(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بعد مقابلات مع عدد كبير من الضحايا والمحامين إن جنود الجيش ضربوا وعذبوا متظاهرين قبضوا عليهم في مظاهرة على مقربة من وزارة الدفاع في الرابع من مايو/أيار 2012. كما أخفق الجيش في حماية المتظاهرين من اعتداءات عصابات مسلحة عليهم في ساعات النهار الأولى من يوم 2 مايو/أيار، في المظاهرة نفسها، التي بدأت في 27 أبريل/نيسان بحي العباسية في القاهرة.

في 4 مايو/أيار، وبعد أن اتخذت المظاهرة طابع العنف، قبض ضباط الجيش على ما لا يقل عن 350 متظاهراً، بينهم 10 أطفال و16 امرأة. أحيلوا إلى النيابة العسكرية، التي أمرت باحتجازهم على ذمة المحاكمات العسكرية. ما زال هناك 256 شخصاً على الأقل وراء القضبان. قابلت هيومن رايتس ووتش الكثيرين ممن تم الإفراج عنهم، وقد قدموا شهادات متقاربة عن التعرض للتعذيب والضرب أثناء القبض عليهم وأثناء احتجازهم.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يظهر من ضرب المتظاهرين والمتظاهرات بقسوة أن ضباط وجنود الجيش ليس لديهم إحساس بالحدود التي لا يمكنهم تجاوزها. يحق لسلطات تنفيذ القانون أن تقبض على الناس عندما تتوفر أدلة على ارتكابهم مخالفات، لكن لا يحق لها مطلقاً ضربهم وتعذيبهم".

كان المتظاهرون قد تجمعوا في العباسية منذ 27 أبريل/نيسان احتجاجاً على قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باستبعاد حازم أبو إسماعيل – المرشح الرئاسي – من الانتخابات.

ورغم وقوع بعض المناوشات مع أشخاص في ثياب مدنية كانوا يرشقون المتظاهرين المعتصمين بالحجارة، فلم تقع أعمال عنف موسعة حتى 2 مايو/أيار، طبقاً لشهود ومشاركين بالمظاهرة، عندما قام عشرات الرجال في ثياب مدنية بالبدء في إطلاق النار، من رصاص حي وخرطوش على المتظاهرين، فقتلوا تسعة أشخاص بين متظاهرين ومارة. وصف العديد من الشهود كيف استمر العنف وإطلاق النار لمدة ست ساعات على الأقل بينما لم يتدخل رجال الجيش المسلحين المتمركزين إلى الجوار من أجل وقف العنف مطلقاً.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قوات الأمن التي كانت متواجدة في المكان وشاهدة على العنف، أن تتخذ كل الخطوات المعقولة اللازمة لوقف العنف ولحماية المتواجدين، بما في ذلك إجراءات مثل القبض على من شاركوا في أعمال العنف، لا سيما العصابات المسلحة. إخفاق عناصر الجيش المتواجدين في التدخل لحماية الأرواح، هو أمر يُظهر – على الأقل – إهمال جسيم لتأدية الواجب الرسمي الذين يضطلعون به، وهو تنفيذ القانون.

رداً على أعمال العنف التي شهدها المتظاهرون في 2 مايو/أيار، تجمع الآلاف يوم الجمعة الموافق 4 مايو/أيار في العباسية، قرب وزارة الدفاع. وفي مؤتمر صحفي عرضته شاشات التلفزيون في 3 مايو/أيار – قبل يوم من المظاهرة المذكورة – قال اللواء مختار الملا – عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة – إنه قد تم وضع قوات من الجيش لمنع الناس من الاقتراب من وزارة الدفاع، وإنه تتم حماية المتظاهرين من أنفسهم لأن أي شخص يقترب من الوزارة فهذا يعني أن من حق الوزارة الدفاع عن النفس.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن دور الجيش في حماية المنشآت لابد أن تحكمه التزامات مصر الخاصة بحقوق الإنسان، التي تقضي بالحماية من الاعتقال التعسفي والضرب والتعذيب للمحتجزين، والاستخدام المتعسف للقوة – لا سيما القوة المميتة – أثناء تنفيذ القانون.

لم تحدث أي محاسبة على حالات التعذيب السابقة على يد الجيش التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وغيرها من منظمات حقوق الإنسان المصرية، مثل مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، على مدار عام انقضى من الحُكم العسكري.

قابلت هيومن رايتس ووتش 16 رجلاً وامرأة قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب وشمل ذلك الضرب والصعق بالكهرباء والجلد، على يد عناصر من الجيش، في 9 مارس/آذار 2011، داخل أسوار المتحف المصري المجاورة لميدان التحرير، وفي 6 مارس/آذار 2011 في ميدان لاظوغلي. لم يحقق الجيش أو هو عاقب المسؤولين عن هذه الوقائع أو ما شابهها، من أحداث في 16 ديسمبر/كانون الأول 2011، رغم وعوده بهذا.

القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. إلا أن الجيش المصري أصر على استمرار محاكمة المدنيين عسكرياً، بناء على قانون الأحكام العسكرية لعام 1966. في 6 مايو/أيار والذى افق البرلمان المصري على تعديلات عليه ، تتلخص في الحد من حق الرئيس في إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، وأخفقت التعديلات في التصدي للسلطة الموسعة الممنوحة للجيش في المواد 5 و7 من القانون بمحاكمة المدنيين.

على مدار العام الماضي وثقت هيومن رايتس ووتش ثلاث حالات أخرى على الأقل وقفت خلالها عناصر الجيش تتفرج فيما راحت عصابات في ثياب مدنية – في بعض الحالات يبدو أنها كانت تحت قيادة الجيش – تهاجم المتظاهرين وتقبض عليهم أحياناً. شملت تلك الوقائع ما حدث في ميدان التحرير في مارس/آذار 2011، ومظاهرة في العباسية في يوليو/تموز 2011، ومظاهرة ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وقال جو ستورك: "لن يشعر المصريون بالأمان إلى أن يتوفر نظام لإنفاذ القانون يثقون في قدرته على إدارة المظاهرات بفعالية ويحميهم من هجمات البلطجية". وأضاف: "ولن يشعروا بالأمان طالما الجيش يضرب ويعذب من يقبض عليهم، ثم يحيلهم إلى المحاكم العسكرية".

تفريق المتظاهرين والاعتقالات والمحاكمات العسكرية

حوالي الثالثة عصراً، يوم 4 مايو/أيار، بدأ المتظاهرون وقوات الجيش – وبينهم سلك شائك موضوع على مسافة ستمائة متر تقريباً من وزارة الدفاع – في التراشق بالحجارة، على حد قول شهود لـ هيومن رايتس ووتش. ثم استخدم الجيش الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وأطلق طلقات فارغة لتفريق المتظاهرين، الذين بدأوا في التراجع. ثم قامت مدرعات بالسير في الشوارع في العباسية وإلى حي غمرة المجاور – على مسافة 10 دقائق بالسيارة – وراح الجنود يطلقون طلقات الصوتمن فوق المدرعات. وفي ساعات المساء الأولى، أعلن اللواء الملا أن الجيش فرض حظر تجوال من الساعة 11 مساءً إلى 7 صباحاً في المنطقة المحيطة بوزارة الدفاع.

أعلنت وزارة الصحة في 5 مايو/أيار عن تسجيلها 373 إصابة ووفاة واحدة، لجندي.

مع تفريق المتظاهرين، قبض الجيش على 350 شخصاً على الأقل، بين متظاهرين ومارة وصحفيين ومسعفين. جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، وهي تحالف من محاميّ حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، وثقت اعتقالات تعسفية عديدة،. كما وثقت لجنة حماية الصحفيين أعمال الاعتداء والاعتقال والإصابات لـ 18 صحفياً.

أصدرت النيابة العسكرية أوامر بالحبس 15 يوماً على ذمة التحقيق بحق الـ 350 شخصاً المحتجزين، بعد اتهامهم بـ "التجمع غير القانوني ودخول منطقة عسكرية والتعدي على السلطات وتعطيل حركة المرور والعضوية في منظمة غير قانونية تهدف لتهديد النظام العام".

قال المحامي محمد عبد العزيز لـ هيومن رايتس ووتش إن التحالف تقدم بطلب إلى رئيس هيئة القضاء العسكري، اللواء عادل  المرسي، بإحالة ملف القضية كاملاً إلى المحاكم المدنية، على أساس أن تدخل الجيش في أعمال العنف قد يعني أنه لا يمكنه التحقيق فيها بشكل محايد. لم يصدر قرار في هذا الشأن.

تعذيب وضرب وأعمال العنف ضد المتظاهرين العُزل

في 5 مايو/أيار أفرج الجيش عن 16 امرأة، وفي 10 مايو/أيار عن 17 رجلاً، على أساس أنهم طلاب. على مدار الأسبوع التالي أفرجت النيابة العسكرية عن 66 آخرين.

أكدت شهادات المحتجزين المفرج عنهم والمحامين الذين حضروا التحقيق معهم ومقاطع الفيديو لما وقع من أحداث، أن الشرطة العسكرية لجأت إلى ضرب المتظاهرين والمتظاهرات بشكل ممنهج أثناء القبض عليهم. المحتجزين المفرج عنهم قالوا بدورهم إن الضرب استمر أثناء الاحتجاز. هناك مقطع فيديو ظهر على شبكة رصد يُظهر رجال شرطة عسكرية يضربون متظاهرين بالهراوات أثناء القبض عليهم. في مقطع فيديو تم بثه على تلفزيون الدولة، يظهر ستة على الأقل من جنود الشرطة العسكرية وهم يجرجرون على الأرض رجلاً مغطى بالدم وقميصه مقطوع، إلى جدار، مع ضربه بالهراوات، حتى تدخل ضباط آخرون.

عادل خطاب، أحد المفرج عنهم، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جنود الجيش اعتقلوه مع صديقه أثناء بحثهما عن صديق ثالث لهما تم القبض عليه:

ضربنا جنود الجيش على امتداد الشارع، من الكوبري إلى المستشفى. ضربونا بالعصي وركلونا ولكمونا. ذات مرة تجمع نحو 10 أو 15 منهم حولي وضربوني. وضعونا في شاحنات، وكنا حوالي 25 إلى 28 شخصاً في الشاحنة ومعنا سيدات وفتيات. رأيت الجنود يضربونهن. ثم أخذونا إلى معسكر الشرطة العسكرية في الخليفة المأمون، حيث ضربونا مرة أخرى. وقت عرضي على النيابة العسكرية كان الدم ينزف من رأسي وتمزقت ثيابي. ثم نقلونا إلى سجن طرة. عندما وصلنا أعدوا لنا "حفل استقبال"، حيث قام ثلاثة ضباط في ثياب مدنية من مسؤولي السجن بضربنا وجلدنا بالخراطيم.

كما قام جنود الجيش بضرب واعتقال متظاهرات تعسفاً. هاجر أبو خزيم قالت في مؤتمر صحفي بنقابة المحامين في القاهرة يوم 12 مايو/أيار:

ذهبت إلى المسجد لأن العنف كان شديداً في الخارج، وقلت لنفسي سأكون في أمان داخل المسجد. لكن الشرطة العسكرية دخلت وبدأت في الصياح فينا. صوب أحد الجنود سلاحه نحوي، ثم أطلق النار واخترقت رصاصته ذراعي. تقدم الجنود من حيث كنت، وكان معي أربع سيدات أخريات، وقام نحو 20 إلى 30 جندياً منهم بمهاجمتنا بكل قوة وكأنهم يكرهوننا.

آية، الطبيبة التي كانت تعالج المتظاهرين المصابين، دخلت بدورها إلى مسجد النور فراراً من العنف. وفي جلسة بالبرلمان تم بثها على شاشات التلفزيون قالت:

رأيت جنود الشرطة العسكرية والقوات الخاصة يدخلون المسجد وبدأوا في القبض على المتظاهرين من داخل المسجد. بدا أنهم يبحثون عن أسلحة لكن لم يعثروا على شيء. رأيت فيما بعد جندياً يلوح ببندقيته نحونا ثم سمعت صوت إطلاق نار. عرفت فيما بعد أنه أطلق النار على متظاهرة في ذراعها.

ثم دفعني أحد الجنود نحو المخرج، إلى سلم المسجد. على السلم رأيت كيف يعاملون الرجال والنساء.. ضرب وصفع وركل. ضربوني وراحت أيديهم تصل إلى كل مكان في جسدي... جاء الضابط المسؤول وقال اتركوها تذهب، وعندما ذهبت خلفه أحسست فجأة بمن يضربني على رأسي بعصا ثقيلة. فقدت الوعي وحملوني إلى شاحنة. عندما أفقت، كان هناك فتاتين معنا، واحدة منهما تبلغ من العمر 14 عاماً. ضربونا في الشاحنة مرة أخرى، وتحرشوا بنا، وأهانونا. ضربني جندي في عيني بمرفقه.

عندما نقلونا إلى المعسكر ضربونا مرة أخرى وهددونا قائلين: "من ستفتح فمها سنلقيها للجنود وأنتم تعرفون ما سيحدث". وسمعت الضباط يقولون للجنود: "هؤلاء الناس هم من قتلوا مئات الجنود". إذن الجنود المصريون الآن يُحملون على الإحساس بأن المدنيين يهاجمونهم، وأننا نحن العدو، ويهنئون أنفسهم على اعتقالنا.

كان عبد الحميد مكاوي يتظاهر يوم 5 مايو/أيار أمام س 28، القاعدة العسكرية التي تستضيف المحاكم العسكرية، احتجاجاً على اعتقالات 4 مايو/أيار ومعه عشرات المتظاهرين الذين راحوا يرددون شعارات ضد الجيش، عندما قبض عليه عناصر من الجيش ومعه تسعة آخرين. أفرجت عنه النيابة العسكرية في الأسبوع التالي. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عندما أخذوني لأول مرة إلى قاعدة الجيش بدأوا في ضربي بالعصي وبكعوب البنادق على ظهري. ثم راحوا يضربونني لمدة ساعة. كان شعري طويلاً فقام جندي بالإمساك بي من شعري وضرب رأسي بالحائط، مرة تلو الأخرى. ضربوني في كليتي، وفي كل مكان من جسدي بالعصي، وبأيديهم وبأرجلهم.

قال خمسة محامين من جبهة الدفاع عن متظاهري مصر لـ هيومن رايتس ووتش إن كل محتجز مثل أمام النيابة العسكرية كان مضروباً وأن النيابة أخفقت في كل الحالات في التحقيق في تعذيبهم، سواء بسؤالهم عمن ضربهم أو بإحالتهم إلى الطب الشرعي، والمسؤولين الوحيدين المخولين بموجب القانون المصري سلطة إصدار تقرير طبي مقبول كدليل على التعذيب، هم الأطباء الشرعيين.

قال المحامي محمود فتح الباب إنه حضر استجواب خمسة صحفيين كانت عليهم إصابات ظاهرة، وأن في جميع الحالات، عدا حالة واحدة، لم يسأل المحقق المحتجزين عن الضرب الذي تعرضوا له. في إحدى الحالات أشار المحقق إلى إصابات المتظاهر، لكنه لم يأمر بإحالته إلى طبيب شرعي لفحصه.

المحامي تامر أباظة  قال إنه كان حاضراً أثناء استجواب عشرة متظاهرين وكانت عليهم جميعاً علامات جلد، على ظهرهم، وثلاثة تظهر في رؤوسهم غرس جراحية. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كان المحتجزون خائفين لدرجة أنهم لم يطلبوا رسمياً تقديم شكوى بالتعرض للضرب. يرون القاضي أمامهم ضابطاً عسكريا، فإذا تحدثوا وقالوا إنهم عُذبوا، فكأنهم يتهمون القاضي نفسه. من ثم لم يقولوا شيئاً لأن كل ما يريدونه هو الإفراج، ويخشون أن حديثهم عن التعرض للتعذيب قد يطيل مدة الاحتجاز.

وقال المحامي محمد عبد العزيز لـ هيومن رايتس ووتش إنه تقدم بشكوى تعذيب إلى النائب العام بالنيابة عن متظاهر تم الإفراج عنه، هو حليم حنيش، الذي ضربه الجنود على رأسه بكعب بندقية.

الفشل في الحماية: اعتداء عصابات في 2 مايو/أيار على المتظاهرين

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى متظاهرين وشهود ومسعفين وصفوا الهجوم المسلح بين 1 و4 صباح يوم 2 مايو/أيار في ميدان العباسية، وعلى امتداد الشارع المؤدي إلى وزارة الدفاع.

إبراهيم، أحد المتظاهرين، وقد طلب عدم ذكر اسمه كاملاً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى مجموعة من نحو 50 رجلاً يحملون المسدسات والعصي. أحمد عجور، متظاهر آخر، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي الساعة 1:30 صباحاً، كان على مقربة من مسجد النور:

كان هناك بلطجية مسلحين في الشوارع الجانبية وعند محطة البنزين. ضرب البلطجية النار علينا، خرطوش ورصاص حي. أكثر من أصيبوا هم من كانوا في الصف الأول. رأيت أربعة رجال يُصابون أمامي. واحد منهم طبيب كان يحاول إسعاف رجل مصاب.

وقال المتظاهر عبد الكريم إنه ذهب لميدان العباسية مع متظاهرين آخرين حوالي الساعة 2 صباحاً، ثم بعد ساعات من تبادل الرشق بالحجارة والكر والفر، أطلق عليه رجل في ثياب مدنية رصاصة في قدمه اليمنى، من مسدس خرطوش.

وقال أطباء في مستشفى ميداني في الاعتصام لـ هيومن رايتس ووتش إنهم بدأوا في استقبال المصابين بالرصاص بعد الواحدة صباحاً. وقال د. صالح محمد إنه استقبل خمس حالات وفاة بالرصاص، وثلاثة إصابات بالرصاص، والكثير من الإصابات الصغيرة الأخرى بالخرطوش.

أكدت وزارة الصحة وقوع 9 وفيات. وقال د. أشرف رفاعي لجريدة الشروق اليومية إن سبع عمليات تشريح في مشرحة زينهم انتهت إلى أن ست حالات وفاة كانت برصاص حي، وبينها ثلاث أشخاص أصيبوا برصاص في الرأس، وحالة وفاة واحدة ببلي خرطوش في الصدر. مها مأمون، المحامية في مركز هشام مبارك للقانون، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت في مشرحة زينهم وقت إجراء عمليات التشريح، وإن اثنين من القتلى من سكان العباسية الذين أصيبوا وهم يقفون على مقربة من بيوتهم.

وقال متظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش إنه نحو الثامنة إلى التاسعة من صباح 2 مايو/أيار اقتربت الشرطة العسكرية والأمن المركزي من ميدان العباسية، وتمركزوا بين الاعتصام والعصابات المسلحة، وهو ما وضع حداً للعنف.

قال الشهود الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إن الجيش لم يبذل جهداً للتدخل بينما أعمال العنف كانت على أشدها، رغم أنه كان متمركزاً على مقربة من الأحداث. وقال كريم إنارة المتظاهر الذي كان في العباسية بين 2:30 و6:00 صباحاً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش ظل متمركزاً لدى نقطة حصينة في الشارع المؤدي إلى وزارة الدفاع، على مرأى ومسمع من أعمال إطلاق النار.

وقال المتظاهر محمود إنه كان حاضراً منذ منتصف الليل حتى السادسة والنصف صباحاً، وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "كما حدث في الأيام الماضية، كان الجيش والأمن المركزي واقفين يتفرجون علينا".