تحت غطاء الحرب

العنف السياسي لحركة حماس في غزة

 

ملخص

 

بعد أن بادرت إسرائيل بحملتها العسكرية الموسعة على غزة في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، اتخذت سلطات حركة حماس في القطاع إجراءات فائقة للعادة ترمي إلى الرقابة والتهديد والعقاب وفي بعض الأحيان إزالة الخصوم السياسيين الداخليين، ومن يُشتبه في تعاونهم مع إسرائيل. واستمرت الهجمات طيلة الحملة الإسرائيلية، وقد قلت، لكنها لم تتوقف، منذ توقف أعمال القتال الأساسية في 18 يناير/كانون الثاني 2009.

وأثناء فوضى الهجوم الإسرائيلي، الذي أسفر عن مقتل نحو 1350 مدنياً ومقاتلاً فلسطينياً، وألحق الإصابات بنحو 5000 آخرين، قامت قوات الأمن التابعة لحماس أو رجال مسلحون مُقعنون يُعتقد أنهم يتبعون حماس، بإجراء عمليات إعدام بلا محاكمة بحق 18 شخصاً، وهم بالأساس المتهمون بالتعاون مع إسرائيل. كما قام رجال مسلحون بضرب وتشويه خصوم سياسيين بإطلاق النار عليهم، بالأخص أعضاء ومؤيدي الخصم السياسي الأساسي لحماس، وهو حركة فتح.

وقد استمر العنف الداخلي في غزة منذ سحب إسرائيل لقواتها. وقد أفادت منظمات حقوق الإنسان في غزة بوقوع 14 عملية قتل أخرى في الفترة ما بين 18 يناير/كانون الثاني و31 مارس/آذار 2009.

وإلى الآن، مرت أعمال العنف في الغالب دون عقاب. ورغم وعود بالتحقيق في عمليات القتل غير القانونية وغيرها من الإساءات، فإن سلطات حماس، على حد علم هيومان رايتس ووتش، قامت بالتحقيق فقط في حالة واحدة لقتل مزعوم ارتكب من قبل عناصر قواتها الأمنية أو جناحها المسلح.

 

وأغلب الفلسطينيين الذين أعدمهم فلسطينيون آخرون أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية كانوا رجالاً تم اتهامهم بالتعاون مع إسرائيل. وبالإضافة إلى آخرين، فقد فروا من سجن غزة الرئيسي بعد قصف إسرائيل للمركز في 28 ديسمبر/كانون الأول. وبالإضافة إلى عمليات القتل الاثنتين والثلاثين المذكورة أعلاه، فإن أقارب أحد المشتبهين بالتعاون أرداه قتيلاً رمياً بالرصاص "لاستعادة شرف العائلة" فيما لم تتدخل سلطات حركة حماس.

كما استخدمت قوات حماس الأمنية العنف ضد أعضاء من حركة فتح، خاصة من كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية التي تديرها فتح في إطار السلطة الفلسطينية. ومما يثير القلق على الأخص تفشي ممارسة تشويه الأشخاص بإطلاق الرصاص على أرجلهم، وهو الأسلوب الذي لجأت إليه حماس أول ما لجأت في يونيو/حزيران 2007، حين استولت على السلطة في غزة من فتح. وطبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة الحقوقية الرقابية في السلطة الفلسطينية، فقد تعمد رجال مسلحون مقنعون غير معروفي الهوية إطلاق النار على أرجل 49 شخصاً على الأقل بين 28 ديسمبر/كانون الأول 2008 و31 يناير/كانون الثاني 2009.

وفي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2009، قابلت هيومن رايتس ووتش ثلاثة رجال تم إطلاق النار على أرجلهم، والظاهر أن الفاعل عناصر من قوات حماس الأمنية، كما هو مذكور أدناه. واثنان منهم كانا من مؤيدي فتح، وأحدهما عضو بقوات الأمن الوقائي التي تديرها فتح، والتابعة للسلطة الفلسطينية. والرجل الثالث سُمع وهو ينتقد حماس على قارعة الطريق.

ومما يثير القلق أيضاً أعمال الاختطاف والضرب المبرح. فطبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن جناة مجهولون أساءوا بدنياً إلى 73 رجلاً فلسطينياً بين 28 ديسمبر/كانون الأول و31 يناير/كانون الثاني، مما أدى لكسر أرجلهم وأذرعهم. ووثقت هيومن رايتس ووتش ثلاث من حالات الاعتداء على مؤيدي فتح أثناء وبعد الهجوم الإسرائيلي، وكذلك حالة لما يبدو أنه تقييد إقامة في المنزل لدوافع سياسية.

والهجمات التي شنتها قوات حماس الأمنية على فلسطينيين آخرين أثناء وبعد أعمال القتال الموسعة مع إسرائيل، تُعد أسوأ نوبات تفشي العنف الداخلي منذ استيلاء حماس على السلطة في غزة في يونيو/حزيران 2007. لكن أصناف العنف المبذولة ليست بالجديدة. فقد سبق لـ هيومن رايتس ووتش توثيق إساءات مشابهة اقترفتها قوات شرطة حماس والأمن الداخلي، وشملت الاعتقالات التعسفية المصحوبة بالضرب المبرح وإطلاق الرصاص على الأرجل والتعذيب، الذي أفضى أحياناً إلى الموت.

وعلى الجانب الآخر من الشقاق الفلسطيني؛ فإن سلطات فتح في الضفة الغربية زادت بدورها من الإجراءات القمعية بحق أعضاء ومؤيدي حماس. فالفترة بين 28 ديسمبر/كانون الأول 2008 و28 فبراير/شباط 2009، سجلت فيها منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية 31 شكاية من سكان قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب على يد عناصر قوات الأمن التابعة لفتح. كما سجلوا حالة وفاة واحدة لشخص رهن احتجازه، والاعتقال التعسفي لصحفيين اثنين من محطة تلفزيونية خاصة تُعد مؤيدة لحماس. ولم تبد الولايات المتحدة والمانحون من الاتحاد الأوروبي الذين يمولون ويدربون هذه القوات أي انتقاد علني لهذه الانتهاكات الحقوقية الجسيمة.

وفي كل من غزة والضفة الغربية تنتهك هذه الإساءات القانون الفلسطيني. فالقانون الأساسي الفلسطيني، الذي يُعد بمثابة الدستور المؤقت، يكفل الحق في المعاملة بالمساواة أمام القانون، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات، وحقوق إجراءات التقاضي السليمة الأساسية. ويُحظر التعذيب وغير ذلك من أوجه المعاملة السيئة.

وتحظر هذه الإساءات أيضاً جملةٌ من الصكوك الدولية، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتزعم سلطات كل من حماس وفتح أنها الرئيسة الشرعية للسلطة الفلسطينية. ولأن السلطة الفلسطينية ليست دولة معترف بها؛ فلا يمكنها التصديق على هذه الاتفاقيات، لكن المسؤولين في السلطة الفلسطينية تكرر تعهدهم باحترام المعايير الواردة في الاتفاقيات. وبصفة حماس حزب سياسي، فقد أعلنت الحركة في عدة مناسبات وعلناً أنها ستحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقال مسؤولو حماس إنهم سيحققون في مزاعم الإساءات على أيدي قواتها الأمنية، وأنكروا وجود أية سياسة لاستهداف الخصوم أو المنتقدين السياسيين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في حماس إيهاب الغصين لمراسلي رويترز في 29 يناير/كانون الثاني إن حماس تحقق في مزاعم فتح وسوف تُحاسب أي طرف يثبت ذنبه.[1] وفي مطلع فبراير/شباط، قال غازي حمد المتحدث باسم حماس لمحطة الجزيرة: "لا أنكر وقوع بعض الأخطاء على أيدي أعضاء من حماس، لكن أعتقد أنها ليست سياسة تتبناها القيادة هنا".[2]

 

وقد صرّح مسئولون من حماس بأنهم قاموا في حالة واحدة بتأديب ضباط شرطة ثبت تورطهم في وفاة أثناء الاحتجاز. وبتاريخ 31 مارس/ آذار، فصلت وزارة الداخلية 11 شخصا من ضباط الشرطة ووضعتهم في الحبس بانتظار محاكمة أمام محكمة عسكرية. ويُتهم ضباط الشرطة بالتورط في مقتل زايد عايش مبروك جرادات (40 عاما)، الذي، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، توفي تحت التعذيب بتاريخ 16 مارس/ آذار. وكانت الشرطة في رفح قد أفادت بأنها اعتقلت جرادات لحيازته مخدرات.

ومن الصعب تقرير ما إذا كانت الإساءات التي جرى توثيقها في هذا التقرير يقف وراءها قرار سياسي لقيادات حماس، لكن حجم ومعدل تكرر الانتهاكات يوحي بقوة بأنها سياسة. وعلى الأقل، فإن قوات أمن حماس لا تبذل ما يكفي من جهد لمنع هذه الإساءات ومعاقبة من يرتكبها.

وأثناء فترات النزاع المسلح، فإن حركة حماس، بصفتها السلطة الفعلية في غزة، مُلزمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لكفالة الأمن، بما في ذلك احتجاز الأفراد الذين يشكلون خطراً أمنياً حقيقياً. لكن عمليات الاحتجاز يجب ألا تكون تعسفية أو تستهدف مجموعة أو فئة من الأشخاص لأسباب سياسية وليست أمنية. ويُحظر على الإطلاق وتحت أي ظرف من الظروف الإساءات البدنية بحق المحتجزين، بما في ذلك التعذيب والإعدام دون محاكمة.

 

منهج التقرير

بعد رفض إسرائيل طلب دخول هيومن رايتس ووتش إلى غزة أثناء عمليات القتال، عبر باحثو هيومن رايتس ووتش الحدود المصرية مع غزة من رفح في 21 يناير/كانون الثاني 2009، وعلى مدار الأسبوعين التاليين أجروا 13 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان للإساءات الموثقة في هذا التقرير. وتحدث باحثو هيومن رايتس ووتش أيضاً إلى منظمات حقوقية محلية وصحفيين أجروا الأبحاث في هذه الموضوعات، قبل أن يغادروا غزة في 4 فبراير/شباط، حين أغلقت مصر حدودها من جديد. وتستمر إسرائيل في رفض التصريح لـ هيومن رايتس ووتش بدخول غزة. وتم إجراء مقابلة مع ضحية أخرى في مصر بتاريخ 10 فبراير/ شباط.

وفي 5 مارس/آذار قدمت هيومن رايتس ووتش قائمة من الأسئلة إلى حكومة إسماعيل هنية بشأن الإساءات المزعوم ارتكاب قوات أمن حماس لها. كما وأرسلت رسالة للمتابعة بتاريخ 13 مارس/ آذار ونصّ هاتين الرسالتين وارد في ملحق بهذا التقرير. وحتى 10 أبريل/نيسان لم تكن هيومن رايتس ووتش قد تلقت أي رد عليهما.

 

 

العنف غير المشروع بحق الخصوم السياسيين في غزة

 

أثناء عملية إسرائيل العسكرية الموسعة في قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1350 فلسطينياً بين مدني ومقاتل، وألحقت الإصابات بخمسة آلاف آخرين،[3] اتخذت سلطات حركة حماس خطوات فائقة للمألوف سعت من خلالها إلى السيطرة والتهديد والعقاب وفي بعض الأحيان إزالة الخصوم السياسيين الداخليين وكذلك أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع إسرائيل. وهذه الهجمات التي شنتها عناصر من قوات أمن حماس ومن الجناح المسلح بالحركة ضد فلسطينيين آخرين، ومنذ نشوب القتال في الآونة الأخيرة؛ هي أسوأ تفشي للعنف الداخلي منذ استيلاء حماس على السلطة في غزة في يونيو/حزيران 2007.[4]

ولقوات أمن حماس الداخلية ذراعان أساسيان: الشرطة وقوات الأمن الداخلي، التي تتعامل مع شؤون الأمن الداخلية والجرائم السياسية، وهي مماثلة لجهاز الأمن الوقائي الذي تديره حركة فتح في الضفة الغربية. والجناح المسلح لحماس؛ كتائب عز الدين القسام، يتعامل بالأساس مع الأمن الخارجي، لا سيما أعمال القتال مع إسرائيل. وفي غزة، تسيطر حماس أيضاً على قوات الأمن الوطني، وهي قوات تابعة للسلطة الفلسطينية مسؤولة عن أمن الحدود.

وكل من الشرطة وقوات الأمن الداخلي تعرضت لأضرار جسيمة أثناء الهجوم الإسرائيلي. فقد أدت غارات جوية إسرائيلية في 27 ديسمبر/كانون الأول إلى مقتل الكثير من رجال الشرطة، ومنهم رئيس الشرطة توفيق جابر، ودمرت العشرات من مخافر الشرطة ومراكز الأمن في شتى أنحاء غزة. وفي 15 يناير/كانون الثاني، تسببت غارة جوية إسرائيلية في مقتل وزير الداخلية سعيد صيام برفقة تسعة آخرين. إلا أن باحثي هيومن رايتس ووتش في غزة، وبعد توقف أعمال القتال الأساسية، لاحظوا أن حكومة حماس وقوات الأمن التابعة لها يبدو أنها ما زال لديها القدرة على الحفاظ على النظام داخلياً. وبدت قوات أمن حماس منظمة ولديها دوريات وأعمال شرطية مُشكلة من مكاتب مؤقتة. وعلى ضوء هذه الدرجة من السيطرة، فمن غير المرجح أن الجماعات المسلحة الأخرى كانت قادرة على التحرك بحرية وتنفيذ الكثير من أعمال الضرب وإطلاق الرصاص والقتل، كما هو موثق في هذا التقرير.

والعنف غير المشروع الذي مارسته قوات حماس في قطاع غزة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008 الماضي يدخل ضمن عدة فئات: قتل وتشويه على يد رجال مسلحين مقنعين معروف أنهم أو يشتبه في كونهم على صلة بحماس، وعمليات الإعدام للمشتبه في تعاونهم مع إسرائيل، وأعمال القتل بعيداً عن القضاء، والتعذيب، وغيرها من أوجه المعاملة السيئة، والاحتجاز التعسفي.

عمليات القتل والتشويه على يد رجال مسلحين مقنعين

وثقت منظمات حقوق الإنسان المحلية ما قوامه 30 حالة من أعمال القتل وإطلاق رجال مسلحين مقنعين الرصاص. وطبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الجهة الرقابية على ممارسات حقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية، فإن رجالاً مسلحين مقنعين قتلوا 28 فلسطينياً في الفترة بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و27 فبراير/شباط 2009.[5] وبالإضافة إلى مقتل 28 شخصاً أعزى شهود العيان الجناة المسؤولين عن قتلهم إلى رجال مسلحين مقنعين؛ فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أفادت بمقتل حسن محمد حسن حرز، 39 عاماً، وتم العثور على جثمانه، الذي تبدو عليه آثار التعذيب والكدمات، في مستشفى الشفاء بتاريخ 28 فبراير/شباط، بعد يوم من مشاهدته لآخر مرة وهو يغادر منزله. وطبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مستقلة مقرها مدينة غزة، فإن قوات أمن حماس ورجال مسلحين مجهولين أطلقوا النار على 29 شخصاً من سكان غزة، على الأقل، في الفترة منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي وحتى 27 فبراير/شباط، و26 من هذه الحالات وثقتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بدورها.[6]

ووثقت هيومن رايتس ووتش واقعة واحدة قام فيها مسلحون مقنعون بقتل أحد سكان غزة وثلاث وقائع تم فيها إطلاق الرصاص على أشخاص  من غزة وتشويههم.

في إحدى الحالات، حوالي الساعة السادسة مساء يوم 4 يناير/كانون الثاني 2009، كان أعضاء من عائلة النجار يجلسون أمام منزلهم في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، حين اقترب من المنزل أربعة رجال يرتدون الأقنعة ويحملون رشاشات الكلشينكوف. وقال لـ هيومن رايتس ووتش أفراد العائلة الذين كانوا متواجدين حينها إن الرجال المسلحين كانوا يرتدوا الزي الأسود ولا توجد كتابات أو علامات عليه ويرتدون سترات مدججة بالذخيرة، لكن أفراد العائلة لم يتبينوا فيهم كونهم من عناصر حماس. وحين أمر الرجال المسلحون الجميع بالوقوف ورفع أيديهم، احتج كبير البيت، وهو هشام النجار، 55 عاماً، حسب قول اثنين من شهود العيان. وتلى ذلك وقوع شجار فأطلق أحد المسلحين رصاصة لم تصب أحداً. وخرجت خمس نساء على الأقل من المنزل إلى الخارج وهن يركضن، وفي خضم هذه الفوضى فتح الرجال المسلحون النيران، ليتسببوا في مقتل هشام النجار وإصابة عشرة من أفراد العائلة وصديق للعائلة. وتراوح الضحايا بين فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، وهي أحلام هشام النجار، وأصيبت بعيار ناري في رجلها، إلى زكية النجار، 70 عاماً، وهي جدة أحلام، التي أصيبت في رجليها.[7] وقد شاهدت هيومن رايتس ووتش الأربطة في كلتا قدميها.

tmp_benNLd

قال هذا الرجل إنه "أخطأ" عندما انتقد حماس في شارع بمدينة غزة أواسط يناير/كانون الثاني 2009. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم اصطحى الخارج وأطلقوا الرصاص على رجليه. © 2009 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

وقال عمار هشام النجار، 25 عاماً: "بعد أن غادر المسلحون، رأيت بحراً من الدماء". وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن المسلحين أطلقوا الرصاص على أبيه هشام في صدره وبطنه ورجليه.[8] "ولم تكن هنالك كهرباء أو خدمات إسعاف بسبب الحرب الدائرة، فحاولنا وقف النزيف وجلب أصحابنا لنقل المصابين إلى مستشفى الشفاء، حيث مات أبي". وأضاف: "استجوبتني شرطة حماس في المستشفى بشأن ما جرى، وقالوا إنهم سيرجعون إليّ فيما بعد، لكن لم يحدث شيء. أنا لا أتهم أحداً، لكننا نطالب بتحقيق حقيقي".

و أكد ابن عمّ عمار، صالح سفيان النجار، 21 عاماً، الذي يعمل خياطا وأصيب في ساقه أثناء الهجوم هذه الرواية للأحداث لـ هيومن رايتس ووتش.[9] وقد رأى باحثو هيومن رايتس ووتش ساقي صالح وعمار المضمدتين ولكنهم لم يفحصوا الجروح. عرض صالح وعمار النجار لهيومن رايتس ووتش سبع رصاصات قالا بأنهما قاما بجمعها من مكان الحادث. وتعرفت هيومن رايتس ووتش على الخراطيش على أنها من عيار 5.62 ملم المستخدم لبندقية من طرازA K  - 47

وبالإضافة إلى عمار النجار، العضو السابق في الحرس الرئاسي بالسلطة الفلسطينية، فإن اثنين من المصابين كانا يعملان في الأمن الوقائي والأمن الوطني قبيل استيلاء حماس على السلطة في يونيو/حزيران 2007.

وفي الحالة الثانية، حوالي الساعة 7 مساء يوم 26 يناير/كانون الثاني، أوقف أربعة رجال مسلحون يرتدون السترات العسكرية البنية الداكنة ويحملون أسلحة أوتوماتيكية، أوقفوا عضواً سابقاً بالأمن الوقائي التابع لفتح ويبلغ من العمر 38 عاماً، فيما كان يسير بالقرب من بيته في مدينة غزة. وطبقاً للضحية، الذي طلب عدم ذكر اسمه، رماه الرجال في صندوق شاحنة إيسوزو صغيرة، وغطوا وجهه بـ(كوفية)، ومضوا به إلى مكان تعرف فيه فيما بعد على قاعدة تدريب حماس، ويقع على مسافة 500 متر من بيته. وقال: "أخرجوني من الشاحنة وقالوا: ماذا تريد أن تفعل قبل أن تموت؟"[10]

وكشف الرجال عن وجهه وسمحوا له بتأدية صلاة المغرب، حسب قوله، ثم غطوا وجهه ثانية واقتادوه إلى موقع آخر أجبروه فيه على الجلوس على الأرض مع مد ساقيه أمامه. قال: "ما إن فعلت هذا، حتى أطلق اثنان منهم الرصاص على رجلي اليسرى". وشاهدت هيومن رايتس ووتش رجله اليسرى المضمدة.

 

tmp_uz5kBe

في 4 يناير/كانون الثاني 2009، أطلق رجال مسلحون مقنعون بمدينة غزة النار على هشام النجار ليقتلوه ويلحقوا الإصابات بعشرة من أفراد عائلته، بالإضافة إلى صديق للعائلة. وأصيبت أم هشام، زكية النجار، بالأعيرة النارية في كلتا رجليها.© 2009 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

 

وفي حالة ثالثة، قال لـ هيومن رايتس ووتش رجلٌ طلب عدم ذكر اسمه وفي العشرينات من عمره، إنه "أخطأ" في أواسط يناير/كانون الثاني، حين انتقد قائد في حماس أثناء محادثة في الشارع مع أصدقاء له.[11] ويعتقد أن تعليقه سمعه آخرون في المنطقة. وفي وقت لاحق من ذلك المساء، وعلى حد قوله، اصطحبه من منزله إلى منطقة معزولة أكثر من 12 رجلاً يرتدون أقنعة سوداء وكوفية حمراء، وهناك أطلقوا الرصاص ثلاثاً على ساقيه وركبتيه.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "جائني منهم نحو 14 شخصاً. وأجبروني على الخروج من بيتي إلى مكان مظلم بالقرب من مسجد وأطلق أربعة منهم النار على ساقي، كل منهم أطلق رصاصة، فأخطأت إحدى الرصاصات مرماها. وتدفع حماس النقود لهؤلاء الناس للتصنت علينا، ونحن نطلق عليهم لقب "Drones"[12] وقد سمعوني. وأضاف الرجل إنه لم يكن نشطاً سياسياً وليس من أعضاء فتح. وشاهدت هيومن رايتس ووتش ضمادات كثيرة تحيط بساقي الرجل.

 

tmp_VHqIfl

في 4 يناير/كانون الثاني 2009، أطلق رجال مسلحون مقنعون بمدينة غزة النار على هشام النجار ليقتلوه ويلحقوا الإصابات بعشرة من أفراد عائلته، بالإضافة إلى صديق للعائلة. صالح النجار، 21 عاماً، أصيب في ساقه اليسرى. © 2009 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

وفي حالات أخرى، تناقلت التقارير إطلاق قوات أمن حماس النيران على أشخاص يعارضون حكم حماس في غزة وأعلنوا تأييدهم للهجوم الإسرائيلي. وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد هؤلاء الأشخاص، وكان يتماثل للشفاء في مصر من عدة أعيرة نارية أصابته في ساقه اليسرى، وقال: "كنت سعيداً للغاية أنهم قاموا بالقصف حتى إنني وزعت الحلوى". وكانت ساق الرجل المصابة ما زالت تحتاج منه التنقل في كرسي للمقعدين.[13] وطبقاً للرجل، فإنه كان يسير إلى بيته قادماً من زيارة لصديق في مدينة غزة أول يناير/كانون الثاني، حين شاهد شابين لا يعرفهما يمسكان برشاشات كلاشينكوف. وسددا سلاحيهما إلى ساقيه وأطلق أحدهما النار على حد قوله. ونقلته سيارة إسعاف إلى مستشفى الشفاء، حيث قال إنه أقام في حجرة واحدة مع رجلين آخرين، ولم يكن يعرف أسميهما، وقالا إن قوات حماس أطلقت النار على أرجلهما بدورهما.

tmp_phdbmx

في أواخر يناير/كانون الثاني أخرج أربعة رجال مسلحين مقنعين هذا العضو السابق بالأمن الوقائي الذي كانت تديره فتح، من بيته في مدينة غزة، وأطلقوا رصاصتين على ساقه.© 2009 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

 

عمليات إعدام المشتبه في تعاونهم [مع إسرائيل]

كان يوجد في سجن مدينة غزة المركزي حين بدأت الغارات الجوية الإسرائيلية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 نحو 800 سجين مًُدان وعلى ذمة المحاكمة، وهذا طبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التي تفقدت المركز في وقت سابق من الشهر. وأفرجت قوات حماس عن نحو 580 سجيناً بعد الغارة الأولى، لكنها تحفظت على نحو 115 شخصاً يُشتبه في تعاونهم مع إسرائيل، و70 من مؤيدي فتح محتجزين بناء على اتهامات متفرقة، وبعض السجناء المُدانين بجرائم جنائية حُكم عليهم فيها بالإعدام.[14] وبعض المحتجزين المتبقين فروا في اليوم التالي حين قصفت إسرائيل السجن، لكن تم تعقبهم فيما بعد وقتلهم رجال مسلحون مقنعون. ووثقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 20 حالة لسجناء هاربين تم إطلاق الرصاص عليهم وقتلهم، على يد مسلحين مقنعين، في الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 31 يناير/كانون الثاني، و12 من الضحايا على الأقل تم احتجازهم في السجن للزعم بـ "التعاون مع العدو".[15] و17 من الضحايا الـ 29 المقتولين على أيدي المسلحين الذين أفاد بمقتلهم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان – وهو مركز حقوقي مستقل – في الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول حتى 27 فبراير/شباط، كانوا من السجناء والمحتجزين الذين فروا من مبنى السجن بعد هجوم إسرائيل عليه، ومنهم 13 رجلاً حُكم عليهم بالإعدام للتعاون مع إسرائيل، وثلاثة مُدانين بارتكاب جرائم عادية، ورجل ينتظر بدء محاكمته.[16]

 

tmp_fyfBTO

حسب الزعم قام مسلحون من حماس بإطلاق النار على ساقي هذا الرجل في الأول من يناير/كانون الثاني 2009، بعد أن أبدى ترحيبه بالهجوم الإسرائيلي بتوزيع الحلوى في مدينة غزة.© 2009 فريد آبراهامز/هيومن رايتس ووتش

وقابلت هيومن رايتس ووتش أحد أعضاء فتح وكان ما زال محتجزاً في السجن المركزي حين قصفت إسرائيل المنشآة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008. وقال إن السجناء حاولوا الفرار حوالي الساعة السادسة مساء 27 ديسمبر/كانون الأول، بعد أن غادر الحراس المكان، لكن المحتجزين الذين بلغوا باحة السجن تعرضوا لإطلاق النار من المباني المجاورة لمجمع السجن. وقال: "سقط اثنان على الفور، أحدهم أصيب برصاصة في رأسه والثاني في الصدر. وكانت الرصاصات قادمة من كل اتجاه".[17] وبعد ساعة ونصف الساعة، حسب قوله، دخل المجمع 30 رجلاً مسلحاً في ثياب شرطية ومدنية، وأطلقوا الرصاص من مسدساتهم على أرجل النزلاء وضربوهم لإرغامهم على العودة إلى زنازينهم. وتعرف الشاهد في أحد الرجال على ضابط في الأمن الداخلي التابع لحماس.[18] وسرعان ما سيطرت قوات الأمن على الوضع، وعاقبت بعض السجناء بضربهم على أيديهم بعصي خشبية رفيعة. ثم أفرجت قوات الأمن عن أغلب المحتجزين، ومنهم أشخاص تم احتجازهم في جرائم مخدرات وتزوير وخرق لأحكام المحاكم والأمن وبعض المشتبه في تعاونهم. أما المحتجزين المحكومين بالإعدام، وأعضاء فتح، وأغلب المزعوم تعاونهم، فلم يتم إخلاء سبيلهم.

 

وقصفت إسرائيل المنشآة حوالي الساعة 10:30 صباح اليوم التالي، 28 ديسمبر/كانون الأول، حسب قول الشاهد: "كنت خارجاً من دورة المياه وفجأة رأيت جدار إحدى الحجرات في الطابق الأول يطير بعيداً. أصابت قنبلتان أو ثلاث ذلك المكان في نفس التوقيت تقريباً. استعدت وعيي ورأيت عدة سجناء مصابين بسبب القصف وانهيار الجدران"، وحين حاول الفرار، تعرض لإطلاق النار من قوات الأمن من خارج السجن. وقال:

 

عدوت إلى الشارع، برفقة عشرات السجناء الآخرين، لكننا تعرضنا لإطلاق النار من قوات الأمن [الذين دخلوا السجن الليلة السابقة]. ورأيت ثلاثة منهم يلاحقون سجيناً هارباً، وأطلقوا النار على ساقه وابتعدوا به داخل سيارة. وأمسكوا بكل من طالتهم أيديهم ووضعوهم في سيارة. وساعد صديق لي يعمل شرطياً على إخراجي من المنطقة.

 

وشهد مراسل من صحيفة نيويورك تايمز عملية قتل أحد المتعاونين المزعومين (ووثق وفاته أيضاً المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان). وفي 29 ديسمبر/كانون الأول، شاهد الصحفي مجموعة من الرجال يتظاهرون بنقل صالح حجوج، 32 عاماً، من عنبر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة.[19] وتم نقله برفقة خمسة آخرين من المزعوم تعاونهم إلى المستشفى من السجن المركزي بعد قصف إسرائيل للمكان. وشاهد عدة أشخاص أحد الرجال يصيب حجوج بطلق ناري قاتل في الرأس. وأفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن الرجل قُتل على يد عائلته "لاستعادة شرفها".[20] وطبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فإن رجالاً مسلحين مجهولين أعدموا المحتجزين الخمسة الآخرين خلال 24 ساعة من وفاة حجوج.

 

وبدلاً من اعتقال المسؤولين عن عمليات الإعدام، فقد أدلى مسؤولو حماس بأقوال يبدو أنها تبرر قتل المزعوم تعاونهم. وفي 2 فبراير/شباط على سبيل المثال، قال المتحدث باسم حكومة حماس طاهر النونو: "لن ترحم الحكومة المتعاونين الذين يطعنون شعبنا في ظهره، وسوف يُحملون المسؤولية حسب القانون".[21] وأضاف النونو: "تُفرق الحكومة بين انتهاكات القانون والأعمال التي تتم أثناء المقاومة خلال الحرب لحماية نفسها من خطر المتعاونين".

 

الإعدام دون محاكمة والتعذيب وإساءات أخرى

بالإضافة إلى أعمال القتل رمياً بالرصاص والتشويه، فإن قوات أمن حماس ومعتدين مجهولين ربما على صلة بحماس تبين مشاركتهم في القتل أثناء الاحتجاز والتعذيب بحق أشخاص يُتصور أنهم خصوم سياسيين وآخرين.

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش ناشطا من فتح قال إنه تعرض للضرب المبرح على يد قوات أمن حماس في مخيم الشاطئ للاجئين في 29 ديسمبر/كانون الأول 2008. وقال: "كنت أجلس مع الآخرين أسمع الراديو حول النار في التاسعة مساءً، حين اقتحم المكان ثلاثة رجال مقنعون". وأضاف متذكراً أن الرجال كانوا يرتدون ثياباً بنية مموهة. وأوضح:

 

كنا ثمانية. وجميعنا من فتح. اقتحم المكان ثلاثة رجال مسلحون ومقنعون. وكانوا يرتدون الزي العسكري البني المموه، وجميعهم مدججون بالبنادق. وسددوا البنادق إلينا وسبونا، ثم بدأوا في ضربنا بالقضبان الحديدية، ومن بين من تعرضوا للضرب صبي في العاشرة من عمره تم ضربه على وجهه. وقالوا لنا إننا متعاونون وغير مخلصين. ونقلونا إلى الخارج حيث كان يوجد أربعة رجال آخرون مقنعون. وجروني إلى مكان مظلم في سوق للخضراوات على مسافة 300 متر. وضربوني بالعصي الحديدية وكعب البنادق لمدة 15 دقيقة. وراحوا يصيحون: هل أنت سعيد لأن إسرائيل تقصفنا! حتى خرج الناس من منازلهم فانسحبوا.[22]

 

وبالمجمل وثقت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية تسع وقائع قتل أثناء التعذيب والضرب المبرح في غزة في يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط ومارس/آذار 2009. وطبقاً لكل من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإنه:

 

  • أجبرت مجموعة من الرجال المقنعين زاهر أحمد الزعانين، 40 عاماً، على الخروج من منزله في بيت حانون في 14 يناير/كانون الثاني، وتم العثور على جثمانه اليوم التالي في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا.
  • في 18 يناير/كانون الثاني، اعتقل رجال مسلحون قالوا إنهم أعضاء بالأمن الداخلي الذي تديره حماس، هاني إبراهيم أبو ريدة، 25 عاماً، من قرية الخزاعة، وتم العثور عليه مصاباً في منطقة تقع شرقي خان يونس في 22 يناير/كانون الثاني، ومات بعد نقله إلى مستشفى الناصر في خان يونس. وكانت على جثته آثار تعذيب.
  • أمسك رجال مسلحون مقنعون يونس محمد أبو عمرة، 36 عاماً، من بيته في مدينة غزة بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني، وعثرت أسرته عليه في وقت لاحق من اليوم بعد أن تعرض لضرب مبرح، في حي تل الهوى. ومات في مستشفى الشفاء جراء إصاباته في 28 يناير/كانون الثاني.[23]
  • في 30 يناير/كانون الثاني استدعى أعضاء من الأمن الداخلي واحتجزوا جميل شكرة، 51 عاماً، من مخيم خان يونس للاجئين. وبعد تعذيبه وضربه على رأسه وجسده، نقله الأمن إلى مستشفى الناصر في خان يونس، حيث مات بأزمة قلبية في 6 فبراير/شباط.
  • في 6 فبراير/شباط، قام رجال مسلحون تعرفت فيهم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على عناصر من الأمن الداخلي، باختطاف نهاد صعدي الدباكة، 47 عاماً، من مخيم المغازي للاجئين في وسط غزة. ومات في 9 فبراير/شباط وكانت تظهر على جثمانه علامات التعذيب.
  • في 7 فبراير/شباط مات عطا يوسف عبد الوهاب البرعي، 39 عاماً، من مخيم الشاطئ للاجئين بعد أن اختطفه رجالٌ زعموا أنهم من الشرطة وضربوه ضرباً مبرحاً في 8 يناير/كانون الثاني.[24]
  • في 8 مارس/ آذار، اقتادت قوات الأمن جميل ناصر عساف، 20 عاما، من منزله في مدينة غزة بتهمة السرقة. وتعرض للتعذيب في مركز شرطة حي التفاح وتوفي في 24 مارس/آذار.[25]

 

 

كما ذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأنه في صباح يوم 15 مارس/ آذار، اعتقلت شرطة رفح زايد عايشمبروك جرادات، البالغ من العمر 40 عاما، بتهمة حيازة المخدرات. واحتجزته في مدرسة القدس الثانوية للبنات، والتي أصبحت بحكم الواقع مقر الشرطة بعد أن قصفت إسرائيل محطة الشرطة في رفح. وفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن أفرادا من الأجهزة الأمنية عذبوا جرادات خلال احتجازه، وأعلن عن وفاته عند وصوله إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في رفح بتاريخ 16 مارس/ آذار. تم نقل الجثة إلى قسم الطب الشرعي في مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث فحص المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الجثة وشاهد كدمات، وخاصة على العنق والكتفين، كما لاحظ أن أظافر أصابع الأقدام قد أزيلت[26].

ومات اثنان آخران من غزة في فبراير/شباط على أيدي رجال مسلحين مقنعين، وفي الحالتين تم التعرف فيهما على أعضاء من قوات أمن حماس. وأفادت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنه وطبقاً لعائلة الضحية، نقلت قوات الأمن الداخلي بشير عليان الزيتونة، أحد سكان مدينة غزة ويبلغ من العمر 41 عاماً، من بيته في 29 يناير/كانون الثاني. وتعرفت عائلة زيتونة على جثمانه في مستشفى الشفاء في 2 فبراير/شباط.[27] وفي 26 فبراير/شباط وحوالي الساعة 10 مساءً، اختطف رجال مقنعون مسلحون حمزة محمود الشوباكي، 40 عاماً، من حي دراج شرقي مدينة غزة. وتم نقل جثمان الشوباكي إلى مستشفى الشفاء الصباح التالي، وكان مصاباً بعيارين ناريين في رأسه، طبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وتعرفت زوجته في الرجال الذين اختطفوه  على أعضاء من الأمن الداخلي.[28]

 

وفي حالة غطتها وسائل الإعلام، قالت أسرة أسامة عطا الله المُدرس والمؤيد لفتح، إن رجالاً مسلحين عرفوا أنفسهم بأنهم من حماس اختطفوا عطا الله من بيت العائلة في مدينة غزة في 27 يناير/كانون الثاني.[29]  وطبقاً لشبكة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية فإنه بعد يومين استعادت الأسرة الجثمان من مشرحة مستشفى الشفاء وكان عليها آثار خنق وثمة كدمة متخلفة عن ضربة قوية على الرأس، وطلق ناري في الكتف.[30]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش على انفراد رجلين قال كل منهما إنه شهد رجالاً مسلحين يعتقد أنهم من حماس، وهم يضربون مشتبهاً جنائياً في أحد شوارع غزة ضرباً مبرحاً. وفي الحالة الأولى، فإن رجالاً في ثياب مدنية قال الشاهد إنهم من أعضاء حماس، ضربوا مشتبهاً بالإتجار في المخدرات ضرباً مبرحاً، بالعصي والقضبان المعدنية، في مدينة غزة. وشاهد الناس في الشارع ما جرى لكن لم يتدخلوا، وقال الشاهد: "ماذا بوسع الناس أن يفعلوا؟ إنهم خائفون".[31] وفي الحالة الثانية، قام رجال يعتقد الشاهد أنهم من حماس بضرب مشتبه جنائي في حي تل الهوى بمدينة غزة بالعصي والقضبان المعدنية.[32] ويعتقد الرجلان أن المعتدين من حماس لأن الجماعات المسلحة لا يمكنها العمل بهذا الشكل العلني.

 

وفي 10 مارس/آذار أفادت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الإقليمية بالزعم بتعذيب شرطة حماس لعشرة من أعضاء سرايا القدس، الجناح المسلح للجهاد الإسلامي.[33] وأفادت الصحيفة أن شرطة حماس احتجزت الرجال العشرة، من خان يونس، وعذبتهم لكي تكرههم على توقيع تعهدات بأنهم لن يطلقوا الصواريخ على إسرائيل. ومنذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2008، صعدت الأجهزة الأمنية التي تديرها فتح في الضفة الغربية من الاعتقالات التعسفية والمضايقات بحق أعضاء حماس ومؤيديها في الضفة. وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إنها تلقت 25 شكاية في يناير/كانون الثاني 2009، وست شكايات في فبراير/شباط، من سكان الضفة الغربية، الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب.[34] واحتجزت قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية صحفيين اثنين من محطة تلفزيونية مؤيدة لحماس، وهي القدس، في 24 يناير/كانون الثاني.[35] وطبقاً للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ففي 8 فبراير/شباط أعلنت قوات أمن الضفة الغربية عن مقتل محمد أبو الجميل الحاج، 30 عاماً، من جلقاموس، الذي تم اعتقاله قبل يومين. وطبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن المجلس التشريعي الفلسطيني شكل لجنة مستقلة للتحقيق في مقتله.[36] ولم تعرب الولايات المتحدة أو المانحون من الاتحاد الأوروبي الذين يمولون ويدربون هذه القوات عن أي انتقاد علني لهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

 

الاحتجاز التعسفي بواسطة الاعتقالات المنزلية

طبقاً للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فالفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 وحتى نهاية يناير/كانون الثاني 2009، شهدت أمر شرطة حماس بالاعتقال المنزلي بحق أكثر من 150 من أعضاء ومؤيدي فتح. وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إنه وثق "مئات الحالات" التي فرضت فيها سلطات حماس الاعتقال المنزلي على نشطاء فتح وأشخاص يُشتبه في ارتكابهم مخالفات جنائية.[37]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش طالباً قال إن مسؤولي حماس وضعوه رهن الاعتقال المنزلي أواخر يناير/كانون الثاني، بعد أن توقفت الأعمال القتالية الإسرائيلية. وقال: "تم استدعائي للعيادة الطبية المجاورة لمركز الشرطة... وتستخدمها الشرطة الآن كمركز بعد تفجير مركز الشرطة".[38] وأضاف: "قالوا لي إنني محدد الإقامة في منزلي لمدة شهر. وطلبت ورقة، لأن هذا يعني أن تفوتني اختباراتي وأردت أن أُعرف جامعتي بظروفي. ورفضوا إعطائي أي ورق. وقالوا إنهم اعتقلوني لأنني مواطن غير شريف وعضو بحركة غير شريفة، وإنني إذا غادرت منزلي فليسوا مسؤولين عن حياتي".

 

المعايير القانونية

 

الإساءات الموثقة في هذا التقرير، ومنها عمليات الإعدام بلا محاكمة، والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية، والاحتجاز التعسفي، هي أعمال محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب)، وهي القوانين واجبة التطبيق على غزة أثناء الهجوم العسكري الإسرائيلي. وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير تنتهك أيضاً القانون الفلسطيني الأساسي، الذي ورد في المادة العاشرة منه أن " حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام".[39]

والقانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان، كما هو وارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،[40] وقانون المعاهدات، ويشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يحظر الإعدام بدون محاكمة والقتل العمد والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، من بين عدة إساءات موصوفة في هذا التقرير. وهذه المحاذير تنطبق طوال الوقت، حتى أثناء فترات الطوارئ المعروفة.[41] وبالمثل فإن قانون الإجراءات الجنائية الفلسطيني، الذي يتناول السلوك الواجب أثناء عمليات اعتقال ومعاملة الأشخاص المحتجزين على يد قوات الأمن، يسمح ببعض القيود على الحقوق الأساسية أثناء فترات الطوارئ المعلنة رسمياً، لكن فقط بالدرجة الضرورية لتحقيق الأهداف المذكورة في القرار المُعلن لحالة الطوارئ.[42]

والحظر على التعذيب هو بدوره أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وكما هو موضح في اتفاقية مناهضة التعذيب فإن التعذيب يعني: "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدابشخص ما... أويحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفتهالرسمية" ولجنة مناهضة التعذيب، التي تراجع التزام الدول بالاتفاقية، أوضحت أن "من يمارسون سلطة أعلى... ومنهم المسؤولين العامين... لا يمكنهم تفادي المساءلة أو الفرار من المسؤولية الجنائية عن التعذيب أو المعاملة السيئة على يد المرؤوسين حين يعرفون أو كان يجب أن يعرفوا بهذا السلوك غير المقبول لدى وقوعه، أو حين يكون من المرجح وقوعه، ثم أخفقوا في اتخاذ الإجراءات المعقولة والضرورية للوقاية من وقوعه".[43] لا يمكن أن تبرر التعذيب أي ظروف استثئناية أيا كانت. والدول مسؤولة عن تطبيق نظم فعالة للتعامل مع شكايات الضحايا، ومقاضاة من قام بالتعذيب أو أمر به، ومن يشغلون مناصب في السلطة ويخفقون في منع التعذيب أو المعاقبة على وقوعه.

كما تحظر قوانين الحرب القتل غير القانوني والمعاملة السيئة للأشخاص من قبل طرف من أطراف النزاع. والمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، المطبقة على الدول والجماعات المسلحة من غير الدول، تحظر "في أي وقت وأي مكان أيا كان" فيما يتعلق بالمدنيين والمقاتلين الذين لم يعودوا طرفاً في القتال "العنف الذي يتهدد الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب" و"إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة".[44]

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضاً الحرمان تعسفاً من الحرية. والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تُعرف الاحتجاز التعسفي وتحظره "إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه"، وتكفل للمحتجزين الحق في المراجعة القضائية لاحتجازهم وتعويضهم إذا تبين أن احتجازهم غير قانوني.[45] وحتى أثناء فترات الطوارئ المعروفة، فإن ثمة ضمانات أساسية، مثل الحق في المثول أمام السلطة القضائية، ما تزال سارية.[46] كما تحظر قوانين الحرب الحرمان التعسفي من الحرية.[47] ويمكن لقوات الأمن أن تحد من تنقلات الأفراد أثناء العمليات العسكرية لأسباب محددة، إلا أنه لا يحق لها منع الأفراد من الخروج من منازلهم لأسباب تخص انتماءاتهم بأية حركة سياسية.

 

وحماس، بصفتها جماعة مسلحة من غير الدول، مُلزمة بقوانين الحرب. وبصفتها الجهة الحاكمة فعلياً، ورغم عدم قدرة حماس على أن تكون طرفاً في أي صكوك دولية، فقد التزمت علناً باحترام المعايير الدولية. وفي كلمة تم إلقاءها في غزة بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2006، قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إن حماس مُلزمة بـ "الترويج لسيادة القانون واحترام القضاء والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين، ومكافحة كافة أشكال التمييز، وحماية الحريات العامة، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير".[48] وفي برنامج حكومة الوحدة الوطنية، الذي تم عرضه في 17 مارس/آذار 2007، ذكرت حماس "التزامها بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي بالدرجة المتفقة مع شخصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا".[49]

 

وتعتبر سلطات غزة نفسها الحكومة الشرعية للسلطة الفلسطينية ومن ثم فعليها الالتزام بالتزامات السلطة الفلسطينية المتكررة باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان.[50] وعلى أية حال، فإن حماس تحكم فعلياً الإقليم ومن ثم فعليها أن تحكم بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.[51]

 

التوصيات

 

ينبغي على السلطات الفلسطينية في قطاع غزة أن تتخذ خطوات ملموسة وقابلة للقياس من أجل التحقيق مع والمقاضاة والعقاب، لدى الضرورة، بحق أعضاء القوات الأمنية وغيرهم من الخاضعين لسلطتها من المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة الموثقة في هذا التقرير.

تدعو هيومن رايتس ووتش السلطة الفلسطينية في غزة إلى تنفيذ التوصيات الآتية:

  • إصدار تعليمات واضحة وعلنية لكافة أعضاء قوات الأمن تحظر القتل دون محاكمة والتعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة، وتوضيح أن المخالفين سيلقون أقصى عقوبة يتيحها القانون.
  • المبادرة بالتحقيقات الفورية والمحايدة النزيهة في كافة التقارير القابلة للتصديق الخاصة بالتعذيب أو وفاة أشخاص رهن الاحتجاز. وتأديب أو مقاضاة كل الأشخاص المسؤولين، بمن فيهم من يعملون لصالح قوات أمن حماس والعناصر المسلحة التابعة لها أو من ينتمون إليها.
  • يجب منح التعويض الفوري والملائم لضحايا تلك الانتهاكات.

 

شكر وتنويه

 

أجرى أبحاث هذا التقرير وكتبه من هيومن رايتس ووتش الباحث بيل فان إسفلد، وفريد آبراهامز، باحث طوارئ رئيسي، وداريل لي، استشاري معاون لـ هيومن رايتس ووتش. وقام بمراجعته جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجيمس روس، مدير الشؤون القانونية والسياسات، وآيان ليفين، مدير قسم البرامج.

وتشكر هيومن رايتس ووتش كل الضحايا وشهود العيان الذين قاموا برواية تجاربهم. وتشكر أيضاً منظمات حقوق الإنسان التي تقدمت بالمساعدة؛ وبالأخص الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان.

5 مارس/آذار 2009

 

رئيس الوزراء إسماعيل هنية

مكتب رئاسة الوزراء

شارع القدس

تل الهوى

غزة

 

فاكس: + 970 8282 2159, + 970 8284 5040, + 970 8286 8971

 

معالي رئيس الوزراء إسماعيل هنية،

 

على مدار الأسابيع الماضية منذ شنت إسرائيل عملياتها العسكرية الموسعة على غزة بدءاً من 27 ديسمبر/كانون الأول، أصدرت هيومن رايتس ووتش بيانات صحفية عديدة إزاء انتهاكات القانون الإنساني الدولي في معرض النزاع. وأحدث ما أصدرنا، بتاريخ 1 مارس/آذار، هو بيان يدعو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمانحين الآخرين المجتمعين في شرم الشيخ إلى الضغط على إسرائيل من أجل فتح معابرها مع غزة أمام كل المساعدات الإنسانية وكذلك الواردات والصادرات العادية. وهذا البيان على رابط: http://www.hrw.org/ar/news/2009/03/01

 

وهيومن رايتس ووتش تُحضر حالياً تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة، التي يبدو أن من ارتكبها هم عناصر من القوات المنتمية إلى حركة حماس.  ونقدر لكم كثيراً إذا أمدنا مكتبكم ببعض المعلومات في هذا الشأن. ونحن مُلزمون بعرض المعلومات المتوفرة بشكل كامل وحيادي. وسوف تساعد المعلومات التي ستقدمونها على تحقيق هذا.

 

لقد اقترب موعد الانتهاء من إعداد التقرير. وإذا حصلنا على إجاباتكم على الأسئلة في موعد أقصاه 13 مارس/آذار فسوف نسعى لذكر فحوى الإجابات ذات الصلة في تقريرنا. شكراً لكم على وقتكم وعلى ما تقدمون من مساعدة، ونتطلع قدماً لمزيد من التواصل معكم في القضايا المشتركة بيننا.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

 

 

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

أسئلة إلى حكومة إسماعيل هنية

 

  1. هل أجرت حكومتكم تحقيقات في المزاعم بأن أشخاص ينتمون إلى قوات الأمن بحركة حماس يتحملون مسؤولية تنفيذ عمليات إعدام بمعزل عن القضاء أثناء فترة القتال الأخيرة، ومن هؤلاء أشخاص توجد شبهة بتعاونهم مع إسرائيل وكانوا محتجزين في سجن غزة المركزي لكنهم فروا حين قصفت الطائرات الإسرائيلية مركز الاحتجاز في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا أخبرتمونا بعمليات القتل التي جرى التحقيق فيها وما النتائج التي أسفرت عنها التحقيقات؟

 

  1. هل أجرت حكومتكم أية تحقيقات في إطلاق رجال مقنعين النيران ليتسببوا في مقتل وإصابة بعض الأشخاص أثناء وبعد الهجوم العسكري الإسرائيلي؟ وهل حققت الحكومة في أي من الحوادث العديدة الخاصة بإطلاق النيران التي يبدو أنها كانت تهدف إلى إلحاق التشويه، كما حدث من إطلاق للرصاص على أرجل أشخاص يؤيدون فتح أو يُشتبه في تأييدهم لفتح؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا أخبرتمونا أي من وقائع إطلاق النار قد فُتحت فيها التحقيقات وما النتائج التي أسفرت عنها هذه التحقيقات؟
  1. لدى هيومن رايتس ووتش معلومات تخص مقتل زاهر أحمد الزعانين (40 عاماً) وجميل شكورة (51 عاماً) ونهاد سعدي الدباكة (47 عاماً)، وعطا يوسف عبد الوهاب البرعي، وقد لقوا حتفهم جميعاً على ما يبدو جراء التعذيب إثر القبض عليهم واختطافهم على يد أشخاص يزعمون أنهم يعملون لصالح الأمن الداخلي وأجهزة أمنية أخرى تتبع حركة حماس. فهل حققت حكومتكم في الظروف المحيطة بأي من وقائع القتل هذه؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا قدمتم لنا معلومات عن نتائج التحقيقات؟ وهل احتجزت السلطات أي شخص مُشتبه بمسؤوليته عن أي من وقائع القتل هذه؟
  1. هل تم تحميل أحد من جهاز الأمن الداخلي المسؤولية عن انتهاك أي من أحكام مرسوم رئيس الوزراء رقم 128/2007، الذي يأمر الأجهزة الأمنية باحترام حقوق الإنسان؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فهلا عرضتم علينا أسماء الأشخاص والوضع القائم للتحقيقات بشأنهم، أو مقاضاتهم، أو أي إجراءات تأديبية تم اتخاذها بحقهم؟
  1. مع تدمير منشآت الاحتجاز في غزة وأغلب مخافر الشرطة، فأين تحتجز قوات الأمن الأشخاص الذين تم القبض عليهم أو نُسب إليهم الاتهام أو أُدينوا بجريمة؟

 

61 مارس/آذار 2009

 

رئيس الوزراء إسماعيل هنية

مكتب رئاسة الوزراء

شارع القدس

تل الهوى

غزة

 

فاكس: + 970 8282 2159, + 970 8284 5040, + 970 8286 8971

 

معالي رئيس الوزراء إسماعيل هنية،

 

كتبنا إلى مكتبكم بتاريخ 5 مارس/آذار طلباً لمعلومات تخص تقرير تُعده هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يبدو أنها وقعت من قبل القوات المنتمية إلى حماس في الآونة الأخيرة.

 

وبدافع من الموعد النهائي المُقرر لإصدارنا التقرير المذكور، فقد دعوناكم في الرسالة السابقة إلى الرد على الأسئلة في موعد أقصاه 13 مارس/آذار، أي اليوم. لقد انتهينا من إعداد التقرير وهو حالياً في طور الترجمة.

 

إلا أننا سنتمكن من ذكر ما يرد من ردودكم على صلة بالأسئلة إذا أرسلتم إجاباتكم في موعد أقصاه 20 مارس/آذار. وسوف تساعد ردودكم على ضمان قدرتنا على تقديم الموضوع بشكل متكامل ومُحايد.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

 

 

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

[1] انظر: Reuters, “Hamas accused of torture death of Gaza critic,” January 29, 2009, http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSLT773276 (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009).

[2] انظر: Mike Kirsch, “Hamas accused of killing Palestinian opponents - 08 Feb 09,” Al Jazeera English, available at http://www.youtube.com/watch?v=tJCGqQrxCaA (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009).

[3] الميزان، وهي منظمة حقوقية مستقلة تعمل من قطاع غزة، نشرت أسماء 1342 من سكان غزة قُتلوا في هجمات إسرائيلية أثناء العمليات العسكرية الموسعة. انظر: “Al Mezan Publishes a List of Palestinians Killed by the IOF during the Israeli "Cast Lead" Operation in Gaza,” March 5, 2009, http://www.mezan.ps/en/details.php?id=8552&ddname=gaza%20destruction&id2=6, (تمت الزيارة في 13 مارس/آذار 2009). والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية غزاوية مستقلة أخرى، أفاد بأن الهجمات الإسرائيلية قتلت 1434 شخصاً. انظر: . PCHR, “Confirmed figures reveal the true extent of the destruction inflicted upon the Gaza Strip,” March 12, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/36-2009.html (تمت الزيارة في 13 مارس/آذار 2009).

[4] انظر: هيومن رايتس ووتش، "القتال الداخلي: الإساءات في غزة والضفة الغربية"، تقرير، 29 يوليو/تموز 2008. هذا التقرير يوثق أيضاً الاعتقالات التعسفية والتعذيب الذي مارسته قوات الأمن الفلسطينية التابعة لفتح في الضفة الغربية.

[5] انظر: ICHR, “Monthly Report on Human Rights and Freedoms in the PNA-Controlled Territory, January 2009,” http://www.ichr.ps/pdfs/eMRV-1-09.pdf (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009)، وانظر: “Monthly Report on Human Rights and Freedoms in the PNA-Controlled Territory, February 2009,” http://www.ichr.ps/pdfs/eMRV-2-09.pdf (تمت الزيارة في 11 مارس/آذار 2009).

[6] انظر: PCHR Special Report, “Inter-Palestinian Human Rights Violations in the Gaza Strip,” February 3, 2009, p.2, http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_spec/Increase_rep.pdf (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009)، انظر: “PCHR Demands Investigations into Violent Deaths of Two Civilians in Gaza,” February 10, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/26-2009.html (تمت الزيارة 8 مارس/آذار 2009)، وانظر: “PCHR Calls for Investigation into Gaza City Murder,” March 1, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/32-2009.html, (تمت الزيارة في 9 مارس/آذار 2009). حالة الوفاة الوحيدة التي أفادت بوقوعها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في يناير/كانون الثاني والتي لم توثق من قبل المركز الفلسطيني هي لصالح سالم جحجوج، 38 عاماً، من بيت حانون. وطبقأً للتقرير الشهري للهيئة المستقلة، تم العثور على جثته وفيها رصاصات في الرأس والصدر والأرجل، في مستشفى الشفاء بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2009. كما وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مقتل صالح سالم جحجوح على يد عائلته في 29 ديسمبر/كانون الثاني بمستشفى الشفاء.

[7] بالإضافة إلى هشام، وأحلام وزكية النجار، شمل الضحايا: عمار هشام النجار، 25 عاماً، وهو عضو سابق بالحرس الرئاسي، وأدهم هشام النجار، 20 عاماً وهو فني طلاء أصيب في ساقه، وعمران هشام النجار، 21 عاماً، عضو سابق بالأمن الوقائي فقد إحساسه بقدمه بعد أن أصيب فيها بطلق ناري، وريهام هشام النجار، 16 عاماً، وصالح سفيان النجار، 21 عاماً، ويعمل خياطاً، ومحمد سفيان النجار، 26 عاماً، وهو طالب جامعي، ورمزي توفيق النجار، 36 عاماً، وهو فني طلاء منازل بدوره وزوجته منال النجار، 31 عاماً، وصديق الأسرة خميس عبد العزيز أبو ناحل، 25 عاماً، عضو سابق بالأمن الوطني.

[8] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمار هشام النجار، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[9] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح سفيان النجار، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو سابق بالأمن الوقائي، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[11] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ضحية لإطلاق الرصاص، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[12] كلمة Drone إشارة إلى طائرات بلا طيارين تستخدمها القوات الإسرائيلية كثيراً، وهذا في الأرجح في أنشطة عسكرية لأغراض المراقبة والهجوم.

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد سكان مدينة غزة، القاهرة، مصر، 10 فبراير/شباط 2009.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد العاملين في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مدينة غزة، 28 يناير/كانون الثاني 2009. وأفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن "115 متعاوناً مع إسرائيل و60 سجيناً سياسياً كانوا محبوسين في السرايا، مركز احتجاز حماس المركزي، حين قصفت إسرائيل المكان"، انظر:  International Crisis Group, “Ending the War in Gaza,” Policy Briefing No 26, January 5, 2009 صفحة 9، حاشية رقم 62.

[15] توجد قائمة من خمس صفحات بأسماء العشرين رجلاً المزعوم قتلهم بعد الفرار من سجن غزة المركزي في السرايا، بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، وهي في نهاية تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، انظر: ICHR, “Monthly Report on Human Rights and Freedoms,” January 2009.

[16] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، “Inter-Palestinian Human Rights Violations,” p.2; “PCHR Demands Investigations into Violent Deaths of Two Civilians”; and “PCHR Calls for Investigation into Gaza City Murder.”

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز سابق، مدينة غزة، 8 مارس/آذار 2009.

[18] شكلت حماس قوة الأمن الداخلي في سبتمبر/أيلول 2007. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007، حلت حماس القوة التنفيذية واستوعبت العاملين فيها في الشرطة، وعينت ضابط أمن سابق تابع لفتح، هو توفيق جابر، في منصب رئيس الشرطة، وهو مسؤول من وزير الداخلية. أما سعيد صيام، وزير الداخلية، فكان من المعتقد أنه يهيمن على مجريات عمل الشرطة والأمن الداخلي. انظر هيومن رايتس ووتش، القتال الداخلي: الإساءات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية"، 29 يوليو/تموز 2008، صفحة 17. وكما سبق الذكر، فإن الغارات الجوية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل جابر وصيام في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و15 يناير/كانون الثاني 2009، على التوالي.

[19] انظر: Ethan Bronner and Taghreed El-Khodary, “No Early End Seen to ‘All-Out War’ on Hamas in Gaza,” December 29, 2008, New York Times, http://www.nytimes.com/2008/12/30/world/middleeast/30mideast.html, (تمت الزيارة في 28 فبراير/شباط 2009). انظر أيضاً: Mike Kirsch, “Hamas accused of killing Palestinian opponents,” Al Jazeera English, http://www.youtube.com/watch?v=tJCGqQrxCaA (27 فبراير/شباط 2009).

[20] Crisis Group, “Ending the War in Gaza,” صفحة 9، حاشية 62.

[21] انظر: “Hamas OKs killing of collaborators during war,” Al Arabiya/AFP, February 3, 2009, http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/03/65607.html (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009).

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط من فتح، مدينة غزة، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[23] انظر: ICHR, “Monthly Report on Human Rights,”  يناير/كانون الثاني، صفحة 4. وانظر: PCHR, “Inter-Palestinian Human Rights Violations صفحات 3 و4.

[24] التقرير الشهري لحقوق الإنسان، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، صفحة 2. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، “PCHR Demands Investigations into Violent Deaths of Two Civilians in Gaza,” February 10, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/26-2009.html (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2009).

 

[25]التقرير الشهري لحقوق الإنسان ،" شباط / فبراير ، ص. 2 ؛ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،

 “PCHR Demands Investigations into Violent Deaths of Two Civilians in Gaza,” February 10, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/26-2009.html,  ((تمت الزيارة بتاريخ 27 فبراير/شباط 2009).

; PCHR, “PCHR Demands Investigation into Death of a Civilian Tortured by Members of the Intelligence Services in Gaza,” 25 March 2009,

http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/42-2009.html,  (تمت الزيارة في 4 ابريل/نيسان2009).

,“ICHR calls for an investigation into the conditions that led to the death of a Palestinian citizen while he was being held by the police of the Deposed Government,” March 24, 2009,http://www.ichr.ps/index.php/etemplate.php?id=139,(تمت الزيارة بتاريخ 4 ابريل/نيسان2009).

 

 [26]المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان "“PCHR Demands Investigation into the Death of a Civilian Detained and Tortured by Security Services in Rafah,” March 18, 2009

 http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/37-2009.html ،

 تمت الزيارة بتاريخ 3 أبريل/ نيسان 2009.

[27] الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، التقرير الشهري لحقوق الإنسان، فبراير/شباط، صفحة 2.

[28] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، “PCHR Calls for Investigation into Gaza City Murder,” 1 مارس/آذار 2009 (تمت الزيارة في 3 مارس/آذار 2009).

[29] انظر: “Hamas accused of torture death of Gaza critic,” Reuters.  PCHR also reported this case: “Inter-Palestinian Human Rights Violations,” صفحة 4.

[30] انظر: Mike Kirsch, “Hamas accused of killing Palestinian opponents – 08 Feb 09,” Al Jazeera English.

[31] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع شهود تم حجب أسمائهم، مدينة غزة، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شاهد طلب عدم ذكر اسمه، مدينة غزة، 3 فبراير/شباط 2009.

[33] الشرق الأوسط، الجهاد تتهم حماس باعتقال ناشطيها في غزة وإجبارهم على توقيع تعهد بوقف الصواريخ. 10 مارس/آذار 2009، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11060&article=510382&search=الجهاد%20تتهم%20حماس&state=true, (تمت الزيارة في 13 مارس/آذار 2009).

[34] انظر: ICHR, “Monthly Report on Human Rights,” January صفحة 5، وانظر: “Monthly Report on Violations of Human Rights,” February 2009, صفحة 4.

[35] انظر: PCHR, “PCHR Condemns Continued Detention of Journalists by Preventive Security Service in the West Bank,” February 12, 2009, http://www.pchrgaza.org/files/PressR/English/2008/28-2009.html (تمت الزيارة في 24 فبراير/شباط 2009). والصحفيان هما سامر خويره وأحمد بيكاوي. وأكدت الهيئة المستقلة أن الرجلين ظلا رهن الاحتجاز حتى 25 فبراير/شباط. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع العاملين في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رام الله، 25 فبراير/شباط 2009.

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع العاملين في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رام الله، 24 فبراير/شباط 2009.

[37] انظر: PCHR, “Inter-Palestinian Human Rights Violations,” صفحة 5.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طالب، مدينة غزة، 30 يناير/كانون الثاني 2009.

[39] القانون الأساسي الفلسطيني مقصود به أن يكون بمثابة دستور مؤقت إلى أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات دستور دائم. والمجلس التشريعي الفلسطيني أصدر القانون الأساسي عام 1997 وصدق عليه الرئيس ياسر عرفات في عام 2002. وتم تعديله عام 2003 كي يضم إدخال رئيس وزراء وفي عام 2005 لكي يصبح متفقاً مع نظام قانون الانتخاب الجديد (انظر: http://www.palestinianbasiclaw.org/2002-basic-law تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2008).

[40] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قرار جمعية عامة رقم 217A (III), U.N. Doc A/810 at 71 (1948)

[41] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 4 (حقوق لا يمكن التحلل منها أثناء حالات الطوارئ).

[42] المادة 102.

[43] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التعليق العام رقم 2، CAT/C/GC/2 24 يناير/كانون الثاني 2008.

[44] المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

[45] العهد الدولي، مادة 9.

[46] انظر العهد الدولي، مادة 9 (الحظر على الاحتجاز التعسفي)، والمادة 4 (حالات الطوارئ)، انظر أيضاً لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 29، حالات الطوارئ (مادة 4)، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001 أعيد الطبع في Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, U.N. Doc. HRI/GEN/1/Rev.6 at 186 (2003), فقرة 11 (أحكام العهد الدولي الخاصة بحالات الطوارئ لا يمكن التذرع بها "كتبرير لانتهاك القانون الإنساني أو المعايير الواردة في القانون الدولي، مثلاً باتخاذ الرهائن أو فرض العقوبات الجماعية أو عن طريق الحرمان تعسفاً من الحرية أو بالحيد عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، ويشمل ذلك مبدأ افتراض البراءة").

[47] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر “Customary International Humanitarian Law” (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), مبدأ 99.

[48] كلمة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية في مؤتمر "الحكومة الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"، مدينة غزة، 21 يونيو/حزيران 2006 (كما هو مقتبس من " Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories,” Human Rights Council, A/HRC/8/17, June 6, 2008, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/8session/A.HRC.8.17.doc" تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2008).

[49] انظر "برنامج حكومة الوحدة الوطنية" تم عرضه من قبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية على المجلس التشريعي الفلسطيني، 17 مارس/آذار 2007 (كما هو وارد في "وضع حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة"، مجلس حقوق الإنسان).

[50] طبقاً للمادة 10 من القانون الأساسي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية "سوف تعمل دون إبطاء على الإنضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان". وعلى السلطة الفلسطينية التزامات قانونية صريحة من اتفاقيات أوسلو، وهو مصطلح شامل لسلسلة من الاتفاقات تم التفاوض عليها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية من 1993 إلى 1996. الملحق 1 بالبروتوكول الخاص بإعادة تطبيق الاتفاق المؤقت في 28 سبتمبر/أيلول 1995، ورد فيه أن الشرطة الفلسطينية ستمارس سلطاتها ومسؤولياتها لتنفيذ المذكرة" فيما يخص المعايير المقبولة دولياً لحقوق الإنسان وسيادة القانون". المادة 14 من اتفاق 1994 الخاص بقطاع غزة ومنطقة أريحا تنص على أن كلاً من فلسطين وإسرائيل عليهم احترام حقوق الإنسان. حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير "الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المؤقت الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة"، الملحق 1، مادة 11 (1)، واشنطن العاصمة، 28 سبتمبر/أيلول 1995. انظر: “The “Roadmap”: Repeating Oslo’s Human Rights Mistakes,” Human Rights Watch, May 6, 2003, http://www.hrw.org/backgrounder/mena/israelpa050603.htm وانظر: Analysis of the Wye River Memorandum,” Human Rights Watch, November 1998, http://www.hrw.org/press98/nov/israel1102.htm

[51] طبقاً لتقرير مشترك صادر عن لبنان وإسرائيل من المقرر الخاص بالأمم المتحدة "من المناسب والمجدي بشكل خاص دعوة الجماعات المسلحة إلى احترام معايير حقوق الإنسان لدى ممارستها لسلطة حقيقية على الأراضي والسكان وحين يكون لها هيكل سياسي واضح" انظر: ("مهمة إلى لبنان وإسرائيل"، تقرير المقرر الخاص المعني بالإعدام بدون محاكمة، والإعدام التعسفي وبمعزل عن القضاء، فيليب ألستون. المقرر الخاص المعني بحق الجميع في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية، بول هانت، ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المشردين داخلياً، والتر كالين، والمقرر الخاص المعني بالإسكان الملائم كعنصر في الحق في المعايير الملائمة للحياة، ميلون كوثاري، رقم: UN doc A/HRC/2/7 فقرة 19).