وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يتحدث في وزارة الخارجية، الخميس في 13 يونيو/حزيران 2019، في واشنطن. 

© 2019 أليكس براندون/"آيه بي فوتو"

في 31 مايو/أيار، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستوقف تمويل مشروع يسمى "إيران ديس إنفو"، والذي انخرط خلال الأشهر القليلة الماضية في حملة على الإنترنت ضد المحللين والصحفيين والمدافعين الحقوقيين، الذين تخطت حملتهم الحدود وتحوّلت إلى إساءات شخصية. كل أهداف الحملة انحرفت بشكل أو بآخر عن نهج الإدارة تجاه إيران. كنت واحدة من عشرات الأشخاص الذين هاجمهم حساب المشروع على "تويتر"، وليس من قبيل الصدفة أنني أبحث حاليا عن تأثير العقوبات الأمريكية على حصول الإيرانيين على الأدوية الأساسية.

تعود هذه التغريدة إلى أبريل/نيسان. كنت قد طلبت من الناس التواصل معي إذا كانت لديهم معلومات حول عدم قدرة شركات الأدوية على بيع الأدوية والمعدات الطبية لإيران نتيجة للعقوبات الأمريكية. قام الحساب بإعادة نشر تغريدتي وأضاف أنه "خلال الـ16 شهرا الماضية، اعتُقل الآلاف من المتظاهرين في #إيران وأغلبهم مجهولي الهوية. @تارا_سبهري_فر من @هيومن_رايتس_ووتش، المؤيدة لما يسمى بالمعتدلين داخل النظام الإيراني، تعمل بدلا من التوثيق وإثبات انتهاكات حقوق الإنسان هذه، على إثبات مزاعم جواد ظريف".

لقد شاهدت ذلك، لكنني اعتبرته مجرد مثال آخر على بيئة تويتر التي أصبحت سامة بشكل متزايد. أصبح المتصيّدون والروبوتات عبر الإنترنت أكثر وضوحا بعد الاحتجاجات الواسعة في إيران في ديسمبر/كانون الأول 2017. لاحظ الكثير من المحللين المتخصصين بشؤون إيران الذين أعرفهم ارتفاعا في حملات تشويه السمعة ضد أولئك الذين يختلفون مع نهج الإدارة الأمريكية الحالية تجاه إيران أو كانوا يعملون على أبحاث لا تتماشى مع سرد البيت الأبيض. كان هناك ما يوحي أن هذه الهجمات غير حقيقية، إلا أن الكثيرين منا افترضوا أن الافتراء قد زاد نتيجة للحملات المنسقة عبر الإنترنت التي تقوم بها جماعات معارضة مناهضة للحكومة خارج إيران.

كانت هذه الهجمات المجهولة خبيثة وشخصية، مثل وصف إحدى المحللات بأنها "عاهرة". في مثال آخر، ظهرت صور لصحفي يرتدي ملابس سباحة على وسائل التواصل الاجتماعي متهمة إياه بالاستمتاع بأسلوب حياة غربي أثناء الدفاع عن حكومة قمعية. وقد أثروا سلبا على مجتمع النشطاء الإيرانيين في الشتات – وخاصة النساء، اللواتي يحصلن بالفعل على أكثر من نصيبهن من المضايقات القائمة على النوع الاجتماعي. أنا شخصيا أعرف شخصين لجآ للعلاج النفسي بعد تعرضهما لمثل هذه الهجمات. في معظم الحالات، لم تشكك الهجمات في مضمون حجج الشخص – ينبغي بالتأكيد الترحيب بمناقشة عامة لهذه القضية الحرجة – لكنهم بدلا من ذلك وصفوا الشخص بأنه من جماعة ضغط غير رسمية أو متعاطف مع الحكومة الإيرانية.

في تطوّر غريب، شمل موضوع الهجمات العديد من الضحايا البارزين لاضطهاد الجمهورية الإسلامية للنشطاء والصحفيين في إيران، بمن فيهم جيسون رضايان، المراسل السابق لصحيفة "واشنطن بوست" في طهران، والذي قضى بسبب عمله أكثر من عام ونصف في مركز احتجاز يسيطر عليه "فيلق الحرس الثوري".

في البداية بدا الأمر وكأنه نوع من المعاناة التي يواجهها في كثير من الأحيان الباحثون الذين يكشفون عن الانتهاكات الحقوقية، لكن نغار مرتضوي، الصحفية الإيرانية الأمريكية، تحققت من حساب أُنشأ حديثا على تويتر والذي كان يهاجم الصحفيين وأساتذة الجامعات ومحللي السياسات. أدركت المراسلة أن "مكتب التواصل العالمي" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية في "مكتب الشؤون العامة العالمية" كان يمول المشروع. يبدو أن الأموال التي خصصت لدعم الجهود الدبلوماسية لحلفاء الولايات المتحدة في مكافحة داعش والإرهاب العالمي قد تحولت إلى مشاريع لمواجهة السياسات والدعاية الإيرانية.

مُنحت الأموال إلى منظمة تسيء إلى الصحفيين في "بي بي سي الفارسية"راديو فردا" الممولة من الولايات المتحدة، وإليّ في هيومن رايتس ووتش، وإلى المحلل الإيراني في "مجموعة الأزمات الدولية". أشار صحفيون آخرون إلى الصلة بين هذا المشروع ومشروع واحد آخر على الأقل تموله وزارة الخارجية. هناك حسابات تويتر أخرى قد تكون جزءا من نفس التوجه، ولكن نطاق ومستوى التنسيق غير واضحين.

الأشخاص المستهدفون بهذه الادعاءات عبر الإنترنت ليسوا جديدين على المضايقات. الكثير منا تعرضوا للاضطهاد والسجن في إيران. هرب البعض منا من البلاد، وما زلنا غير قادرين على زيارة عائلاتنا هناك. في حالة الكثيرين، مثل الصحافيين في بي بي سي الفارسية، تضايق السلطات في إيران عائلاتهم. وفي إيران، يقع البعض منهم أيضا ضحايا لحملات التشهير التي ترعاها الدولة في "أفلام وثائقية" تبثها القنوات التليفزيونية للجمهورية الإسلامية.

كنت في الحبس الانفرادي في "سجن إيفين" في طهران في 2010 عندما قررت مغادرة إيران بعد إطلاق سراحي. كنت في أوائل العشرينات من عمري وأردت أن أصبح مدافعة متخصصة عن حقوق الإنسان. لم أعتقد أبدا أن الإدارة الأمريكية التي زعمت أنها تتضامن مع الشعب الإيراني، ستقوم بعد 9 سنوات بتمويل الهجمات ضدي.

باحثو هيومن رايتس ووتش مستهدفون بشكل متكرر. بينما أكتب هذا المقال، في الشرق الأوسط وحده، تعرض أحد زملائي مؤخرا للتهديد من قبل وسائل الإعلام المصرية الموالية للحكومة لبحثه في الانتهاكات العسكرية في سيناء، بينما يواجه آخر الترحيل من إسرائيل بسبب عمله الحقوقي. تمويل وزارة الخارجية لمنظمة تستخدم مقاربة مماثلة للحكومات الاستبدادية مثل مصر وغيرها هو مسار خطير للولايات المتحدة.

على الرغم من أن وزارة الخارجية قد جمدت هذا التمويل، إلا أنه من الضروري توفير قدر أكبر من الشفافية حول كيفية وسبب دعمها لمبادرة موجهة على ما يبدو لتشويه سمعة الخبراء والمحللين، والأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما في ذلك المواطنين الأمريكيين. يجب أن يكون من الواضح أيضا أن الافتقار إلى الشفافية في كيفية ظهور هذا البرنامج يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات.

ربما يكون هذا المشروع استثناء، أو ربما يكون جزءا من نمط أوسع من المضايقات الممولة كليا أو جزئيا من الحكومة الأمريكية ضد الصحفيين والمحللين. اجتمع موظفو مكتب التواصل العالمي بأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب حول هذه الموضوع في جلسة مغلقة في 10 يونيو/حزيران، لكن الأمر لا ينبغي أن ينتهي هنا. على سلطات وزارة الخارجية التحقيق في نطاق التمويل الذي خصصوه لمكافحة المعلومات المضللة من إيران. بصفتي باحثة حقوقية، لم يكن التنقل في المعالم الجيوسياسية الخطرة للعلاقات الأمريكية الإيرانية أمرا سهلا أبدا – انتهاكات الحقوق المرتبطة بإيران معرضة دائما لخطر استخدامها كذرائع لتحقيق غايات سياسية. لكن أن أكتشف أن أموال الضرائب التي أدفعها قد استُخدمت لتشويه سمعتي أنا وعشرات الصحفيين الآخرين تركني في حيرة وغضب. لا ينبغي أن تكون محاربة المعلومات المضللة ذريعة لإسكات الأشخاص الذين لا يتفقون مع سياسات الحكومة، ويجب أن نشعر جميعا بالقلق بخصوص إلى أين قد يؤدي بنا هذا الأمر في المستقبل.