Skip to main content

روسيا: سنة قاتمة لحقوق الإنسان

هجمات ومضايقات وحرمان من العدالة

أيوب تيتييف يقف أمام صورة لزميلته المقتولة ناتاليا إستميروفا، في مكتب "ميموريال" في غروزني، الشيشان.  © 2011 ماريا تشيتشينكوفا

(موسكو) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2019 إن الحكومة الروسية قلصت بلا هوادة من حيّز المعارضة السلمية والمعارضة السياسية والنشاط المدني في روسيا خلال عام 2018.

استخدمت السلطات لغة "القيم التقليدية" ومكافحة التطرف لتبرير تقييد حرية التعبير. ودفع العديد من الحقوقيين، الناشطين المدنيين، المحامين، نشطاء المعارضة، والمواطنين العاديين ثمن عدم امتثالهم للأجندة السياسية للحكومة.

قالت تانيا لوكشينا، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "وضع حقوق الإنسان في روسيا يزداد قتامة كل عام. قاوم النشطاء الروس ضغط الحكومة الهائل واستمروا في الدفاع عن الكرامة والحقوق الأساسية، لكن الأمر يصبح أصعب فأصعب".

في التقرير العالمي 2019 الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أنّ الشعبويّين الذين ينشرون الكراهية والتعصّب في دول متعدّدة يتسببون في اندلاع المقاومة. كما أنّ التحالفات الجديدة بين الحكومات التي تحترم الحقوق، والتي تنبثق غالبا عن، وتنضمّ إليها، جماعات مدنيّة والجماهير، ترفع تكلفة التجاوزات الاستبداديّة. تبيّن نجاحات هذه التحالفات إمكانيّة الدفاع عن الحقوق، كما ومسؤوليّة القيام بذلك حتى في أحلك الأوقات.

استغلت السلطات الروسية تشريعات مبهمة ضد التطرف لمقاضاة الأصوات المستقلة لكتابات على مواقع وسائل الإعلام الاجتماعي، أو كتابات أعيد نشرها، أو نكات. كما قمعت الحكومة حرية التعبير الفني ومنعت عشرات الحفلات الموسيقية لمغني الراب وغيرهم من الفنانين.

حاولت الحكومة دون جدوى منع تطبيق "تلجرام" للتواصل الاجتماعي في روسيا لرفضه تسليم شفرة مصدر البرنامج، والتي من شأنها تمكين السلطات من الوصول إلى رسائل المستخدمين.

اعتمد البرلمان قانونا بشأن معاقبة المواقع التي تجمع الأخبار لتوزيع روابط مواقع محظورة في روسيا. كما اعتمد قانونا بشأن تقييد الوصول إلى المواقع والصفحات التي ترفض محو معلومات تعتبر مهينة للكرامة أو مضرة بسمعة الشركات التجارية. وهناك مشروع قانون آخر قيد النظر حاليا يهدف إلى قطع روسيا عن شبكة الإنترنت العالمية عن طريق تمكين الحكومة من إغلاق مواقع "خارجية" وفلترة حركة الإنترنت، داخلية كانت أو خارجية. ومن التطورات الإيجابية أن البرلمان، في ديسمبر/كانون الأول، ألغى تجريم نشر معلومات هدفها توليد العداء ضد الجماعات العرقية أو الاجتماعية أو الدينية. تغاضت السلطات فعليا عن هجمات ضد مثليين واتخذت خطوات لإغلاق موقع يعمل على إذكاء الوعي بشأن تفشي وباء فيروس نقص المناعة البشرية بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال. وفي نتيجة إيجابية نادرة، برّأت محكمة رجلا متهما بانتهاك قانون الدعاية للمثليين في البلاد.

وفي يناير/كانون الثاني 2019، أفادت الشبكة الروسية للمثليين/ات، مزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) عن حصول موجة جديدة من الاعتقالات في الشيشان شملت أفراد افترضت السلطات أنهم مثليون حيث أُفيد عن تعرض نحو 40 شخص للاحتجاز والتعذيب على يد مسؤولين أمنيين محليين بين 29 ديسمبر/كانون الأول و14 يناير/كانون الثاني.

في أعقاب قرار للمحكمة العليا عام 2017 حظرت بموجبه منظمة "شهود يهوه"، قامت السلطات في جميع أنحاء روسيا باحتجاز ومضايقة وملاحقة عشرات المصلين لمجرد ممارسة أنشطتهم الدينية السلمية.

قامت السلطات روتينيا بتفريق الاحتجاجات السلمية للمعارضة وإلقاء القبض على متظاهرين، بمن فيهم أطفال، وغرّمتهم. كما راقبت وسائل الإعلام الاجتماعية لتعقب واحتجاز النشطاء الذين تعتقد أنهم قد ينضمون إلى احتجاجات المعارضة.

يهدد قانون "العملاء الأجانب" لعام 2012 المنظمات المستقلة في روسيا، حيث يطالب فعليا المنظمات التي تتلقى تمويلا أجنبيا بالتسجيل كـ"عميل أجنبي". في إحدى الحالات، اضطرت منظمة محلية تقدم الدعم والمساعدة إلى مرضى السكري إلى إغلاق أبوابها بعد 3 عقود من الخدمة.

في نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة في موسكو غرامة خانقة قدرها 22.25 مليون روبل (337 ألف دولار) ضد "ذا نيو تايمز"، وهي مجلة روسية مستقلة، بدعوى أنها لم تبلغ عن التمويل الأجنبي الذي تتلقاه.

خلال 2018، قُدّم أيوب تيتييف، مدير مكتب "ميموريال" في الشيشان، وهي منظمة حقوقية رائدة في روسيا، إلى المحاكمة بتهم ملفقة تتعلق بحيازة القنب، على الرغم من الاحتجاجات الدولية والمحلية. ويستمر حاليا النظر في القضية. وتعرض محامو تيتييف وزملاؤه للمضايقات والتهديدات. ولم يتعرض الأشخاص الذين أضرموا النار في مكتب ميموريال في أنغوشيتيا المجاورة، وسيارتها في داغستان المجاورة، لأية تبعات. ووجه رئيس الشيشان، رمضان قديروف، تهديدات صريحة للمدافعين عن حقوق الإنسان، وشبّههم بالإرهابيين، وتعهد بطردهم من أراضي الشيشان.

واجه النشطاء والحقوقيون مخاطر متزايدة على سلامتهم. وفي حوادث منفصلة، هاجم مجهولون رئيس مكتب ميموريال في داغستان وناشطين بيئيين في كراسنودار. واضطر محامي ضحية قضية تعذيب شهيرة إلى الفرار من البلد مؤقتا وطلب الحماية من الشرطة بعد تلقيه العديد من التهديدات. وقامت الشرطة في كراسنودار بضرب واحتجاز محام آخر كان يساعد محتجين سلميين تعرضوا للاحتجاز التعسفي.

في أكتوبر/تشرين الأول، منح "البرلمان الأوروبي" جائزة ساخاروف السنوية لحرية الفكر لأوليغ سينتسوف، وهو مخرج سينمائي من شبه جزيرة القرم يعارض احتلال روسيا لها. بقي سينتسوف مسجونا بعدما حُكم عليه بـ20 سنة بتهم إرهاب زائفة.

في ديسمبر/كانون الأول، قضى الحقوقي البارز ليف بونوماريف (77 عاما) 16 يوما رهن الاعتقال بسبب انتهاكات متكررة مزعومة لقوانين التجمع العام (نشأت القضية ضد بونوماريف بسبب منشور له على "فيسبوك" بشأن احتجاج سلمي مخطط له). رفضت محكمة في موسكو السماح بإطلاق سراح بونوماريف مؤقتا حتى يتمكن من حضور جنازة لودميلا أليكسيفا، الأم الروحية لحركة حقوق الإنسان الروسية وصديقته المقربة وزميلته.

لم تجر السلطات الروسية تحقيقا فعالا في حملة التطهير التي استهدفت المثليين في الشيشان عام 2017، وامتنعت عن فتح تحقيق جنائي في شكوى مقدمة من الضحية الوحيدة التي كانت لديها الشجاعة الكافية للتقدم والقيام بذلك. في نوفمبر/تشرين الثاني، دعت 16 دولة مشاركة في "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" إلى الاستناد إلى "آلية موسكو"، وعينت مُقررا للنظر في مزاعم الانتهاكات في الشيشان. وخلص المقرر في تقريره إلى المجلس الدائم للمنظمة في ديسمبر/كانون الأول إلى أن السلطات الشيشانية نفذت إعدامات خارج نطاق القضاء، وتعذيبا، وانتهاكات أخرى، وأن الحكومة الروسية "تدعم فيما يبدو مرتكبيها لا الضحايا" في الشيشان.

أدى إلغاء تجريم أعمال العنف الأسري التي لا تسبب أذى جسديا خطيرا عام 2017 إلى ارتفاع مستويات العنف، كما أقر بذلك العديد من المسؤولين رفيعي المستوى عام 2018.

أعادت روسيا قسرا ملتمسي اللجوء من آسيا الوسطى إلى بلدانهم الأصلية، على الرغم من خطر تعرضهم للتعذيب هناك، ورفضت منح اللجوء للعديد من السوريين.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد