لافتة متجر هدايا حُوِّل مؤخرا إلى مركز للأشخاص ذوي الإعاقة على الطابق الأرضي من مبنى تجاري في جنوب غزة. في 5 مايو/أيار 2019، قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية ثلاثة مدنيين في المبنى. 

© 2019 خالد العزايزة/بتسيلم

(القدس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القتال بين إسرائيل والمجموعات المسلحة الفلسطينية في غزة أوائل مايو/أيار 2019 شمل هجمات غير قانونية من الجانبين. قُتل 15 مدنيا فلسطينيا وأربعة مدنيين إسرائيليين خلال القتال.

ضربت أربع غارات جوية إسرائيلية أهدافا يبدو أنها لا تحتوي على أي هدف عسكري، أو قد تكون تسببت في خسائر مدنية غير متناسبة، في انتهاك لقوانين الحرب. من بين المدنيين الذين قُتلوا امرأة فلسطينية حامل، وطفل رضيع، وصبي عمره 11 عاما. كانت الصواريخ غير الموجهة التي أطلقتها المجموعات المسلحة الفلسطينية تجاه المراكز السكانية الإسرائيلية عشوائية بشكل غير قانوني.

قال توم بورتيوس، نائب مدير البرنامج في هيومن رايتس ووتش: "تقريبا، كل جولة قتال جديدة في غزة توقع قتلى وجرحى من المدنيين. يشنّ كل من إسرائيل والمجموعات الفلسطينية هجمات مع تجاهل مقلق لحماية المدنيين".

قابلت هيومن رايتس ووتش 20 فلسطينيا وإسرائيليا ناجين أو شهودا على الهجمات، أو أقارب القتلى، أو سكان المناطق المستهدفة. كما زارت هيومن رايتس ووتش مواقع الضربات ، وعاينت مخلفات الذخائر، وراجعت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والمجموعات المسلحة الفلسطينية.

في تحقيق منفصل، وثقت المجموعة الحقوقية الإسرائيلية "بتسيلم" أيضا التبعات الإنسانية للهجمات الجوية الإسرائيلية في غزة  في مايو/أيار.  

اندلعت الأعمال القتالية في 3 مايو/أيار عندما أطلقت قوات الأمن الإسرائيلية النار على متظاهرين فلسطينيين كانوا بمعظمهم غير مسلحين تجمعوا قرب السياج بين غزة وإسرائيل كجزء من "مسيرة العودة الكبرى"، فقتلت شخصين. ردّت المجموعات الفلسطينية المسلحة بإطلاق النار، فأصابت جنديين إسرائيليين. ثم قصفت القوات الإسرائيلية موقعا لـ "حماس"، وقتلت مقاتلَيْن. أدى ذلك إلى إطلاق صواريخ على إسرائيل من قبل مجموعة فلسطينية مسلحة، وبدوره نفّذ الجيش الإسرائيلي حملة قصف جوي لمدة يومين.

قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب "350 هدفا إرهابيا لحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين" بين 4 و6 مايو/أيار، بما فيه "مواقع إطلاق الصواريخ، وفرق الإرهاب، ونشطاء الإرهاب، ومراكز القيادة، ومرافق تخزين الأسلحة، ومراكز المراقبة، والمجمعات العسكرية"، وكذلك مواقع تصنيع الأسلحة أو الصواريخ ومنشآت حماس، بما فيها مقرا للإنترنت. كما اعترف الجيش الإسرائيلي باستهداف ما يصل إلى 30 منزلا   لأشخاص قال إنهم "عناصر إرهابية"، زاعما أن بعض الأهداف "كانت مدمجة ومتخفية عمدا في مناطق مدنية مكتظة بالسكان".

قتلت الغارات الإسرائيلية 25 فلسطينيا بالإجمال وأصابت 153. حققت هيومن رايتس ووتش في أربع غارات جوية في 5 مايو/أيار قتلت 13 مدنيا فلسطينيا، بينهم شخصان في مقهى، ومعلما في مركز للدروس الخصوصية، و10 أشخاص في منازلهم. كما قتل الجيش الإسرائيلي على الأقل 12 مقاتلا فلسطينيا، منهم المقاتلان في حماس اللذان قتلا في 3 مايو/أيار، وثمانية قالت حركة الجهاد الإسلامي إنهم أعضاء في جناحها المسلح، و"قائد ميداني" بحسب الجناح العسكري لحماس، وآخر ينتمي إلى جماعة مسلحة تنتمي الى حركة حماس، والتي قالت إنه قتل أثناء إطلاق قذائف الهاون على إسرائيل. كما وثّقت مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية تدمير 33 وحدة سكنية في غزة، وأن 327 شخصا أصبحوا بلا مأوى، وإصابة 700 وحدة سكنية بأضرار جزئية.

أطلقت مجموعات فلسطينية مسلحة 690 صاروخا غير موجه باتجاه المراكز السكانية الإسرائيلية، وفقا للجيش الإسرائيلي. قتلت هذه الغارات 3 مدنيين إسرائيليين – جميعهم مواطنون بينهم أب لأربعة أطفال في منزل حماته، وبدوي فلسطيني يعمل في مصنع في عسقلان، ورجل عمره 21 عاما في أسدود – وجرحت 123. قتل صاروخ موجه مضاد للدبابات شخصا رابعا. بالإضافة إلى ذلك، سقط صاروخ فلسطيني داخل غزة، وكان على الأرجح وراء قتل فلسطينية حامل، وهي أم لتسعة أطفال، وطفلة عمرها 14 شهرا.

في اثنتين من الهجمات الإسرائيلية الأربع التي تم التحقيق فيها، لم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل على وجود هدف عسكري، مثل مقاتلين أو أسلحة أو غيرها من العتاد العسكري، الواجب تواجده كي يكون الهجوم قانونيا بموجب قوانين الحرب.

في الهجومين الآخرين، كانت هناك أهداف عسكرية مشروعة على ما يبدو. في واحدة من هذه الهجمات مات أحد مقاتلي الجهاد الإسلامي. في هجوم آخر على مبنى سكني كبير، بدا قائد الجهاد الإسلامي حاضرا. هذه الهجمات غير متناسبة بشكل غير قانوني إذا كانت الخسارة المدنية المتوقعة من الهجوم مفرطة مقارنة بالمكاسب العسكرية المتوخاة. في الوقت نفسه، على أطراف النزاع تجنب الانتشار بين المدنيين.

لا يمكن للصواريخ التي تستخدمها المجموعات المسلحة الفلسطينية أن تستهدف هدفا عسكريا محددا، ما يجعل استخدامها في مناطق تحوي مدنيين عشوائيا بطبيعته، في انتهاك لقوانين الحرب.

في بيان باسم "الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية"، قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها أطلقت صواريخ ردا على عمليات القتل الإسرائيلية للفلسطينيين، و"اغتيال" المقاتلين، واستهداف المواقع العسكرية والمباني السكنية. قالت إنها أطلقت صاروخا مضادا للدبابات على "ناقلة جند"، لكنها لم تقدم أي معلومات توضح أنه أطلقت نيرانها على هدف عسكري.

منعت القوات الإسرائيلية في 4 مايو/أيار الوصول إلى المياه الإقليمية لغزة، بما فيه للصيادين، وأوقفت حركة الأشخاص والسلع عند معابرها في غزة، باستثناء عدد قليل من المرضى ذوي الحالات الحرجة، والوقود لمحطة توليد الكهرباء في غزة. حافظت على القيود في البحر حتى 10 مايو/أيار، وظلت المعابر مغلقة حتى 12 مايو/أيار. هذه التدابير، التي قال الجيش إنه اتخذها ردا على الهجمات الصاروخية، تشكل عقابا جماعيا ينتهك القانون الإنساني الدولي.

تأتي هذه القيود وسط إغلاق إسرائيل شبه التام لغزة منذ 2007. بدلا من مراقبة أو تقييد تدفق الأسلحة والمواد بشكل محدد، تفرض إسرائيل قيودا شاملة على حركة الأشخاص والسلع، بما فيه منع تام للسفر لسكان قطاع غزة ومن لا يُعد ضمن "حالات إنسانية استثنائية".

القتال الذي اندلع في مايو/أيار أتى بعد عدد من موجات التصعيد الصغيرة في يوليو/تموز وأغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2018 ومارس/آذار 2019، والتي أوقعت بعضها ضحايا مدنيين.

على إسرائيل وحماس، باعتبارهما السلطة الفعلية في غزة، واجب التحقيق في مزاعم الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب. لم تتخذ السلطات الإسرائيلية خطوات كافية ولم تتخذ السلطات الفلسطينية أي خطوات للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة ومحاسبة أفراد قواتها. يبرز هذا التقاعس أهمية قيام المدعية العامة في "المحكمة الجنائية الدولية" بفتح تحقيق رسمي في الوضع بفلسطين.

قال بورتيوس: "هناك أمل ضئيل في ردع الهجمات التي تنتهك قوانين الحرب طالما أن القوات الإسرائيلية والفلسطينية يمكن أن ترتكبها دون عقاب. القتل غير القانوني المستمر بحق المدنيين يؤكد على الحاجة إلى تحقيق رسمي من المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين للمساعدة في تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم".

غارة زعرب، رفح (5 مايو/أيار(

أصابت 3 ذخائر إسرائيلية الطوابق السفلية لمبنى تجاري من ستة طوابق في رفح جنوب غزة يُعرف باسم مبنى زعرب، على اسم مالكه إبراهيم زعرب. قتل الهجوم حوالي الساعة 5:40 مساء في 5 مايو/أيار ثلاثة مدنيين على ما يبدو: موسى معمر (35 عاما)، وهاني أبو شعر (37 عاما)، وعلي عبد الجواد (50 عاما).

قال أحمد زعرب (19 عاما)، أحد أقارب مالك المبنى، إنه وأصدقاءه، أبو شعر، الذي يعمل في الإعلانات على الإنترنت، ومعمر، صاحب مقهى "الفاخر" في بدروم مبنى زعرب، كانوا جالسين في المنزل، عندما ضربت الذخيرة الأولى. لم يتذكر زعرب أن أي شخص آخر كان في المقهى في ذلك الوقت. قال صاحب متجر للقرطاسية في المبنى إنه لم يسبق الهجوم أي تحذير.

قال شهود عيان إن ذخيرتين أخريين ضربتا بعد عدة ثوان. قال حسن الشقاقي إنه سمع الانفجارات بينما كان يدرّس اللغة الإنجليزية لطلاب الصف الثامن في مبنى مقابل مبنى زعرب مباشرة. تدفق المئات على الفور من المباني في المنطقة.

قال أحمد زعرب إن الانفجار ألقى به خمسة أمتار. أخرج نفسه من تحت الكراسي والركام وزحف وسط الحرائق الصغيرة والدخان والغبار بحثا عن أبو شعر ومعمر، ملاحقا أصواتهما. وجد أن كليهما مصاب بجروح خطيرة. قال زعرب إن "لحم وعظام" معمر كانت ظاهرة من بطنه وأعلى ساقيه، وكانت ساق أبو شعر اليسرى مفصولة تقريبا عن جسده. قال زعرب إنه زحف باتجاه الباب وطلب المساعدة، لكنه فقد وعيه. استيقظ ليجد نفسه في المستشفى مع أبو شعر ومعمر، اللذين توفيا لاحقا.

عثر إبراهيم زعرب، صاحب المبنى، على جثة الضحية الثالثة علي عبد الجواد، مدرس اللغة الإنغليزية في مركز للدروس الخصوصية الذي أداره عبد الجواد في الطابق الأرضي. يعتقد زعرب أن عبد الجواد ألغى الدروس لذلك اليوم وكان وحده في وقت الغارة.

زارت هيومن رايتس ووتش المبنى المدمر بعد 11 يوما من الهجوم. تبين أن بقايا الأسلحة التي تم فحصها هي من قنبلة موجهة من طراز "جي بي يو-39" (GBU-39). بدا أن الغارة الأولى ضربت الطابق الأول، حيث كان يوجد مركز التدريس، وشركة إنشاءات، ومتجر للملابس، ولكن انفجرت في الطابق الأرضي وأحدثت أضرارا في البدروم. ضربت الغارات اللاحقة الطابق الثاني الذي كان يضم مكتبين للهندسة ومكتب محاسبة، لكنها أصابت أيضا الطوابق الأدنى بأضرار. قال صاحب المبنى إن المبنى شمل أيضا مركزين آخرين للدروس الخصوصية وشققا.

في الساعة 5:36 مساء، ومرة أخرى في الساعة 6:39 مساء، قال الجيش الإسرائيلي على "تويتر" إنه هاجم "عناصر إرهابية" في جنوب غزة، لكنه لم يذكر ما هي الأهداف أو موقعها. قال 3 من السكان إن الجهاد الإسلامي كان له مكتب إعلامي في الطابق الثاني، لكن أحدهم أشار إلى أن المكتب انتقل إلى موقع مختلف قبل أشهر. قال إبراهيم زعرب إنه لم يكن هناك مكتب للجهاد الإسلامي في المبنى خلال السنوات الثلاث التي امتلك فيها المبنى.

لم تكشف هيومن رايتس ووتش عن أي دليل على وجود هدف عسكري حالي.

غارة على كونتينر، بيت لاهيا (4 مايو/أيار)

في 4 مايو/أيار حوالي الساعة 8 مساء، أصابت غارة جوية إسرائيلية كونتينر (أو حاوية شحن) معدني خارج فيلا رجل أعمال في بيت لاهيا شمال غزة، فقتلت خالد أبو قليق (24 عاما) والذي يبدو أنه مدني. قال صديقه عطاالله العطار (31 عاما) الذي كان يعمل حارسا أمنيا في قاعة مجاورة لحفلات الزفاف، إن أبو قليق أتى إليه في قاعة الزفاف لتحضير الشاي، ودعا العطار للانضمام إليه في الكونتينر التي يعمل فيه. جلسا مع بعضهما وما إن بدأ أبو قليق بتناول بعض الطعام، أصاب صاروخ الكونتينر.

ركض الرجلان نحو الفيلا على بعد 10-15 متر في محاولة للوصول إلى مساعدة طبية للإصابات الناتجة عن الغارة.

 قال العطار، الذي أصيب بشظايا في عينه وساقه، إن أبو قليق أصيب في رأسه. جلس بجانب أبو قليق منتظرا سيارة الإسعاف، لكن قُبيل وصولها، توقف أبو قليق عن الاستجابة وتوفي، بينما فقد هو وعيه. لم يبلغ الجيش الإسرائيلي عن الهجوم. لم تجد هيومن رايتس ووتش أي معلومات تشير إلى أن أبو قليق أو العطار أو أي شخص يعيش في الفيلا لديه أي انتماء إلى مجموعات فلسطينية مسلحة.

غارة الشيخ زايد، بيت لاهيا (5 مايو/أيار)

ضربت غارة جوية إسرائيلية الطابق العلوي من المبنى السكني رقم 12 المكون من 5 طوابق، في مجمع الشيخ زايد السكني في بيت لاهيا شمال غزة، حوالي الساعة 8 مساء. في 5 مايو/أيار، بدا أن الهجوم استهدف قائدا من الجهاد الإسلامي كان في المبنى في ذلك الوقت، ولكنه قتل ستة مدنيين هم: إيمان أصرف (29 عاما)، وأحمد الغزالي (30 عاما)، وابنتهما ماريا (ثلاثة شهور)؛ وطلال أبو الجديان (48 عاما)، ورغدة أبو الجديان (48 عاما)، وابنهما عبد الرحمن (11 عاما).

قالت شقيقة أحمد الغزالي، التي تعيش في الطابق الأول، إنها قضت المساء الباكر في شقة شقيقها في الطابق الخامس وهي تشاهد الأخبار معه ومع زوجته إيمان. قالت إن أحمد كان يعمل في مصنع عصير، بينما عملت إيمان مستشارة قانونية لوزارة الداخلية في غزة. نصحتهم بقضاء الليل في شقتها، معتبرة أن الطوابق السفلية ستكون أكثر أمانا أثناء القتال، وقبل وقت قصير من الساعة 7:30 مساء، غادرت شقتهما لإعداد شقتها لهما. بعد دقائق، ودون سابق إنذار، قالت: "سمعتُ صوت انفجار قوي" و"رأيتُ ضوءا".

قال محمود شقيق أحمد الغزالي إنه بعد ذلك بوقت قصير وصل إلى شقة أحمد ليرى مشهد الدمار. تحولت الشقة إلى أنقاض، وانهارت إلى الطابق تحتها. داس الغزالي بالخطأَ على جثة شقيقه: انفصلت ساقه وحوضه عن بقية جسده وقال محمود إنه اعتقد أنها فرشة. لم يتعرف على ابنة أخته ماريا، التي تحطمت جمجمتها وعمودها الفقري.

قتلت الغارة أيضا ثلاثة من عائلة أبو الجديان، الذين كانوا يعيشون في شقة في الطابق الخامس المجاور. قال محمد أبو الجديان، أحد أبناء طلال ورغدة الأربعة، إنه عاد لتوه من المبنى من زيارة أخته وكان يسير على الدرج عندما ضربت الغارة الجوية. قال إن الضربات قطعت جثث عائلته. قال أحد الجيران الذي يعيش مقابل بيت أبو الجديان، إنه في اليوم التالي، عثر على قطع من اللحم في منزله المدمر. قال إن ابنه كان يلعب كرة القدم مع عبد الرحمن، طالب الصف السادس.

لم يبلغ الجيش الإسرائيلي عن سبب مهاجمة المبنى السكني. في زيارة إلى المنطقة بعد 10 أيام من الغارة، شاهدت هيومن رايتس ووتش موقعا به برج مراقبة تابعا للجناح المسلح لحماس على بعد 20 متر من المبنى المستهدف، لكن صفين من المباني السكنية كانا أقرب إلى البرج. قال صحفي محلي لـ هيومن رايتس ووتش إن قائدا بارزا من الجهاد الإسلامي قال له إنه كان قد دخل لتوه المبنى السكني وكان يسير على الدرج عندما حدثت الغارة. قال الصحفي إن القائد لم يصب. قال صاحب موقع ترفيهي بالقرب من موقع مراقبة القسام إن غارتين أصابتا مؤسسته بعد أربع ساعات.

حتى لو كانت القوات الإسرائيلية تستهدف قائد الجهاد الإسلامي، وهو هدف عسكري قانوني، فإن هذا الهجوم على مبنى سكني كبير يثير مخاوف من أنه عشوائي أو غير متناسب.

 غارة المدهون، بيت لاهيا (5 مايو/أيار)

أصابت غارة صاروخية لجيش الدفاع الإسرائيلي منزلا من ثلاث وحدات في بيت لاهيا شمال غرب غزة، مما أدى إلى مقتل عضو في الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي مع ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين. أسفرت الغارة التي وقعت في 5 مايو/أيار حوالي الساعة 5:30 مساء عن مقتل عبد الله المدهون (21 عاما)؛ ووالده عبد الرحيم (60 عاما)؛ وقريبته الحامل أماني المدهون (36 عاما)؛ وصهره العاطل عن العمل وجاره فادي بدران (33 عاما).

قال أحمد المدهون، شقيق عبد الله، لـ هيومن رايتس ووتش إن المنزل كان يضم ثلاث وحدات سكنية صغيرة، يملك أحدها، وواحدة لأخيه محمد وواحدة لأبيهما. قال إنه بعد ظهر ذلك اليوم، تجمع 15 من أفراد الأسرة، من بينهم عديد من الأقارب الذين لا يعيشون في البيت، وجارهم قبل الذهاب إلى جنازة. أصاب الصاروخ الجانب الشرقي من المنزل بينما كان عبد الله يصلّي في الوحدة التابعة لوالده، وكان والده يعمل في بقّالته الصغيرة أمام منزله.

الغارة سوّت المنزل بالأرض. قُتلت أماني، وهي أم لثلاثة أطفال، عندما انهار عليها السقف العازل في الجانب الجنوبي الشرقي من المنزل. أصيب عديد من الأقارب الذين كانوا على الجانب الغربي من المنزل. أحدثت الشظايا جرحا عميقا في عنق ابنة أحمد البالغة من العمر عامين.

اخترقت الشظايا أيضا جدران مبنى سكني قريب مكون من ثلاث وحدات للجار فادي بدران. قال أحمد شقيق فادي بدران، الذي يعيش في المبنى، إنه بعد الغارة بفترة وجيزة خرج فادي من منزله المصاب وهو يحمل ابنته. قال أحد السكان المحليين إنه عندما وصل شاهد رجالا يأخذون فادي بسرعة إلى المستشفى، والذي كان ينزف من الفم حتى البطن من جرح شظية.

فحصت هيومن رايتس ووتش بقايا الأسلحة في المنزل المدمر بعد 10 أيام من الهجوم ووجدت أنها كانت من قنبلة من نوع جي بي يو-39 الموجهة، والمعروفة أيضا باسم "قنبلة صغيرة القطر"، والتي يمتلكها الجيش الإسرائيلي في ترسانته.

في الساعة 5:03 مساء، نشر الجيش الإسرائيلي على تويتر أن "طائرة لجيش الدفاع الإسرائيلي هاجمت منذ فترة قصيرة عناصر إرهابيين في شمال قطاع غزة"، ولم يوضح من الذين استهدفهم. مع ذلك، عرّف الجهاد الإسلامي عبد الله المدهون بأنه عضو في جناحه المسلح، لكنه لم يصف منصبه. كان مع المدهون جهاز لاسلكي يدوي غالبا ما يستخدمه مقاتلو الجهاد الإسلامي للتواصل مع بعضهم البعض، رغم أن شقيقه أحمد قال إن عبد الله استخدم الجهاز فقط للاستماع إلى الأخبار.

كعضو في الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، كان عبد الله المدهون هدفا عسكريا قانونيا. مع ذلك، فإن طبيعة الهجوم على منزل يأوي العديد من المدنيين تثير مخاوف من أنه غير متناسب.

الهجمات الصاروخية على إسرائيل

في أوائل مايو/أيار، أطلقت المجموعات الفلسطينية المسلحة صواريخ غير موجهة على المراكز السكانية الإسرائيلية قتلت ثلاثة مدنيين إسرائيليين هم: موشيه أغادي (58 عاما)، وزيد الحمامدة (49 عاما)، وبنحاس مناحيم بريزوازمان (21 عاما). قُتل أغادي، وهو أب لأربعة أطفال، عندما أصاب صاروخ منزل حماته. قتل صاروخ أُطلق في 4 مايو/أيار الحمامدة، وهو مدني فلسطيني بدوي، بينما كان يعمل في مصنع في عسقلان بإسرائيل. قال أحد الجيران إن فقدان الحمامدة، وهو أب لثمانية أطفال، دمر عائلته وأقاربه الذين كان يعيلهم، ومجتمعه المحلي، حيث كان من الوجهاء. قال صهر أغادي إن سكان جنوب إسرائيل "يعيشون في خوف دائم... من أن صاروخا قد يسقط على رؤوسنا في أي لحظة". قُتل بريزوازمان بصاروخ أصاب أسدود.

كانت هذه الهجمات الصاروخية العشوائية بطبيعتها – لم تكن قادرة على التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية – انتهاكا لقوانين الحرب.

إضافة إلى ذلك، أدى صاروخ موجه مضاد للدبابات أطلِق من غزة إلى مقتل موشيه فيدر (68 عاما)، في 5 مايو/أيار جنوب إسرائيل مباشرة إلى الشمال من قطاع غزة. لم يكن لدى فيدر أي انتماء إلى القوات المسلحة الإسرائيلية على ما يبدو.

ضربة صاروخية تسقط في غزة

في 4 مايو/أيار، أصابت ذخيرة حي الزيتون في شرق غزة، مما أسفر عن مقتل فلسطين أبو عرار (38 عاما) وهي أم لتسعة أطفال، وابنة أختها صبا أبو عرار (14 شهرا).

أدرجت وزارة الصحة في غزة الضحيتين في قائمة الأشخاص الذين قُتلوا جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه لم ينفذ تلك الغارة القاتلة.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقيق في الغارة لأسباب أمنية، ولرفض إسرائيل المتكرر لتصاريح دخول إلى غزة للباحثين الأجانب. قال باحث ميداني في منظمة فلسطينية زار الموقع إنه على خلاف المواقع الأخرى، سارعت السلطات الفلسطينية بإزالة بقايا الذخائر، ووصفه للأضرار تجعل من المرجح أن الضربة جاءت من صاروخ فلسطيني بالخطأ.