعة التنظيم الإسلامي المتطرف، تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضاً باسم داعش) في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وصارت تشير إلى نفسها حالياً باسم ولاية سيناء.

وقال والد خالد فرج، وهو رجل آخر من الستة الذين يواجهون الإعدام، لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنه قال له إنه اعتقل في موقع آخر يوم مداهمة 19 مارس/آذار، وتم عصب عينيه وتعذيبه من جانب المحققين بعد اعتقاله، وتعرض لكسر في الفخذ اليسرى وكسر خطير في الركبة اليسرى. تطلبت جراحته شريحة ومسامير في فخذه وأسلاك في ركبته، كما كتب حسام بهجت، المدير السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذي حضر إحدى جلسات المحاكمة، في موقع "مدى مصر" الإخباري الإلكتروني. وقد حضر فرج المحاكمة على مقعد متحرك.

لم يُسمح لحلمي بزيارة موكليه على انفراد، كما قال، وكان الشاهد الوحيد ضدهم ضابطاً من جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية.

ويجري حالياً احتجاز الرجال الثمانية جميعاً في سجن العقرب ضمن مجمع سجون طرة، وهو أكثر سجون مصر تشدداً. ولم يتم السماح لبعض أقارب الرجال بزيارة ذويهم طوال شهور. وقال والد فرج لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم ير ابنه منذ 3 شهور، كما قال شقيق عامر إنه مُنع من رؤية عامر منذ فبراير/شباط، وكانت زيارته لشقيقه وقتذاك هي الثانية لا غير. وقال أيضاً إن عائلة عامر مُنعت من توصيل الأطعمة أو الأدوية إليه.

ويواجه الرجال تهماً إضافية في محكمة مدنية، حيث يواجهون مع 200 آخرين تهمة الانتماء إلى أنصار بيت المقدس، لكن حلمي قال إن إجراءات المحكمة المدنية لن تمنع تنفيذ أحكام الإعدام. يتم تنفيذ أحكام الإعدام سراً، ويفترض أن تتلقى العائلات إخطاراً قبل يوم من التنفيذ، لكنه لا يراعى دائماً في الممارسة.

وإذا تم إعدام الرجال الستة فسوف تكون تلك المرة الثانية التي تنفذ فيها السلطات المصرية أحكاماً بالإعدام لعنف سياسي مزعوم منذ عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013. وقد حُكم على المئات، ومعظمهم من مؤيدي مرسي أو من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المعارضة، بالإعدام منذ ذلك التوقيت.

ولا تتمتع محاكم مصر العسكرية، التي يحكم فيها ضباط عسكريون في الخدمة، بالاستقلال أو الحيدة، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بتوسيع اختصاصها بمحاكمة المدنيين عن طريق مد اختصاصها إلى أية جريمة ترتكب بقصد الاعتداء على الممتلكات العامة أو الحكومية. ومنذ ذلك الحين أحيل ما يقرب من 2000 مدني إلى محاكم عسكرية.

ويعد استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين مخالفة للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر في 1981، والذي صدق عليه البرلمان المصري في 1984. أما مبادئ وإرشادات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية فهي تفرض حظراً صريحاُ على محاكمة المدنيين عسكرياً في كافة الظروف.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب طبيعتها القاسية. وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2013، وفي أعقاب قرارات سابقة مشابهة، إلى فرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام، وتقييد تنفيذها تدريجياً، وتقليل أعداد الجرائم التي يجوز فرضها فيها، بغية إلغائها في النهاية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "من المشين أن يواجه هؤلاء الرجال الستة الإعدام في مصر بعد إجراءات قضائية تشوبها كل تلك المثالب".