الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، يحضر اجتماعا ثنائيا مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في الجناح التنفيذي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

©2018 ألبن لوهر-جونز/باسيفك بريس/لايت روكت عبر "غيتي إيمجز"
 

(بوينس آيرس) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القضاء الأرجنتيني اتخذ في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 خطوات نحو إجراء تحقيق رسمي في مسؤولية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن جرائم الحرب في اليمن والتعذيب المزعوم لمواطنين سعوديين. وصل محمد بن سلمان إلى بوينس آيرس للمشاركة في قمة "مجموعة العشرين" في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.

طلب راميرو غونزاليس، المدعي العام الاتحادي، رسميا من القاضي أرييل ليجو، وهو قاض اتحادي عُيّن بالقرعة، دراسة المذكرة  التي قدّمتها هيومن رايتس ووتش في 26 نوفمبر/تشرين الثاني لطلب معلومات من الحكومتين السعودية واليمنية حول ما إذا كانتا تحققان في الادعاءات. كما طلب من وزارة الخارجية تقديم معلومات حول الوضع الدبلوماسي لولي العهد.

في أعقاب قرار المدعي العام، أرسل القاضي ليجو طلبات المعلومات إلى الحكومتين التركية واليمنية و"المحكمة الجنائية الدولية"، مستفسرا عما إذا كانت تحقّق في هذه المزاعم. كما أرسل طلبا إلى وزارة الخارجية الأرجنتينية حول مسألة حصانة ولي العهد ووضعه الدبلوماسي. لا تنتمي السعودية واليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية.

قال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: " أرسل القضاء الأرجنتيني إشارة واضحة بأنّه ما من أحد فوق القانون، حتى كبار المسؤولين أمثال محمد بن سلمان، وسيتمّ التدقيق في أمرهم، إذا كانوا متورطين في جرائم دولية خطيرة. تحوم شكوك حول ولي العهد بينما يحاول إعادة بناء سمعته المحطمة في قمّة مجموعة العشرين. من الأجدى أن يفكّر قادة العالم مرتين قبل التقاط صور قرب شخص قد يخضع للتحقيق في جرائم حرب وتعذيب".

وصفت مذكرة هيومن رايتس ووتش انتهاكات "القانون الدولي الإنساني" أثناء النزاع المسلح في اليمن، والتي قد يواجه محمد بن سلمان مسؤولية جنائية عنها بصفته وزير دفاع السعودية. كما سلطت المذكرة الضوء على تواطئه المحتمل في مزاعم التعذيب وغيرها من أشكال إساءة معاملة المواطنين السعوديين، بما في ذلك مقتل الصحفي جمال خاشقجي وتعذيبه المزعوم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن القرار الخطي الذي قدمه المدعي العام يوجز التزامات الدول بالتحقيق في جرائم الحرب والتعذيب المزعومة، ويعتبر إقرارا قويا بمبدأ الولاية القضائية العالمية. بموجب هذا المبدأ، تملك السلطات القضائية في البلد سلطة التحقيق في الجرائم الدولية ومقاضاة مرتكبيها، بغض النظر عن مكان ارتكابها، وعن جنسية المشتبه فيهم أو ضحاياهم.

باتت قضايا الولاية العالمية جزءا متزايد الأهمية من الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الفظائع، وإنصاف الضحايا ممَن لا ملاذ آخر لهم، وردع الجرائم مستقبلا، والمساعدة في ضمان عدم تحوّل الدول إلى ملاذات آمنة لمنتهكي حقوق الإنسان.

يهدف التحقيق الذي تجريه وزارة الخارجية الأرجنتينية بشأن الوضع الدبلوماسي لولي العهد السعودي في الأرجنتين إلى المساعدة في تحديد ما إذا كان ينبغي على المحكمة العليا في الأرجنتين دراسة القضية مباشرة. ينص دستور الأرجنتين على أنه في حالات معينة من القضايا التي تشمل مسؤولين أجانب، تتمتع المحكمة العليا باختصاص قضائي حصري.

إذا قرر القضاء فتح تحقيق رسمي، سيجمع قاضي التحقيق الاتحادي أدلة إضافية لإثبات دور محمد بن سلمان في الجرائم الدولية.

ذكرت وزارة الخارجية الأرجنتينية أن محمد بن سلمان لديه حصانة لحضور قمة مجموعة العشرين لأنه مبعوث دبلوماسي رسمي، بموجب اتفاقية 1969 المتعلقة بالبعثات الخاصة، التي تُعدّ الأرجنتين طرفا فيها، وفقا لتقارير وسائل الإعلام. بمقتضى الاتفاقية، "يجوز للدولـة المسـتقبلة، في جميع الأوقات ومن دون أن يكون عليها بيان أسـباب قرارها، أن تخطر الدولـة الموفـدة بأن أي ممثل للدولـة الموفدة في البعثة الخاصة... شخص غير مرغوب فيه". في هذه الحالة، على الدولة أن تقوم إما "باسـتدعاء الشخص المعني أو بإنهاء وظائفه في البعثة"، وفي هذه الحالة، يخسر حصانته.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه على القضاء الأرجنتيني الاستمرار في التحقيق في القضية، على الرغم من الحصانات السارية. إذا فُتح تحقيق في مزاعم جرائم الحرب أو التعذيب، قد تُرفض حصانة محمد بن سلمان لأنها قد تثير أسئلة قانونية مهمة تتعلق بمدى الحصانة بخصوص الجرائم الدولية الخطيرة.

قال روث: "على السلطات القضائية الأرجنتينية التحرك بسرعة، ضمن حدود القانونين الأرجنتيني والدولي، وإثبات أنها ملتزمة بالمساءلة عن أخطر الجرائم".